الإسلام > فتاوى > نكاح > سؤالي عن بعض الأطعمة التي تحتوي على مادَّة اسمها مُسْتَحَلَب، وهذا ا…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
هذه الأطعمة تَعَارَضَ فيها احتمالان،
احتمال الحِلِّ واحتمال التحريم،
فهي ممَّا عُلِمَ حِلُّها من حيث الأصل،
لكن شُكَّ في مُحرِّمِها.
فإن كان شَكُّنا مُستَنِداً إلى علامةٍ -وهي أنَّهم يضعون مُسْتَحْلَباً مُحرَّماً أحياناً-؛
كما في المثال الذي ذَكَرَه السائل؛
فالطعام لا يَحْرُم؛
لِعَدَم الجَزْم بأنَّ المصدر من مُسْتَحْلَبٍ مُحرَّم،
وللسائل أن يترك الأَكْل تَوَرُّعاً؛
فهذه المسألة من مَظانِّ الوَرَع،
وإن بَحَثَ للتأكُّد من المصدر فلا بأس،
وإن
كان البحثُ غيرُ واجبٍ،
وإنَّما يجبُ البحثُ للتأكُّد إذا كان الغالب أنَّهم يضعون فيه مُسْتَحْلَباً مُحرَّماً.
أمَّا لو كان شَكُّنا غير مُستندٍ إلى علامةٍ،
فهذا تَوَهُّمٌ،
فلا ينبغي التردُّد في بقائه على الإباحة الأصليَّة؛
قال العُلماء: الشكُّ بلا علامةٍ وَسْوَسةٌ.
وعَكْسُ ذلك لو عَلِمنا يقيناً أنَّ الطعام فيه مُسْتَحْلَبٌ مُحرَّمٌ لَمْ يَجُز لنا الأَكْل منه.
وقد سأَلَ أحدُهم الإمام مالكاً رضي الله عنه عن جُبْن الرُّوم،
فقال: «قد قيل: إنَّهم يجعلون فيه إنْفَحَة الخنزير وهم نصارى،
وما أُحِبُّ أن أُحَرِّم حلالاً،
وأمَّا أن يَتَّقِيه رَجُلٌ في خاصَّة نَفْسِه فلا أرى بذلك بأساً» ؛
ذلك أنَّ الله تعالى قد أباح لنا طعامهم في قوله:
{وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ}
[المائدة: ٥] ،
فلا نُحرِّم المباح ما لم نَجْزِم بوجود المُحَرِّم من نجاسَةٍ أو غَصْبٍ أو غير ذلك.
[من فتاوى العصر - قيس آل الشيخ (ص ١٢٥) ]
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.