الإسلام > فتاوى > نكاح > امرأة أرملة توفى زوجها منذ سنين، وحدث لها الحمل بالجنين، ولم تعترف و…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
الحمد لله وحده،
وبعد:
فلا ريب أن الزنا من كبائر الذنوب،
قال - تعالى -: "وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً" [الإسراء:٣٢] ،
كما أن قذف المحصنات من كبائر الذنوب قال - تعالى -: "وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ" [النور:٤] ،
والزنا لا يثبت عند جمهور العلماء إلا بأحد أمرين:
الأول: إقرار الزاني أو الزانية بالزنا،
وأن يكون المقر مختاراً صحيح العقل بالغاً،
وأن يقيم على إقراره إلى أن يقام عليه الحد.
الثاني: أن يشهد عليه بالزنا أربعة رجال مسلمين عدول أحرار،
وأن لا يرجع أحد منهم عن شهادته حتى إقامة الحد.
وقد ذكر جمع من الفقهاء أن المرأة التي لا زوج لها لو حملت وادعت شبهة قبل منها لأن الحدود تدرأ بالشبهات،
انظر: الإنصاف (١٠/١١٩) ،
حاشية الروض (٧/٣٢٨) ،
كما لابد أن يراعى هنا مدة أكثر الحمل لكون الفقهاء اختلفوا في ذلك فمنهم من يرى أن أكثر مدة الحمل سنتان،
ومنهم من يرى أنه أكثر من ذلك،
انظر المبدع (٦/٣٦) الإنصاف (٧/٢٢٨) ،
الروض (٣/٢٠٧) ،
إعانة الطالبين (٤/٤١) ،
الإقناع للشربيني (٢/٤٦١) ،
روضة الطالبين (٨/٣٧٧) ،
الهداية شرح البداية (٢/٣٦) ،
البحر الرائق (٤/١٧٠) ،
القوانين الفقهية بداية المجتهد (٢/٧٠) ،
وأشير إلى أن إقامة الحدود منوطة بولي الأمر أو من ينيبه،
وليس لغيره أن يقيم الحدود؛
لأن إقامة الحدود لا تتم إلا بعد التحقق من ثبوت الجرم وانتفاء موانعه،
وهذا لا يدركه كثير من الناس،
فعن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: "إنا ليلة الجمعة في المسجد إذ جاء رجل من الأنصار فقال: لو أن رجلاً وجد مع امرأته رجلاً فتكلم جلدتموه،
أو قتل قتلتموه،
وإن سكت سكت على غيظ،
والله لأسألن عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فلما كان من الغد أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فسأله فقال: " لو أن رجلاً وجد مع امرأته رجلاً فتكلم جلدتموه،
أو قتل قتلتموه،
أو سكت سكت على غيظ،
فقال: اللهم افتح وجعل يدعو..
"الحديث رواه مسلم رقم: (١٤٩٥) ،
إلا العبد والأمة فلسيدهما إقامة الحد عليهما عدا القتل؛
لحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: " إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحد،
ولا يثرب عليها،
ثم إن زنت فليجلدها الحد ولا يثرب،
ثم إن زنت الثالثة فتبين زناها فليبعها ولو بحبل من شعر" رواه البخاري رقم (٢١١٩) ،
ومسلم (١٧٠٣) ،
والله - تعالى - أعلم،
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.