الإسلام > فتاوى > نكاح > (أ) هل من حق الزوجة أو وكيلها أن يشترط هذا الشرط فى عقد الزواج حرصا …
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
إن عقد الزواج متى تم بإيجاب وقبول منجزا مستوفيا باقى شروطه الشرعية كان عقدا صحيحا مستتبعا آثاره من حقوق وواجبات لكل واحد من الزوجين.
والعقد المنجز هو الذى لم يضف إلى المستقبل،
ولم يعلق على شرط،
لكنه قد يقترن بالشرط الذى لا يخرجه عن أنه حاصل فى الحال بمجرد توافر أركانه وشروطه الموضوعية.
والشرط المقترن بعقد الزواج لتحقيق مصلحة لأحد الزوجين ثلاثة أقسام أحدها - الشرط الذى ينافى مقتضى العقد شرعا كاشتراط أحد الزوجين تأقيت الزواج،
أى تحديده بمدة،
أو أن يطلقها فى وقت محدد،
فمثل هذا الشرط باطل،
ويبطل به العقد باتفاق الفقهاء.
الثانى - الشرط الفاسد فى ذاته،
مثل أن يتزوجها على ألا مهر لها أو ألا ينفق عليها،
أو أن ترد إليه الصداق،
أو أن تنفق عليه من مالها،
فهذا وأمثاله من الشروط الباطلة فى نفسها،
لأنها تتضمن إسقاط أو التزام حقوق تجب بعد تمام العقد لا قبل انعقاده،فصح العقد وبطل الشرط فى قول جميع الفقهاء.
الثالث - الشرط الصحيح عند أكثر الفقهاء وهو ما كان يقتضيه العقد،
كاشتراطه أن ينفق عليها،
أو أن يحسن عشرتها،
أو كان مؤكدا لآثار العقد ومقتضاه كاشتراط كفيل فى نفقتها وصداقها،
أو ورد به الشرع كاشتراط الزوج أن يطلقها فى أى وقت شاء،
أو اشتراطها لنفسها أن تطلق نفسها متى شاءت،
أو جرى به عرف كأن تشترط الزوجة قبض صداقها جميعه أو نصفه،
أو يشترط هو تأخير جزء منه لأجل معين حسب العرف المتبع فى البلد الذى جرى فيه العقد.
وقد يكون الشرط غير مناف لعقد الزواج،
كما لا يقتضيه العقد،
وإنما يكون بأمر خارج عن معنى العقد كالشروط التى يعود نفعها إلى الزوجة،
مثل أن تشترط ألا يخرجها من دارها أو بلدها أو ألا يسافر بها أو لا يتزوج عليها،
فهذا أيضا من باب الشروط الصحيحة لكن الفقهاء اختلفوا فى وجوب الوفاء بها على طائفتين إحداها - أن هذه الشروط وأمثالها وإن كانت صحيحة فى ذاتها لكن لا يجب الوفاء بها،
وهو قول الأئمة أبى حنيفة وأصحابه ومالك والشافعى والليث والثورى.
الطائفة الأخرى - إن الشرط الصحيح الذى فيه نفع وفائدة للزوجة يجب الوفاء به،
فإذا لم يف به الزوج،
كان للزوجة طلب الطلاق قضاء،
روى هذا عن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه وسعد بن أبى وقاص،
وبه قال شريح وعمر بن عبد العزيز والأوزاعى وأحمد بن حنبل،
وأدلة كل من الطائفتين على ما قالا مبسوطة فى محلها من كتب الفقه.
لما كان ذلك وكانت الزوجة فى العقد المسئول عنه قد اشترطت لنفسها (إتمام دراستها الجامعية والعمل بعد التخرج وأداء الخدمة العامة) وكان هذا الشرط داخلا فى نطاق القسم الثالث للشروط بمعنى أنه من الشروط الصحيحة ذات النفع والفائدة للزوجة كان جائزا،
لكن لا يجب الوفاء به فى قول جمهور الفقهاء،
ويلزم الوفاء به فى قول الإمام أحمد بن حنبل ومن وافقه.
ولما كان هذا الشرط باعتباره اشتراط العمل للزوجة بعد الانتهاء من دراستها،
قد أقره القانون رقم ٤٤ لسنة ١٩٧٩ ببعض أحكام الأحوال الشخصية أخذا بمذهب الإمام أحمد بن حنبل،
لكن هذا القانون قد اعتد به شرطا مانعا للحكم بنشوز الزوجة إذا خرجت بدون إذن الزوج لإتمام دراستها أو للعمل ولم يضع جزاء ملزما للزوج بتنفيذه،
كما لم يعط للزوجة حق طلب الطلاق،
كما يقول مذهب الإمام أحمد عند عدم الوفاء بالشرط الصحيح الذى يعود نفعه وفائدته على الزوجة.
ولما كان القضاء يجرى فى خصوص انعقاد الزواج وشروطه وفى كثير من أحكام الأحوال الشخصية على أرجح الأقوال فى فقه الإمام أبى حنيفة الذى لا يلزم الزوج بالوفاء بمثل هذا الشرط،
توقف العمل به قضاء إلا فى حال النشوز فقط كما تقدم.
وما كانت لائحة المأذونين لم تبح للمأذون تدوين أى شروط للزوجين أو لأحدهما مقترنة بعقد الزواج،
يكون موقف المأذون صحيحا فى حدود اللائحة التى تنظم عمله،
لاسيما ووثيقة الزواج قد أعدت أصلا لإثبات العقد فقط،
حماية لعقود الزواج من الجحود،
وذلك لخطورة آثارها فى ذاتها على المجتمع،
على أنه يمكن كتابة هذا الشرط أو غيره مما يتفق عليه الزوجان،
ويدخل فى نطاق الشروط الصحيحة شرعا فى أية ورقة أخرى غير وثيقة الزواج،
التى لا يتسع نطاقها القانونى لغير بيانات عقد الزواج ذاته.
ومما تقدم يتضح أن الشرط الوارد فى
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.