معنى بانيو

الإسلام > قاموس > بانيو

معنى بانيو وتعريفُها مجموعةً من 2 من أمهات المعاجم العربية، مع الجذر والتصريف والصيغ والمشتقات والجمع، كلُّ معجمٍ في قسمٍ مستقلّ. المعنى المختصر لـ«بانيو»: بانيو [مفرد]: حوض استحمام منزليّ.…

الصيغ والتصريف

الأسماء والمشتقّات
بانيو مفرد

معنى بانيو في معجم اللغة العربية المعاصرة

بانيو [مفرد]: حوض استحمام منزليّ.

معنى بانيو في لسان العرب

بَانِيوبَنَى فلانٌ عَلَى أَهله بِناءً، وَلَا يُقَالُ بأَهله، هَذَا قَوْلُ أَهل اللُّغَةِ، وَحَكَى ابْنُ جِنِّيٍّ: بَنَى فُلَانٌ بأَهله وابْتَنَى بِهَا، عَدَّاهما جَمِيعًا بِالْبَاءِ.

وَقَدْ زَفَّها وازْدَفَّها، قَالَ: وَالْعَامَّةُ تَقُولُ بَنَى بأَهله، وَهُوَ خطأٌ، وَلَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ، وكأَنَّ الأَصلَ فِيهِ أَن الدَّاخِلَ بأَهله كَانَ يَضْرِبُ عَلَيْهَا قُبَّةً لَيْلَةَ دُخُولِهِ لِيَدْخُلَ بِهَا فِيهَا فَيُقَالُ: بَنَى الرجلُ عَلَى أَهله، فَقِيلَ لِكُلِّ دَاخِلٍ بأَهله بَانٍ، وَقَدْ وَرَدَ بَنَى بأَهله فِي شِعْرِ جِرَانِ العَوْدِ قَالَ:بَنَيْتُ بِهَا قَبْلَ المِحَاقِ بليلةٍ، .

فكانَ مِحَاقاً كُلُّه ذَلِكَ الشَّهْرُقَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَدْ جاءَ بَنَى بأَهله فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ الْحَدِيثِ وَغَيْرِ الْحَدِيثِ.

وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: لَا يُقَالُ بَنَى بأَهله؛

وعادَ فَاسْتَعْمَلَهُ فِي كِتَابِهِ.

وَفِي حَدِيثِأَنس: كَانَ أَوَّلُ مَا أُنْزِلَ مِنَ الْحِجَابِ فِي مُبْتَنى رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِزَيْنَبَ؛

الابْتِنَاءُ والبِنَاء: الدخولُ بالزَّوْجةِ، والمُبْتَنَى هاهنا يُراد بِهِ الابْتِناءُ فأَقامه مُقَام الْمَصْدَرِ.

وَفِي حَدِيثِعَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَتَى تُبْنِينيأَي تُدْخِلُني عَلَى زَوْجَتِي؛

قَالَ ابْنُ الأَثير: حَقِيقَتُهُ مَتَى تَجْعَلُنِي أَبْتَنِي بِزَوْجَتِي.

قَالَ الشَّيْخُ أَبو مُحَمَّدِ بْنُ بَرِّيٍّ: وجاريةٌ بَنَاةُ اللَّحْمِ أَي مَبْنِيَّةُ اللَّحْمِ؛

قَالَ الشَّاعِرُ:سَبَتْه مُعْصِرٌ، مِنْ حَضْرَمَوْتٍ، .

بَنَاةُ اللحمِ جَمَّاءُ العِظامِورأَيت حَاشِيَةً هُنَا قَالَ: بَنَاةُ اللَّحْمِ فِي هَذَا الْبَيْتِ بِمَعْنَى طَيِّبةُ الرِّيحِ أَي طَيِّبَةُ رَائِحَةِ اللَّحْمِ؛

قَالَ: وَهَذَا مِنْ أَوهام الشَّيْخِ ابْنُ بَرِّيٍّ، رَحِمَهُ اللَّهُ.

وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ:مِنْ بَنَى فِي دِيارِ العَجَمِ يَعْمَلُ نَيْرُوزَهُمْ ومَهْرَجَانَهم حُشِرَ مَعَهُمْ؛

قَالَ أَبو مُوسَى: هَكَذَا رَوَاهُ بَعْضُهُمْ، وَالصَّوَابُ تَنَأ أَي أَقام، وسيأْتي ذكره.

بها: البَهْوُ: البيتُ المُقدَّمُ أَمام الْبُيُوتِ.

وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ:تَنْتَقِلُ الْعَرَبُ بأبْهَائِها إِلَى ذِي الخَلَصَةِأَي بِبُيُوتِهَا، وَهُوَ جَمْعُ البَهْوِ البَيْتِ المعروفِ.

والبَهْوُ: كِناسٌ وَاسْعٌ يَتَّخِذُهُ الثَّوْرُ فِي أَصل الأَرْطى، وَالْجُمَعُ أَبْهَاء وبُهِيٌّ وبِهِيٌّ وبُهُوٌّ.

وبَهَّى البَهْوَ: عَمِلَهُ؛

قَالَ:أَجْوَف بَهَّى بَهْوَهُ فاستَوْسَعَاوَقَالَ:رَأَيتُه فِي كلِّ بَهْوٍ دامِجَاوالبَهْوُ مِنْ كُلِّ حَامِلٍ: مَقْبَلُ الوَلد (مقيل، بمثناة تحتية بعد القاف، بوزن كريم).

بَيْنَ الوركين.

إِنَّمَا اجْتُلِبَتْ لِسُكُونِ الْبَاءِ، فَإِذَا حَرَّكْتَهَا سَقَطَتْ، والجمعُ بَنَاتٌ لَا غَيْرَ.

قَالَ الزَّجَّاجُ: ابْنٌ كَانَ فِي الأَصل بِنْوٌ أَو بَنَوٌ، والأَلف أَلف وَصْلٍ فِي الابْن، يُقَالُ ابْنٌ بيِّنُ البُنُوَّة، قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ أَصله بَنَياً، قَالَ: وَالَّذِينَ قَالُوا بَنُونَ كأَنهم جَمَعُوا بَنَياً بَنُونَ، وأَبْنَاء جمْعَ فِعْل أَو فَعَل، قَالَ: وبِنْت تَدُلُّ عَلَى أَنه يَسْتَقِيمُ أَن يَكُونَ فِعْلًا، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ فَعَلًا، نُقِلَتْ إِلَى فعْلٍ كَمَا نُقِلَتْ أُخْت مَنْ فَعَل إِلَى فُعْلٍ، فأَما بَنَاتٌ فَلَيْسَ بِجَمْعِ بِنْتٍ عَلَى لَفْظِهَا، إِنَّمَا رُدَّتْ إِلَى أَصلها فَجُمَعَتْ بَناتٍ، عَلَى أَن أَصل بِنْت فَعَلة مِمَّا حُذِفَتْ لَامُهُ.

قَالَ: والأَخفش يَخْتَارُ أَن يَكُونَ الْمَحْذُوفُ مِنَ ابْن الْوَاوَ، قَالَ: لأَنه أَكثر مَا يُحْذَفُ لِثِقَلِهِ وَالْيَاءُ تُحْذَفُ أَيضاً لأَنها تُثْقِلُ، قَالَ: وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَن يَدًا قَدْ أَجمعوا عَلَى أَن الْمَحْذُوفَ مِنْهُ الْيَاءُ، وَلَهُمْ دَلِيلٌ قَاطِعٌ مَعَ الإِجماع يُقَالُ يَدَيْتُ إِلَيْهِ يَداً، ودمٌ مَحْذُوفٌ مِنْهُ الْيَاءُ، والبُنُوَّة لَيْسَ بِشَاهِدٍ قَاطِعٍ لِلْوَاوِ لأَنهم يَقُولُونَ الفُتُوَّة وَالتَّثْنِيَةُ فِتْيَانُ، فَابْنٌ يَجُوزُ أَن يَكُونَ الْمَحْذُوفُ مِنْهُ الْوَاوَ أَو الْيَاءَ، وَهُمَا عِنْدَنَا مُتَسَاوِيَانِ.

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالِابْنُ أَصله بَنَوٌ، وَالذَّاهِبُ مِنْهُ وَاوٌ كَمَا ذَهَبَ مِنْ أَبٍ وأَخ لأَنك تَقُولُ فِي مُؤَنَّثِهِ بنتٌ وأُخت، وَلَمْ نَرَ هَذِهِ الْهَاءَ تَلْحَقُ مُؤَنَّثًا إِلَّا وَمُذَكَّرَهُ مَحْذُوفُ الْوَاوِ، يَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ أَخَوات وَهَنَوَاتٌ فِيمَنْ رَدَّ، وَتَقْدِيرُهُ مِنَ الْفِعْلِ فَعَلٌ، بِالتَّحْرِيكِ، لأَن جَمْعَهُ أَبناء مِثْلَ جَمَلٍ وأَجمال، وَلَا يَجُوزُ أَن يَكُونَ فِعْلًا أَو فُعْلًا اللَّذَيْنِ جَمَعَهُمَا أَيضاً أَفعال مِثْلَ جِذْع وقُفْل، لأَنك تَقُولُ فِي جَمْعِهِ بَنُون، بِفَتْحِ الْبَاءِ، وَلَا يَجُوزُ أَيضاً أَن يَكُونَ فَعْلًا، سَاكِنَةَ الْعَيْنِ، لأَن الْبَابَ فِي جَمْعِهِ إِنَّمَا هُوَ أَفْعُل مِثْلُ كَلْب وأَكْلُب أَو فُعُولٌ مِثْلُ فَلْس وفُلوس.

وَحَكَى الْفَرَّاءُ عَنِ الْعَرَبِ: هَذَا مِنَ ابْنَاوَاتِ الشِّعْبِ، وَهُمْ حَيٌّ مِنْ كَلْب.

وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ؛

كَنَّى ببَنَاتِه عَنْ نِسَائِهِمْ، وَنِسَاءُ أُمةِ كُلِّ نَبِيٍّ بِمَنْزِلَةِ بَنَاتِهِ وأَزواجُه بِمَنْزِلَةِ أُمهاتهم؛

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا قَوْلُ الزَّجَّاجِ.

قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَالُوا ابْنُمٌ، فَزَادُوا الْمِيمَ كَمَا زِيدَتْ فِي فُسْحُمٍ ودِلْقِمٍ، وكأَنها فِي ابْنُمٍ أَمثَلُ قَلِيلًا لأَن الِاسْمَ مَحْذُوفُ اللَّامِ، فكأَنها عِوَضٌ مِنْهَا، وَلَيْسَ فِي فُسْحُمٍ وَنَحْوِهِ حَذْفٌ؛

فأَما قَوْلُ رُؤْبَةَ:بُكاءَ ثَكْلى فَقَدَتْ حَميما، .

فهي تَرَنَّى بأَبا وابْنَامافَإِنَّمَا أَراد: وابْنِيما، لَكِنْ حَكَى نُدْبَتها، واحتُمِل الْجَمْعُ بَيْنَ الْيَاءِ والأَلف هاهنا لأَنه أَراد الْحِكَايَةَ، كأَنَّ النَّادِبَةَ آثَرَتْ وَا ابْنا عَلَى وَا ابْني، لأَن الأَلف هاهنا أَمْتَع نَدْبًا وأَمَدُّ لِلصَّوْتِ، إِذْ فِي الأَلف مِنْ ذَلِكَ مَا لَيْسَ فِي الْيَاءِ، وَلِذَلِكَ قَالَ بأَبا وَلَمْ يَقُلْ بأَبي، وَالْحِكَايَةُ قَدْ يُحْتَمل فِيهَا مَا لَا يُحْتَمَلُ فِي غَيْرِهَا، أَلا تَرَى أَنهم قَدْ قَالُوا مَن زَيْدًا فِي جَوَابِ مَنْ قَالَ رأَيت زَيْدًا، ومَنْ زيدٍ فِي جَوَابِ مَنْ قَالَ مَرَرْتُ بِزَيْدٍ؟

وَيُرْوَى:فَهِيَ تُنادي بأَبي وابْنِيمافَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَهُوَ على وجه وَمَا فِي كُلِّ ذَلِكَ زَائِدَةٌ، وَجَمْعُ البِنْتِ بَناتٌ، وَجَمْعُ الابْن أَبْنَاء، وَقَالُوا فِي تَصْغِيرِهِ أُبَيْنُون؛

قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: أَنشدني ابْنُ الأَعرابي لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي يَرْبُوعٍ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هُوَ السَّفَّاحُ بْنُ بُكير الْيَرْبُوعِيُّ:مَنْ يَكُ لَا ساءَ، فَقَدْ ساءَني .

تَرْكُ أُبَيْنِيك إِلَى غَيْرِ رَاعٍمِنْ صَاحِبِهِ الكلبَ فيَصِيدَ بِهِ.

وَيُقَالُ: أَبْعِنِي فرَسَك أَي أَعِرْنيه.

وأَبْعَاه فرَساً: أَخْبَلَه.

والمُسْتَبْعِي: الرجلُ يأْتي الرجلَ وَعِنْدَهُ فَرَسٌ فَيَقُولُ: أَعطنيه حَتَّى أُسابقَ عَلَيْهِ.

وبَعَاه بَعْواً: أَصاب مِنْهُ وقَمَرَه، والمَبْعَاةُ مفْعَلَةٌ مِنْهُ؛

قَالَ:صَحا القَلْبُ بَعْدَ الإِلْفِ، وارتَدَّ شأْوُه، .

ورَدَّتْ عَلَيْهِ مَا بَعَتْه تُماضِرُوَقَالَ رَاشِدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّه:سائلْ بَني السيِّدِ، إنْ لاقَيْتَ جَمْعَهُمُ: .

مَا بالُ سَلْمَى وَمَا مَبْعَاةُ مِئْشارِ؟

مِئشار: اسْمُ فَرَسِهِ.

والبَعْوُ: الجِناية والجُرْم.

وَقَدْ بَعَا إِذَا جَنَى.

يُقَالُ: بَعَا يَبْعُو ويَبْعَى.

وبَعَى الذَّنْبَ يَبْعَاه ويَبْعُوه بَعْواً: اجْترَمه وَاكْتَسَبَهُ؛

قَالَ عَوْفُ بْنُ الأَحْوَص الجَعْفري:وإبْسالي بَنِيَّ بغَيْرِ بَعْوٍ .

جَرَمْناه، وَلَا بِدَمٍ مُراقِوَفِي الصِّحَاحِ: بِغَيْرِ جُرْم بَعَوْناه؛

وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْبَيْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَحْوَصِ.

قَالَ ابْنُ الأَعرابي: بَعَوْتُ عَلَيْهِمْ شَرّاً سُقْتُه واجْتَرَمْتُه، قَالَ: وَلَمْ أَسمعه فِي الْخَيْرِ.

وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: بَعَوْتُه بعَيْنٍ أَصَبْتُه.

وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ فِي تَرْجَمَةِ بَعِيَ بالياء: بعيبَعَيْت بعيأَبْعِي مِثْلَ اجْتَرَمْتُ وجَنَيْتُ؛

حَكَاهُ كُرَاعٌ، قَالَ: والأَعرف الواو.

بغا: بَغَى الشيءَ بَغْواً: نَظَر إِلَيْهِ كَيْفَ هُوَ.

والبَغْوُ: مَا يَخْرُجُ مِنْ زَهْرةِ القَتادِ الأَعْظَمِ الْحِجَازِيِّ، وَكَذَلِكَ مَا يَخْرُجُ مِنْ زَهْرَة العُرْفُط والسَّلَم.

والبَغْوَةُ: الطَّلْعة حِينَ تَنْشَقُّ فَتَخْرُجُ بَيْضَاءَ رَطْبَةً.

والبَغْوة: الثَّمَرَةُ قَبْلَ أَن تَنْضَج؛

وَفِي التَّهْذِيبِ: قَبْلَ أَن يَسْتَحْكِم يُبْسُها، وَالْجَمْعُ بَغْوٌ، وَخَصَّ أَبو حَنِيفَةَ بالبَغْوِ مَرَّةً البُسرَ إِذَا كَبِرَ شَيْئًا، وَقِيلَ: البَغْوَة التمْرة الَّتِي اسْوَدَّ جوفُها وَهِيَ مُرْطِبة.

والبَغْوَة: ثمرةُ العِضاه، وَكَذَلِكَ البَرَمَةُ.

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: البَغْوُ والبَغْوَة كُلُّ شَجَرٍ غَضّ ثَمرهُ أَخْضَر صَغِيرٌ لَمْ يَبْلُغْ.

وَفِي حَدِيثِعُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنه مرَّ بِرَجُلٍ يَقْطَعُ سَمُراً بِالْبَادِيَةِ فَقَالَ: رَعَيْتَ بَغْوَتَها وبَرَمَتَها وحُبْلَتها وبَلَّتها وفَتْلَتَها ثُمَّ تَقْطَعُها؛

قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ الْقُتَيْبِيُّيَرْوِيهِ أَصحاب الْحَدِيثِ مَعْوَتَها، قَالَ: وَذَلِكَ غَلَطٌ لأَن المَعْوَةَ البُسْرَة الَّتِي جَرَى فِيهَا الإِرْطابُ، قَالَ: وَالصَّوَابُ بَغْوَتَها، وَهِيَ ثَمَرَةُ السَّمُرِ أَوَّلَ مَا تَخْرُجُ، ثُمَّ تَصِيرُ بَعْدَ ذَلِكَ بَرَمَةً ثُمَّ بَلَّة ثُمَّ فَتْلة.

والبُغَةُ: مَا بَيْنَ الرُّبَع والهُبَع؛

وَقَالَ قُطْرُبٌ: هُوَ البُعَّة، بِالْعَيْنِ الْمُشَدَّدَةِ، وَغَلَّطُوهُ فِي ذَلِكَ.

وبَغَى الشيءَ مَا كَانَ خَيْرًا أَو شَرًّا يَبْغِيه بُغاءً وبُغىً؛

الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ والأُولى أَعرف: طَلَبَه؛

وأَنشد غَيْرُهُ:فَلَا أَحْبِسَنْكُم عَنْ بُغَى الخَيْر، إِنني .

سَقَطْتُ عَلَى ضِرْغامةٍ، وَهُوَ آكِليوبَغَى ضالَّته، وَكَذَلِكَ كُلُّ طَلِبَة، بُغَاءً، بِالضَّمِّ وَالْمَدِّ؛

وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ:لَا يَمْنَعَنَّك مِنْ بُغاءِ .

الخَيْرِ تَعْقادُ التَّمائموبُغَايَةً أَيضاً.

يُقَالُ: فَرِّقوا لِهَذِهِ الإِبلِ بُغْيَاناً يُضِبُّون لَهَا أَي يتفرَّقون فِي طَلَبِهَا.

وَفِي حَدِيثِسُراقة والهِجْرةِ: انْطَلِقوا بُغْيَاناًأَي نَاشِدِينَ وَطَالِبِينَ، جَمْعُ بَاغٍ كَرَاعٍ ورُعْيان.

وَفِي حَدِيثِأَبي بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فِي الْهِجْرَةِ: لَقِيَهُمَا رَجُلٌ بكُراعِ الغَمِيم فَقَالَ: مَنْ أَنتم؟

فَقَالَ أَبو بَكْرٍ:لأَنهم قَدْ قَلَبُوا لَامَ الفُعْلَى، إِذَا كَانَتِ اسْمًا وَكَانَتْ لَامُهَا وَاوًا، يَاءً طَلَبًا لِلْخِفَّةِ، وَذَلِكَ نَحْوَ الدُّنْيا والعُلْيا والقُصْيا، وَهِيَ مِنْ دَنَوْتُ وعَلَوْتُ وقَصَوْت، فَلَمَّا قَلَبُوا الْوَاوَ يَاءً فِي هَذَا وَفِي غَيْرِهِ مِمَّا يَطُولُ تَعْدَادُهُ عوَّضوا الْوَاوَ مِنْ غَلَبَةِ الْيَاءِ عَلَيْهَا فِي أَكثر الْمَوَاضِعِ بأَن قَلَبُوهَا فِي نَحْوِ البَقْوَى والثَّنْوَى وَاوًا، لِيَكُونَ ذَلِكَ ضَرْبًا مِنَ التَّعْوِيضِ وَمِنَ التَّكَافُؤِ بَيْنَهُمَا.

وبَقيَ الرجلُ زَمَانًا طَوِيلًا أَي عَاشَ وأَبقاه اللَّهُ.

اللَّيْثُ: تَقُولُ الْعَرَبُ (تَقُولُ الْعَرَبُ نَشَدْتُكَ اللَّهَ والبُقْيَا وهي البقية، أَبُو عُبَيْدٍ عَنِ الْكِسَائِيِّ قال: البَقْوَى والبُقْيَا هي الإِبقاء مثل الرعوى إلخ).

نَشَدْتُك اللَّهَ والبُقْيَا؛

هُوَ الإِبقاء مِثْلُ الرَّعْوى والرُّعْيا مِنَ الإِرْعاء عَلَى الشَّيْءِ، وَهُوَ الإِبْقاء عَلَيْهِ.

وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلْعَدُوِّ إِذَا غَلَبَ: البَقِيَّةَ أَي أَبْقُوا عَلَيْنَا وَلَا تستأْصلونا؛

وَمِنْهُ قَوْلُ الأَعشى:قَالُوا البَقِيَّة والخَطِّيُّ يأْخُذُهموَفِي حَدِيثِالنَّجَاشِيِّ وَالْهِجْرَةِ: وَكَانَ أَبْقَى الرَّجُلَيْنِ فِينَاأَي أَكثر إِبْقَاءً عَلَى قَوْمِهِ، وَيُرْوَى بِالتَّاءِ مِنَ التُّقى.

والبَاقِيَةُ تُوضَعُ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ.

وَيُقَالُ: مَا بَقِيَتْ مِنْهُمْ بَاقِيَةٌ وَلَا وَقاهم اللَّهُ مِنْ واقِيَة.

وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ؛

قَالَ الْفَرَّاءُ: يُرِيدُ مِنْ بَقاء.

وَيُقَالُ: هَلْ تَرَى مِنْهُمْ بَاقِياً، كُلُّ ذَلِكَ فِي الْعَرَبِيَّةِ جَائِزٌ حَسَنٌ، وبَقِيَ مِنَ الشَّيْءِ بَقِيَّةٌ.

وأَبْقَيْتُ عَلَى فُلَانٍ إِذَا أَرْعَيْتَ عَلَيْهِ ورَحِمْتَه.

يُقَالُ: لَا أَبْقَى اللهُ عَلَيْكَ إِنْ أَبْقَيْتَ عليَّ، وَالِاسْمُ البُقْيَا؛

قَالَ اللَّعِين:سَأَقْضِي بَيْنَ كَلْبِ بَني كُلَيْبٍ، .

وبَيْنَ القَيْنِ قَيْنِ بَني عِقَالِفإنَّ الكلبَ مَطْعَمُه خَبيثٌ، .

وإنَّ القَيْنَ يَعْمَلُ فِي سِفَالِفَمَا بُقْيَا عَلَيَّ ترَكْتُماني، .

ولكنْ خِفْتُما صَرَدَ النِّبالِوَكَذَلِكَ البَقْوى، بِفَتْحِ الْبَاءِ.

وَيُقَالُ: البُقْيَا والبَقْوَى كالفُتْيا والفَتْوَى؛

قَالَ أَبو القَمْقام الأَسَدِيُّ:أُذَكِّرُ بالبَقْوَى عَلَى مَا أَصابَني، .

وبَقْوَايَ أَنِّي جاهِدٌ غَير مُؤتَليواسْتَبْقَيتُ مِنَ الشَّيْءِ أَي تَرَكْتُ بَعْضَهُ.

واسْتَبْقَاه: اسْتَحْياه، وطيِءٌ تَقُولُ بَقَى وبَقَتْ مَكَانَ بَقِيَ وبَقِيَتْ، وَكَذَلِكَ أَخواتها مِنَ الْمُعْتَلِّ؛

قَالَ البَولاني:تَسْتَوْقِدُ النَّبْلَ بالحَضِيضِ، وتَصْطادُ .

نُفُوساً بُنَتْ عَلَى الكَرَمِأَي بُنِيَتْ، يَعْنِي إِذَا أَخطأَ يُورِي النارَ.

والبَقِيَّةُ: كالبَقْوَى.

والبَقِيَّة أَيضاً: مَا بَقِيَ مِنَ الشَّيْءِ.

وَقَوْلُهُ تعالى: بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ.

قَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ الحالُ الَّتِي تَبْقَى لَكُمْ مِنَ الْخَيْرِ خَيْرٌ لَكُمْ، وَقِيلَ: طَاعَةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ.

وَقَالَ الْفَرَّاءُ: يَا قَوْمِ مَا أُبْقِيَ لَكُمْ مِنَ الْحَلَالِ خَيْرٌ لَكُمْ، قَالَ: وَيُقَالُ مُرَاقَبَةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ.

اللَّيْثُ: والبَاقِي حَاصِلُ الخَراج وَنَحْوُهُ، وَلُغَةُ طَيِّءٍ بَقَى يَبْقَى، وَكَذَلِكَ لُغَتُهُمْ فِي كُلِّ يَاءٍ انْكَسَرَ مَا قَبْلَهَا، يَجْعَلُونَهَا أَلفاً نَحْوَ بَقَى ورَضَى وفَنَى؛

وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً*؛

قِيلَ: الْباقِياتُ الصَّالِحاتُ*الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَقِيلَ هِيَ الأَعمال الصَّالِحَةُ كُلُّهَا، وَقِيلَ: هِيَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكبر.

قَالَ: وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ*، وَاللَّهُ أَعلم، كُلُّ عَمَلٍ صَالِحٍ يَبْقَى ثَوَابُهُ.

والمُبْقِياتُ مِنَ الْخَيْلِ: الَّتِي يَبْقَى جَريُها بعدبَلْ جَوْز تَيْهاءَ كظَهْرِ الحَجَفَتْوَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ؛

قَالَ الأَخفش عَنْ بَعْضِهِمْ: إِنَّ بَلْ هاهنا بِمَعْنَى إِنَّ، فَلِذَلِكَ صَارَ الْقَسَمُ عَلَيْهَا؛

قَالَ: وَرُبَّمَا اسْتَعْمَلَتْهُ الْعَرَبُ فِي قَطْعِ كلام واستئناف آخر فينشد الرَّجُلُ مِنْهُمُ الشِّعْرَ فَيَقُولُ:بَلْ مَا هاجَ أَحزاناً وشَجْواً قَدْ شَجَاوَيَقُولُ:بَلْ وبَلْدَةٍ مَا الإِنسُ منْ آهالِهابني: بَنَا فِي الشَّرَفِ يَبْنُو؛

وعلى هذا تُؤُوِّلَ قَوْلُ الْحَطِيئَةِ:أُولَئِكَ قومٌ إنْ بَنَوا أَحْسنُوا البُناقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالُوا إِنَّهُ جمعُ بُنْوَة أَو بِنْوَة؛

قَالَ الأَصمعي: أَنشدت أَعرابيّاً هَذَا الْبَيْتَ أَحسنوا البِنا، فَقَالَ: أَي بُنا أَحسنوا البُنَا، أَراد بالأَول أَي بُنَيّ.

والابنُ: الْوَلَدُ، وَلَامُهُ فِي الأَصل مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ عِنْدَ بَعْضِهِمْ كأَنه مِنْ هَذَا.

وَقَالَ فِي مُعْتَلِّ الْيَاءِ: الابْنُ الْوَلَدُ، فَعَلٌ مَحْذُوفَةُ اللَّامِ مُجْتَلَبٌ لَهَا أَلف الْوَصْلِ، قَالَ: وَإِنَّمَا قَضَى أَنه مِنَ الْيَاءِ لأَن بَنَى يَبْنِي أَكثر فِي كَلَامِهِمْ مَنْ يَبْنُو، وَالْجَمْعُ أَبْنَاء.

وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: أَبْنَاءُ أَبْنَائِهِم.

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والأُنثى ابْنَة وبِنْتٌ؛

الأَخيرة عَلَى غَيْرِ بِنَاءِ مُذَكَّرِهَا، ولامِ بِنْت وَاوٌ، وَالتَّاءُ بَدَلٌ مِنْهَا؛

قَالَ أَبو حَنِيفَةَ؛

أَصله بِنْوَة وَوَزْنُهَا فعلٌ، فأُلحقتها التاءُ الْمُبْدَلَةُ مِنْ لَامِهَا بِوَزْنِ حِلْسٍ فَقَالُوا بِنْتٌ، وَلَيْسَتِ التَّاءُ فِيهَا بِعَلَامَةِ تأَنيث كَمَا ظَنَّ مَنْ لَا خِبْرَة لَهُ بِهَذَا اللِّسَانِ، وَذَلِكَ لِسُكُونِ مَا قَبْلَهَا، هَذَا مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ فِي بَابِ مَا لَا يَنْصَرِفُ فَقَالَ: لَوْ سَمَّيْتَ بِهَا رَجُلًا لَصَرَفْتَهَا مَعْرِفَةً، وَلَوْ كَانَتْ للتأْنيث لَمَا انْصَرَفَ الِاسْمُ، عَلَى أَن سِيبَوَيْهِ قَدْ تسمَّح فِي بَعْضِ أَلفاظه فِي الْكِتَابِ فَقَالَ فِي بِنْت: هِيَ عَلَامَةُ تأْنيث، وَإِنَّمَا ذَلِكَ تَجَوُّزٌ مِنْهُ فِي اللَّفْظِ لأَنه أَرسله غُفْلًا، وَقَدْ قَيَّدَهُ وَعَلَّلَهُ فِي بَابِ مَا لَا يَنْصَرِفُ، والأَخذ بِقَوْلِهِ المُعَلَّل أَقوى مِنَ الْقَوْلِ بِقَوْلِهِ المُغْفَل المُرْسَل، ووَجهُ تجوُّزه أَنه لَمَّا كَانَتِ التَّاءُ لَا تُبْدَلُ مِنَ الْوَاوِ فِيهَا إِلَّا مَعَ الْمُؤَنَّثِ صَارَتْ كأَنها عَلَامَةُ تأْنيث، قَالَ: وأَعني بِالصِّيغَةِ فِيهَا بِنَاءَهَا عَلَى فِعْل وأَصلها فَعَلٌ بِدَلَالَةِ تَكْسِيرِهِمْ إِيَّاهَا عَلَى أَفعال، وإبدالُ الْوَاوِ فِيهَا لازمٌ لأَنه عَمَلٌ اخْتَصَّ بِهِ الْمُؤَنَّثُ، وَيَدُلُّ أَيضاً عَلَى ذَلِكَ إِقَامَتُهُمْ إِيَّاهُ مَقَامَ الْعَلَامَةِ الصَّرِيحَةِ وتعاقُبُها فِيهَا عَلَى الْكَلِمَةِ الْوَاحِدَةِ، وَذَلِكَ نَحْوُ ابْنَةٍ وبِنْتٍ، فَالصِّيغَةُ فِي بِنْتٍ قَائِمَةٌ مَقَامَ الْهَاءِ فِي ابنةٍ، فَكَمَا أَن الْهَاءَ عَلَامَةُ تأْنيث فَكَذَلِكَ صِيغَةُ بنتٍ عَلَامَةُ تأْنيثها، وَلَيْسَتْ بِنْتٌ مِنِ ابْنَةٍ كصَعب مِنْ صَعْبة، إِنَّمَا نظيرُ صَعْبَةٍ مِنْ صَعُبَ ابنَةٌ مِنِ ابْنٍ، وَلَا دَلَالَةَ لَكَ فِي البُنُوَّة عَلَى أَن الذَّاهِبَ مِنْ بِنْت وَاوٌ، لَكِنَّ إِبْدَالَ التَّاءِ مِنْ حَرْفِ الْعِلَّةِ يَدُلُّ عَلَى أَنه مِنَ الْوَاوِ، لأَن إِبْدَالَ التَّاءِ مِنَ الْوَاوِ أَضعف مِنْ إِبْدَالِهَا مِنَ الْيَاءِ.

وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: قَالَ سِيبَوَيْهِ وأَلحقوا ابْناً الْهَاءَ فَقَالُوا ابْنَة، قَالَ: وأَما بِنْتٌ فَلَيْسَ عَلَى ابْنٍ، وَإِنَّمَا هِيَ صِيغَةٌ عَلَى حِدَةٍ، أَلحقوها الْيَاءَ للإِلحاق ثُمَّ أَبدلوا التَّاءَ مِنْهَا، وَقِيلَ: إِنَّهَا مُبدلة مِنْ وَاوٍ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَإِنَّمَا بِنْتٌ كعِدْل، وَالنِّسَبُ إِلَى بِنْت بَنَوِيٌّ، وَقَالَ يُونُسُ: بِنْتِيٌّ وأُخْتِيٌّ؛

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ مَرْدُودٌ عِنْدَ سِيبَوَيْهَ.

وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الْعَرَبُ تَقُولُ هَذِهِ بِنْت فُلَانٍ وَهَذِهِ ابْنَةُ فُلَانٍ، بِتَاءٍ ثَابِتَةٍ فِي الْوَقْفِ وَالْوَصْلِ، وَهُمَا لُغَتَانِ جَيِّدَتَانِ، قَالَ: وَمَنْ قَالَ إِبْنَةٌ فَهُوَ خطأٌ وَلَحْنٌ.

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: لَا تَقُلِ إِبْنَة لأَن الأَلفأَي ذاتَ خِضَابٍ، أَو عَلَى إِرَادَةِ الْعُضْوِ كَمَا تَقَدَّمَ؛

قَالَ: وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ مُخَضَّبًا حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ الَّذِي فِي يَضُمُّ.

وبَكَيْتُه وبَكَيْتُ عَلَيْهِ بِمَعْنًى.

قَالَ الأَصمعي: بَكَيْتُ الرجلَ وبَكَّيْتُه، بِالتَّشْدِيدِ، كِلَاهُمَا إِذَا بَكَيْتَ عَلَيْهِ، وأَبْكَيْته إِذَا صَنَعْتُ بِهِ مَا يُبْكِيه، قَالَ الشَّاعِرُ:الشمسُ طَالِعَةٌ، ليستْ بكاسفةٍ، .

تُبْكي عليكَ نُجومَ اللَّيْلِ والقَمرا (تُبْكِي عليك أَي الشمس، ونصب نجوم الليل والقمر بكاسفة).

واسْتَبْكَيْتُه وأَبْكَيْتُه بمعنى.

والتِّبْكَاء: البُكاء؛

عَنِ اللِّحْيَانِيِّ.

وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: قَالَ بَعْضُ نِسَاءِ الأَعراب فِي تأْخيذ الرِّجَالِ أَخَّذتُه فِي دُبَّاء مُمَلأٍ مِنَ الْمَاءِ مُعَلَّقٍ بتِرْشاء فَلَا يَزَلْ فِي تِمْشاء وعينُه فِي تِبْكاء، ثُمَّ فَسَّرَهُ فَقَالَ: التِّرشاءُ الحَبْلُ، والتِّمْشاء المَشيُ، والتِّبْكَاءُ البُكاء، وَكَانَ حُكْمُ هَذَا أَن يَقُولَ تَمْشاء وتَبْكاء لأَنهما مِنَ الْمَصَادِرِ الْمَبْنِيَّةِ لِلتَّكْثِيرِ كالتَّهْذار فِي الهَذْر والتَّلْعاب فِي اللَّعب، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَصَادِرِ الَّتِي حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ، وَهَذِهِ الأُخْذَة قَدْ يَجُوزُ أَن تَكُونَ كُلُّهَا شِعْرًا، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ مِنْ مَنْهوك الْمُنْسَرِحِ؛

وَبَيْتُهُ:صَبْراً بَنِي عَبْد الدارْوَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: التَّبْكَاء، بِالْفَتْحِ، كَثْرَةُ البُكاء؛

وأَنشد:وأَقْرَحَ عَيْنَيَّ تَبْكَاؤُه، .

وأَحدَثَ فِي السَّمْعِ مِنِّي صَمَمْوباكَيْتُ فُلَانًا فَبَكَيْتُه إِذَا كنتَ أَكثرَ بُكاءً مِنْهُ.

وتَبَاكَى: تَكَلَّف البُكاءَ.

والبَكِيُّ: الْكَثِيرُ البُكاء، عَلَى فَعِيلٍ.

وَرَجُلٌ بَاكٍ، وَالْجَمْعُ بُكَاة وبُكِيٌّ، عَلَى فُعُول مِثْلَ جَالِسٍ وجُلُوس، إِلَّا أَنهم قَلَبُوا الْوَاوَ يَاءً.

وأَبْكَى الرجلَ: صَنَع بِهِ مَا يُبْكيه.

وبَكَّاه عَلَى الفَقيدِ: هَيَّجه لِلْبُكَاءِ عَلَيْهِ وَدَعَاهُ إِلَيْهِ؛

قَالَ الشَّاعِرُصَفيَّةُ قُومي وَلَا تَقْعُدِي، .

وبَكِّي النساءَ عَلَى حَمْزهوَيُرْوَى: وَلَا تَعْجزي، هَكَذَا رُوِيَ بالإِسكان، فَالزَّايُ عَلَى هَذَا هُوَ الرَّوِيُّ لَا الْهَاءُ لأَنها هَاءُ تَأْنِيثٍ، وَهَاءُ التأْنيث لَا تَكُونُ رَوِيًّا، وَمَنْ رَوَاهُ مُطْلَقًا قَالَ: عَلَى حَمْزَةَ، جَعَلَ التَّاءَ هِيَ الرَّوِيَّ وَاعْتَقَدَهَا تَاءً لَا هَاءً لأَن التَّاءَ تَكُونُ رَوِيًّا، وَالْهَاءُ لَا تَكُونُ الْبَتَّةَ رَوِيًّا.

وبَكَاه بُكاءً وبَكَّاه، كِلَاهُمَا: بَكَى عَلَيْهِ وَرَثَاهُ؛

وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ:وكنتُ مَتَى أَرى زِقّاً صَريعاً، .

يُناحُ عَلَى جَنازَتِه، بَكَيْتُفَسَّرَهُ فَقَالَ: أَراد غَنَّيْتُ، فَجَعَلَ الْبُكَاءَ بِمَنْزِلَةِ الغِناء، وَاسْتَجَازَ ذَلِكَ لأَن البُكَاء كَثِيرًا مَا يَصْحَبه الصَّوْتُ كَمَا يَصْحَبُ الصَّوْتُ الْغِنَاءَ.

والبَكَى، مَقْصُورٌ: نَبْتٌ أَو شَجَرٌ، وَاحِدَتُهُ بَكاة.

قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: البَكَاة مثلُ البَشامة لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا إِلَّا عِنْدَ الْعَالِمِ بِهِمَا، وَهُمَا كَثِيرًا مَا تَنْبُتَانِ مَعًا، وَإِذَا قُطِعَتِ البَكاة هُريقت لَبَنًا أَبيض؛

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَضَيْنَا عَلَى أَلف البُكَى بِالْيَاءِ لأَنها لَامٌ لِوُجُودِ ب ك ي وَعَدَمُ ب ك و، والله أَعلم.

بلا: بَلَوْتُ الرجلَ بَلْواً وبَلاءً وابْتَلَيْته: اخْتَبَرْته، وبَلاهُ يَبْلُوه بَلْواً إِذَا جَرَّبَه واخْتَبَره.

وَفِي حَدِيثِحُذَيْفَةَ: لَا أُبْلِي أَحداً بَعْدَك أَبداً.

وَقَدِ ابْتَلَيْتُه فأَبْلانيأَي اسْتَخْبَرْتُه فأَخْبَرني.

وَفِي حَدِيثِأُم سَلَمَةَ: إنَّ مِنْ أَصْحابي مَنْ لَا يَراني بَعدَ أَن فارَقَني، فَقَالَ لَهَا عُمَرُ: بِاللَّهِ أَمِنْهم أَنا؟

قَالَتْ: لَا وَلَنْ أُبْلِيَ أَحداً بعدَكَأَي لاوأَنشد الأَحمر:فهُنَّ يَعْلُكْنَ حَدائداتِها، .

جُنْحُ النَّواصِي نَحْوَ أَلْوِياتِها،كالطَّير تَبقي مُتَداوِماتِهايَعْنِي تَنْظُرُ إِلَيْهَا.

وَفِي حَدِيثِابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَصَلَاةُ اللَّيْلِ: فبَقَيْتُ كَيْفَ يُصَلِّي النَّبِيُّ، صلى الله عليه وآله وَسَلَّمَ، وَفِي رِوَايَةٍ:كَرَاهَةَ أَن يَرَى أَني كُنْتُ أَبْقِيهأَي أَنْظُره وأَرْصُده.

اللحياني: بَقَيْتُه وبقوبَقَوْتُه نَظَرْتُ إِلَيْهِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: بقوبَقَاه بعينه بقوبَقَاوَةً نَظَرَ إِلَيْهِ؛

عَنِ اللحياني.

وبقوبَقَوْتُ الشيءَ: انْتَظَرْتُهُ، لُغَةٌ فِي بَقَيْتُ، وَالْيَاءُ أَعلى.

وَقَالُوا: بقوابْقُهْ بقوبَقْوَتَك مالَك وبقوبَقَاوَتَك مالَك أَي احْفَظْهُ حفْظَك مالَك.

بكا: البُكَاء يُقْصَرُ وَيُمَدُّ؛

قاله الْفَرَّاءُ وَغَيْرُهُ، إِذَا مَدَدْتَ أَردتَ الصوتَ الَّذِي يَكُونُ مَعَ الْبُكَاءِ، وَإِذَا قَصرت أَردتَ الدُّمُوعَ وَخُرُوجَهَا؛

قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ، وَزَعَمَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَنه لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ وأَنشده أَبو زَيْدٍ لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ فِي أَبيات:بَكَتْ عَيْنِي، وحقَّ لَهَا بُكاها، .

وَمَا يُغْني البُكاءُ وَلَا العَويلُعَلَى أَسَد الإِلهِ غَداةَ قَالُوا: .

أَحَمْزَةُ ذَاكُمُ الرجلُ القتيلُ؟

أُصِيبَ الْمُسْلِمُونَ بِهِ جَمِيعًا .

هُنَاكَ، وَقَدْ أُصيب بِهِ الرسولُأَبا يَعْلى لَكَ الأَركانُ هُدَّتْ، .

وأَنتَ الماجدُ البَرُّ الوصولُعَلَيْكَ سلامُ رَبِّكَ فِي جِنانٍ، .

مُخالطُها نَعيمٌ لَا يزولُقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَهَذِهِ مِنْ قَصِيدَةٍ ذَكَرَهَا النَّحَّاسُ فِي طَبَقَاتِ الشُّعَرَاءِ، قَالَ: وَالصَّحِيحُ أَنها لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ؛

وَقَالَتِ الْخَنْسَاءُ فِي البُكَاء الْمَمْدُودِ تَرْثِي أَخاها:دَفَعْتُ بِكَ الخُطوبَ وأَنت حيٌّ، .

فَمَنْ ذَا يَدْفَعُ الخَطْبَ الجَليلا؟

إِذَا قَبُحَ البُكاء عَلَى قَتيل، .

رأَيتُ بُكَاءَك الحَسَنَ الْجَمِيلَاوَفِي الْحَدِيثِ:فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا بُكَاءً فَتَبَاكَوْاأَي تَكَلَّفُوا البُكاء، وَقَدْ بَكَى يَبْكِي بُكَاءً وبُكىً؛

قَالَ الْخَلِيلُ: مَنْ قَصَرَهُ ذَهَبَ بِهِ إِلَى مَعْنَى الْحُزْنِ، وَمَنْ مَدَّهُ ذَهَبَ بِهِ إِلَى مَعْنَى الصَّوْتِ، فَلَمْ يبالِ الخليلُ اختلافَ الْحَرَكَةِ التي بين باء الْبُكَا وَبَيْنَ حَاءِ الْحُزْنِ، لأَن ذَلِكَ الخَطَر يَسِيرٌ.

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ:، وَهَذَا هُوَ الَّذِي جَرَّأَ سِيبَوَيْهِ عَلَى أَن قَالَ وَقَالُوا النَّضْرُ، كَمَا قَالُوا الحَسَنُ، غَيْرَ أَن هَذَا مسكَّن الأَوسط، إِلَّا أَن سِيبَوَيْهِ زَادَ عَلَى الْخَلِيلِ لأَن الْخَلِيلَ مَثَّلَ حَرَكَةً بِحَرَكَةٍ وَإِنِ اخْتَلَفَتَا، وَسِيبَوَيْهِ مَثَّلَ سَاكِنَ الأَوسط بِمُتَحَرِّكِ الأَوسط، وَلَا مَحَالَةَ أَن الْحَرَكَةَ أَشبه بِالْحَرَكَةِ وَإِنِ اخْتَلَفَتَا مِنَ السَّاكِنِ بِالْمُتَحَرِّكِ، فَقَصَّرَ سِيبَوَيْهِ عَنِ الْخَلِيلِ، وحُقَّ لَهُ ذَلِكَ، إِذِ الْخَلِيلُ فَاقِدُ النَّظِيرِ وَعَادِمُ الْمَثِيلِ؛

وَقَوْلُ طَرَفَةَ:وَمَا زَالَ عَنِّي مَا كَنَنْتُ يَشُوقُني، .

وَمَا قُلْتُ حَتَّى ارْفَضَّتِ العينُ بَاكِيَافَإِنَّهُ ذكَّر بَاكِيًا وَهِيَ خَبَرٌ عَنِ الْعَيْنِ، وَالْعَيْنُ أُنثى، لأَنه أَراد حَتَّى ارْفَضَّتِ الْعَيْنُ ذَاتَ بُكَاءٍ، وَإِنْ كَانَ أَكثر ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ فِيمَا كَانَ مَعْنَى فَاعِلٍ لَا مَعْنَى مَفْعُولٍ، فَافْهَمْ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يُذَكَّرَ عَلَى إِرَادَةِ الْعُضْوِ، وَمِثْلُ هَذَا يَتَّسِعُ فِيهِ الْقَوْلُ؛

وَمَثْلُهُ قَوْلِ الأَعشى:أَرَى رَجُلًا مِنْهُمْ أَسِيفاً، كأَنما .

يَضُمُّ إِلَى كَشْحَيْهِ كَفّاً مُخَضَّباوالبَهْوُ: الْوَاسِعُ مِنَ الأَرض الَّذِي لَيْسَ فِيهِ جِبَالٌ بَيْنَ نَشْزَيْنِ، وكلُّ هَوَاءٍ أَو فَجْوَةٍ فَهُوَ عِنْدَ الْعَرَبِ بَهْوٌ؛

وَقَالَ ابْنُ أَحمر:بَهْوٌ تَلاقَتْ بهِ الآرامُ والبَقَرُوالبَهْوُ: أَماكنُ البَقَر؛

وأَنشد لأَبي الغَرِيب النَّصْرِيّ:إِذَا حَدَوْتَ الذَّيْذَجانَ الدارِجا، .

رأَيتَه فِي كلِّ بَهْوٍ دامِجَاالذَّيْذَجَانُ: الإِبل تَحْمِلُ التِّجَارَةَ، والدَّامِجُ الدَّاخِلُ.

وَنَاقَةٌ بَهْوَةُ الجَنْبَيْن: وَاسِعَةُ الْجَنْبَيْنِ؛

وَقَالَ جَنْدَلٌ:عَلَى ضُلُوع بَهْوَةِ المَنافِجِوَقَالَ الرَّاعِي:كَأَنَّ رَيْطَة حَبَّارٍ، إِذَا طُوِيَتْ، .

بَهْوُ الشَّراسِيفِ مِنْهَا، حِينَ تَنْخَضِدُشَبَّه مَا تَكَسَّرَ مِنْ عُكَنِها وانطِواءَه برَيْطَةِ حَبّارٍ.

والبَهْوُ: مَا بَيْنَ الشَّراسِيفِ، وَهِيَ مَقَاطُّ الأَضْلاع.

وبَهْوُ الصَّدْرِ: جَوْفُهُ مِنَ الإِنسان وَمِنْ كُلِّ دَابَّةٍ؛

قَالَ:إِذَا الكاتِماتُ الرَّبْوِ أَضْحَتْ كَوَابِياً، .

تَنَفَّسَ فِي بَهْوٍ مِنَ الصَّدْرِ واسِعيُرِيدُ الْخَيْلَ التي لا تَكَادُ تَرْبُو، يَقُولُ: فَقَدْ رَبَتْ مِنْ شِدَّةِ السَّيْرِ وَلَمْ يَكْبُ هَذَا وَلَا رَبَا وَلَكِنِ اتَّسَعَ جَوْفُه فَاحْتُمِلَ، وَقِيلَ: بَهْوُ الصَّدْرِ فُرْجَةُ مَا بَيْنَ الثَّدْيَيْنِ وَالنَّحْرِ، وَالْجَمْعُ أَبْهَاءٌ وأَبْهٍ وبُهِيٌّ وبِهِيٌّ.

الأَصمعي: أَصل البَهْوِ السَّعَةُ.

يُقَالُ: هُوَ فِي بَهْوٍ مِنْ عَيْش أَي فِي سَعَةٍ.

وبَهِيَ البيتُ يَبْهَى بَهَاءً: انْخَرَقَ وتَعَطَّلَ.

وَبَيْتٌ بَاهٍ إِذَا كَانَ قَلِيلَ الْمَتَاعِ، وأَبْهَاه: خَرَّقَه؛

وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: إِنَّ المِعْزَى تُبْهي وَلَا تُبْني، وَهُوَ تُفْعِل مِنَ البَهْوِ، وذلك أَنها تَصْعَدُ عَلَى الأَخْبِيَة وَفَوْقَ الْبُيُوتِ مِنَ الصُّوفِ فَتَخْرِقُهَا، فَتَتَّسِعُ الفواصلُ وَيَتَبَاعَدُ مَا بَيْنَهَا حَتَّى يَكُونَ فِي سَعَةِ البَهْوِ وَلَا يُقْدَرُ عَلَى سُكْنَاهَا، وَهِيَ مَعَ هَذَا لَيْسَ لَهَا ثَلَّةٌ تُغْزَلُ لأَن الْخِيَامَ لَا تَكُونُ مِنْ أَشعارها، إِنَّمَا الأَبنيةُ مِنَ الْوَبَرِ وَالصُّوفِ؛

قَالَ أَبو زَيْدٍ: وَمَعْنَى لَا تُبْني لَا تُتَّخذ مِنْهَا أَبنيةٌ، يَقُولُ لأَنها إِذَا أَمكنتك مِنْ أَصوافها فَقَدْ أَبْنَتْ.

وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ فِيمَا رَدَّ عَلَى أَبي عُبَيْدٍ: رأَيت بُيُوتَ الأَعراب فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمَوَاضِعِ مسوَّاة مِنْ شَعْرِ المِعْزَى، ثُمَّ قَالَ: وَمَعْنَى قَوْلِهِ لَا تُبْني أَي لَا تُعِينُ عَلَى الْبِنَاءِ.

الأَزهري: وَالْمِعْزَى فِي بَادِيَةِ الْعَرَبِ ضَرْبَانِ: ضَرْبٌ مِنْهَا جُرْدٌ لَا شَعْرَ عَلَيْهَا مِثْلُ مِعْزَى الْحِجَازِ والغَوْرِ وَالْمَعْزَى الَّتِي تَرْعَى نُجُودَ البلادِ الْبَعِيدَةِ مِنَ الرِّيفِ كَذَلِكَ، وَمِنْهَا ضَرْبٌ يأْلف الرِّيفَ ويَرُحْنَ حَوَالَيِ القُرَى الْكَثِيرَةِ الْمِيَاهِ يُطُولُ شَعْرُهَا مِثْلُ مِعْزَى الأَكراد بِنَاحِيَةِ الْجَبَلِ وَنَوَاحِي خُراسانَ، وكأَنَّ المَثل لِبَادِيَةِ الْحِجَازِ وعاليةِ نَجْدٍ فَيَصِحُّ مَا قَالَهُ.

أَبو زَيْدٍ: أَبو عَمْرٍو البَهْوُ بَيْتٌ مِنْ بُيُوتِ الأَعراب، وَجَمْعُهُ أَبْهَاءٌ.

والبَاهِي مِنَ الْبُيُوتِ: الْخَالِي المُعَطَّلُ وَقَدْ أَبْهَاه.

وبيتٌ بَاهٍ أَي خالٍ لَا شيءَ فِيهِ.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ: قَالَ رَجُلٌ أَبْهُوا الخيلَ فَقَدَ وضَعَتِ الحربُ أَوزارَها، فَقَالَ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تَزَالُونَ تُقَاتِلُونَ عَلَيْهَا الْكُفَّارَ حَتَّى يُقاتل بقيَّتُكم الدجالَ؛

قَوْلُهُأَبْهُوا الخيلَأَي عَطِّلُوها مِنَ الْغَزْوِ فَلَا يُغْزَى عَلَيْهَا.

وَكُلُّ شَيْءٍ عَطَّلْته فَقَدْ أَبْهَيْتَه؛

وَقِيلَ: أَي عَرُّوها وَلَا تَرْكَبُوها فَمَا بَقِيتم تَحْتَاجُونَ إِلَى الْغَزْوِ، مِنْ أَبْهَى البيتَ إِذَا تَرَكَهُ غَيْرَ مَسْكُونٍ،الأَصل لِفُجُورِهِنَّ.

قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَلَا يُقَالُ رِجْلٌ بَغِيّ.

وَفِي الْحَدِيثِ:امرأَة بَغِيّ دَخَلَتِ الْجَنَّةَ فِي كَلْب، أَي فَاجِرَةٌ، وَيُقَالُ للأَمة بَغِيٌّ وَإِنْ لَمْ يُرَدْ بِهِ الذَّم، وَإِنْ كَانَ فِي الأَصل ذَمًّا، وَجَعَلُوا البِغَاء عَلَى زِنَةِ الْعُيُوبِ كالحِرانِ والشِّرادِ لأَن الزِّنَا عَيْبٌ.

والبِغْيَةُ: نَقِيضُ الرِّشْدةِ فِي الْوَلَدِ؛

يُقَالُ: هُوَ ابْنُ بِغْيَةٍ؛

وأَنشد:لدَى رِشْدَةٍ مِنْ أُمِّه أَو بَغِيَّةٍ، .

فيَغلِبُها فَحْلٌ، عَلَى النَّسْلِ، مُنْجِبقَالَ الأَزهري: وَكَلَامُ الْعَرَبِ هُوَ ابْنُ غَيَّة وَابْنُ زَنيَة وَابْنُ رَشْدَةٍ، وَقَدْ قِيلَ: زِنْيةٍ ورِشْدةٍ، وَالْفَتْحُ أَفصح اللُّغَتَيْنِ، وأَما غَيَّة فَلَا يَجُوزُ فِيهِ غَيْرُ الْفَتْحِ.

قَالَ: وأَما ابْنُ بِغْيَة فَلَمْ أَجده لِغَيْرِ اللَّيْثِ، قَالَ: وَلَا أُبْعِدُه عَنِ الصَّوَابِ.

والبَغِيَّةُ: الطليعةُ الَّتِي تَكُونُ قَبْلَ ورودِ الجَيْش؛

قَالَ طُفَيل:فأَلْوَتْ بَغَاياهُم بِنَا، وتباشَرَتْ .

إِلَى عُرْضِ جَيْشٍ، غَيرَ أَنْ لَمْ يُكَتَّبِأَلْوَتْ أَي أَشارت.

يَقُولُ: ظَنُّوا أَنَّا عِيرٌ فَتَبَاشَرُوا فَلَمْ يَشْعُروا إِلَّا بِالْغَارَةِ، وَقِيلَ: إِنَّ هَذَا الْبَيْتَ عَلَى الإِماء أَدَلُّ مِنْهُ عَلَى الطَّلائع؛

وَقَالَ النَّابِغَةُ فِي البَغَايا الطَّلائع:عَلَى إثْرِ الأَدِلَّةِ والبَغَايا، .

وخَفْقِ الناجِياتِ مِنَ الشآمِوَيُقَالُ: جَاءَتْ بَغِيَّةُ الْقَوْمِ وشَيِّفَتُهم أَي طَلِيعَتُهم.

والبَغْيُ: التَّعَدِّي.

وبَغَى الرجلُ عَلَيْنَا بَغْياً: عَدَل عَنِ الْحَقِّ وَاسْتَطَالَ.

الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِقَالَ، البَغْي الإِستطالة عَلَى النَّاسِ؛

وَقَالَ الأَزهري: مَعْنَاهُ الْكِبَرُ، والبَغْي الظُّلْم وَالْفَسَادُ، والبَغْيُ مُعْظَمُ الأَمر.

الأَزهري: وَقَوْلُهُ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ*، قِيلَ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوجه: قَالَ بَعْضُهُمْ: فَمَنِ اضْطُرَّ جَائِعًا غَيْرَ باغٍ أَكْلَها تَلَذُّذًا وَلَا عَادٍ وَلَا مجاوزٍ مَا يَدْفَع بِهِ عَنْ نَفْسِهِ الجُوعَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: غَيْرَ باغٍ*غَيْرَ طَالِبٍ مُجَاوَزَةَ قَدَرِ حَاجَتِهِ وغيرَ مُقَصِّر عَمَّا يُقيم حالَه، وَقِيلَ: غَيْرَ بَاغٍ عَلَى الإِمام وَغَيْرَ مُتَعدّ عَلَى أُمّته.

قَالَ: وَمَعْنَى البَغْي قصدُ الْفَسَادِ.

وَيُقَالُ: فُلَانٌ يَبْغِي عَلَى النَّاسِ إِذَا ظَلَمَهُمْ وَطَلَبَ أَذاهم.

والفِئَةُ البَاغِيَةُ: هِيَ الظَّالِمَةُ الْخَارِجَةُ عَنْ طَاعَةِ الإِمام الْعَادِلِ.

وَقَالَ النَّبِيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لعَمَّار: وَيْحَ ابنِ سُمَيَّة تَقْتله الفئةُ البَاغِيَةوَفِي التَّنْزِيلِ: فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا؛

أَيْ إِنْ أَطَعْنكم لَا يَبْقَى لَكُمْ عَلَيْهِنَّ طريقٌ إِلَّا أَن يَكُونَ بَغْياً وجَوْراً، وأَصلُ البَغْي مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ.

وَفِي حَدِيثِابْنِ عُمَرَ: قَالَ لِرَجُلٍ أَنا أُبغضك، قَالَ: لِمَ؟

قَالَ: لأَنك تَبْغِي فِي أَذانِكَ؛

أَراد التَّطْرِيبَ فِيهِ، وَالتَّمْدِيدَ مِنْ تجاوُز الْحَدِّ.

وبَغَى عَلَيْهِ يَبْغِي بَغْياً: عَلَا عَلَيْهِ وَظَلَمَهُ.

وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ.

وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْكِسَائِيِّ: مَا لِي وللبَغِ بعضُكم على بعض؛

أَراد وللبَغْي وَلَمْ يُعَلِّلْهُ؛

قَالَ: وَعِنْدِي أَنه اسْتَثْقَلَ كَسْرَةَ الإِعراب عَلَى الْيَاءِ فَحَذَفَهَا وأَلقى حَرَكَتَهَا عَلَى السَّاكِنِ قَبْلَهَا.

وَقَوْمُ بُغاء (قوله [وقوم بُغَاء] كذا بالأصل بهمز آخره بهذا الضبط ومثله في المحكم، وسيأتي عن التهذيب بغاة بالهاء بدل الهمز وهو المطابق للقاموس).

وتَبَاغَوْا: بَغَى بعضُهم عَلَى بَعْضٍ؛

عَنْ ثَعْلَبٍ.

وبَغَى الْوَالِي: ظَلَمَ.

وكلُّ مُجَاوَزَةٍ وَإِفْرَاطٍ عَلَى الْمِقْدَارِ الَّذِي هُوَ حَدُّ الشَّيْءِ بَغْيٌ.

وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: بَغَى عَلَى أَخيه بَغْياً حَسَدَهُ.

وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ، وفيه:حَفَرُوا لَهَا حَفِيرَةً وَتَرَكُوهَا فِيهَا إِلَى أَن تَمُوتَ.

وبَلِيَّة: بِمَعْنَى مُبْلاةٍ أَو مُبَلَّاة، وَكَذَلِكَ الرَّذِيَّة بِمَعْنَى مُرَذَّاة، فعِيلة بِمَعْنَى مُفْعَلة، وجمعُ البَلِيَّةِ الناقةِ بَلايا، وَكَانَ أَهل الْجَاهِلِيَّةِ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ.

وَيُقَالُ: قَامَتْ مُبَلِّيات فُلَانٍ يَنُحْنَ عَلَيْهِ، وَهُنَّ النِّسَاءُ اللَّوَاتِي يَقُمْنَ حَوْلَ رَاحِلَتِهِ فيَنُحْنَ إِذَا مَاتَ أَو قُتل؛

وَقَالَ أَبو زُبيد:كالبَلايا رُؤُوسُها فِي الوَلايا، .

مانِحاتِ السَّمومِ حُرَّ الخُدودالْمُحْكَمُ: نَاقَةٌ بِلْوُ سَفَرٍ قَدْ بَلَاهَا السَّفَرُ، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ وَالْبَعِيرُ، وَالْجَمْعُ أَبلاءٌ؛

وأَنشد الأَصمعي لجَندَل بْنِ الْمُثَنَّى:ومَنْهَلٍ مِنَ الأَنيس نَاءِ، .

شَبيهِ لَوْنِ الأَرْضِ بالسَّماءِ،داوَيْتُه بِرُجَّعٍ أَبْلاءِابْنُ الأَعرابي: البَلِيُّ والبَلِيَّةُ والبَلايا الَّتِي قَدْ أَعْيت وَصَارَتْ نِضْواً هَالِكًا.

وَيُقَالُ: نَاقَتُكَ بِلْوُ سَفَرٍ إِذَا أَبلاها السَّفَرُ.

الْمُحْكَمُ: والبَلِيَّة النَّاقَةُ أَو الدَّابَّةُ الَّتِي كَانَتْ تُعْقَلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، تُشدّ عِنْدَ قَبْرِ صَاحِبِهَا لَا تُعْلَفُ وَلَا تُسْقَى حَتَّى تَمُوتَ، كَانُوا يَقُولُونَ إِنَّ صَاحِبَهَا يُحْشَرُ عَلَيْهَا؛

قَالَ غَيْلان بْنُ الرَّبعِي:باتَتْ وباتُوا، كَبَلايا الأَبْلَاءْ، .

مُطْلَنْفِئِينَ عِندَها كالأَطْلاءْيَصِفُ حَلْبة قَادَهَا أَصحابها إِلَى الْغَايَةِ، وَقَدْ بُلِيت.

وأَبْلَيْت الرجلَ: أَحلفته.

وابْتَلَى هُوَ: استَحْلف واستَعْرَف؛

قَالَ:تُبَغّي أَباها فِي الرِّفاقِ وتَبْتَلي، .

وأَوْدَى بِهِ فِي لُجَّةِ البَحرِ تمسَحُأَي تسأَلهم أَن يَحْلِفُوا لَهَا، وَتَقُولَ لَهُمْ: نَاشَدْتُكُمُ اللَّهَ هَلْ تَعْرِفُونَ لأَبي خَبَرًا؟

وأَبْلى الرجلَ: حَلَف لَهُ؛

قَالَ:وَإِنِّي لأُبْلِي الناسَ فِي حُبّ غَيْرها، .

فأَمَّا عَلَى جُمْلٍ فإنَي لَا أُبْلِيأَي أَحلف لِلنَّاسِ إِذَا قَالُوا هَلْ تُحِبُّ غَيْرَهَا أَني لَا أُحب غَيْرَهَا، فأَما عَلَيْهَا فَإِنِّي لَا أَحلف؛

قَالَ أَبو سَعِيدٍ: قَوْلُهُ تَبْتَلِي فِي الْبَيْتِ الأَول تَخْتَبِرُ، والابْتِلاء الِاخْتِبَارُ بِيَمِينٍ كَانَ أَو غَيْرِهَا.

وأَبْلَيْت فُلَانًا يَمِينًا إِبْلاءً إِذَا حَلَفْتَ لَهُ فطيَّبت بِهَا نَفْسَهُ، وَقَوْلُ أَوس بْنِ حَجَر:كأَنَّ جديدَ الأَرضِ، يُبْلِيكَ عنهُمُ، .

تَقِيُّ اليَمينِ، بعدَ عَهْدكَ، حالِفُأَي يَحْلِفُ لَكَ؛

التَّهْذِيبُ: يَقُولُ كأَن جَدِيدَ أَرض هَذِهِ الدَّارِ وَهُوَ وَجْهُهَا لِمَا عَفَا مِنْ رُسُومِهَا وامَّحَى مِنْ آثَارِهَا حالفٌ تَقِيّ الْيَمِينِ، يَحْلِفُ لَكَ أَنه مَا حَلَّ بِهَذِهِ الدَّارِ أَحد لِدُروس مَعَاهِدِهَا وَمَعَالِمِهَا.

وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي قَوْلِهِ يُبْلِيكَ عَنْهُمْ: أَراد كأَنّ جَدِيدَ الأَرض فِي حَالِ إِبْلائه إِيَّاكَ أَي تَطْيِيبِهِ إِيَّاكَ حالفٌ تَقِيُّ الْيَمِينِ.

وَيُقَالُ: أَبْلى اللَّهَ فلانٌ إِذَا حَلَفَ؛

قَالَ الرَّاجِزُ:فَأَوْجِع الجَنْبَ وأَعْرِ الظَّهْرا، .

أَو يُبْلِيَ اللَّهُ يَميناً صَبْراوَيُقَالُ: ابتَلَيْت أَي استَحْلَفتُ؛

قَالَ الشَّاعِرُ:تُسائِلُ أَسْماءُ الرِّفاقَ وتَبْتَلي، .

ومنْ دُونِ مَا يَهْوَيْنَ بابٌ وحاجبُأَبو بَكْرٍ: البِلاءُ هُوَ أَن يَقُولَ لَا أُبَالي مَا صَنَعْتُ مُبالاةً وبِلاءً، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ بَليَ الثوبُ.

وَمِنْ كَلَامِ الْحَسَنِ:لَمْ يُبَالِهِمُ اللهُ بَالَةً.

وَقَوْلُهُمْ: لَا أُبَالِيه لَا أَكْتَرِثُ لَهُ.

وَيُقَالُ: مَا أُبَاليهِ بَالَةً وبَالًا؛

قَالَ ابْنُ أَحمر:بَقِيَّةُ بدَنَهِما وَقُوَّتِهِمَا.

وبَرَاه السفَر يَبْرِيهِ بَرْياً: هَزَلَهُ، عَنْهُ أَيضاً، قَالَ الأَعشى:بأَدْمَاءَ حُرْجُوجٍ بَرَيتُ سَنَامَها .

بِسَيْرِي عليها، بعد ما كَانَ تامِكاوبَرَيْتُ الْبَعِيرَ إِذا حَسَرْتَهُ وأَذهبت لَحْمَهُ.

وَفِي حَدِيثِحَلِيمَةَ السَّعْدِيَّة: أَنها خَرَجَتْ فِي سَنَةٍ حَمْرَاء قَدْ بَرَتِ المالَأَي هَزَلَتِ الإِبلَ وأَخذتْ مِنْ لَحْمِهَا، مِنَ البَرْيِ القَطْعِ، وَالْمَالُ فِي كَلَامِهِمْ أَكثر مَا يُطْلِقُونَهُ عَلَى الإِبل.

والبُرَةُ: الخَلْخال، حَكَّاهُ ابْنُ سِيدَهْ فِيمَا يُكْتَبُ بِالْيَاءِ، وَالْجَمْعُ بُرَاتٌ وبُرًى وبُرِينَ وبِرِينَ.

والبُرَة: الحَلْقَة فِي أَنف الْبَعِيرِ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هِيَ الْحَلْقَةُ مِنْ صُفْرٍ أَو غَيْرِهِ تُجْعَلُ فِي لَحْمِ أَنف الْبَعِيرِ، وَقَالَ الأَصمعي: تُجْعَلُ فِي أَحد جَانِبَيِ المَنْخَرين، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ عَلَى مَا يَطْرُدُ فِي هَذَا النَّحْوِ.

وَحَكَى أَبو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ فِي الإِيضاح: بروبَرْوَة وبُرًى، وَفَسَّرَهَا بِنَحْوِ ذَلِكَ، وَهَذَا نَادِرٌ.

وبُرَةٌ برومَبْرُوَّة أَي مَعْمُولَةٌ.

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: قَالَ أَبو عَلِيٍّ أَصل البُرَة بَرْوَةٌ لأَنها جُمِعَتْ عَلَى بُرًى مِثْلَ قَرْيةٍ وقُرًى.

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ، رَحِمَهُ اللَّهُ: لَمْ يَحْكِ بروبَرْوَةً فِي بُرَةٍ غَيْرَ سِيبَوَيْهِ، وَجَمْعُهَا بُرًى، وَنَظِيرُهَا قَرْية وقُرًى، وَلَمْ يَقُلْ أَبو عَلِيٍّ إِن أَصل بُرَةٍ بَرْوَةٌ لأَن أَوّل بُرَةٍ مَضْمُومٌ وأَول بَرْوَة مَفْتُوحٌ، وَإِنَّمَا اسْتَدَلَّ عَلَى أَن لَامَ بُرَةٍ وَاوٌ بقولهم بروبَرْوَة لُغَةً فِي بُرَة.

وَفِي حَدِيثِابْنِ عَبَّاسٍ: أَهدى النَّبِيُّ، صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، جَمَلًا كَانَ لأَبي جَهْلٍ فِي أَنفه بُرَةٌ مِنْ فِضَّةٍ، يَغِيظ بذلك المشركين.

وبروبَرَوْتُ النَّاقَةَ وأَبْرَيْتُها: جَعَلْتُ فِي أَنفها بُرَةً، حَكَى الأَول ابْنُ جِنِّي.

وَنَاقَةٌ مُبْرَاة: فِي أَنفها بُرَةٌ، وَهِيَ حَلْقة مِنْ فِضَّةٍ أَو صُفْر تُجْعَلُ فِي أَنفها إِذَا كَانَتْ دَقِيقَةً معطوفةَ الطَّرَفَيْنِ، قَالَ: وَرُبَّمَا كَانَتِ البُرَةُ مِنْ شَعَرٍ فَهِيَ الخُزَامَةُ، قَالَ النَّابِغَةُ الجَعْديُّ:فَقَرَّبْتُ مُبْرَاةً، تَخالُ ضُلُوعَها .

مِنَ المَاسِخِيَّاتِ القِسِيّ المُوَتَّراوَفِي حَدِيثِسَلَمَةَ بْنِ سُحَيْم: إِن صَاحِبًا لَنَا رَكِبَ نَاقَةً لَيْسَتْ بِمُبْرَاةٍ فَسَقَطَ فَقَالَ النَّبِيُّ، صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: غَرَّرَ بِنَفْسِهِ، أَي لَيْسَ فِي أَنفها بُرَة.

يُقَالُ: أَبْرَيْتُ الناقةَ فَهِيَ مُبْرَاة.

الْجَوْهَرِيُّ: وَقَدْ خَشَشْتُ الناقةَ وعَرَنْتُها وخَزَمْتُها وزَمَمْتُها وخَطَمْتُها وأَبْرَيْتُها، هَذِهِ وَحْدُهَا بالأَلف، إِذَا جعلتَ فِي أَنفها البُرة.

وكلُّ حَلْقة مِنْ سِوار وقُرْط وخَلْخال وَمَا أَشبهها بُرَةٌ، وَقَالَ:وقَعْقَعْنَ الخَلاخِلَ والبُرِينَاوالبَرى: التُّراب.

يُقَالُ فِي الدُّعَاءِ عَلَى الإِنسان: بفِيهِ البَرَى، كَمَا يُقَالُ بفِيه الترابُ.

وَفِي الدُّعَاءِ: بفِيهِ البَرَى وحُمَّى خَيْبَرا وشَرُّ مَا يُرى فإِنه خَيْسَرى، زَادُوا الأَلف فِي خَيْبَرَ لِمَا يُؤْثِرُونَهُ مِنَ السَّجْعِ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي مَوْضِعِهِ.

وَفِي حَدِيثِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَدَدَ الثرَى والوَرَى والبَرَى، البَرَى: الترابُ.

الْجَوْهَرِيُّ: البَرِيَّة الخلْقُ، وأَصله الْهَمْزُ، وَالْجَمْعُ البَرَايا والبَرِيَّاتُ، تَقُولُ مِنْهُ: بروبَرَاه الله برويَبْرُوه بروبَرْواً أَي خلَقه.

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الدَّلِيلُ عَلَى أَن أَصل البَرِيَّةِ الهمزُ قَوْلُهُمُ البَرِيئَةُ، بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَةِ، حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ وَغَيْرُهُ لُغَةً فِيهَا.

وَقَالَ غَيْرُهُ: البَرِيَّة الْخَلْقُ، بِلَا هَمْزٍ، إِن أُخذت مِنَ البَرَى وَهُوَ التُّرَابُ فأَصله غَيْرُ الْهَمْزِ، وأَنشد لمُدْرِكِ بْنِ حِصْنٍ الأَسَدِيّ:مَاذَا ابْتَغَتْ حُبَّى إِلَى حَلِّ العُرى، .

حَسِبْتنِي قَدْ جِئْتُ مِنْ وادِي القُرَى،ذَهَبَ مَالِكٌ، والناسُ عَلَى خِلَافِهِ.

وَفِي الْحَدِيثِ:كَانَ إِذَا اهْتَمَّ لشيءٍ بَدَاأَي خَرَجَ إِلَى البَدْوِ؛

قَالَ ابْنُ الأَثير: يُشْبِهُ أَن يَكُونَ يَفْعَل ذَلِكَ ليَبْعُدَ عن الناس ويَخْلُوا بِنَفْسِهِ؛

وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:أَنه كَانَ يَبْدُو إِلَى هَذِهِ التِّلاع.

والمَبْدَى: خِلَافُ المَحْضر.

وَفِي الْحَدِيثِ:أَنه أَراد البَدَاوَةَ مَرَّةًأَي الخروجَ إِلَى الْبَادِيَةِ، وَتُفْتَحُ بَاؤُهَا وَتُكْسَرُ.

وَقَوْلُهُ فِي الدُّعَاءِ:فإنَّ جارَ البَادِي يَتَحَوَّلُ؛

قَالَ: هُوَ الَّذِي يَكُونُ فِي الْبَادِيَةِ ومَسْكنه المَضارِبُ وَالْخِيَامُ، وَهُوَ غَيْرُ مُقِيمٍ فِي مَوْضِعِهِ بِخِلَافِ جارِ المُقامِ فِي المُدُن، وَيُرْوَى النادِي بِالنُّونِ.

وَفِي الْحَدِيثِ:لَا يَبِعْ حاضِرٌ لبَادٍ، وَهُوَ مَذْكُورٌ مُسْتَوْفى فِي حَضَرَ.

وَقَوْلُهُ فِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ؛

أَي إِذَا جاءَت الْجُنُودُ والأَحْزاب وَدُّوا أَنهم فِي الْبَادِيَةِ؛

وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: إِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي رَبِيعِهِمْ، وإلَّا فَهُمْ حُضَّارٌ عَلَى مِيَاهِهِمْ.

وقوم بُدَّا وبُدَّاءٌ: بادونَ؛

قَالَ:بحَضَرِيّ شاقَه بُدَّاؤُه، .

لَمْ تُلْهه السُّوقُ وَلَا كلاؤُهقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فأَما قَوْلُ ابْنِ أَحمر:جَزَى اللهُ قَوْمِي بالأُبُلَّةِ نُصْرَةً، .

وبَدْواً لَهُمْ حَوْلَ الفِراضِ وحُضَّرَافَقَدْ يَكُونُ اسْمًا لِجَمْعِ بَادٍ كَرَاكِبٍ ورَكْبٍ، قَالَ: وَقَدْ يَجُوزُ أَن يُعْنى بِهِ البَدَاوَة الَّتِي هِيَ خِلَافُ الحَضارة كأَنه قَالَ وأَهْلَ بَدْوٍ.

قَالَ الأَصمعي: هِيَ البِدَاوة والحَضارة بِكَسْرِ الْبَاءِ وَفَتْحِ الْحَاءِ؛

وأَنشد:فمَن تكُنِ الحَضارةُ أَعْجَبَتْه، .

فأَيَّ رجالِ بَادِيَةٍ تَرانا؟

وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: هِيَ البَدَاوَة والحِضارة، بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِ الْحَاءِ.

وَالْبَدَاوَةُ: الإِقامة فِي الْبَادِيَةِ، تُفْتَحُ وَتُكْسَرُ، وَهِيَ خِلَافُ الحِضارة.

قَالَ ثَعْلَبٌ: لَا أَعرف البَدَاوَة، بِالْفَتْحِ، إِلَّا عَنْ أَبي زَيْدٍ وَحْدَهُ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهَا بَدَاوِيّ.

أَبو حَنِيفَةَ: بَدْوَتا الْوَادِي جَانِبَاهُ.

وَالْبِئْرُ البَدِيُّ: الَّتِي حَفَرَهَا فَحُفِرَتْ حَديثَةً وَلَيْسَتْ بعاديَّة، وَتُرِكَ فِيهَا الْهَمْزُ فِي أَكثر كَلَامِهِمْ.

والبَدَا، مَقْصُورٌ: مَا يَخْرُجُ مِنْ دُبُرِ الرَّجُلِ؛

وبَدَا الرجلُ: أَنْجَى فَظَهَرَ ذَلِكَ مِنْهُ.

وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا تغَوَّط وأَحدث: قَدْ أَبْدَى، فَهُوَ مُبْدٍ، لأَنه إِذَا أَحدث بَرَزَ مِنَ الْبُيُوتِ وَهُوَ مُتَبَرِّز أَيضاً.

والبَدَا مَفْصِلُ الإِنسان، وَجَمْعُهُ أَبْدَاءٌ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْهَمْزِ.

أَبو عَمْرٍو: الأَبْدَاءُ المَفاصِل، وَاحِدُهَا بَداً، مَقْصُورٌ، وَهُوَ أَيضاً بِدْءٌ، مهموز، تقديره بِدْعٌ، وَجَمْعُهُ بُدُوءٌ عَلَى وَزْنِ بُدُوع.

والبَدَا: السَّيِّدُ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْهَمْزِ.

والبَدِيُّ ووادِي البَدِيِّ: مَوْضِعَانِ.

غَيْرُهُ: والبَدِيُّ اسْمُ وَادٍ؛

قَالَ لَبِيدٌ:جَعَلْنَ جراجَ القُرْنَتَيْن وَعَالِجًا .

يَمِينًا، ونَكَّبْنَ البَدِيَّ شَمائلاوبَدْوَةُ: ماءٌ لَبَنِي العَجْلانِ.

قَالَ: وَبَدَا اسْمُ مَوْضِعٍ.

يُقَالُ: بَيْنَ شَغْبٍ وبَداً، مَقْصُورٌ يُكْتَبُ بالأَلف؛

قَالَ كثيِّر:وأَنْتِ الَّتِي حَبَّبتِ شَغباً إِلَى .

بَداً إليَّ، وأَوطاني بلادٌ سِوَاهُمَاوَيُرْوَى: بَدَا، غَيْرَ مُنَوَّنٍ.

وَفِي الْحَدِيثِ ذُكِرَ بَدَا بِفَتْحِ الْبَاءِ وَتَخْفِيفِ الدَّالِ: مَوْضِعٌ بِالشَّامِ قُرْبَ وَادِي القُرَى، كَانَ بِهِ مَنْزِلُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِالقَصْرَ، يَعْنِي أَنه شَبَّهَهُ بِالْقَصْرِ المَبْنيّ المُشيَّدِ كَمَا قَالَ الرَّاجِزُ:كَرأْسِ الفَدَنِ المُؤْيَدِوالبِناءُ: المَبْنيُّ، وَالْجَمْعُ أَبْنِيَةٌ، وأَبْنِيَاتٌ جمعُ الْجَمْعِ، وَاسْتَعْمَلَ أَبو حَنِيفَةَ البِنَاءَ فِي السُّفُنِ فَقَالَ يَصِفُ لَوْحًا يَجْعَلُهُ أَصحاب الْمَرَاكِبِ فِي بِنَاءِ السُّفُن: وَإِنَّهُ أَصلُ البِنَاء فِيمَا لَا يُنَمَّى كَالْحَجَرِ وَالطِّينِ وَنَحْوِهِ.

والبَنَّاءُ: مُدَبِّرُ البُنْيان وَصَانِعُهُ، فأَما قَوْلُهُمْ فِي الْمَثَلِ: أَبْنَاؤُها أَجْناؤُها، فَزَعَمَ أَبو عُبَيْدٍ أَن أَبْنَاءً جَمْعُ بَانٍ كشاهدٍ وأَشهاد، وَكَذَلِكَ أَجْناؤُها جَمْعُ جانٍ.

والبِنْيَةُ والبُنْيَةُ: مَا بَنَيْتَهُ، وَهُوَ البِنَى والبُنَى؛

وأَنشد الْفَارِسِيُّ عَنْ أَبي الْحَسَنِ:أُولئك قومٌ، إِنْ بَنَوْا أَحْسَنُوا البُنَى، .

وَإِنْ عاهَدُوا أَوْفَوْا، وَإِنْ عَقَدُوا شَدُّواوَيُرْوَى: أَحْسَنُوا البِنَى؛

قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: إِنَّمَا أَراد بالبِنَى جَمْعُ بِنْيَةٍ، وَإِنْ أَراد البِناءَ الَّذِي هُوَ مَمْدُودٌ جَازَ قَصْرُهُ فِي الشِّعْرِ، وَقَدْ تَكُونُ البِنايةُ فِي الشَّرَف، وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ؛

قَالَ يَزيدُ بْنُ الحَكَم:والناسُ مُبْتَنيانِ: مَحْمودُ .

البِنَايَةِ، أَو ذَمِيمُوَقَالَ لَبِيدٌ:فبَنَى لَنَا بَيْتاً رَفِيعًا سَمْكُه، .

فَسَما إِلَيْهِ كَهْلُها وغُلامُهاابْنُ الأَعرابي: البِنَى الأَبْنِيةُ مِنَ المَدَر أَو الصُّوفِ، وَكَذَلِكَ البِنَى مِنَ الكَرَم؛

وأَنشد بَيْتَ الْحُطَيْئَةُ:أُولئك قَوْمٌ إِنْ بَنَوا أَحسنوا البِنَىوَقَالَ غَيْرُهُ: يُقَالُ بِنْيَةٌ، وَهِيَ مِثْلُ رِشْوَةٍ ورِشاً كأَنَّ البِنْيَةَ الْهَيْئَةُ الَّتِي بُنِيَ عَلَيْهَا مِثْلَ المِشْيَة والرِّكْبةِ.

وبَنَى فلانٌ بَيتاً بِنَاءً وبَنَّى، مَقْصُورًا، شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ.

وابْتَنَى دَارًا وبَنَى بِمَعْنًى.

والبُنْيَانُ: الحائطُ.

الْجَوْهَرِيُّ: والبُنَى، بِالضَّمِّ مَقْصُورٌ، مِثْلَ البِنَى.

يُقَالُ: بُنْيَةٌ وبُنًى وبِنْيَةٌ وبِنًى، بِكَسْرِ الْبَاءِ مَقْصُورٌ، مِثْلَ جِزْيةٍ وجِزًى، وَفُلَانٌ صَحِيحُ البِنْيَةِ أَي الفِطْرة.

وأَبنَيْتُ الرجلَ: أَعطيتُه بِناءً أَو مَا يَبْتَني بِهِ داره؛

وقولُ البَوْلانيِّ:يَسْتَوقِدُ النَّبْلَ بالحَضِيضِ، ويَصْطادُ .

نُفوساً بُنَتْ عَلَى الكرَمِأَي بُنِيَتْ، يَعْنِي إِذَا أَخطأَ يُورِي النارَ.

التَّهْذِيبُ: أَبْنَيْتُ فُلَانًا بَيْتاً إِذَا أَعطيته بَيْتًا يَبْنِيه أَو جَعَلْتَهُ يَبْني بَيْتًا؛

وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:لَوْ وصَلَ الغيثُ أَبْنَيْنَ امْرَأً، .

كَانَتْ لَهُ قُبَّةٌ سَحْقَ بِجادْقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: قَوْلُهُ لَوْ وَصَلَ الْغَيْثُ أَي لَوِ اتَّصَلَ الْغَيْثُ لأَبنَيْنَ امْرَأً سَحْقَ بجادٍ بَعْدَ أَن كَانَتْ لَهُ قُبَّةٌ، يَقُولُ: يُغِرْنَ عَلَيْهِ فيُخَرِّبْنَه فَيَتَّخِذُ بِنَاءً مِنْ سَحْقِ بِجادٍ بَعْدَ أَن كَانَتْ لَهُ قُبَّةٌ.

وَقَالَ غَيْرُهُ يَصِفُ الْخَيْلَ فَيَقُولُ: لَوْ سَمَّنَها الغيثُ بِمَا يُنْبِتُ لَهَا لأَغَرْتُ بِهَا عَلَى ذَوِي القِبابِ فأَخذت قِبابَهم حَتَّى تَكُونَ البُجُدُ لَهُمْ أَبْنيةً بَعْدَهَا.

والبِناءُ: يَكُونُ مِنَ الخِباء، وَالْجَمْعُ أَبْنِيَةٌ.

والبِنَاءُ: لُزُومُ آخِرِ الْكَلِمَةِ ضَرْبًا وَاحِدًا مِنَ السُّكُونِ أَو الْحَرَكَةِ لَا لِشَيْءٍ أَحدث ذَلِكَ مِنَ الْعَوَامِلِ، وكأَنهم إِنَّمَا سَمَّوْهُ بِنَاءً لأَنه لَمَّا لَزِمَ ضَرْبًا وَاحِدًا فَلَمْ يَتَغَيَّرْ تَغَيُّرَ الإِعراب، سُمِّيَ بِنَاءً مِنْ حَيْثُ كَانَ الْبِنَاءُ لَازِمًا مَوْضِعًا لَا يَزُولُ مِنْ مَكَانٍ إِلَى غَيْرِهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ سَائِرُ الْآلَاتِ الْمَنْقُولَةِ الْمُبْتَذَلَةِ كالخَيْمة والمِظَلَّة والفُسْطاطِ والسُّرادِقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَعَلَى أَنه مُذْ أُوقِع عَلَى هَذَا الضَّرْبِ مِنَ الْمُسْتَعْمِلَاتِ المُزالة مِنْإِلَى أَبي طَلحةَ، أَو واقدٍ .

عُمْرِي فَاعْلَمِي لِلضَّيَاعِ (قوله [عمري فاعلمي إلخ] كذا بالأصل بهذه الصورة، ولم نجده في كتب اللغة التي بأيدينا).

قَالَ: أُبَيْنِي تَصْغِيرُ بَنِينَ، كأَنَّ وَاحِدَهُ إِبْنٌ مَقْطُوعُ الأَلف، فَصَغَّرَهُ فَقَالَ أُبين، ثُمَّ جَمَعَهُ فَقَالَ أُبَيْنُون؛

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ كأَنَّ وَاحِدَهُ إِبْنٌ، قَالَ: صَوَابُهُ كأَنَّ وَاحِدَهُ أَبْنى مِثْلِ أَعْمَى لِيَصِحَّ فِيهِ أَنه مُعْتَلُّ اللَّامِ، وأَن وَاوَهُ لَامٌ لَا نُونٌ بِدَلِيلِ البُنُوَّة، أَو أَبْنٍ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ عَلَى مَيْلِ الْفَرَّاءِ أَنه مِثْلُ أَجْرٍ، وأَصله أَبْنِوٌ، قَالَ: وَقَوْلُهُ فَصَغَّرَهُ فَقَالَ أُبَيْنٌ إِنَّمَا يَجِيءُ تَصْغِيرُهُ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ أُبَيْنٍ مِثْلُ أُعَيْمٍ.

وَقَالَابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ النَّبِيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أُبَيْنى لَا تَرْمُوا جَمْرة العَقَبة حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ.

قَالَ ابْنُ الأَثير: الْهَمْزَةُ زَائِدَةٌ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي صِيغَتِهَا وَمَعْنَاهَا، فَقِيلَ إِنَّهُ تَصْغِيرٌ أَبْنى كأَعْمَى وأُعَيْمٍ، وَهُوَ اسْمٌ مُفْرَدٌ يَدُلُّ عَلَى الْجَمْعِ، وَقِيلَ: إِنَّ ابْناً يُجْمَعُ عَلَى أَبْنَا مَقْصُورًا وَمَمْدُودًا، وَقِيلَ: هُوَ تَصْغِيرُ ابْنٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ.

وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: هُوَ تَصْغِيرُ بَنِيَّ جَمْعُ ابْنٍ مُضَافًا إِلَى النَّفْسِ، قَالَ: وَهَذَا يُوجِبُ أَن يَكُونَ صِيغَةُ اللَّفْظَةِ فِي الْحَدِيثِ أُبَيْنِيَّ بِوَزْنِ سُرَيْجيّ، وَهَذِهِ التَّقْدِيرَاتُ عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ (وَهَذِهِ التَّقْدِيرَاتُ عَلَى اخْتِلَافِ الروايات، يشعر أن في الكلام سقطاً).

وَالِاسْمُ البُنُوَّةُ.

قَالَ اللَّيْثُ: البُنُوَّةُ مَصْدَرُ الِابْنِ.

يُقَالُ: ابْنٌ بَيّنُ البُنُوَّة.

وَيُقَالُ: تَبَنَّيْتُه أَي ادَّعيت بُنُوَّتَه.

وتَبَنَّاه: اتَّخَذَهُ ابْنًا.

وَقَالَ الزَّجَّاجُ: تَبَنَّى بِهِ يُرِيدُ تَبَنَّاه.

وَفِي حَدِيثِأَبي حُذَيْفَةَ: أَنه تَبَنَّى سَالِمًاأَي اتَّخَذَهُ ابْنًا، وَهُوَ تَفَعُّلٌ مِنْ الابْن، وَالنِّسْبَةُ إِلَى الأَبْنَاء بَنَوِيٌّ وأَبْنَاوِيٌّ نَحْوُ الأَعرابيِّ، يُنْسَبُ إِلَى الأَعراب، وَالتَّصْغِيرُ بُنَيٌّ.

قَالَ الْفَرَّاءُ: يَا بُنَيِّ وَيَا بُنَيَّ لُغَتَانِ مِثْلُ يَا أَبتِ وَيَا أبَتَ، وَتَصْغِيرُ أَبْنَاء أُبَيْنَاء، وَإِنْ شِئْتَ أُبَيْنُونَ عَلَى غَيْرِ مُكَبَّرِهِ.

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالنِّسْبَةُ إِلَى ابْنٍ بَنَوِيّ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ ابْنِيّ، قَالَ: وَكَذَلِكَ إِذَا نَسَبْتَ إِلَى أَبْنَاء فَارِسَ قُلْتَ بَنَوِيّ، قَالَ: وأَما قَوْلُهُمْ أَبْنَاوِيّ فَإِنَّمَا هُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى أَبْنَاء سَعْدٍ لأَنه جَعَلَ اسْمًا لِلْحَيِّ أَو لِلْقَبِيلَةِ، كَمَا قَالُوا مَدايِنِيٌّ جَعَلُوهُ اسْمًا لِلْبَلَدِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ إِذَا نَسَبْتَ إِلَى بِنْت أَو إِلَى بُنَيَّاتِ الطَّريق قُلْتَ بَنَوِيّ لأَن أَلف الْوَصْلِ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ، فَإِذَا حَذَفْتَهَا فَلَا بُدَّ مِنْ رَدِّ الْوَاوِ.

وَيُقَالُ: رأَيت بَنَاتَك، بِالْفَتْحِ، ويُجرونه مُجْرَى التَّاءِ الأَصلية.

وبُنَيَّاتُ الطَّرِيقِ: هِيَ الطُّرُق الصِّغَارُ تَتَشَعَّبُ مِنَ الجادَّة، وَهِيَ التُّرَّهاتُ.

والأَبْنَاء: قَوْمٌ مِنْ أَبناء فَارِسَ.

وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وأَبْنَاء فَارِسَ قَوْمٌ مِنْ أَولادهم ارْتَهَنَتْهُمُ الْعَرَبُ، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ: ارْتُهِنُوا بِالْيَمَنِ وَغَلَبَ عَلَيْهِمُ اسْمُ الأَبْنَاء كَغَلَبَةِ الأَنصار، والنسب إليهم على ذَلِكَ أَبْنَاوِيٌّ فِي لُغَةِ بَنِي سَعْدٍ، كَذَلِكَ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ عَنْهُمْ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبو الْخَطَّابِ أَن نَاسًا مِنَ الْعَرَبِ يَقُولُونَ فِي الإِضافة إِلَيْهِ بَنَوِيٌّ، يَرُدُّونه إِلَى الْوَاحِدِ، فَهَذَا عَلَى أَن لَا يَكُونَ اسْمًا لِلْحَيِّ، وَالِاسْمُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ البُنُوَّةُ.

وَفِي الْحَدِيثِ:وَكَانَ مِنَ الأَبْنَاء، قَالَ: الأَبْنَاء فِي الأَصل جَمْعُ ابْنٍ.

وَيُقَالُ لأَولاد فَارِسَ الأَبْنَاء، وَهُمُ الَّذِينَ أَرسلهم كِسرى مَعَ سَيْفِ بنِ ذيِ يَزَنَ، لَمَّا جَاءَ يَسْتَنْجِدُهُمْ عَلَى الحَبَشة، فَنَصَرُوهُ وَمَلَكُوا الْيَمَنَ وتَدَيَّرُوها وَتَزَوَّجُوا فِي الْعَرَبِ فَقِيلَ لأَولادهم الأَبْنَاء، وَغَلَبَ عَلَيْهِمْ هَذَا الِاسْمُ لأَن أُمهاتهم مِنْ غَيْرِ جِنْسِ آبَائِهِمْ.

وللأَب والابْن والبِنْت أَسماء كَثِيرَةٌ تُضَافُ إِلَيْهَا، وعَدَّدَ الأَزهري مِنْهَا أَشياء كَثِيرَةً فَقَالَ ما يعرفب الابْن: قَالَ ابْنُ الأَعرابي ابْنُ الطِّينِ آدمُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وابْنُ مِلاطٍ العَضُدُ، وابْنُ مُخدِّشٍ رأْسُ الكَتِفِ، وَيُقَالُ إِنَّهُ النُّغْضُ أَيضاً، وابْنُ النَّعامة عَظْمُ الساقِ، وابْنُ النَّعامة عِرْق فِي الرِّجْل، وابْنُ النَّعامة مَحَجَّة الطَّرِيقِ، وابْنُ النَّعامة الفرَس الْفَارَّةُ، وابْنُ النَّعامة السَّاقِي الَّذِي يَكُونُ عَلَى رأْس الْبِئْرِ، وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الْعَالِمِ: هُوَ ابْنُ بَجْدَتِها وابْنُ بُعْثُطِها وابْنُ سُرْسُورها وابْنُ ثَراها وابْنُ مَدينتها وابْنُ زَوْمَلَتِها أَي الْعَالِمُ بِهَا، وابْنُ زَوْمَلَة أَيضاً ابْنُ أَمة، وابْنُ نُفَيْلَة ابْنُ أَمة، وابْنُ تامُورها الْعَالِمُ بِهَا، وابْنُ الفأْرة الدِّرْصُ، وابْنُ السِّنَّورِ الدِّرْصُ أَيضاً، وابْنُ الناقةِ البابُوس، قَالَ: ذَكَرَهُ ابْنُ أَحْمَرَ فِي شِعْرِهِ، وابْنُ الخَلَّة ابْنُ مَخاضٍ، وابْنُ عِرْسٍ السُّرْعُوبُ، وابْنُ الجَرادةِ السِّرْو، وابْنُ اللَّيلِ اللِّصُّ، وابْنُ الطَّرِيقِ اللِّصُّ أَيْضًا، وابْنُ غَبْراء اللِّصُّ أَيضاً؛

وَقِيلَ فِي قَوْلِ طَرَفَةَ:رأَيْتُ بَنِي غَبْراءَ لَا يُنْكِرُونَنيإِنَّ بَنِي غَبْراء اسْمٌ للصَّعاليك الَّذِينَ لَا مَالَ لَهُمْ سُمُّوا بَنِي غَبْراء للزُوقهم بغَبْراء الأَرض، وَهُوَ تُرَابُهَا، أَراد أَنه مَشْهُورٌ عِنْدَ الْفُقَرَاءِ والأَغنياء، وقيل: بَنُو غبراء هم الرُّفْقَةُ يَتَناهَدُون فِي السَّفَرِ، وَابْنُ إلاهَةَ وأَلاهَةَ ضَوْءُ الشَّمْسِ، وَهُوَ الضِّحُّ، وَابْنُ المُزْنةِ الهلالُ؛

وَمِنْهُ قَوْلُهُ:رأَيتُ ابْنَ مُزْنَتِها جانِحَاوابْنُ الكَرَوانِ الليلُ، وابْنُ الحُبارَى النهارُ، وابْنُ تُمَّرةَ طَائِرٌ، وَيُقَالُ التُّمَّرةِ، وابْنُ الأَرضِ الغَديرُ، وابْنُ طامِرٍ البُرْغُوث، وابْنُ طامِرٍ الخَسِيسُ مِنَ النَّاسِ، وابْنُ هَيَّانَ وابْنُ بَيَّانَ وابْنُ هَيٍّ وابْنُ بَيٍّ كُلُّه الخَسِيسُ مِنَ النَّاسِ، وابْنُ النَّخْلَةِ الدَّنيء (قوله [وابن النخلة الدنيء] وقوله فيما بعد [وابن الحرام السلا] كذا بالأصل).

وابْنُ البَحْنَة السَّوْط، والبَحْنة النَّخْلَةُ الطَّوِيلَةُ، وابْنُ الأَسد الشَّيْعُ والحَفْصُ، وابْنُ القِرْد الحَوْدَلُ والرُّبَّاحُ، وابْنُ البَراء أَوَّلُ يَوْمٍ مِنَ الشَّهْرِ، وابْنُ المازِنِ النَّمْل، وابْنُ الْغُرَابِ البُجُّ، وابْنُ الفَوالي الجانُّ، يَعْنِي الحيةَ، وابْنُ القاوِيَّةِ فَرْخُ الْحَمَامِ، وابْنُ الفاسِياء القَرَنْبَى، وابْنُ الْحَرَامِ السَّلَا، وابْنُ الكَرْمِ القِطْفُ، وابْنُ المَسَرَّة غُصْنُ الرَّيْحَانِ، وابْنُ جَلا السَّيِّدُ، وابْنُ دأْيةَ الغُراب، وابْنُ أَوْبَرَ الكَمْأةُ، وابْنُ قِتْرةَ الحَيَّة، وابْنُ ذُكاءَ الصُّبْح، وابْنُ فَرْتَنَى وابْنُ تُرْنَى ابْنُ البَغِيَّةِ، وابْنُ أَحْذارٍ الرجلُ الحَذِرُ، وابْنُ أَقْوالٍ الرجُل الْكَثِيرُ الْكَلَامِ، وابْنُ الفَلاةِ الحِرباءُ، وابْنُ الطَّودِ الحَجَر، وابْنُ جَمِير الليلةُ الَّتِي لَا يُرى فِيهَا الهِلالُ، وابْنُ آوَى سَبُعٌ، وابْنُ مخاضٍ وابْنُ لَبُونٍ مِنْ أَولادِ الإِبل.

وَيُقَالُ للسِّقاء: ابْنُ الأَدِيم، فَإِذَا كَانَ أَكبر فَهُوَ ابْنُ أَدِيمَين وابْنُ ثلاثةِ آدِمَةٍ.

وَرُوِيَ عَنْ أَبي الهَيْثَم أَنَّهُ قَالَ: يُقَالُ هَذَا ابْنُكَ، وَيُزَادُ فِيهِ الْمِيمُ فَيُقَالُ هَذَا ابْنُمك، فَإِذَا زِيدَتِ الْمِيمُ فِيهِ أُعرب مِنْ مَكَانَيْنِ فَقِيلَ هَذَا ابْنُمُكَ، فَضُمَّتِ النُّونُ وَالْمِيمُ، وأُعرب بِضَمِّ النُّونِ وَضَمِّ الْمِيمِ، وَمَرَرْتُ بابْنِمِك ورأَيت ابْنَمَك، تَتْبَعُ النُّونُ الْمِيمَ فِي الإِعراب، والأَلف مَكْسُورَةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْرِبُهُ مِنْ مَكَانٍ وَاحِدٍ فَيُعْرِبُ الْمِيمَ لأَنها صَارَتْ آخِرَ الِاسْمِ، وَيَدَعُ النُّونَ مَفْتُوحَةً عَلَى كُلِّ حَالٍ فَيَقُولُ هَذَا ابْنَمُكَ، ومررت بابْنَمِك، ورأَيت ابْنَمَكَ، وَهَذَا ابْنَمُ زيدٍ، وَمَرَرْتُ بابْنَمِ زيدٍ، ورأَيت ابْنَمَ زيدٍ؛

وأَنشد لحسان:الْحَابِلُ: أَرض؛

عَنْ ثَعْلَبٍ.

وأَما الْبَهَاءُ النَّاقَةُ الَّتِي تستأْنس بِالْحَالِبِ فَمِنْ بَابِ الْهَمْزِ.

وَفِي حَدِيثِأُم مَعْبَدٍ وصِفَتِها لِلنَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم، وَأَنَّهُ حَلَبَ عَنزاً لَهَا حَائِلًا فِي قَدَح فدَرّت حَتَّى ملأَت القَدَح وعَلاه البَهاءُ، وَفِي رِوَايَةٍ:فحَلب فِيهِ ثَجّاً حَتَّى عَلَاهُ البهاءُ؛

أَرادَت بِهَاءَ اللَّبَنِ وَهُوَ وَبيصُ رَغْوته؛

قَالَ: وبهاءُ اللَّبَنِ مَمْدُودٌ غَيْرُ مَهْمُوزٍ لأَنه مِنَ البَهْي، والله أَعلم.

بوا: البَوُّ، غَيْرُ مَهْمُوزٍ: الحُوار، وَقِيلَ: جِلْدُهُ يُحْشَى تِبْناً أَو ثُماماً أَو حَشِيشًا لتَعْطِف عَلَيْهِ النَّاقَةُ إِذَا مَاتَ وَلَدُهَا، ثُمَّ يُقَرَّبُ إِلَى أُم الْفَصِيلِ لتَرْأَمَهُ فتَدِرَّ عَلَيْهِ.

والبَوُّ أَيضاً: وَلَدُ النَّاقَةِ؛

قَالَ:فَمَا أُمُّ بَوٍّ هالكٍ بتَنُوفَةٍ، .

إِذَا ذكَرَتْه آخِرَ الليلِ حَنَّتِوأَنشد الْجَوْهَرِيُّ لِلْكُمَيْتِ:مُدْرَجة كالبَوِّ بَيْنَ الظِّئْرَيْنوأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِجَرِيرٍ:سَوْق الروائمِ بَوّاً بينَ أَظْآرِابْنُ الأَعرابي: البَوِّيُّ الرَّجُلُ الأَحمقُ، والرَّمادُ بَوُّ الأَثافي، عَلَى التَّمْثِيلِ.

وبَوَّى: مَوْضِعٌ؛

قَالَ أَبو بَكْرٍ: أَحسبه غَيْرَ مَمْدُودٍ، يَجُوزُ أَن يَكُونَ فَعَّلًا كبَقَّم، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ فَعْلَى، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ جَازَ أَن يَكُونَ مِنْ بَابِ تَقْوَى، أَعني أَن الْوَاوَ قُلِبَتْ فِيهَا عَنِ الْيَاءِ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنْ بَابِ قُوّة.

والأَبْواءُ: مَوْضِعٌ لَيْسَ فِي الْكَلَامِ اسْمٌ مفرد عل مِثَالِ الْجَمْعِ غَيْرُهُ وَغَيْرُ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الأَنْبار والأَبْلاء، وَإِنْ جَاءَ فَإِنَّمَا يَجِيءُ فِي اسْمِ الْمَوَاضِعِ لأَن شَوَاذَّهَا كَثِيرَةٌ، وَمَا سِوَى هَذِهِ فَإِنَّمَا يأَتي جَمْعًا أَو صِفَةً كَقَوْلِهِمْ قِدْرٌ أَعْشارٌ وثَوْبٌ أَخلاقٌ وأَسْمالٌ وسَراوِيلُ أَسْماطٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ.

الْجَوْهَرِيُّ: والبَوْباةُ المَفازة مِثْلَ المَوْماةِ؛

قَالَ ابْنُ السَّرَّاجِ: أَصله مَوْمَوَةٌ عَلَى فَعْلَلةٍ.

والبَوْباةُ: مَوْضِعٌ بِعَيْنِهِ.

بيي: حَيَّاكَ اللهُ وبَيَّاكَ، قِيلَ: حَيَّاكَ مَلَّكَكَ، وَقِيلَ: أَبقاكَ، وَيُقَالُ: اعْتَمدك بالمُلْك، وَقِيلَ: أَصْلَحك، وَقِيلَ: قَرَّبَكَ؛

الأَخيرة حَكَاهَا الأَصمعي عَنِ الأَحمر.

وَقَالَ أَبو مَالِكٍ أَيضاً: بَيَّاكَ قَرَّبَك؛

وأَنشد:بَيَّا لَهُمْ، إِذْ نَزَلُوا، الطَّعامَا .

الكِبْدَ والمَلْحاءَ والسَّنامَاوَقَالَ الأَصمعي: مَعْنَى حَيَّاكَ اللهُ وبَيَّاكَ أَي أَضحكك.

وَفِي الْحَدِيثِعَنْ آدَمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَنه اسْتَحْرَمَ بَعْدَ قَتْلِ ابْنِهِ مائةَ سَنَةٍ فَلَمْ يَضْحَكْ حَتَّى جَاءَهُ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: حَيَّاكَ اللهُ وبَيَّاكَ فَقَالَ: وَمَا بَيَّاكَ؟

قِيلَ: أَضْحكَك؛

رَوَاهُ بِإِسْنَادٍ لَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَقِيلَ: عجَّلَ لكَ مَا تُحِبُّ، قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: بَعْضُ النَّاسِ يَقُولُ إِنَّهُ إِتْبَاعٌ، قَالَ: وَهُوَ عِنْدِي عَلَى مَا جَاءَ تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ أَنه لَيْسَ بِإِتْبَاعٍ، وَذَلِكَ أَن الإِتباع لَا يَكَادُ يَكُونُ بِالْوَاوِ، وَهَذَا بِالْوَاوِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ الْعَبَّاسِ فِي زَمْزَمَ: إِنِّي لَا أُحِلُّها لِمُغْتَسِلٍ وَهِيَ لشاربٍ حِلُّ وبِلٌّ.

وَقَالَ الأَحمر: بَيَّاكَ اللهُ مَعْنَاهُ بَوَّأَك مَنْزِلًا، إلَّا أَنها لَمَّا جَاءَتْ مَعَ حَيَّاكَ تُرِكَتْ هَمْزَتُهَا وحُوِّلَتْ وَاوُهَا يَاءً أَي أَسكنك مَنْزِلًا فِي الْجَنَّةِ وهَيَّأَكَ لَهُ.

قَالَ سَلَمَةُ بْنُ عَاصِمٍ: حَكَيْتُ لِلْفِرَاءِ قولَ خَلَفٍ فَقَالَ: مَا أَحسنَ مَا قَالَ وَقِيلَ: يُقَالُ بَيَّاكَ لِازْدِوَاجِ الْكَلَامِ.

وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: بَيَّاكَ قَصَدَكَ واعتَمَدَك بالمُلْكِ وَالتَّحِيَّةِ، مِنْوَلَدْنا بَني العَنقاءِ وابْنَيْ مُحَرِّقٍ، .

فأَكْرِم بِنَا خَالًا، وأَكْرِم بِنَا ابْنَمَاوَزِيَادَةُ الْمِيمِ فِيهِ كَمَا زَادُوهَا فِي شَدْقَمٍ وزُرْقُمٍ وشَجْعَمٍ لِنَوْعٍ مِنَ الْحَيَّاتِ؛

وأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ:وَلَمْ يَحْمِ أَنْفاً عِنْدَ عِرْسٍ وَلَا ابْنِمِفَإِنَّهُ يُرِيدُ الِابْنَ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ.

وَيُقَالُ فِيمَا يُعْرَفُ ببَنَات: بَنَاتُ الدَّمِ بَنَات أَحْمَرَ، وبَنَاتُ المُسْنَدِ صُروفُ الدَّهْر، وبَنَاتُ مِعًى البَعَرُ، وبَنَاتُ اللَّبَن مَا صَغُرَ مِنْهَا، وبَنَاتُ النَّقا هِيَ الحُلْكة تُشبَّهُ بِهنَّ بَنانُ العَذارَى؛

قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:بَنَاتُ النَّقا تَخْفَى مِراراً وتَظْهَرُوبَنَات مَخْرٍ وبَنَاتُ بَخْرٍ سحائبُ يأْتين قُبُلَ الصَّيْفِ مُنْتَصباتٍ، وبَنَاتُ غَيرٍ الكَذِبُ، وبَنَاتُ بِئْسَ الدَّوَاهِي، وَكَذَلِكَ بَنَاتُ طَبَقٍ وبَنَاتُ بَرْحٍ وبَنَاتُ أَوْدَكَ وابْنَةُ الجَبَل الصَّدَى، وبَنَاتُ أَعْنَقَ النساءُ، وَيُقَالُ: خَيْلٌ نُسِبَتْ إِلَى فَحل يُقَالُ لَهُ أَعنَقُ، وبَنَاتُ صَهَّالٍ الخَيلُ، وبَنَات شَحَّاجٍ البِغالُ، وبَنَاتُ الأَخْدَرِيّ الأُتُنُ، وبَنَاتُ نَعْش مِنَ الْكَوَاكِبِ الشَّمالِيَّة، وبَنَاتُ الأَرض الأَنهارُ الصِّغارُ، وبَنَاتُ المُنى اللَّيْلُ، وبَنَاتُ الصَّدْر الهُموم، وبَنَاتُ المِثالِ النِّساء، والمِثالُ الفِراش، وبَنَاتُ طارِقٍ بَنَاتُ المُلوك، وبَنَات الدَّوِّ حَمِيرُ الوَحْشِ، وَهِيَ بَنَاتُ صَعْدَة أَيضاً، وبَنَاتُ عُرْجُونٍ الشَّماريخُ، وبَنَاتُ عُرْهُونٍ الفُطُرُ، وبِنْتُ الأَرضِ وابْنُ الأَرْضِ ضَرْبٌ مِنَ البَقْلِ، والبَنَاتُ التَّماثيلُ الَّتِي تَلْعَبُ بِهَا الجَواري.

وَفِي حَدِيثِعَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: كُنْتُ أَلعب مَعَ الْجَوَارِي بالبَنَاتِأَي التَّمَاثِيلِ الَّتِي تَلْعَبُ بِهَا الصَّبَايَا.

وذُكِرَ لِرُؤْبَةَ رجلٌ فَقَالَ: كَانَ إحدَى بَنَاتِ مَساجد الله، كأَنه جَعَلَهُ حَصاةً مِنْ حَصَى الْمَسْجِدِ.

وَفِي حَدِيثِعُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنه سأَل رَجُلًا قَدِمَ مِنَ الثَّغْر فَقَالَ: هَلْ شَرِبَ الجيشُ فِي البُنَيَّاتِ الصِّغار؟

قال: لا، إن الْقَوْمَ لَيُؤْتَوْنَ بالإِناء فيَتَداولونه حَتَّى يَشْرَبُوهُ كلُّهم؛

البُنَيَّاتُ هاهنا: الأَقْداح الصِّغار، وبَنَاتُ الليلِ الهُمومُ؛

أَنشد ثَعْلَبٌ:تَظَلُّ بَنَاتُ الليلِ حَوْليَ عُكَّفاً .

عُكُوفَ البَواكي، بينَهُنَّ قَتِيلُوَقَوْلُ أُمَيَّة بْنُ أَبي عَائِذٍ الهُذَليّ:فسَبَتْ بَنَاتِ القَلْبِ، فَهِيَ رَهائِنٌ .

بِخِبائِها كالطَّيْر فِي الأَقْفاصِإِنَّمَا عَنَى بِبَنَاتِهِ طَوَائِفَهُ؛

وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:يَا سَعْدُ يَا ابْنَ عمَلي يَا سَعْدُأَراد: مَنْ يَعْملُ عَمَلي أَو مِثْلَ عمَلي، قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ الرِّفْقُ بُنَيُّ الحِلْمِ أَي مِثْلِهِ.

والبَنْيُ: نَقيضُ الهَدْم، بَنَى البَنَّاءُ البِناءَ بَنْياً وبِنَاءً وبِنًى، مَقْصُورٌ، وبُنْيَاناً وبِنْيَةً وبِنَايَةً وابْتَنَاه وبَنَّاه؛

قَالَ:وأَصْغَر مِنْ قَعْبِ الوَليدِ، تَرَى بِهِ .

بُيوتاً مُبَنَّاةً وأَودِيةً خُضْرايَعْنِي الْعَيْنُ، وَقَوْلُ الأَعْوَرِ الشَّنِّيِّ فِي صِفَةِ بَعِيرٍ أَكراه:لَمَّا رَأَيْتُ مَحْمِلَيْهِ أَنَّا .

مُخَدَّرَيْنِ، كِدْتُ أَن أُجَنَّاقَرَّبْتُ مِثْلَ العَلَمِ المُبَنَّىشَبَّهَ الْبَعِيرَ بالعَلَمِ لعِظَمِه وضِخَمِه؛

وعَنى بالعَلَمِصَارُوا إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي لَا يَعْرِفُ مَكَانَهُمْ مِنْ طُولِ نَوْمِهِ؛

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَصَرَفَهُ عَلَى مَذْهَبِهِ.

ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ فُلَانٌ بِذِي بَلِيٍّ وَذِي بِلِّيَانٍ إِذَا كَانَ ضَائِعًا بَعِيدًا عَنْ أَهله.

وتَبْلى وبَلِيٌّ: اسْمَا قَبِيلَتَيْنِ.

وبَلِيٌّ: حَيٌّ مِنَ الْيَمَنِ، وَالنِّسْبَةِ إِلَيْهِمْ بَلَوِيٌّ.

الْجَوْهَرِيُّ: بَلِيٌّ، عَلَى فَعِيلٍ، قَبِيلَةٌ مِنْ قُضَاعَةَ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِمْ بَلَوِيّ.

والأَبْلاءُ: مَوْضِعٌ.

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ اسْمٌ عَلَى أَفعال إِلَّا الأَبواء والأَنْبار والأَبْلاء.

وبَلَى: جَوَابُ اسْتِفْهَامٍ فِيهِ حَرْفُ نَفْيٍ كَقَوْلِكَ أَلم تَفْعَلْ كَذَا؟

فَيَقُولُ: بَلَى.

وبَلَى: جَوَابُ اسْتِفْهَامٍ مَعْقُودٍ بِالْجَحْدِ، وَقِيلَ: يَكُونُ جَوَابًا لِلْكَلَامِ الَّذِي فِيهِ الْجَحْدُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى.

التَّهْذِيبُ: وَإِنَّمَا صَارَتْ بَلَى تَتَّصِلُ بِالْجَحْدِ لأَنها رُجُوعٌ عَنِ الْجَحْدِ إِلَى التَّحْقِيقِ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ بَلْ، وَبَلْ سَبِيلُهَا أَن تأَتي بَعْدَ الْجَحْدِ كَقَوْلِكَ: مَا قَامَ أَخوك بَلْ أَبوك، وَمَا أَكرمت أَخاك بَلْ أَباك، قَالَ: وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ أَلا تَقُومَ؟

فَقَالَ لَهُ: بَلَى، أَراد بَلْ أَقوم، فزادوا الأَلف على بَلْ لِيَحْسُنَ السُّكُوتُ عَلَيْهَا، لأَنه لَوْ قَالَ بَلْ كَانَ يَتَوَقَّعُ كَلَامًا بَعْدَ بل، فزادوا الأَلف ليزول عَنِ المخاطَب هَذَا التَّوَهُّمُ.

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً، ثُمَّ قَالَ: بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً؛

وَالْمَعْنَى بَلْ مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً؛

وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: بَلْ حُكْمُهَا الِاسْتِدْرَاكُ أَينما وَقَعَتْ فِي جَحْدٍ أَو إِيجَابٍ، قَالَ: وبَلَى يَكُونُ إِيجَابًا لِلْمَنْفِيِّ لَا غَيْرُ.

الْفَرَّاءُ قَالَ: بَل تأْتي لِمَعْنَيَيْنِ: تَكُونُ إِضْرَابًا عَنِ الأَول وَإِيجَابًا لِلثَّانِي كَقَوْلِكَ عِنْدِي لَهُ دِينَارٌ لَا بَلْ دِينَارَانِ، وَالْمَعْنَى الْآخَرُ أَنها تُوجِبُ مَا قَبْلَهَا وَتُوجِبُ مَا بَعْدَهَا وَهَذَا يُسَمَّى الاستدراك لأَنه أَراده فنسيه ثُمَّ اسْتَدْرَكَهُ.

قَالَ الْفَرَّاءُ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ بَلْ وَاللَّهِ لَا آتِيكَ وبَنْ وَاللَّهِ، يَجْعَلُونَ اللَّامَ فِيهَا نُونًا؛

قَالَ: وَهِيَ لُغَةُ بَنِي سَعْدٍ وَلُغَةُ كَلْبٍ، قَالَ: وَسَمِعْتُ الْبَاهِلِيِّينَ يَقُولُونَ لَا بَنْ بِمَعْنَى لَا بَلْ.

ابْنُ سِيدَهْ: وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي؛

جَاءَ بِبَلَى الَّتِي هِيَ مَعْقُودَةٌ بِالْجَحْدِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْكَلَامِ لَفْظُ جَحْدٍ، لأَن قَوْلَهُ تَعَالَى: لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي؛

فِي قُوَّةِ الْجَحْدِ كأَنه قَالَ مَا هُدِيتُ، فَقِيلَ بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي؛

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الْوَاوِ لأَن الْوَاوَ أَظهر هُنَا مِنَ الْيَاءِ، فَحُمِلَتْ مَا لَمْ تَظْهَرْ فِيهِ عَلَى مَا ظَهَرَتْ فِيهِ؛

قَالَ: وَقَدْ قِيلَ إِنَّ الإِمالة جَائِزَةٌ فِي بَلَى، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَهُوَ مِنَ الْيَاءِ.

وَقَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ: إِنَّمَا جَازَتِ الإِمالة فِي بَلَى لأَنها شَابَهَتْ بِتَمَامِ الْكَلَامِ وَاسْتِقْلَالِهِ بِهَا وَغَنَائِهَا عَمَّا بَعْدَهَا الأَسماء الْمُسْتَقْبَلَةَ بأَنفسها، فَمِنْ حَيْثُ جَازَتْ إِمَالَةُ الأَسماء جَازَتْ أَيضاً إِمَالَةُ بَلَى، أَلا تَرَى أَنك تَقُولُ فِي جَوَابِ مَنْ قَالَ أَلم تَفْعَلْ كَذَا وَكَذَا: بَلَى، فَلَا تَحْتَاجُ لِكَوْنِهَا جَوَابًا مُسْتَقِلًّا إِلَى شَيْءٍ بَعْدَهَا، فَلَمَّا قَامَتْ بِنَفْسِهَا وَقَوِيَتْ لَحِقَتْ فِي الْقُوَّةِ بالأَسماء فِي جَوَازِ إِمَالَتِهَا كَمَا أُميل أنَّى وَمَتَى.

الْجَوْهَرِيُّ: بَلَى جَوَابٌ لِلتَّحْقِيقِ يُوجِبُ مَا يُقَالُ لَكَ لأَنها تَرْكٌ لِلنَّفْيِ، وَهِيَ حَرْفٌ لأَنها نَقِيضَةُ لَا، قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَيْسَ بَلَى وَنَعَمْ اسْمَيْنِ، وَقَالَ: بَلْ مخففٌ حرفٌ، يُعْطَفُ بِهَا الْحَرْفُ الثَّانِي عَلَى الأَول فَيَلْزَمُهُ مِثْلُ إِعْرَابِهِ، وَهُوَ الإِضراب عَنِ الأَول لِلثَّانِي، كَقَوْلِكَ: مَا جَاءَنِي زَيْدٌ بَلْ عَمْرٌو، وَمَا رأَيت زَيْدًا بَلْ عَمْرًا، وَجَاءَنِي أَخوك بَلْ أَبوك، تَعْطِفُ بِهَا بَعْدَ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ جَمِيعًا؛

وَرُبَّمَا وَضَعُوهُ مَوْضِعَ رُبَّ كَقَوْلِ الرَّاجِزِ:بَلْ مَهْمَهٍ قَطَعْتُ بَعْدَ مَهْمَهِيَعْنِي رُبَّ مَهْمَهٍ، كَمَا يُوضَعُ الْحَرْفُ مَوْضِعَ غَيْرِهِ اتِّسَاعًا؛

وَقَالَ آخَرُ:هَاهُنَا طَلَب.

الأَصمعي: وَيُقَالُ ابْغِنِي كَذَا وَكَذَا أَي اطْلُبْهُ لِي، وَمَعْنَى ابْغِنِي وابْغِ لِي سَوَاءٌ، وَإِذَا قَالَ أَبْغِنِي كَذَا وَكَذَا فَمَعْنَاهُ أَعِنِّي عَلَى بُغائه وَاطْلُبْهُ مَعِي.

وَفِي الْحَدِيثِ:ابْغِنِي أَحجاراً أَسْتَطبْ بِهَا.

يُقَالُ: ابْغِنِي كَذَا بِهَمْزَةِ الْوَصْلِ أَي اطْلُبْ لِي.

وأَبْغِنِي بِهَمْزَةِ الْقَطْعِ أَي أَعِنِّي عَلَى الطَّلَبِ.

وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:ابْغُونِي حَديدةً أَسْتَطِبْ بِهَا، بِهَمْزِ الْوَصْلِ وَالْقَطْعِ؛

هو مِنْ بَغَى يَبْغِي بُغاءً إِذَا طَلَبَ.

وَفِي حَدِيثِأَبي بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنه خَرَجَ فِي بُغَاء إِبِلٍ؛

جَعَلُوا البُغَاء عَلَى زِنَةِ الأَدْواء كالعُطاس والزُّكام تَشْبِيهًا لِشَغْلِ قَلْبِ الطَّالِبِ بِالدَّاءِ.

الْكِسَائِيُّ: أَبْغَيْتُك الشيءَ إِذَا أَردت أَنك أَعنته عَلَى طَلَبِهِ، فَإِذَا أَردت أَنك فَعَلْتَ ذَلِكَ لَهُ قُلْتَ قَدْ بَغَيْتُك، وَكَذَلِكَ أعْكَمْتُك أَو أَحْمَلْتُك.

وعَكَمْتُك العِكْم أَي فَعَلْتُهُ لك.

وقوله: يَبْغُونَها عِوَجاً*؛

أَي يَبْغُون لِلسَّبِيلِ عِوَجًا، فَالْمَفْعُولُ الأَول مَنْصُوبٌ بِإِسْقَاطِ الْخَافِضِ؛

وَمِثْلُهُ قَوْلُ الأَعشى:حَتَّى إِذَا ذَرَّ قَرْنُ الشَّمْسِ صَبَّحها .

ذُؤالُ نَبْهانَ، يَبْغِي صَحْبَه المُتَعاأَي يَبْغِي لِصَحْبِهِ الزادَ؛

وَقَالَ واقِدُ بْنُ الغِطرِيف:لَئِنْ لَبَنُ المِعْزَى بِمَاءِ مُوَيْسِلٍ .

بَغَانِيَ دَاءً، إِنَّنِي لَسَقِيمُوَقَالَ السَّاجِعُ: أَرْسِل العُراضاتِ أَثَراً يَبْغِينك مَعْمَراً أَي يَبْغِينَ مَعْمَرًا.

يُقَالُ: بَغَيتُ الشيءَ طَلَبْتُهُ، وأَبْغَيْتُك فَرساً أَجْنَبْتُك إِيَّاهُ، وأَبْغَيْتُك خَيْرًا أَعنتك عَلَيْهِ.

الزَّجَّاجُ: يُقَالُ انْبَغَى لِفُلَانٍ أَن يَفْعَلَ كَذَا أَي صَلَحَ لَهُ أَن يَفْعَلَ كَذَا، وكأَنه قَالَ طَلَبَ فِعْلَ كَذَا فانْطَلَبَ لَهُ أَي طَاوَعَهُ، وَلَكِنَّهُمُ اجْتزَؤوا بِقَوْلِهِمُ انْبَغَى.

وانْبَغَى الشيءُ: تَيَسَّرَ وَتَسَهَّلَ.

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ؛

أَي مَا يَتَسَهَّلُ لَهُ ذَلِكَ لأَنا لَمْ نُعَلِّمْهُ الشِّعْرَ.

وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: وَمَا يَنْبَغِي لَهُ وَمَا يَصْلُح لَهُ.

وَإِنَّهُ لذُو بُغَايَةٍ أَي كَسُوبٌ.

والبِغْيَةُ فِي الْوَلَدِ: نقِيضُ الرِّشْدَةِ.

وبَغَتِ الأَمة تَبْغِي بَغْياً وبَاغَتْ مُبَاغَاة وبِغَاء، بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ، وَهِيَ بَغِيٌّ وبَغُوٌّ: عَهَرَتْ وزَنَتْ، وَقِيلَ: البَغِيُّ الأَمَةُ، فَاجِرَةً كَانَتْ أَو غَيْرَ فَاجِرَةٍ، وَقِيلَ: البَغِيُّ أَيضاً الْفَاجِرَةُ، حُرَّةً كَانَتْ أَو أَمة.

وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا؛

أَي مَا كَانَتْ فَاجِرَةً مِثْلَ قَوْلِهِمْ ملْحَفَة جَدِيدٌ؛

عَنِ الأَخفش، وأُم مَرْيَمَ حرَّة لَا مَحَالَةَ، وَلِذَلِكَ عمَّ ثعلبٌ بالبِغَاء فَقَالَ: بَغَتِ المرأَةُ، فَلَمْ يَخُصَّ أَمة وَلَا حُرَّةً.

وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: البَغَايا الإِماءُ لأَنهنَّ كنَّ يَفْجُرْنَ.

يُقَالُ: قَامَتْ على رؤُوسهم البَغَايَا، يَعْنِي الإِماءَ، الْوَاحِدَةُ بَغِيٌّ، وَالْجَمْعُ بِغَايَا.

وَقَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: البِغَاءُ مَصْدَرُ بَغَتِ المرأَة بِغاءً زَنَت، والبِغَاء مَصْدَرُ بَاغَتْ بِغَاءً إِذَا زَنَتْ، والبِغَاءُ جَمْعُ بَغِيّ وَلَا يُقَالُ بَغِيَّة؛

قَالَ الأَعشى:يَهَبُ الْجِلَّةَ الجَراجِرَ، كالبُسْتانِ، .

تَحْنو لدَرْدَقٍ أَطفالِوالبَغَايا يَرْكُضْنَ أَكْسِيةَ الإِضْرِيجِ .

والشَّرْعَبيَّ ذَا الأَذْيالِأَراد: ويَهَبُ البَغَايَا لأَن الْحُرَّةَ لَا تُوهَبُ، ثُمَّ كَثُرَ فِي كَلَامِهِمْ حَتَّى عَمُّوا بِهِ الْفَوَاجِرَ، إِمَاءً كُنَّ أَو حَرَائِرَ.

وَخَرَجَتِ المرأَة تُبَاغِي أَي تُزاني.

وبَاغَتِ المرأَة تُبَاغِي بِغَاءً إِذَا فَجَرَتْ.

وبَغَتِ المرأَةُ تَبْغِي بِغَاء إِذَا فَجرَت.

وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ؛

والبِغاء: الفُجُور، قَالَ: وَلَا يُرَادُ بِهِ الشَّتْمُ، وَإِنْ سُمِّينَ بِذَلِكَ فِيمَعَ غُلَامٍ هُوَ ثَلَاثَةُ أَشياء: وَهُوَ أَن غُلَامَ نَكِرَةٌ وَغُلَامِي مَعْرِفَةٌ، وأَيضاً فَإِنَّ فِي لَفْظِ غُلَامِي يَاءً ثَابِتَةً وَلَيْسَ غُلَامٌ بِلَا يَاءٍ كَذَلِكَ، وَالثَّالِثُ أَن كَسْرَةَ غُلَامِيَ بَنَّاءٌ عِنْدَهُ كَمَا ذَكَرَ وَكَسْرَةُ مِيمِ مَرَرْتُ بِغُلَامٍ إِعْرَابٌ لَا بِنَاءٌ، وَإِذَا جَازَ رَجُلٌ مَعَ رَجُلٍ وأَحدهما مَعْرِفَةٌ وَالْآخَرُ نَكِرَةٌ لَيْسَ بَيْنَهُمَا أَكثر مِنْ هَذَا، فَمَا اجْتَمَعَ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَشياء مِنَ الْخِلَافِ أَجْدَرُ بِالْجَوَازِ، قَالَ: وَعَلَى أَن أَبا الْحَسَنِ الأَخفش قَدْ يُمْكِنُ أَن يَكُونَ أَراد بِقَوْلِهِ إِنَّ حَرَكَةَ مِيمِ غُلَامِي بَنَّاءٌ أَنه قَدِ اقْتُصِر بِالْمِيمِ عَلَى الْكَسْرَةِ، وَمَنَعَتِ اختلافَ الْحَرَكَاتِ الَّتِي تَكُونُ مَعَ غَيْرِ الْيَاءِ نَحْوُ غُلَامِهِ وَغُلَامِكَ، وَلَا يُرِيدُ الْبَنَّاءَ الَّذِي يُعاقب الإِعرابَ نَحْوَ حَيْثُ وأَين وَأَمْسَ.

والمِبْنَاة والمَبْنَاةُ: كَهَيْئَةِ السِّتْرِ والنِّطْعِ.

والمَبْنَاة والمِبْنَاة أَيضاً: العَيْبةُ.

وَقَالَ شُرَيْحُ بْنُ هَانِئٍ: سأَلت عَائِشَةُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، عَنْ صَلَاةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: لم يكن من الصلاةِ شيءٌ أَحْرَى أَن يُؤَخِّرَهَا مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ، قَالَتْ: وَمَا رأَيته مُتَّقِياً الأَرض بِشَيْءٍ قَطُّ إِلَّا أَني أَذكرُ يومَ مطَرٍ فإنَّا بَسَطْنا لَهُ بِنَاءً؛

قَالَ شَمِرٌ: قَوْلُهُ بِنَاءً أَي نِطَعاً، وَهُوَ مُتَّصل بِالْحَدِيثِ؛

قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَ تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ، وَيُقَالُ لَهُ المَبْنَاةُ والمِبْنَاة أَيضاً.

وَقَالَ أَبو عَدْنان: يُقَالُ للبيتِ هَذَا بِناءُ آخِرَتِهِ؛

عَنِ الْهُوَازِنِيِّ، قَالَ: المَبْنَاةُ مِنْ أَدَم كَهَيْئَةِ الْقُبَّةِ تَجْعَلُهَا المرأَة فِي كِسْر بَيْتِهَا فَتَسْكُنُ فِيهَا، وَعَسَى أَن يَكُونَ لَهَا غَنَمٌ فَتَقْتَصِرُ بِهَا دُونَ الْغَنَمِ لِنَفْسِهَا وَثِيَابِهَا، وَلَهَا إِزَارٌ فِي وَسَطِ الْبَيْتِ مِنْ دَاخِلٍ يُكِنُّها مِنَ الحرِّ وَمِنْ واكِفِ الْمَطَرِ فَلَا تُبَلَّلُ هِيَ وثيابُها؛

وأَنشد ابْنُ الأَعرابي لِلنَّابِغَةِ:عَلَى ظَهْرِ مَبْنَاةٍ جديدٍ سُيُورُها، .

يَطُوفُ بِهَا وَسْطَ اللَّطِيمَة بائعُقَالَ: المَبْنَاة قُبَّةٌ مِنْ أَدَم.

وَقَالَ الأَصمعي: المَبْنَاة حَصِيرٌ أَو نُطْعٌ يَبْسُطُهُ التَّاجِرُ عَلَى بَيْعِهِ، وَكَانُوا يَجْعَلُونَ الحُصُرَ عَلَى الأَنْطاع يَطُوفُونَ بِهَا، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ مَبْنَاة لأَنها تُتَّخَذُ مَنْ أَدم يُوصَلُ بعضُها بِبَعْضٍ؛

وَقَالَ جَرِيرٌ:رَجَعَتْ وُفُودُهُمُ بتَيْمٍ بعدَ ما .

خَرَزُوا المَبَانِيَ فِي بَني زَدْهامِوأَبْنَيْتُه بَيْتاً أَي أَعطيته مَا يَبْني بَيْتاً.

والبانِيَةُ مِنَ القِسِيّ: الَّتِي لَصِقَ وتَرُها بكَبدها حَتَّى كَادَ يَنْقَطِعُ وَتَرُهَا فِي بَطْنِهَا مِنْ لُصُوقِهِ بِهَا، وَهُوَ عَيْبٌ، وَهِيَ البَانَاةُ، طائِيَّةٌ.

غَيْرُهُ: وقوسٌ بَانِيَةٌ بَنَتْ عَلَى وَتَرِهَا إِذَا لَصِقَتْ بِهِ حَتَّى يَكَادَ يَنْقَطِعُ.

وقوسٌ بَانَاةٌ: فَجَّاءُ، وَهِيَ الَّتِي يَنْتَحِي عَنْهَا الْوَتَرُ.

وَرَجُلٌ بَانَاةٌ: مُنحنٍ عَلَى وَتَرِهِ عِنْدَ الرَّمْي؛

قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:عارِضٍ زَوْراءَ مِنْ نَشَمٍ، .

غَيْرَ بَانَاةٍ عَلَى وَتَرِهْوأَما البَائِنَةُ فَهِيَ الَّتِي بانَتْ عَنْ وتَرها، وَكِلَاهُمَا عَيْبٌ.

والبَوَانِي: أَضْلاعُ الزَّوْرِ.

والبَوَانِي: قوائمُ النَّاقَةِ.

وأَلْقَى بَوَانِيَه: أَقام بِالْمَكَانِ واطمأَنَّ وَثَبَتَ كأَلْقى عَصَاهُ وأَلْقى أَرْواقَه، والأَرواق جَمْعُ رَوْقِ الْبَيْتِ، وَهُوَ رِواقُه.

والبَوَانِي: عِظامُ الصَّدْر؛

قَالَ الْعَجَّاجُ بْنُ رُؤْبَةَ:فإنْ يكنْ أَمْسَى شَبابي قَدْ حَسَرْ، .

وفَتَرَتْ مِنِّي البَوَانِي وفَتَروَفِي حَدِيثِخَالِدٍ: فَلَمَّا أَلقى الشامُ بَوانِيَهُ عَزَلَنيحَتَّى اسْتفاضَ الماءُ يَسْبِيه السَّابْوسَبَأُ: حيٌّ مِنَ اليَمَن، يُجْعَل اسْمًا للحَيِّ فيُصرفُ، وَاسْمًا للقَبيلة فَلَا يُصْرف.

وَقَالُوا للمُتَفَرِّقينَ: ذَهَبُوا أَيْدِي سَبَأَ وأَيادِي سَبَأَ أَي مُتَفَرِّقينَ، وَهُمَا اسْمَانِ جُعِلا اسْمًا وَاحِدًا مِثْلَ مَعديكرب، وَهُوَ مَصْرُوفٌ لأَنه لَا يقع إلا حالا، أَضَفْتَ أَو لَمْ تُضِفْ؛

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَشَاهِدُ الإِضافة قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:فَيَا لَكِ مِنْ دارٍ تَحَمَّلَ أَهْلُها .

أيادِي سَبَا بَعْدِي، وطالَ اجْتِنابُهاقَالَ: وَقَوْلُهُ، وَهُوَ مَصْرُوفٌ لأَنه لَا يقع إلا حالا أَضفت أَو لَمْ تُضِفْ، كَلَامٌ مُتَنَاقِضٌ، لأَنه إِذَا لَمْ تُضِفْه فَهُوَ مُرَكَّبٌ، وَإِذَا كَانَ مُرَكباً لَمْ ينَوّن وَكَانَ مَبْنِيًّا عِنْدَ سِيبَوَيْهِ مِثْلَ شَغَرَ بَغَرَ وبَيْتَ بَيْتَ مِنَ الأَسماء الْمُرَكَّبَةِ الْمَبْنِيَّةِ مِثْلَ خَمْسةَ عَشَر، وليس بمَنْزِلَة مَعْدِيكَرِبَ لأَن هَذَا الصِّنْفَ مِنَ الْمُرَكَّبِ المُعْرَب، فَإِنْ جَعَلْتَهُ مثلَ مَعْدِيكَرِبَ وحَضْرَمَوْت فَهُوَ مُعْرَب إِلَّا أَنه غَيْرُ مَصْرُوفٍ لِلتَّرْكِيبِ وَالتَّعْرِيفِ، قَالَ: وَقَوْلُهُ أَيضاً فِي إِيجَابِ صَرْفِهِ إِنَّهُ حَالٌ لَيْسَ بِصَحِيحٍ لأَن الاسْمَين جَمِيعًا فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَلَيْسَ كَوْنُ الِاسْمِ الْمُرَكَّبِ إِذَا جُعِلَ حَالًا مِمَّا يُوجِبُ لَهُ الصَّرْفَ.

الأَزهري: والسّبِيَّة اسمُ رَمْلَةٍ بالدَّهناء.

والسَّبِيَّة: دُرَّة يُخْرِجُها الغَوَّاص مِنَ الْبَحْرِ؛

وَقَالَ مُزَاحِمٌ:بَدَتْ حُسَّراً لَمْ تَحْتَجِبْ، أَو سَبِيَّة .

مِنَ الْبَحْرِ، بَزَّ القُفْلَ عَنْهَا مُفِيدُهاستي: سَدى الثَّوْبَ يَسْديه وسَتاه يَسْتِيه؛

قَالَ الشَّاعِرُ:عَلَى عَلاةِ الأَمَةِ العَطُورِ .

تُصْبِحُ بَعْدَ العَرَق المَعْصُورِ (قوله [العطور] هكذا في الأصل، ولعله العظور بالظاء المعجمة) كَدْراءَ مثلَ كُدْرَةِ اليَعْفُورِ، .

يَقُولُ قطْرَاها لقطْرٍ سِيريويدُها للرِّجْلِ مِنْهَا سُوري، .

بِهَذِهِ اسْتي، وَبِهَذِي نِيريوَيُقَالُ: مَا أَنت بلُحْمةٍ وَلَا سَداةٍ وَلَا سَتاةٍ؛

يُضْرَبُ لِمَنْ لَا يضُر وَلَا يَنْفَعُ.

الأَصمعي: الأُسْديُّ والأُسْتِيُّ سَدَى الثَّوْبِ.

ابْنُ شُمَيْلٍ: أَسْتَى وأَسْدى ضدُّ أَلحَمَ.

أَبو الْهَيْثَمِ: الأُسْتِيُّ الثَّوْبُ المُسَدَّى، وَقَالَ غَيْرُهُ: الأُسْتِيُّ الَّذِي يُسَمِّيهِ النَّسَّاجون السَّتى وَهُوَ الَّذِي يُرْفع ثُمَّ تُدْخل الخيوطُ بَيْنَ الخيوطِ، وَذَلِكَ الأُسْتِيُّ والنِّيرُ؛

وَقَوْلُ الحطَيْئة:مُسْتَهْلِكُ الوِرْدِ كالأُسْتِيِّ إِذْ جعلتْقَالَ: وَهَذَا مِثْلُ قولِ الرَّاعِي:كَأَنَّهُ مُسْحَلٌ بالنِّيرِ مَنْشُورُوَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: أَسْتَيْتُ الثوبَ بسَتاهُ وأَسْدَيْتُه؛

وَقَالَ الحُطَيئة يَذْكُرُ طَرِيقًا:مُسْتَهْلِكُ الوِرْدِ، كالأُسْتِيّ، قَدْ جَعلتْ .

أَيدي المَطيِّ بِهِ عادِيَّةً رُكُباوَقَالَ الشَّمَّاخُ:عَلَى أَن للْمَيْلاءِ أَطْلالَ دِمْنةٍ، .

بأسْقُفَ تُسْتِيها الصَّبا وتُنِيرُهاوَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: السَّتَى والأُسْتِيُّ خِلَافُ لُحْمةِ الثَّوْبِ كالسَّدى والأُسْديّ.

وسَتَيْته: كسَديْتُه، أَلف كُلِّ ذَلِكَ ياءٌ.

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: السَّتى، قصرٌ، لُغَةٌ فِي سَدى الثَّوْبِ؛

قَالَ الرَّاجِزُ:رُبَّ خَلِيلٍ لِي مَليحٍ رِدْيَتُهْ، .

عَلَيْهِ سِرْبالٌ شديدٌ صُفْرَتُهْ،سَتاهُ قزٌّ وحريرٌ لُحْمتُهْأَبو زَيْدٍ: سَتاةُ الثوبِ وسَداةُ الثَّوْبِ بِمَعْنًى.

أَبو عُبَيْدَةَ: اسْتاتَتِ الناقةُ اسْتِيتَاءً إذا اسْتَرْخَت من الضّبعة؛

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَلَيْسَ هَذَا مِنْ هَذَا الْفَصْلِ، وحقُّه أَن يُذْكر فِي فَصْلِ أَتى لأَن وَزْنَهُ اسْتَفْعَلت، والأَصل فِيهِ الْهَمْزُ فَتُرِكَ الْهَمْزُ، ويقوِّي أَنه مِنْ أَتى رِوَايَةُ مَنْ رَوَى الْهَمْزَ فِيهَا فَقَالَ اسْتأْتَت استِئتاءً، قَالَ: وَلَوْ كَانَ افتَعلَت مِنَ السَّتى لَقَالَ فِي فِعْلِهَا استَتَتِ الناقةُ وَفِي مَصْدَرِهَا اسْتِتاءً.

وَالسَّتَى والسَّدى: الْبَلَحُ.

ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ سَتَى وسَدى لِلْبَعِيرِ إِذَا أَسرع، قَالَ: وَقَدْ مَضَى تَفْسِيرُ الاسْتِ فِي بَابِ الْهَاءِ وبيَّن عِلَلَها.

ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ ساتاهُ إِذَا لَعِبَ مَعَهُ الشّفَلّقَة، وتاساهُ إِذَا آذَاهُ واسْتَخَفّ به.

سجا: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى؛

مَعْنَاهُ سَكَن وَدَامَ؛

وَقَالَ الْفَرَّاءُ: إِذَا أَظلم ورَكَد فِي طُوله كَمَا يُقَالُ بحرٌ ساجٍ وَلَيْلٌ ساجٍ إِذَا رَكَدَ وأَظلم، وَمَعْنَى رَكَدَ سَكَنَ.

ابْنُ الأَعرابي: سَجا امْتَدَّ بظلامِهِ، وَمِنْهُ الْبَحْرُ السَّاجِي؛

قَالَ الأَعشى:فَمَا ذَنْبُنا أَن جاشَ بحرُ ابْنُ عَمِّكُمْ، .

وبحرُك ساجٍ لَا يُوَارِي الدَّعامِصا؟

وَفِي حَدِيثِعَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: وَلَا لَيْلٍ داجٍ وَلَا بحْر سَاجٍأَي سَاكِنٍ.

الزَّجَّاجُ: سَجا سَكَنَ؛

وأَنشد لِلْحَارِثِيِّ:يَا حبَّذا القمراءُ والليلُ السَّاجْ، .

وطُرُقٌ مثلُ مُلاء النَّسَّاجْوأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِآخَرَ:أَلا اسْلَمي اليومَ، ذاتَ الطَّوْقِ والعاجِ، .

والجِيدِ والنَّظَرِ المُسْتأْنِسِ السَّاجيمَعْمَرٌ: وَاللَّيْلِ إِذا سَجىإِذَا سَكن بالناسِ، وَقَالَ الْحَسَنُ: إِذَا لَبِسَ الناسَ إِذَا جاءَ.

الأَصمعي: سُجُوّ اللَّيْلِ تَغْطِيَتُهُ لِلنَّهَارِ مِثْلَ مَا يُسَجَّى الرَّجُلُ بِالثَّوْبِ.

وسَجا البحرُ وأَسْجَى إِذَا سكَنَ.

وسَجا الليلُ وغيرُه يَسْجُو سُجُوّاً وسَجْواً: سكَن وَدَامَ.

وليلةٌ ساجِيَةٌ إِذَا كَانَتْ ساكِنَة البرْدِ والرِّيحِ والسَّحاب غَيْرُ مُظْلِمَة.

وسَجا البحرُ سَجْواً: سكَن تموُّجُه.

وامرأَةٌ سَاجِيَةٌ: فاتِرَة الطَّرْفِ.

اللَّيْثُ: عينٌ سَاجِيَةٌ: فاتِرَةُ النَّظَرِ، يَعْتَري الحُسْنَ فِي النِّسَاءِ (يَعْتَرِي الْحُسْنَ فِي النِّسَاءِ؛

هكذا في الأَصل).

وامرأَةٌ سَجْوَاءُ الطّرْفِ وساجِيَةُ الطَّرْفِ: فاتِرة الطّرفِ ساكِنَته.

وطرْفٌ ساجٍ أَي ساكِنٌ.

وَنَاقَةٌ سَجْوَاءُ: ساكنِةٌ عِنْدَ الحَلْبِ؛

قَالَ:فَمَا بَرِحَتْ سَجْوَاءَ حَتَّى كأَنما .

تُغادِرُ، بالزِّيزاءِ، بُرْساً مُقَطَّعاشَبَّهَ مَا تساقطَ مِنَ اللَّبَنِ عَنِ الإِناء بِهِ، وَقِيلَ ناقةٌ سَجْوَاءُ مطمئنَّة الوبَر.

وَنَاقَةٌ سَجْوَاءُ إِذَا حُلِبَت سَكَنَت، وَكَذَلِكَ السَّجْواءُ فِي النَّظَرِ والطرْفِ.

وشاةٌ سَجْوَاءُ: مُطَمْئِنَةُ الصُّوفِ.

وسَجَّى الميتَ: غَطّاه.

وسَجَّيْت الْمَيِّتَ تَسْجِيَةً إِذَا مدَدْت عَلَيْهِ ثَوْبًا.

وَفِي الْحَدِيثِ:لَمَّا مَاتَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، سُجِّيَ ببُرْدِ حِبَرَةٍأَي غُطِّيَ.

والمتَسَجِّي: المتغطِّي مِنَ اللَّيْلِ السَّاجِي لأَنه يغطِّي بِظَلَامِهِ وَسُكُونِهِ.

وَفِي حَدِيثِمُوسَى وَالْخَضِرِ، عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: فرأَى رَجُلًا مُسَجّىً بِثَوْبٍ.

ابْنُ الأَعرابي: سَجا يَسْجُو سَجْواً وسَجَّى يُسَجِّي وأَسْجَى يُسْجِي كُلُّهُ: غطَّى شَيْئًا مَا.

والتَّسْجِيَةُ: أَن يُسَجَّى الميتُ بِثَوْبٍ أَيْ يُغَطَّى بِهِ؛

وَأَنْشَدَ فِي صِفَةِ الرِّيحِ:وَإِنْ سَجَت أَعْقَبَها صَباهابَعْضُهُمْ: السِّعْوَاءُ فوقَ الساعَة مِنَ الليلِ، وَكَذَلِكَ السِّعْوَاءُ مِنَ النَّهَارِ.

وَيُقَالُ: كُنَّا عندَه سِعْوَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ (قوله [سعوات من الليل إلخ] هكذا في نسخ اللسان التي بأَيدينا، وفي بعض الأَصول سعواوات).

والنهارِ.

ابْنُ الأَعرابي: السِّعْوة السَّاعَةُ مِنَ الليلِ، والأَسْعاءُ ساعاتُ اللَّيْلِ، والسَّعْو الشَّمَع فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ، والسَّعْوة الشَّمعة.

وَيُقَالُ للمرأَة البَذِيَّة الجالِعة: سِعْوَةٌ وعِلْقَةٌ وسِلْقَةٌ.

والسَّعْيُ: عدْوٌ دُونَ الشَّدِّ، سَعَى يَسْعَى سَعْياً.

وَفِي الْحَدِيثِ:إِذَا أَتيتم الصَّلاةَ فَلَا تَأْتُوها وأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ وَلَكِنِ ائْتُوها وعَلَيكُمُ السَّكِينَة، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فأَتِمُّوا؛

ف السَّعْيُ هُنَا العَدْوُ.

سَعَى إِذَا عَدَا، وسَعَى إِذَا مَشَى، وسَعَى إِذَا عَمِلَ، وسَعَى إِذَا قَصَد، وَإِذَا كَانَ بِمَعْنَى المُضِيِّ عُدِّيَ بِإِلَى، وَإِذَا كَانَ بِمَعْنَى العَمَل عُدِّي بِاللَّامِ.

والسَّعيُ: القَصْدُ، وَبِذَلِكَ فُسِّرَ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ؛

وليسَ مِنَ السَّعْي الَّذِي هُوَ العَدْوُ،وقرأَ ابْنُ مَسْعُودٍ: فامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللهِ، وَقَالَ: لَوْ كانَتْ مِنَ السَّعْي لَسَعَيْتُ حَتَّى يَسْقُط رِدَائِي.

قَالَ الزَّجَّاجُ: السَّعْيُ والذَّهابُ بِمَعْنًى واحدٍ لأَنّك تقولُ لِلرَّجُلِ هُوَ يَسْعَى فِي الأَرض، وَلَيْسَ هَذَا باشْتِدادٍ.

وَقَالَ الزَّجَّاجُ: أَصلُ السَّعْيِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ التصرُّف فِي كُلِّ عَمَلٍ؛

وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا مَا سَعى؛

مَعْنَاهُ إلَّا مَا عَمِلَ.

وَمَعْنَى قَوْلِهِ: فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ، فاقْصِدُوا.

والسَّعْيُ: الكَسْبُ، وكلُّ عملٍ مِنْ خَيْرٍ أَو شَرٍّ سَعْي، والفعلُ كالفِعْلِ.

وَفِي التَّنْزِيلِ: لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى.

وسَعَى لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ: عَمِلَ لَهُمْ وكَسَبَ.

وأَسْعَى غيرهَ: جَعَلَه يَسْعَى؛

وَقَدْ رُوِيَ بيتُ أَبي خِراش:أَبْلِغْ عَلِيّاً، أَطالَ اللهُ ذُلَّهُمُ .

أَنَّ البُكَيْرَ الَّذِي أَسْعَوْا بِهِ هَمَلُأَسْعَوْا وأَشْعَوْا.

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ؛

أَي أَدْرَك مَعَه العَمَل، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: أَطاقَ أَنْ يُعِينَه عَلَى عَمَله، قَالَ: وَكَانَ إسماعيلُ يومئذٍ ابْنَ ثَلَاثَ عشْرةَ سَنَةٍ؛

قال الزَّجَّاجُ: يُقَالُ إِنَّهُ قَدْ بَلَغ فِي ذَلِكَ الوقتِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةٍ وَلَمْ يُسَمِّه.

وَفِي حَدِيثِعَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، فِي ذَمّ الدُّنْيَا: مَنْ سَاعَاهَا فاتَتْهُأَي سابَقَها، وَهِيَ مُفاعَلَة مِنَ السَّعُيِ كأَنها تَسْعَى ذاهِبةً عَنْهُ وَهُوَ يَسْعَى مُجِدّاً فِي طَلَبِها فكلٌّ مِنْهُمَا يطلُبُ الغَلَبة فِي السَّعْي.

والسَّعاةُ: التَّصَرُّفُ، ونَظير السَّعاةِ فِي الكلامِ النَّجاة مِنْ نجَا يَنْجُو، والفَلاةُ مَنْ فَلاهُ يَفْلُوه إِذَا قَطَعَه عَنِ الرَّضَاعِ، وعَصاهُ يَعْصُوه عَصاةً، والغَراةُ مِنْ قَوْلِكَ غَرِيتُ بِهِ أَي أُولِعْتُ بِهِ غَراةً، وفَعَلْت ذَلِكَ رَجاةَ كَذَا وَكَذَا، وتَرَكْت الأَمرَ خَشاةَ الإِثْمِ، وأَغْرَيْتُه إغْراءً وغَراةً، وأَذِيَ أَذىً وأَذَاةً، وَغَدِيتُ غُدْوَةً (قوله [وغديت غدوة إلخ] هكذا في الأَصل).

وغَداةً؛

حَكَى الأَزهري ذَلِكَ كلَّه عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ.

والسَّعْيُ يَكُونُ فِي الصلاحِ وَيَكُونُ فِي الْفَسَادِ؛

قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً؛

نصبَ قَوْلَهُ فَسَادًا لأَنه مفعولٌ لَهُ أَراد يَسْعَوْن فِي الأَرضِ لِلْفَسَادِ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تُسَمِّي أَصحابَ الحَمالاتِ لِحَقْنِ الدِّماءِ وإطْفاءِ النَّائِرةِ سُعاةً لسَعْيِهِم فِي صَلاحِ ذاتِ البَيْنِ؛

وَمِنْهُ قَوْلُ زُهَيْرٌ:سَعَى ساعِيَا غَيظِ بنِ مُرَّةَ، بعد ما .

تَبَزَّلَ مَا بَيْنَ العَشيرَةِ بالدَّمِزيا: الزِّيُّ: الهَيْئة مِنَ النَّاسِ، وَالْجَمْعُ أَزْياءٌ، وَقَدْ تَزَيَّا الرَّجلُ وزَيَّيْته تَزِيَّةً، وَجَعَلَهُ ابْنُ جِنِّي مِنْ زَوَى، وأَصله عِنْدَهُ تَزَوْيا فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِتَقَدُّمِهَا بِالسُّكُونِ وأُدغمت وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ قبلها.

والزَّيُّ والزَّايُ: حَرْفُ سكونٍ، وَهُوَ حَرْفٌ مَهْمُوسٌ يَكُونُ أَصلًا وَبَدَلًا؛

أَنشد ابْنُ الأَعرابي:يخُطُّ لامَ أَلِفٍ مَوْصولِ، .

والزَّيَّ والرَّا أَيَّمَا تَهْلِيلِقَالَ سِيبَوَيْهِ: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُول زَيْ بمَنْزِلة كَيْ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ زَاي فيجعَلُها بزِنَةِ وَاوٍ، فَهِيَ عَلَى هَذَا مِنْ زَوَى؛

قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: مِنْ قَالَ زَيْ وأَجْراها مُجْرى كَيْ فَإِنَّهُ لَوِ اشتقَّ مِنْهَا فَعَلْت كمَّلَها اسْمًا فَزَادَ عَلَى الْيَاءِ يَاءً أُخرى، كَمَا أَنه إِذَا سمَّى رجُلًا بكَيْ ثَقَّل الياءَ فَقَالَ هَذَا كَيٌّ، فَكَذَلِكَ تَقُولُ أَيضاً زَيٌّ، ثُمَّ تَقُولُ زَيَّيْت كَمَا تَقُولُ مِنْ حَيْت (قوله [من حيت] هكذا في الأَصل) حَيَّيْت؛

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فَإِنْ قُلْتَ إِذَا كَانَتِ الياءُ مِنْ زَيْ فِي مَوْضِعِ الْعَيْنِ فَهلَّا زَعَمْت أَن الأَلف مِنْ زَايٍ ياءٌ لِوُجُودِكَ الْعَيْنَ مِنْ زَيْ يَاءً؟

فَالْجَوَابُ أَنَّ ارْتِكَابَ هَذَا خطأٌ مِنْ قِبَل أَنك لَوْ ذَهَبْتَ إِلَى هَذَا لَحَكَمْتَ بأَنَّ زَيْ محذوفةٌ مِنْ زايٍ، وَالْحَذْفُ ضَرْبٌ مِنَ التَّصَرُّفِ، وَهَذِهِ الْحُرُوفُ جَوَامِدُ لَا تَصَرُّفَ فِي شيءٍ مِنْهَا، وأَيضاً فَلَوْ كَانَتِ الأَلف مِنْ زَايٍ هِيَ الْيَاءُ فِي زِيٍّ لَكَانَتْ مُنْقَلِبَةً، وَالِانْقِلَابُ فِي الْحُرُوفِ مفقود غير موجود.

جذور ذات صلة بـ بانيو

جذورٌ تشترك مع «بانيو» في أكثر حروفها (من باب الاشتقاق الأكبر):

أسئلة شائعة عن بانيو

ما معنى بانيو؟

بانيو [مفرد]: حوض استحمام منزليّ.

ما جذر كلمة بانيو؟

جذر بانيو هو (بانيو)، وقد ورد في 2 معجمًا من أمهات المعاجم العربية.

كم عدد حروف بانيو؟

بانيو تتكوّن من 5 أحرف: ب، ا، ن، ي، و؛ تبدأ بحرف ب وتنتهي بحرف و.

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 3 صفر
هلال متزايد اليوم 4.2 / 29.5
الإضاءة 19%
البدر بعد 11 يوم
لا إله إلا الله