الإسلام > فتاوى > نكاح > ما حكم من طلق زوجته ثلاثاً متخللات الرجعة
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
اعلم أن من طلق زوجه ثلاث طلقات متخللات الرجعة فإن زوجته تصبح عليه محرمة شرعاً لا يحل له منها ما يحل للرجل من زوجته ولا يجوز له الاتصال بها ولا يرثها أو ترثه وإذا ادعت عليه الزوجة أنه قد طلقها ثلاثاً متخللات الرجعة فعليها البرهان،
وإذا لم تتمكن من إبراز برهان فالقول قول الزوج وعليه يمين فإن حلف أنه لم يطلقها ثلاثاً فلا مانع من بقائها عنده لأن الشريعة على الظاهر والله يتولى السرائر،
وحكم الحاكم ينفذ ظاهراً لا باطناً وإذا كان الواقع هو ما ادعته الزوجة فالإثم كله على الزوج وهو المسؤول أمام الله وسيعاقبه الله عقاب اليمين الفاجرة وعقاب بقاء الزوجة لديه بعد طلاقها وذلك كله لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد صرح في الحديث الصحيح بما يدل على أن حكم الحاكم ينفذ ظاهر لا باطناً حيث قال -صلى الله عليه وسلم- (إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ،
فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا بِقَوْلِهِ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ،
فَلَا يَأْخُذْهَا) كما جاء الوعيد على من يحلف اليمين الفاجرة في حديث (الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ،
وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ،
وَقَتْلُ النَّفْسِ،
وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ) و حديث (مَنْ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ النَّارَ وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ،
فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا يَا رَسُولَ اللَّهِ،
قَالَ: وَإِنْ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ) فليتق كل من يطلق زوجته أكثر من ثلاث طلقات متخللات الرجعة وليعرف كل من قد طلق زوجته أكثر من ثلاث بأنها قد حرمت عليه تحريماً قطعياً لا تحل له إلا بعد أن تتزوج زوجاً غيره في نكاح شرعي غير مقصود به التحليل بشرط دخول الزوج الأخير على الزوجة والاتصال بها جنسياً،
لحديث (لَا،
حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ) وفي رواية (لا تحلين َلِزَوْجِكِ الأول حَتَّى يَذُوقَ الْآخَرُ عُسَيْلَتَكِ وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ) .
والخلاصة:
١ - من طلق زوجته ثلاث تطليقات متخللات الرجعة أصبحت عليه حرام حتى تنكح غيره لقوله تعالى {فَإِنْ طَلَّقَهَا
فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} .
٢ - حكم الحاكم ينفذ ظاهراً لا باطناً لحديث (إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِي عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ،
فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَلَا يَأْخُذْهُ،
فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ) .
٣ - ومن ادعت عليه زوجته أنه طلقها ثلاثاً ولم تتمكن من البرهان عليه وحلف على دعواها أنه باطل ردت إليه والإثم عليه وهو المسؤول أمام الله لحديث (شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ) ولقاعدة (على المدعي البينة وعلى المنكر اليمين) .
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.