الإسلام > فتاوى > نكاح > سؤالي عن حديث رواه أبو داود والنسائي وأحمد، وفيه أن المرأة لا يمكنها…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله،
وبعد:
فحديثك المشار إليه هو ما أخرجه أبو داود (٣٥٤٦) ،
والنسائي (٣٧٥٦) ،
وابن ماجه (٢٣٨٨) ،
وأحمد (٧٠٥٨) ،
وغيرهم من طرق عن عمرو بن شعيب،
عن أبيه،
عن جده،
أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا يجوز لامرأة أمر في مالها إذا ملك زوجها عصمتها" لفظ أبي داود وإسناده عندهم حسن،
وله إسناد آخر غير متصل في مسند أحمد وغيره.
ثم ليعلم أن ما تنفقه المرأة المتزوجة وتدفعه لغيرها سواء كان هدية أو صدقة أو غير ذلك مما ليس بواجب عليها،
على قسمين:
الأول: ما كان من مالها الخاص،
وجمهور أهل العلم على أنه يجوز لها أن تنفق من ذلك دون إذن زوجها،
ما دامت رشيدة حسنة التصرف.
وأجابوا عن هذا الحديث بأجوبة،
فمنهم من حمله عن معنى حسن العشرة وإطابة نفس الزوج،
يعني أنه يستحب لها أن تستأذنه ولا يجب،
ومنهم من تكلم في إسناد الحديث،
ومنهم من صححه،
ولكن قدم عليه النصوص الدالة على الجواز.
والله أعلم.
الثاني: نفقة المرأة من بيت زوجها،
ففي الصحيحين عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة كان لها أجرها بما أنفقت،
ولزوجها أجره بما كسب،
وللخازن مثل ذلك،
لا ينقص بعضهم أجر بعض شيئاً" البخاري (١٤٢٥) ،
ومسلم (١٠٢٤) .
وفي الصحيحين أيضاً عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها عن غير أمره فلها نصف أجره" البخاري (٢٠٦٦) ،
ومسلم (١٠٢٦) .
فهذان الحديثان يدلان على فضيلة تصدق المرأة من بيت زوجها،
ولكن ذلك مشروط بأن لا يكون على جهة إفساد،
ومن السلف من حمل ذلك على الشيء اليسير،
أو ما حصل فيه إذن الزوج ولو بطريق الإجمال،
يعني ليس فيه إذن صريح منه،
ولكن تعلم أنه لا يمانع من ذلك،
أما أن تذهب المرأة وتنفق قوت بيتها وتترك زوجها وأولادها فلا شك في منعه.
وينظر في هاتين المسألتين كتاب (جامع أحكام النساء) تأليف مصطفى العدوي،
المجلد الثاني،
ففيه جملة فوائد منها النصوص الواردة في ذلك المرفوعة والموقوفة،
ومنها أقوال أهل العلم في ذلك.
والله أعلم.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.