حكم نكاح التحليل

الإسلام > فتاوى > نكاح > حكم نكاح التحليل

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «حكم نكاح التحليل»

وَإِذَا تَنَازَعَ فِيهِ الْخَلَفُ : فَإِنَّ أُولَئِكَ أَعْظَمُ عِلْمًا وَدِينًا.

وَمَا أَجْمَعُوا عَلَى تَعْظِيمِ تَحْرِيمِهِ: كَانَ أَمْرُة أَحَقَّ مِمَّا اتَّفَقُوا عَلَى تَحْرِيمِهِ،
وَإِن اشْتَبَهَ تَحْرِيمُهُ عَلَى مَن بَعْدَهُمْ.
[٣٢/ ٩٣ - ٩٧]

٤٣٩٧ - يُوجَدُ فِي نِكاحِ التَّحْلِيلِ مِن الْفَسَادِ أَعْظَمُ مِمَّا يُوجَدُ فِي نِكَاحِ الْمُتْعَةِ؛
إذ الْمُتَمَتِّعُ قَاصِدٌ لِلنِّكَاحِ إلَى وَقْتٍ،
وَالْمُحَلِّلُ لَا غَرَضَ لَهُ فِي ذَلِكَ،
فَكُلُّ فَسَادٍ نُهِيَ عَنْهُ الْمُتَمَتِّعُ فَهُوَ فِي التَّحْلِيلِ وَزِيادَةٌ؛
وَلهَذَا تُنْكِرُ قُلُوبُ النَّاسِ التَّحْلِيلَ أَعْظَم مِمَّا تُنْكِرُ الْمُتْعَةَ.

وَالْمُتْعَةُ أُبِيحَتْ أَوَّلَ الْإِسْلَامِ وَتَنَازَعَ السَّلَفُ فِي بَقَاءِ الْحِلِّ،
وَنِكَاحُ التَّحْلِيلِ لَمْ يُبَحْ قَطُّ،
وَلَا تَنَازَعَ السَّلَفُ فِي تَحْرِيمِهِ.

وَمَن شَنَّعَ عَلَى الشِّيعَةِ بِإِبَاحَةِ الْمُتْعَةِ مَعَ إبَاحَتِهِ لِلتَّحْلِيلِ فَقَد سَلَّطَهُم عَلَى الْقَدْحِ فِي السُّنَّةِ،
كَمَا تَسَلَّطَت النَّصَارَى عَلَى الْقَدْحِ فِي الْإِسلَامِ بِمِثْل إبَاحَةِ التَّحْلِيلِ،
حَتَّى قَالُوا: إنَّ هَؤُلَاءِ قَالَ لَهُم نَبِيُّهُم: إذَا طَلَّقَ أَحَدُكُمْ امْرَأَتَهُ لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَزْنِيَ!

وَذَلِكَ أَنَّ نِكَاحَ التَّحْلِيلِ سِفَاحٌ كَمَا سَمَّاهُ الصَّحَابَةُ بِذَلِكَ.
[٣٠/ ٢٢٣ - ٢٢٤]

* * *

[حكم نكاح التحليل؟]

٤٣٩٨ - التَّحْلِيلُ الَّذِي يَتَوَاطَئُونَ فِيهِ مَعَ الزَّوْجِ - لَفْظًا أَو عُرْفًا - عَلَى أنْ يُطَلِّقَ الْمَرْأَةَ أَو يَنْوِيَ الزوْجُ ذَلِكَ: مُحَرَّمٌ ،
لَعَنَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- فَاعِلَهُ فِي أَحَادِيثَ مُتَعَدِّدَةٍ،
وَسَمَّاهُ التَّيْسَ الْمُسْتَعَارَ،
وَقَالَ: "لَعَنَ اللهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ" .

وَكَذَلِكَ مِثْلُ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِمْ لَهُم بِذَلِكَ آثَارٌ مَشْهُورَةٌ،
يُصَرِّحُونَ فِيهَا بِأَنَّ مَن قَصَدَ التَّحْلِيلَ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُحَلِّلٌ،
وَإِن لَمْ يَشْتَرِطْهُ فِي الْعَقْدِ،
وَسَمَّوْهُ سِفَاحًا.

وَلَا تَحِلُّ لِمُطَلِّقِهَا الْأَوَّلِ بِمِثْل هَذَا الْعَقْدِ،
وَلَا يَحِلُّ لِلزَّوْجِ الْمُحَلِّلِ إمْسَاكُهَا بِهَذَا التَّحْلِيلِ؛
بَل يَجِبُ عَلَيْهِ فِرَاقُهَا.

لَكِنْ إذَا كَانَ قَد تبَيَّنَ بِاجْتِهَاد أَو تَقْلِيدٍ جَوَازُ ذَلِكَ،
فَتَحَلَّلَتْ وَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ تَحْرِيمُ ذَلِكَ: فَالْأقْوَى أنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِرَاقُهَا؛
بَل يُمْنَعُ مِن ذَلِكَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ،
وَقَد عَفَا اللهُ فِي الْمَاضِي عَمَّا سَلَفَ . [٣٢/ ١٥١ - ١٥٢]

وَإِذَا تَزَوَّجَتْ بِالْمُحَلِّلِ ثُمَّ طَلَّقَهَا: فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ؛
إذ غَايَتُهَا أَنْ تَكُونَ مَوْطُوءَةً فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ مِنْهُ.
[٣٢/ ١٥٣]

٤٣٩٩ - التحليل محرم لا يحلها،
لكن من قلد فيه المجوِّز له،
أو فعله باجتهاد،
ثم يتبين له تحريم ذلك فتاب إلى اللّه: فالأقوى أنه لا يجب فراقها؛
بل يمتنع عن ذلك في المستقبل،
وقد عفا الله عما مضى . [المستدرك ٤/ ١٧٤]

٤٤٠٠ - لَمْ يَكن عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- وَلَا أَبِي بَكْرٍ وَلَا عُمَرَ وَلَا عُثْمَانَ وَلَا عَلِيٍّ نِكَاحُ تَحْلِيلِ ظَاهِرٌ تَعْرِفُهُ الشُّهُودُ وَالْمَرْأَةُ وَالْأوْليَاءُ،
وَلَمْ يَنْقُلْ أحَدٌ عَن النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- وَلَا خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ أَنَّهُم أَعَادُوا الْمَرْاةَ عَلَى زَوْجِهَا بِنِكَاحِ تَحْلِيلٍ،
فَإِنَّهُم إنَّمَا كَانوا يُطَلِّقُونَ فِي الْغَالِبِ طَلَاقَ السُّنَّةِ.

وَلَمْ يَكُونُوا يَحْلِفُونَ بِالطَّلَاقِ؛
وَلهَذَا لَمْ يُنْقَلْ عَن الصَّحَابَةِ نَقْلٌ خَاصٌّ فِي الْحَلِفِ،
وَإِنَّمَا نُقِلَ عَنْهُم الْكَلَامُ فِي إيقَاعِ الطَّلَاقِ لَا فِي الْحَلِفِ بِهِ.
[٣٣/ ٣٦]

* * *

👤
مصدر الفتوى شيخ الإسلام ابن تيمية
من «تقريب فتاوى ورسائل شيخ الإسلام ابن تيمية» · ص 548 · كتاب النكاح > حكم نكاح التحليل؟

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«حكم نكاح التحليل»

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر