الإسلام > فتاوى > نكاح > خطبت فتاة من بيت محافظ، وقد انزعجت كثيراً وذهلت عندما أخبرتني هي أنه…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
الأخ المبارك الكريم ...
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
وبعد:
فقد آلمني ألمك وأحزنني حزنك وأفرحني حرصك وغيرتك.
أخي المبارك..
أمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالتفريق بين الإخوة والأخوات إذا بلغوا العاشرة في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وأوله "مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع" رواه أحمد (٦٧٥٦) وأبو داود ،
ولا شك أن هذا الأمر من الشارع فيه استباق للشهوة،
فلا تستيقظ شهوة الشاب غالباً إلا بعد هذه السن،
فهو من باب الوقاية،
فما وقع من خطيبتك لا شك أنه تفريط منها وأهلها هذا هو الشرع،
أما الواقع فهي تنام معه في سرير واحد كبير في غرفة خاصة،
وتتحدث عن الموضوع بتلقائية،
وذكرت أن الأمر عادي وأنه يصغرها بسبع سنوات وقالت: ...
إنها لا تتصور أن تنام وهو ليس بجنبها.
أخي الكريم ...
اعلم أن الشكوك والغيرة قد اختلطت عليك ومنعتك من الرؤية المنصفة فقد حكمت عليها بشبهة وليست يقيناً،
ولم تسمع إلى شهادة الشهود،
فالشاهد الأول أن الأخوة تمنع من وقوع المكروه،
فهي أخته فهل يعقل أن تعبث به ويعبث بها وقد خرجا من رحم واحد،
وهما من بيت متدين،
نعم هناك حوادث،
ولكن الشذوذ كما يقول أهل العلم يؤكد القاعدة لا ينفيها،
فالأصل أن المحرمية بنيت على هذا الحاجز النفسي الذي يدفع الأخ لحماية أخته،
والحوادث الشاذة لا تصح للقياس بل تبقى شاذة،
الشاهد الثاني أنها تتحدث بتلقائية وعفوية فهل من تواقع المكروه تكلم مخطوبها بمثل هذا.
ذلك لا يعقل،
فلولا ثقتها بنفسها لما تحدثت بمثل ذلك.
والشاهد الثالث محافظة البيت وهذه وقاية بإذن الله من أن يقع المكروه الأعظم،
فلو فهمت الأمر على أنه إلف بين هذا الأخ وأخته وقد تكون ترعاه من الصغر واستمرت.
أيها المبارك استعذ بالله من الشيطان وحكم العقل والواقع فإن كان فيها ما يدعو لنكاحها من حرصها على نفسها وبعدها عن الأجانب وعن الارتباط بالأصدقاء فهذا هو التدين الذي يحتاجه الرجل حتى لو كانت سافرة غير محجبة،
وقد جاء في الحديث في سنن أبي داود "إن الغيرة التي يحبها الله الغيرة في الريبة والتي يبغضها الله الغيرة في غير ريبة" أو كما قال -صلى الله عليه وسلم- وهو حديث جابر بن عتيك رواه أحمد (٥/٤٤٦) وأبو داود (٢٦٥٩) والدارمي (٢/١٤٩) وفيه جهالة ابن جابر بن عتيك الراوي عن أبيه،
لكن يشهد له حديث عقبة بن عامر الجهني - رضي الله عنه - عند عبد الرزاق (١٩٥٢٢) وأحمد (٤/١٥٤) وهو حديث صححه الحاكم ووافقه الذهبي ووثق رجاله الهيثمي،
فالمأمول منك أيها المبارك الجريان مع الشرع لا مع الطبع،
ومع اليقين لا مع الشك،
واعلم أن الظن أكذب الحديث كما صح عن المعصوم -صلى الله عليه وسلم- سددك الله وحفظك وحفظ بك.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.