لا يجمع بين الأختين في النكاح أو التسري، ومتى يزول التحريم

الإسلام > فتاوى > نكاح > لا يجمع بين الأختين في النكاح أو التسري، ومتى يزول التحريم

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «لا يجمع بين الأختين في النكاح أو التسري، ومتى يزول…»

النَّسَبُ،
وَتَثْبُتُ بِهِ الْمُصَاهَرَةُ،
فَيَحْرُمُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أُصُولُ الْآخَرِ وَفُرُوعُهُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ.

وَكَذَلِكَ كُلُّ وَطْءٍ اعْتَقَدَ أَنَّهُ لَيْسَ حَرَامَا وَهُوَ حَرَامٌ؛
مِثْل مَن تَزَوَّجَ امْرَأَةً نِكَاحًا فَاسِدًا وَطَلَّقَهَا،
وَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ بِهِ الطَّلَاقُ لِخَطَئِهِ أَو لِخَطَأِ مَن أَفْتَاهُ،
فَوَطِئَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَجَاءَهُ وَلَدٌ: فَهُنَا يَلْحَقُهُ النَّسَبُ،
وَتَكُونُ هَذِهِ مَدْخُولًا بِهَا فَتَحْرُمُ،
وَإِنْ كَانَت لَهَا أُمٌّ لَمْ يَدْخُلْ بِأُمِّهَا بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ.

فَالْكُفَّارُ إذَا تَزَوَّجَ أَحَدُهُم امْرَأَةً نِكَاحًا يَرَاه فِي دِينِهِ وَأَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ ابْنُهُ: فَهَذَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِامْرَأَةِ ابْنِهِ،
وَإِن كَانَ نِكاحُهَا فَاسِدًا بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ.

فَالنَّسَبُ: يَتْبَعُ بِاعْتِقَادِ الْوَطْءِ لِلْحِلِّ وَإِن كَانَ مُخْطِئًا فِي اعْتِقَادِهِ.

وَالْمُصَاهَرَةُ: تَتْبَعُ النَسَبَ،
فَإِذَا ثَبَتَ النَّسَبُ فَالْمُصَاهَرَةُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى.
[٣٢/ ٦٦ - ٦٧]

* * *

(لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ فِي النكاح أو التَّسَرِّي،
ومتى يزول التحريم؟)

٤٣٩٠ - لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْأخْتَيْنِ بِنَصِّ الْقُرْآنِ؛
وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا،
وَلَا بَيْنَ الْمَرْاةِ وَخَالَتِهَا،
لَا تُنْكحُ الْكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى،
وَلَا الصُّغْرَى عَلَى الْكُبْرَى،
فَإِنَّهُ قَد ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- نَهَى عَن ذَلِكَ.

والضَّابِطُ فِي هَذَا: أَنَّ كُلَّ امْرَأَتَيْنِ بَيْنَهُمَا رَحِمٌ مُحَرَّمٌ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا،
بِحَيْثُ لَو كَانَت إحْدَاهُمَا ذَكَرًا لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّزَوُّجُ بِالْأُخْرَى؛
لِأَجْلِ النَّسَبِ.

فَإِنَّ الرَّحِمَ الْمُحَرَّمَ لَهَا أَرْبَعَة أَحْكَامٍ: حُكْمَانِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا،
وَحُكْمَانِ مُتَنَازَعٌ فِيهِمَا،
فَلَا يَجُوزُ مِلْكُهُمَا بِالنِّكَاحِ وَلَا وَطْؤُهُمَا.

فَلَا يَتَزَوَّجُ الرَّجُلُ ذَاتَ رَحِمه الْمُحَرَّم وَلَا يَتَسَرَّى بِهَا،
وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ؛
بَل هُنَا يَحْرُمُ مِن الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِن النَّسَبِ،
فَلَا تَحِلُّ لَهُ بِنِكَاح،
وَلَا مِلْكِ يَمِين،
وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا فِي مِلْكِ النِّكاحِ،
فَلَا يَجْمَعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ،
وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا.

وَهَذَا أَيْضًا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَمْلِكَهُمَا،
لَكِنْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَسَرَّاهُمَا،
فَمَن حَرَّمَ جَمْعَهُمَا فِي النِّكَاحِ حَرَّمَ جَمْعَهُمَا فِي التَّسَرِّي،
فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَسَرَّى الْأخْتَيْنِ وَلَا الْأَمَةَ وَعَمَّتَهَا،
وَالْأَمَةَ وَخَالَتَهَا.

وَهَذَا هُوَ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ قَوْلُ أكْثَرِ الصَّحَابَةِ،
وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ.

قَالُوا: وَإِذَا كَانَ تَحْرِيمُ جَمْعِ الْعَدَدِ إنَّمَا حَرُمَ لِوُجُوب الْعَدْلِ فِي الْقَسْمِ،
وَهَذَا الْمَعْنَى مُنْتَفٍ فِي الْمَمْلُوكَةِ؛
فَلِهَذَا لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ أَنْ يَتَسَرَّى بِأَكْثَرِ مِن أَرْبَع،
بِخِلَافِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ؛
فَإِنَّهُ إنَّمَا كَانَ دَفْعًا لِقَطِيعَةِ الرَّحِمِ بَيْنَهُمَا،
وَهَذا الْمَعْنَى مَوْجُود بَيْنَ الْمَمْلُوكَتَيْنِ،
كَمَا يُوجَدُ فِي الزَّوْجَتَيْنِ،
فَإِذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا بِالتَّسَرِّي حَصَلَ بَيْنَهُمَا مِن التَّغَايُرِ مَا يَحْصُلُ إذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي النِّكَاحِ فَيُفْضِي إلَى قَطِيعَةِ الرَّحِمِ.

وَلَمَّا كَانَ هَذَا الْمَعْنَى هُوَ الْمُؤَثِّرَ فِي الشَرْعِ: جَازَ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْمَرْأتَيْنِ إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا حُرْمَةٌ بِلَا نَسَبٍ،
أَو نَسَبٌ بِلَا حُرْمَةٍ.

فَالْأَوَّلُ: مِثْل أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَابْنَةِ زَوْجِهَا .

وَأَمَّا إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا رَحِمٌ غَيْرُ مُحَرَّمٍ؛
مِثْل بِنْتِ الْعَمِّ وَالْخَالِ: فَيَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا.

👤
مصدر الفتوى شيخ الإسلام ابن تيمية
من «تقريب فتاوى ورسائل شيخ الإسلام ابن تيمية» · ص 542 · كتاب النكاح > لا يجمع بين الأختين في النكاح أو التسري، ومتى يزول التحريم؟

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«لا يجمع بين الأختين في النكاح أو التسري، ومتى يزول…»

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 32%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله