الإسلام > القرآن > إعراب > إعراب سورة النازعات
هذه صفحةُ إعرابِ سورة النازعات (مكية، 46 آية): إعرابُ كلِّ آيةٍ على حِدة. اختر المصدرَ من الأزرار للتنقّل بين كتب الإعراب.
آخر تحديث 25 يونيو 2026 - 20:10
📖 27 دقيقة قراءةوَٱلنَّـٰزِعَـٰتِ غَرْقًۭا ﴿1﴾
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً (١) وَالنَّازِعاتِ خفض بواو القسم، وقيل التقدير وربّ النازعات، وروى شعبة عن سليمان عن أبي الضحى عن مسروق عن عبد الله و «النازعات» قال: الملائكة وروى شعبة عن السّدّي عن أبي صالح عن ابن عباس والنَّازِعاتِ قال: ينزع نفسه فصار التقدير والملائكة النازعات غَرْقاً مصدر.
قال سعيد بن جبير: تنزع نفوسهم ثم تغرق ثم تحرق ثم يلقى بها في النار.
والتقدير ورب النازعات والمعنى: فتغرق النفوس فتغرق غرقا، وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً [نوح: ١٧]
﴿الآيات ١–١٤﴾
(وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً، وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً، وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً، فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً، فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً) الواو واو القسم أقسم تعالى بطوائف الملائكة التي تنزع الأرواح من الأجساد وجواب القسم بهذه الأمور التي أقسم الله بها محذوف أي والنازعات وكذا وكذا لتبعثنّ، وغرقا يجوز فيه أن يكون مصدرا على حذف الزوائد بمعنى إغراقا وانتصابه بما قبله لملاقاته له في المعنى أو بفعل محذوف وإما على الحال أي ذوات إغراق، وعبارة أبي البقاء «غرقا مصدر على المعنى لأن النازع هو المغرق في نزع السهم أو في جذب الروح وهو مصدر محذوف الزيادة أي إغراقا» وعبارة الزمخشري «أقسم سبحانه بطوائف الملائكة التي تنزع الأرواح من الأجساد» إلى أن يقول «غرقا: إغراقا في النزع أي تنزعها من أقاصي الأجساد» وقيل النازعات الخيل أقسم بخيل الغزاة التي تنزع في أعنتها نزعا تغرق فيه الأعنّة لطول أعناقها لأنها عراب، والناشطات نشطا عطف على والنازعات غرقا وكذلك قوله والسابحات سبحا، وفي المختار: «السباحة بالكسر العوم وقد سبح يسبح بالفتح والسبح الفراغ والسبح أيضا التصرّف في المعاش وبابه قطع وقتل» فالسابقات سبقا عطف على ما تقدم وكذلك فالمدبرات أمرا، والفاء فيهما للدلالة على ترتبهما بغير مهلة وأمرا مفعول به بالمدبرات وجواب هذه الأقسام محذوف كما تقدم (يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ) يوم ظرف زمان متعلق بالجواب المحذوف ولك أن تعلّقه بما دلّ عليه قوله الآتي «قلوب يومئذ واجفة» أي يوم ترجف وجفت القلوب، وجملة ترجف الراجفة في محل جر بإضافة الظرف إليها (تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ) الجملة في محل نصب حال من الراجفة أي ترجف تابعة لها الرادفة والرادفة فاعل تتبعها (قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ أَبْصارُها خاشِعَةٌ) قلوب مبتدأ وسوّغ الابتداء بالنكرة أنه موصوف ويومئذ ظرف أضيف إلى مثله متعلق بواجفة وواجفة صفة لقلوب وأبصارها مبتدأ وخاشعة خبر أبصارها والجملة الاسمية خبر قلوب، وأضيفت الأبصار إلى القلوب على حذف مضاف أي أبصار أصحابها (يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ) الجملة خبر لمبتدأ مضمر أي هم يقولون، ويقولون فعل مضارع مرفوع وفاعل والهمزة للاستفهام الإنكاري لأنهم أنكروا الرد ونفوه، وإن واسمها واللام المزحلقة ومردودون خبر إنّا وفي الحافرة متعلقان بمردودون وفي بمعنى إلى أي إلى الحافرة، ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه حال وتكون «في» باقية على معناها ويكون معنى الحافرة الأرض التي قبورهم فيها والمعنى أإنا لمردودون ونحن في الحافرة وفيما يلي عبارة الراغب عن الحافرة: «وقوله في الحافرة مثل لمن يرد من حيث جاء أي أنرد إلى الحياة بعد أن نموت وقيل الحافرة الأرض التي قبورهم فيها ومعناه أإنا لمردودون ونحن في الحافرة أي في القبور وقوله في الحافرة على هذا في موضع الحال، وقيل رجع فلان على حافرته ورجع الشيخ إلى حافرته أي هرم كقوله تعالى: ومنكم من يرد إلى أرذل العمر، والحافرة قيل فاعلة بمعنى مفعولة وقيل على النسب أي ذات حفر والمراد الأرض، و
وَٱلنَّـٰشِطَـٰتِ نَشْطًۭا ﴿2﴾
وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً (٢) وَالنَّاشِطاتِ معطوف على النازعات أي الجاذبات الأرواح بسرعة يقال: نشطه إذا جذبه بسرعة إلا أن الفراء «١» حكى نشطه إذا ربطه، وأنشطه حلّه وحكي عن العرب: كأنما أنشط من عقال وخولف في هذا واستشهد مخالفه بقوله: [الرجز] ٥٣٦- أضحت همومي تنشط المناشطا «٢»
وَٱلسَّـٰبِحَـٰتِ سَبْحًۭا ﴿3﴾
وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً (٣) معطوف أي: والملائكة السابحات أي السريعات، وقال عطاء: السَّابِحاتِ السفن سَبْحاً مصدر
فَٱلسَّـٰبِقَـٰتِ سَبْقًۭا ﴿4﴾
فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً (٤) فَالسَّابِقاتِ معطوف أي: والملائكة السابقات الشياطين بالوحي، وقال عطاء: السابقات الخيل سَبْقاً مصدر
فَٱلْمُدَبِّرَٰتِ أَمْرًۭا ﴿5﴾
فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً (٥) فَالْمُدَبِّراتِ عطف أي والملائكة.
قال: ولا اختلاف بين أهل العلم في هذا أنه يراد به الملائكة وهو مجاز لأن الله جلّ وعزّ هو المدبر الأشياء.
قال: يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ [السجدة: ٥] فلما كانت الملائكة صلوات الله عليهم ينزلون بالوحي والأحكام وتصريف الأمطار قيل لهم مدبرات على المجاز.
قال الفراء «١» : كما قال فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ [البقرة: ٩٧] فنسب التنزيل إلى جبرائيل عليه السّلام والله الذي نزله، وكذا نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ [الشعراء: ١٩٣] .
أَمْراً منصوب على المصدر، ويجوز أن يكون التقدير فالمدبّرات بأمر من الله حذفت الباء فتعدى الفعل، وأنشد سيبويه: [البسيط] ٥٣٧- أمرتك الخير فافعل ما أمرت به ...
فقد تركتك ذا مال وذا نشب «٢» فأما جواب القسم ففيه أربعة أقوال أصحها وأحسنها أنه محذوف دلّ عليه دلالة واضحة، والمعنى والنازعات لتبعثنّ فقالوا: أنبعث إذا كنا عظاما نخرة فقولهم: أَإِذا كُنَّا يدلّ على ذلك المحذوف، وقيل: الجواب إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى (٢٦) وهذا بعيد لأنه قد تباعد ما بينهما، وقيل حذفت اللام فقط.
والتقدير: ليوم ترجف الراجفة وهذا أيضا أبعد من ذاك لأن اللام ليست مما يحذف لأنها تقع على أكثر الأشياء فلا يعلم من أين حذفت ولو جاز حذفها لجاز والله زيد منطلق، بمعنى اللام.
وروى ابن أبي طلحة عن ابن عباس الرَّاجِفَةُ النفخة الأولى، والرَّادِفَةُ الثانية روى أبو هريرة عن النبي صلّى الله عليه وسلّم بينهما أربعون
(الواو) واو القسم، والجارّ والمجرور متعلّق بفعل محذوف تقديره أقسم (غرقا) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو ملاقيه في المعنى (١) ، (الواو) عاطفة في الموضعين وكذلك (الفاء) في الموضعين (أمرا) مفعول به لاسم الفاعل على المدبّرات.
جملة: « (أقسم) بالنازعات...» لا محلّ لها ابتدائيّة...
وجواب القسم محذوف تقديره لتبعثنّ أيّها الكافرون
قُلُوبٌۭ يَوْمَئِذٍۢ وَاجِفَةٌ ﴿8﴾
قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ (٨) مبتدأ وخبر.
قال عطاء: واجفة متحركة، وقال غيره: خائفة
أَبْصَـٰرُهَا خَـٰشِعَةٌۭ ﴿9﴾
أَبْصارُها خاشِعَةٌ (٩) مبتدأ وخبره أنهم أذلاء لفضيحتهم يوم القيامة من معاصيهم وتم الكلام
يَقُولُونَ أَءِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِى ٱلْحَافِرَةِ ﴿10﴾
يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ (١٠) يَقُولُونَ أي في الدنيا.
أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس فِي الْحافِرَةِ قال: يقول في الحياة، وقال ابن زيد: في النار، وقال مجاهد: في الأرض والتقدير على قول مجاهد في الأرض المحفورة أي في القبر مثل مِنْ ماءٍ دافِقٍ [الطارق: ٦] أي مدفوق، وحقيقته في العربية من ماء ذي دفق وعلى قول ابن عباس فِي الْحافِرَةِ نحيا كما حيينا أو لا مرة
أَءِذَا كُنَّا عِظَـٰمًۭا نَّخِرَةًۭ ﴿11﴾
أَإِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً (١١) صحيحة عن ابن عباس رواها ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس وصحيحة عن ابن الزبير ومروية عن عمر، وابن مسعود، فهؤلاء أربعة من الصحابة وهي مع هذا قراءة ابن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي.
وهي أشبه برءوس الآيات التي قبلها وبعدها.
وقراءة نَخِرَةً «١» أهل الحرمين والحسن وأبو عمرو فالقراءتان حسنتان لأن الجماعة نقلتهما
(يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق بالفعل المقدّر لتبعثنّ (قلوب) مبتدأ مرفوع خبره جملة أبصارها خاشعة (يومئذ) ظرف منصوب-أو مبنيّ على الفتح لأنه أضيف إلى المبنيّ إذ-متعلّق ب (واجفة) (١) ، (واجفة) نعت لقلوب (٢) مرفوع (أبصارها) مبتدأ ثان مرفوع بحذف مضاف أي أبصار أصحابها..
خبره (خاشعة) ..
جملة: «ترجف الراجفة...» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «تتبعها الرادفة...» في محلّ نصب حال من الراجفة.
وجملة: «قلوب...
أبصارها خاشعة» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «أبصارها خاشعة» في محلّ رفع خبر المبتدأ (قلوب) .
١٠ - ١١ (الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ (اللام) للتوكيد وهي المزحلقة (في الحافرة) متعلّق ب (مردودون) ، (الهمزة) مثل الأولى (إذا) ظرف مبنيّ في محلّ نصب متعلّق بمضمون الجواب..
وجملة: «يقولون...» في محلّ رفع خبر لمبتدأ محذوف تقديره هم..
والجملة الاسميّة حال من أصحاب القلوب الواجفة (٣) .
وجملة: «إنّا لمردودون...» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «كنّا عظاما...» في محلّ جرّ مضاف إليه..
وجواب الشرط محذوف تقديره فهل نبعث من جديد
قَالُوا۟ تِلْكَ إِذًۭا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌۭ ﴿12﴾
قالُوا تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ (١٢) قيل: المعنى رجعة وردة وجعلوها خاسرة لأنهم وعدوا فيها بالنار
(إذا) بالتنوين-حرف جواب لا محلّ له (١) .
جملة: «قالوا...» لا محلّ لها استئناف مؤكّد لجملة يقولون السابقة.
وجملة: «تلك...
كرّة...» في محلّ نصب مقول القول
فَإِنَّمَا هِىَ زَجْرَةٌۭ وَٰحِدَةٌۭ ﴿13﴾
فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ (١٣) فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ (١٤) فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ (١٤) قال سفيان: الساهرة أرض بالشام، وقال سعيد عن قتادة: الساهرة جهنم، قال أبو جعفر: والساهرة في كلام العرب الأرض الواسعة المخوفة التي يسهر فيها للخوف، وزعم أبو حاتم: أن التقدير فإذا هم بالسّاهرة والنّازعات.
وهذا غلط بيّن، لأن الفاء لا يبتدأ بها والنازعات أول السورة وهذا القول الرابع في جواب القسم
فَإِذَا هُم بِٱلسَّاهِرَةِ ﴿14﴾
(الفاء) استئنافيّة (إنّما) كافّة ومكفوفة (الفاء) الثانية رابطة لجواب شرط مقدّر (إذا) فجائيّة (بالساهرة) متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ (هم) جملة: «هي زجرة...» لا محلّ لها استئنافيّة (٢) .
وجملة: «هم بالساهرة...» لا محلّ لها جواب شرط مقدّر أي إذا نفخ في الصور فإذا هم
هَلْ أَتَىٰكَ حَدِيثُ مُوسَىٰٓ ﴿15﴾
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى (١٥) تكون هَلْ بمعنى «قد» وقد حكى ذلك أهل اللغة وقد تكون على بابها
﴿الآيات ١٥–٢٦﴾
(هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى) كلام مستأنف مسوق لتسلية رسول الله صلّى الله عليه وسلم على تكذيب قومه له، وهل بمعنى قد وقيل هي للاستفهام التقريري والمعنى أليس قد أتاك حديث موسى وأتاك فعل ماض ومفعول به وحديث موسى فاعل (إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً) إذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق بحديث موسى لا بأتاك كما يتوهم لاختلاف وقتيهما وجملة ناداه في محل جر بإضافة الظرف إليها وناداه فعل ماض ومفعول به وربه فاعل وبالواد متعلقان بناداه وحذفت ياء الوادي اتباعا لرسم المصحف، والمقدس صفة للوادي وطوى بدل وقد تقدم الكلام فيه مطوّلا، وقد قرىء بالتنوين وتركه قال الجوهري: «وطوى اسم موضع بالشام تكسر طاؤه وتضم ويصرف ولا يصرف فمن صرفه جعله اسم واد ومكان وجعله نكرة ومن لم يصرفه جعله بلدة وبقعة وجعله معرفة» (اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى) الجملة مقول قول محذوف تقديره فقال اذهب ويجوز أن تكون جملة مفسّرة للنداء وإلى فرعون متعلقان باذهب وإن واسمها وجملة طغى خبرها وجملة إنه طغى تعليل للأمر بالذهاب (فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى) الفاء عاطفة وقل فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وهل حرف استفهام معناه العرض لاستدعائه بالملاطفة والملاينة والمداراة ولك خبر لمبتدأ محذوف تقديره رغبة وإلى أن تزكى متعلقان بالمبتدأ المضمر أي هل لك رغبة في التزكية ومثله هل لك في الخير أي هل لك رغبة في الخير، وأصل تزكي تتزكى حذفت إحدى التاءين أي تتطهر من الشرك وجملة الاستفهام مقول القول وأن وما بعدها في تأويل مصدر مجرور بإلى كما تقدم (وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى) الواو حرف عطف وأهديك عطف على تزكى والكاف مفعول به وإلى ربك متعلقان بأهديك، فتخشى عطف على أهديك، جعل الخشية غاية للهداية لأنها ملاك الأمر وجمّاع التقوى ومتى خشي الإنسان ربه لم يصدر عنه إلا الخير (فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى) الفاء عاطفة على محذوف يعني فذهب فأراه، وأراه فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره هو والهاء مفعول أرى الأول والآية مفعول أرى الثاني والكبرى صفة للآية وهي قلب العصا حيّة أو اليد (فَكَذَّبَ وَعَصى) عطف على ما تقدم (ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي وأتى بها لأن إبطال الإيمان ونقضه يقتضي زمانا طويلا وجملة يسعى حال من الضمير في أدبر (فَحَشَرَ فَنادى فَقالَ: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى) عطف أيضا وجملة أنا ربكم الأعلى مقول القول (فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى) الفاء عاطفة وأخذه الله فعل ماض ومفعول به مقدم وفاعل مؤخر ونكال الآخرة والأولى مفعول مطلق فهو مصدر لأخذ والتجوّز إما في الفعل أي نكل بالأخذ نكال الآخرة والأولى وإما في المصدر أي أخذه أخذ نكال ويجوز أن يكون مفعولا لأجله أي لأجل نكاله، واقتصر الزمخشري على المصدرية المؤكدة قال: «هو مصدر مؤكد كوعد الله وصبغة الله كأنه قيل نكل الله به نكال الآخرة والأولى» ويجوز أن يكون انتصاب نكال بنزع الخافض أي بنكال، ورجح الزجّاج أنه مصدر مؤكد وفي المصباح «ونكل به ينكل من باب قتل نكلة قبيحة أصابه بنازلة ونكل به بالتشديد مبالغة والاسم النكال» والآخرة والأولى صفتان لكلمتي فرعون.
فالكلمة الآخرة هي قوله أنا ربكم الأعلى والكلمة الأولى قوله قبلها: ما علمت لكم من إله غيري، وكان بين الكلمتين- على ما قيل- أربعون سنة (إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى) إن حرف مشبه بالفعل وفي ذلك خبر إن المقدم واللام لام الابتداء المؤكدة وعبرة اسم إن المؤخر ولمن صفة لعبرة وجملة يخشى صلة من
إِذْ نَادَىٰهُ رَبُّهُۥ بِٱلْوَادِ ٱلْمُقَدَّسِ طُوًى ﴿16﴾
إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً (١٦) طُوىً بالتنوين وضم الطاء قراءة ابن عامر والكسائي، وقراءة أهل المدينة وأبي عمرو بغير تنوين وبضم الطاء، وقراءة الحسن طُوىً «٢» بكسر الطاء والتنوين ومعناه عنده بالوادي الذي قدّس مرتين ونودي فيه.
والقراءة بضم الطاء والتنوين على أنه اسم للوادي وليس بمعدول إنما هو مثل قولك: حطم فلذلك صرف، ومن لم يصرفه جعله كعمر معدولا إلا أن الفراء «٣» ينكر ذلك لأنه زعم أنه لا يعرف في كلام العرب اسما من ذوات الياء والواو معدولا من فاعل إلى فعل.
قال أبو جعفر: يجوز أن يكون ترك الصرف على أنه اسم للبقعة فيكون على غير ما تأول، وقد قرأ به غير منوّن من تقوم الحجة بقوله.
اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى (١٧) من قال في المستقبل: يطغى قال: طغيت وهو الطغيان ومن قال: يطغو قال: طغوت
فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَىٰٓ أَن تَزَكَّىٰ ﴿18﴾
فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى (١٨) قراءة أهل المدينة وقراءة أبي عمرو تَزَكَّى «١» بتخفيف الزاي، والمعنى والتقدير في العربية واحد.
لأن أصل تزكى تتزكى فحذفت التاء.
ومن قال: تزّكّى أدغمها.
ولا يعرف التفريق بينهما.
قال ابن زيد: «تزكّى» تسلم، قال: وكلّ تزكية في القرآن إسلام
وَأَهْدِيَكَ إِلَىٰ رَبِّكَ فَتَخْشَىٰ ﴿19﴾
وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى (١٩) وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ عطف وكذا فَتَخْشى أي فتخشى عقابه بترك معاصيه
فَأَرَىٰهُ ٱلْـَٔايَةَ ٱلْكُبْرَىٰ ﴿20﴾
فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى (٢٠) مما لا يجوز حذف الألف واللام منه ولا يؤتى به نكرة
فَكَذَّبَ وَعَصَىٰ ﴿21﴾
فَكَذَّبَ وَعَصى (٢١) معنى الفاء أنها تدلّ على أن الثاني بعد الأول.
والواو للاجتماع.
هذا أصلها
ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَىٰ ﴿22﴾
ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى (٢٢) في موضع الحال
فَحَشَرَ فَنَادَىٰ ﴿23﴾
فَحَشَرَ فَنادى (٢٣) فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى (٢٤) فَحَشَرَ وحذف المفعول أي وحشر قومه ما قال ابن زيد: جمع قومه فَنادى فيهم فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى (٢٤)
فَأَخَذَهُ ٱللَّهُ نَكَالَ ٱلْـَٔاخِرَةِ وَٱلْأُولَىٰٓ ﴿25﴾
فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى (٢٥) قال الفراء: أي فأخذه الله أخذا نكالا للآخرة والأولى
إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَعِبْرَةًۭ لِّمَن يَخْشَىٰٓ ﴿26﴾
إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى (٢٦) أي يخشى عقاب الله كما نزل بغيره لما عصى؟
(هل) حرف استفهام (إذ) ظرف للزمن الماضي في محلّ نصب متعلّق ب (حديث) ، (بالواد) متعلّق بحال من ضمير الغائب في (ناداه) (١) ، وعلامة الجرّ الكسرة المقدّرة على الياء المحذوفة لمناسبة قراءة الوصل لالتقاء الساكنين (طوى) عطف بيان على الوادي-أو بدل منه-مجرور..
جملة: «أتاك حديث...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ناداه ربّه...» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «اذهب...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «إنّه طغى...» لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «طغى...» في محلّ رفع خبر إنّ.
١٨ - ١٩ (الفاء) عاطفة (هل) حرف استفهام (لك) خبر مقدّم لمبتدأ مقدّر أي رغبة أو سبيل (أن) حرف مصدريّ ونصب.
والمصدر المؤول (أن تزكّى) في محلّ جرّ ب (إلى) متعلّق بالمبتدأ المقدّر أي ميل إلى أن تتزكّى.
(الواو) عاطفة (أهديك) مضارع منصوب معطوف على (تزكّى) ، (إلى ربّك) متعلّق ب (أهديك) بحذف مضاف أي إلى معرفة ربّك (الفاء) تعليليّة (تخشى) مضارع مرفوع، وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الألف، والفاعل أنت.
وجملة: «قل...» لا محلّ لها معطوفة على جملة اذهب.
وجملة: «هل لك (ميل...) » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «تزكّى...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة: «أهديك...» لا محلّ لها معطوفة على جملة تزكّى.
وجملة: «تخشى...» لا محلّ لها تعليل للمعرفة.
٢٠ - ٢٦ (الفاء) عاطفة في المواضع الخمسة (الآية) مفعول به ثان منصوب (الواو، ثمّ) عاطفان (نكال) مفعول مطلق نائب عن المصدر لفعل محذوف (١) ، (الآخرة) مضاف إليه مجرور-وهو نعت عن منعوت محذوف أي الكلمة الآخرة-وكذلك الأولى (في ذلك) متعلّق بخبر إنّ (اللام) للتوكيد (لمن) متعلّق بنعت ل (عبرة) ..
وجملة: «أراه...» لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي فذهب إلى فرعون فأراه.
وجملة: «كذّب...» لا محلّ لها معطوفة على جملة أراه.
وجملة: «عصى...» لا محلّ لها معطوفة على جملة كذّب.
وجملة: «أدبر...» لا محلّ لها معطوفة على جملة كذّب.
وجملة: «يسعى...» في محلّ نصب حال من فاعل أدبر.
وجملة: «حشر...» لا محلّ لها معطوفة على جملة أدبر.
وجملة: «نادى...» لا محلّ لها معطوفة على جملة حشر.
وجملة: «قال...» لا محلّ لها معطوفة على جملة نادى.
وجملة: «أنا ربّكم...» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «أخذه الله...» لا محلّ لها معطوفة على جملة قال.
وجملة: «إنّ في ذلك لعبرة...» لا محلّ لها تعليل للأخذ (١) .
وجملة: «يخشى» لا محلّ لها صلة الموصول (من)
ءَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ ٱلسَّمَآءُ ۚ بَنَىٰهَا ﴿27﴾
أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها (٢٧) أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ أي لم تنكرون البعث وخلق السماء أشد من بعثكم
﴿الآيات ٢٧–٤٦﴾
(أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها) الهمزة للاستفهام التقريعي والتوبيخي وأنتم مبتدأ وأشد خبر وخلقا تمييز وأم حرف عطف والسماء عطف على أنتم وجملة بناها حالية كأنها بيان لكيفية خلقها ويجوز أن تكون مفسّرة لا محل لها ويجوز أن تعرب السماء مبتدأ خبره محذوف تقديره أشد خلقا (رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها) الجملة بدل من جملة بناها تابعة لها ورفع سمكها فعل ماض ومفعول به وفاعل مستتر تقديره هو يعود على الله تعالى، فسوّاها عطف على رفع (وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها) عطف على ما تقدم وليلها مفعول أغطش وضحاها مفعول أخرج (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها) الواو عاطفة والأرض منصوب على الاشتغال بفعل محذوف يفسّره ما بعده وبعد ذلك ظرف متعلق بدحاها وجملة دحاها مفسّرة (أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها) الجملة مفسّرة لما لا بدّ منه في تأتي سكناها من تسوية أمر المأكل والمشرب وإمكان القرار عليها، ويجوز أن تكون حالية بإضمار قد أي مخرجا وهو قول الأكثرين وإن كنت أميل إلى القول الأول ومنها متعلقان بأخرج وماءها مفعول به ومرعاها عطف على ماءها والمرعى هنا مصدر ميمي بمعنى المفعول (وَالْجِبالَ أَرْساها) الواو عاطفة والجبال نصب على الاشتغال أيضا كما تقدم والجملة معطوفة على الأولى (مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ) متاعا مفعول لأجله أي فعل ذلك تمتيعا لكم واختار زاده في حاشيته على البيضاوي أن يكون مصدرا لفعله المحذوف المدلول عليه بسياق الكلام أي متّعناكم بها تمتيعا وليس ببعيد، ولكم متعلقان بمتاعا ولأنعامكم عطف على لكم (فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى) الفاء عاطفة للدلالة على ترتب ما بعدها على ما قبلها كما ينبىء عليه لفظ المتاع وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن متضمن معنى الشرط وجملة جاءت في محل جر بإضافة الظرف إليها والطامة فاعل والكبرى نعت للطامة والطامة القيامة وفي المختار: «جاء سيل فطم الركية أي دفنها وسوّاها وكل شيء كثر حتى علا وغلب فقد طمّ من باب ردّ يقال فوق كل طامّة طامّة، ومنه سمّيت القيامة طامة والطم بالكسر الجرّ يقال جاء بالطم والرّم أي بالماء الكثير» وعبارة الزمخشري «الطامة: الداهية التي تطم على الدواهي أي تعلو وتغلب وفي أمثالهم: جرى الوادي فطم على القرى» وهي القيامة لطمومها على كل هائلة وقيل هي النفخة الثانية» وجواب إذا محذوف يدل عليه التفصيل المذكور والتقدير كان من عظائم الأمور ما لا يخطر في بال ولا تراه عين ولا تسمع به أذن.
(يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى) يوم بدل من إذا بدل بعض من كل وجملة يتذكر في محل جر بالإضافة والعائد محذوف تقديره يتذكر الإنسان فيه ولك أن تجعله بدلا مطابقا أو كلّا من كل يعني إذا رأى أعماله مدوّنة في كتابه تذكرها وكان قد نسيها والإنسان فاعل يتذكر وما موصولة أو مصدرية (وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى) عطف على جاءت وبرزت فعل ماض مبني للمجهول والجحيم نائب فاعل ولمن متعلقان ببرزت وجملة يرى لا محل لها لأنها صلة من (فَأَمَّا مَنْ طَغى وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى) الفاء استئنافية والكلام مستأنف مسوق لبيان حال الناس في الدنيا ولهذا كان جعل الفاء جوابا لإذا متهافتا غير وارد وأما حرف شرط وتفصيل ومن اسم موصول في محل رفع مبتدأ وجملة طغى لا محل لها وآثر عطف على طغى والحياة مفعول به والدنيا نعت للحياة والفاء واقعة في جواب أما وإن حرف مشبّه بالفعل والجحيم اسمها وهي ضمير فصل أو مبتدأ والمأوى خبر إن والجملة خبر من وأل في المأوى عوض عن الضمير العائد على من وقيل العائد محذوف أي هي المأوى له والأول مذهب الكوفيين والثاني مذهب البصريين (وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى) الجملة عطف على الجملة السابقة وعبارة الرازي: «وهذان الوصفان مضادّان للوصفين المتقدمين فقوله: وأما من خاف مقام ربه ضد قوله: فأما من طغى وقوله ونهى النفس عن الهوى ضد قوله وآثر الحياة الدنيا فكما دخل في ذينك الوصفين جميع القبائح دخل في هذين جميع الطاعات» (يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها) الجملة مستأنفة مسوقة لحكاية نوع آخر من تعنتهم، ويسألونك فعل مضارع وفاعل ومفعول به وعن الساعة متعلقان بيسألونك وأيان اسم استفهام في محل نصب على الظرف الزماني متعلق بمحذوف خبر مقدم ومرساها مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية لا محل لها لأنها تفسير لسؤالهم عن الساعة أي متى إرساؤها أي إقامتها وإثباتها أو منتهاها ومستقرها من مرسى السفينة وهو حيث تنتهي إليه وتستقر عنده (فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها) فيم خبر مقدّم وتقدم حذف ألف ما الاستفهامية إذا سبقت بحرف جر وأنت مبتدأ مؤخر ومن ذكراها متعلقان بما تعلق به الخبر والمعنى أنت في أي شيء من ذكراها والجملة لا محل لها كأنها إنكار وردّ لسؤالهم عن الساعة وبيان لبطلان السؤال وقيل: فيم إنكار لسؤالهم وما بعده من الاستئناف تعليل للإنكار أي فيم هذا السؤال ثم ابتدئ فقيل أنت من ذكراها أي ففيم ليس خبرا مقدما لما بعده بل هو خبر مبتدأ محذوف أي فيم هذا السؤال الواقع من الكفرة فتم الكلام عنده ثم استأنف بجملة أنت من ذكراها بيانا لسبب الإنكار عن سؤالهم كأنه قيل إنها قريبة غير بعيدة لأنك علامة من علاماتها فإرسالك يكفيهم دليلا على دنوها والاهتمام بتحصيل الاعتداد لها فلا معنى لسؤالهم عنها فمعنى أنت من ذكراها أنت من علاماتها ومذكراتها (إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها) إلى ربك خبر مقدّم ومنتهاها مبتدأ مؤخر والجملة مستأنفة (إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها) إنما كافّة ومكفوفة وأنت مبتدأ ومنذر خبر ومن مضاف إليه وجملة يخشاها صلة من لا محل لها (كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها) كأن واسمها ويوم ظرف زمان متعلق بما في كأن من معنى التشبيه وجملة يرونها في محل جر بإضافة الظرف إليها وجملة لم يلبثوا خبر كأنهم وإلا أداة حصر وعشية ظرف زمان متعلق بيلبثوا وأو حرف عطف وضحاها عطف على عشية وعبارة الزمخشري «فإن قلت كيف صحّت إضافة الضحى إلى العشية؟
قلت: لما بينهما من الملابسة لاجتماعهما في نهار واحد فإن قلت: فهلّا قيل إلا عشية أو ضحى وما فائدة الإضافة؟
قلت: للدلالة على أن مدة لبثهم كأنها لم تبلغ يوما كاملا ولكن ساعة منه عشيته أو ضحاه فلما ترك اليوم أضافه إلى عشيته فهو كقوله: لم يلبثوا إلا ساعة من نهار» .
[
رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّىٰهَا ﴿28﴾
رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها (٢٨) أي سقفا للأرض
وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَىٰهَا ﴿29﴾
وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها (٢٩) وَأَغْطَشَ لَيْلَها إضافة مجاز لأن معنى اللّيل ذهاب الشمس فلمّا كانت تغيب في السماء قيل ليلها كما يقال: سرج الدّابة، وكذا وَأَخْرَجَ ضُحاها
(الهمزة) للاستفهام التوبيخيّ (خلقا) تمييز منصوب (السماء) معطوف على الضمير المبتدأ (أنتم) بحرف العطف، وفاعل (بناها) ضمير يعود على الله وقد فهم من السياق جملة: «أنتم أشدّ...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «بناها...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «رفع...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ آخر.
وجملة: «سوّاها...» لا محلّ لها معطوفة على جملة رفع.
وجملة: «أغطش...» لا محلّ لها معطوفة على جملة رفع.
وجملة: «أخرج...» لا محلّ لها معطوفة على جملة رفع
وَٱلْأَرْضَ بَعْدَ ذَٰلِكَ دَحَىٰهَآ ﴿30﴾
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها (٣٠) وَالْأَرْضَ منصوب بإضمار فعل أي ودحا الأرض، وزعم الفراء «١» : أن النصب والرفع جائزان وأنه مثل وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ [يس: ٣٩] يعني في الرفع والنصب.
قال أبو جعفر: بينهما فرق.
لأن قوله: الْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ الرفع فيه حسن لأن تقديره وآية لهم القمر.
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها (٣٠) الرفع فيها بعد لأن قبلها ما عمل فيه الفعل ولا يتعلق بشيء مرفوع فهذا فرق بيّن ولا نعلم أحدا قرأ «والأرض» بالرفع «والقمر» بالرفع قرأ به الأئمة.
وفي الآية إشكال لأنه قال تعالى: قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ [فصّلت: ٩] وبعده ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فدلّ على خلق السماء كان بعد خلق الأرض وهاهنا وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها (٣٠) فمن أصحّ ما قيل في هذا وأحسنه ما رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال: خلق الله جلّ وعزّ الأرض قبل السماء فقدّر فيها أقواتها، ولم يدحها، ثم خلق السماء ثم دحا الأرض بعدها، وقال مجاهد والسديّ: وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها أي مع ذلك دحاها، كما قال جلّ وعزّ عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ [القلم: ١٣] قال أبو جعفر: القول الأول أولى أن يكون الشيء على بابه.
ومعنى الدّحو في اللغة البسط، يقال: دحوت أدحو ودحيت أدحي ومن الثاني سمي دحية
وَٱلْجِبَالَ أَرْسَىٰهَا ﴿32﴾
وَالْجِبالَ أَرْساها (٣٢) على إضمار فعل أيضا
مَتَـٰعًۭا لَّكُمْ وَلِأَنْعَـٰمِكُمْ ﴿33﴾
مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ (٣٣) قال الفراء «٢» أي خلق ذلك منفعة لكم ومتعة قال: ويجوز الرفع مثل مَتاعٌ قَلِيلٌ [آل عمران: ١٩٧]
(الواو) استئنافيّة (الأرض) مفعول به لفعل محذوف على الاشتغال يفسّره ما بعده أي دحى..
(بعد) ظرف منصوب متعلّق ب (دحى) المقدّر (منها) متعلّق ب (أخرج) ، (الجبال) مثل الأرض أي أرسى الجبال (متاعا) مفعول مطلق لفعل محذوف أي متّعكم بذلك متاعا (١) فهو نائب عن المصدر لأنه ملاقيه في الاشتقاق (لكم) متعلّق ب (متاعا) ومثله لأنعامكم فهو معطوف عليه.
جملة: « (دحى) الأرض...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «دحاها» لا محلّ لها تفسيريّة.
وجملة: «أخرج...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: « (أرسى) الجبال...» لا محلّ لها معطوفة على جملة (دحى) الأرض (٢) .
وجملة: «أرساها...» لا محلّ لها تفسيريّة
فَإِذَا جَآءَتِ ٱلطَّآمَّةُ ٱلْكُبْرَىٰ ﴿34﴾
فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى (٣٤) روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال: القيامة عظم الله أمرها وحذّر منه.
قال أبو جعفر: العرب إذا عظّمت الشيء وصفته بالطامة
يَوْمَ يَتَذَكَّرُ ٱلْإِنسَـٰنُ مَا سَعَىٰ ﴿35﴾
يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى (٣٥) أي إذا قرأ كتابه ورأى محلّه تذكّر عمله
وَبُرِّزَتِ ٱلْجَحِيمُ لِمَن يَرَىٰ ﴿36﴾
وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى (٣٦) أنّث الجحيم لمعنى النار، وهو نعت لها هاهنا
(الفاء) استئنافيّة (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق بفعل محذوف تقديره يحاسب (٢) ، (ما) حرف مصدري (لمن) متعلّق ب (برّزت) .
والمصدر المؤوّل (ما سعى) في محلّ نصب مفعول به.
جملة: «جاءت الطامّة...» في محلّ جرّ مضاف إليه..
والجواب مقدّر أي يبعث الناس.
وجملة: «يتذكّر الإنسان...» في محلّ جرّ مضاف إليه..
وجملة: «سعى...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .
وجملة: «برّزت الجحيم...» في محلّ جرّ معطوفة على جملة يتذكّر.
وجملة: «يرى...» لا محلّ لها صلة الموصول (من)
فَأَمَّا مَن طَغَىٰ ﴿37﴾
فَأَمَّا مَنْ طَغى (٣٧) وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا (٣٨) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى (٣٩) مَنْ في موضع رفع بالابتداء وخبره فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى (٣٩) والتقدير عند الكوفيين فهي مأواه، والألف بدل من الضمير والتقدير عند البصريين هي المأوى له
وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ وَنَهَى ٱلنَّفْسَ عَنِ ٱلْهَوَىٰ ﴿40﴾
وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى (٤٠) وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ أي مقام الحساب على معاصيه.
وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى وهو الميل إلى ما لا يحسن
فَإِنَّ ٱلْجَنَّةَ هِىَ ٱلْمَأْوَىٰ ﴿41﴾
فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى (٤١) كالذي تقدّم
(الفاء) عاطفة تفريعيّة (أمّا) حرف شرط غير جازم (من) موصول في محلّ رفع مبتدأ خبره محذوف تقديره عذّب (الفاء) الثانية تعليليّة (هي) ضمير فصل..
جملة: «من طغى...» لا محلّ لها معطوفة على جملة الاستئناف (١) .
وجملة: «طغى...» لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
وجملة: «آثر...» لا محلّ لها معطوفة على جملة طغى.
وجملة: «إنّ الجحيم...
المأوى» لا محلّ لها تعليل للخبر المحذوف..
وجواب الشرط مقدّر دلّ عليه الخبر.
٤٠ - ٤١ (الواو) عاطفة في الموضعين (أمّا من خاف...) مثل أمّا من طغى (١) (عن الهوى) متعلّق ب (نهى) ، (الفاء) تعليليّة (إنّ الجنّة هي المأوى) مثل إنّ الجحيم هي المأوى (٢) .
وجملة: «من خاف...» لا محلّ لها معطوفة على جملة من طغى.
وجملة: «نهى...» لا محلّ لها معطوفة على جملة خاف صلة من.
وجملة: «إنّ الجنّة...
المأوى» لا محلّ لها تعليل للخبر المحذوف..
والجواب مقدّر دلّ عليه الخبر وهو: دخل الجنّة
يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَىٰهَا ﴿42﴾
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها (٤٢) قال الفراء «١» : يقال إنما الإرساء للسفينة والجبال وما أشبههن فكيف وصفت الساعة بالإرساء؟
فالجواب أنها كالسفينة إذا جرت ثم رست ورسوها قيامها وليس كقيام القائم على رجله ونحوه ولكن كما تقول: قام العدل، وقام الحقّ أي ظهر وثبت
فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَىٰهَآ ﴿43﴾
فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها (٤٣) أي ليس إليك ذكرها لأنك لم تعرف وقتها.
والأصل «في ما» حذفت الألف فرقا بين الاستفهام والخبر فإنّ قبل ما حرفا خافضا، والوقوف عليه فيمه لا يجوز غيره لئلا تذهب الألف وحركة الميم، والصواب أن لا يوقف عليه لئلا يخالف السواد في زيادة الهاء أو يلحن إن وقف عليه بغير الهاء
إِلَىٰ رَبِّكَ مُنتَهَىٰهَآ ﴿44﴾
إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها (٤٤) في موضع رفع بالابتداء أي منتهى علمها
إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَىٰهَا ﴿45﴾
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها (٤٥) وقرأ أبو جعفر وابن محيصن وطلحة مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها «٢» بالتنوين وهو الأصل وإنما يحذف تخفيفا
كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوٓا۟ إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَىٰهَا ﴿46﴾
كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها (٤٦) أي زال عنهم ما كانوا فيه فلم يفكروا في ما مضى وقلّ عندهم، وكان في هذا معنى التنبيه لمن اغتر بالدنيا وسلامته فيها في أنه سيتركها عن قليل ويذهب عنه ما كان يجد فيها من اللّذة والسرور فكأنه لم يلبث فيها إلا عشيّة أو ضحاها.
[٨٠ شرح إعراب سورة عبس] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(عن الساعة) متعلّق ب (يسألونك) ، (أيّان) اسم استفهام في محلّ نصب ظرف زمان متعلّق بمحذوف خبر للمبتدأ (مرساها) ، (فيم) حرف جرّ واسم استفهام في محلّ جرّ متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ أنت (من ذكراها) متعلّق بالخبر المقدّر (إلى ربّك) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (منتهاها) ..
جملة: «يسألونك...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أيّان مرساها...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «فيم أنت...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ آخر.
وجملة: «إلى ربّك منتهاها...» لا محلّ لها تعليل للاستفهام المتضمّن معنى الإنكار.
٤٥ - ٤٦ (إنّما) كافّة ومكفوفة (من) موصول في محلّ جرّ مضاف إليه (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق بحال من فاعل (يلبثوا) المنفيّ (إلاّ) للحصر (عشيّة) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (يلبثوا) ، (أو) حرف عطف..
(ضحاها) معطوف على عشيّة (١) .
وجملة: «أنت منذر...» لا محلّ لها تعليل آخر.
وجملة: «يخشاها...» لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
وجملة: «كأنّهم...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يرونها...» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «لم يلبثوا...» في محلّ رفع خبر كأنّ
المصادر: «إعراب القرآن» لأبي جعفر النحاس (ت ٣٣٨هـ) · «الجدول في إعراب القرآن» لمحمود صافي · «إعراب القرآن وبيانه» لمحيي الدين درويش.