الإسلام > القرآن > إعراب > إعراب سورة الأعلى
هذه صفحةُ إعرابِ سورة الأعلى (مكية، 19 آية): إعرابُ كلِّ آيةٍ على حِدة. اختر المصدرَ من الأزرار للتنقّل بين كتب الإعراب.
آخر تحديث 25 يونيو 2026 - 20:10
📖 15 دقيقة قراءةسَبِّحِ ٱسْمَ رَبِّكَ ٱلْأَعْلَى ﴿1﴾
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١) قال الفراء «١» : سبّح اسم ربك وسبّح باسم ربّك كلّ صواب.
قال أبو جعفر: إن كان قدّر هذا على حذف الباء فلا يجوز: مررت زيدا، وإن كان قدّره مما يتعدّى بحرف وغير حرف فالمعنى واحد فليس كذلك لأن معنى سبّح باسم ربّك ليكن تسبيحك باسم ربّك وقد تكلّم العلماء في معنى سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى بأجوبة كلّها مخالف لمعنى ما فيه الباء.
فمنهم من قال: معناه نزّه اسم ربك الأعلى وعظّمه عن أن تنسبه إلى ما نسبه إليه المشركون لأنه الأعلى أي القاهر لكلّ شيء أي العالي عليه، ومنهم من قال: أي لا تقل العزّى لأنها مشتقّة من العزيز، ولا اللات لأنهم اشتقوا من قولهم الله، ومنهم من قال: معنى سبّح اسم ربّك أي اذكر اسم ربك وأنت معظم له خاشع متذلّل ومنهم من قال معناه سبح اسم ربّك في صلاتك متخشعا مشغولا بها.
قال أبو جعفر: والجواب الأول أبينها كما قرئ على محمد بن جعفر عن يوسف بن موسى عن وكيع ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان النبي صلّى الله عليه وسلّم إذا قرأ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١) قال: سبحان ربي الأعلى.
الْأَعْلَى في موضع خفض نعت لربك أو لاسم، والأولى أن يكون نعتا لما عليه
﴿الآيات ١–١٩﴾
(سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) سبّح فعل أمر أي نزّه وقد تقدم وفاعله مستتر تقديره أنت واسم ربك مفعوله، وجعله الجلال مقحما على حدّ قول لبيد: إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ...
ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر ولا داعي لهذا التكلف فإن التنزيه يقع على الاسم أي نزّه اسم ربك عن أن يسمي به صنم أو وثن فيقال له رب أو إله.
والأعلى صفة لربك، وأجاز ابن هشام أن يكون صفة لاسم (الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى) الذي صفة ثانية للرب وجملة خلق صلة ومفعول خلق محذوف أي كل شيء والفاء عاطفة وسوّى عطف على خلق والمراد بالتسوية أنه خلق ما أراد على أتم وجه وأكمله ووفق نظام موصوف بالإحكام والإتقان مبرأ من الشوائب والاختلال (وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى) عطف أيضا منسوق على ما تقدم (وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى) عطف على ما قبله أيضا وجملة أخرج صلة الذي والمرعى مفعول به، فجعله عطف على أخرج والهاء مفعول به أول وغثاء مفعول به ثان وأحوى صفة لغثاء لكن يشكل أن الغثاء هو اليابس والحوة خضرة دائمة فيتناقضان فالأولى أن يعرب أحوى حالا من المرعى أي أخرجه أحوى أسود من شدّة الخضرة فجعله غثاء بعد حوّته.
وقال الزمخشري: «ويجوز أن يكون أحوى حالا من المرعى أي أخرجه من المرعى أسود من شدة الخضرة والريّ فجعله غثاء بعد حوّته» .
وقال أبو البقاء: «قوله تعالى أحوى قيل هو نعت لغثاء وقيل هو حال من المرعى أي أخرج المرعى أخضر ثم صيّره غثاء فقدم بعض الصلة» .
وقال أبو حيان: «والظاهر أن أحوى صفة لغثاء، قال ابن عباس المعنى فجعله غثاء أحوى أي أسود لأن الغثاء إذا قدم وأصابته الأمطار اسودّ وتعفّن فصار أحوى، وقيل أحوى حال من المرعى أي أخرج المرعى أحوى أي للسواد من شدّة خضرته ونضارته لكثرة ريّه، وحسن تأخير أحوى لأجل الفواصل قال: وغيث من الوسمي حوّ تلاعه ...
تبطنته بشيظم صلّتان» وقال ابن خالويه في كتابه: «إعراب ثلاثين سورة من القرآن الكريم» : «فجعله غثاء أحوى أي جعل الله المرعى أحوى والأحوى شديد الخضرة يضرب إلى السواد لريّه ثم صيّره غثاء بعد ما يبس فمعناه تقديم وتأخير» .
وقال ابن هشام في كتابه المغني في ذكر الجهات التي يدخل الاعتراض على المعرب من جهتها: «الرابع عشر قول بعضهم في أحوى إنه صفة لغثاء وهذا ليس بصحيح على الإطلاق بل إذا فسّر الأحوى بالأسود من الجفاف واليبس وأما إذا فسّر بالأسود من شدّة الخضرة لكثرة الريّ كما فسّر «مدهامتان» فجعله صفة لغثاء كجعل قيما صفة لعوجا وإنما الواجب أن تكون حالا من المرعى وآخر لتناسب الفواصل» ولعمري لقد حسم الخلاف فيما قرره (سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى) السين حرف استقبال ونقرئك فعل مضارع مرفوع وفاعله مستتر تقديره نحن والكاف مفعول به والفاء حرف عطف ولا نافية وتنسى فعل مضارع مرفوع، وعبارة أبي السعود: «سنقرئك فلا تنسى: بيان لهداية الله تعالى الخاصة برسوله صلّى الله عليه وسلم إثر بيان هداية الله العامة لكافة مخلوقاته وهي هدايته عليه السلام لتلقي الوحي وحفظ القرآن وهدايته للناس أجمعين، والسين إما للتأكيد وإما لأن المراد إقراء ما أوحى الله إليه حينئذ وما سيوحي إليه بعد ذلك فهو وعد باستمرار الوحي في ضمن الوعد بالإقراء أي سنقرئك ما نوحي إليك وفيما بعده على لسان جبريل أو سنجعلك قارئا بإلهام القراءة فلا تنسى أصلا من قسوة الحفظ والإتقان مع أنك أمي لا تدري ما الكتابة وما القراءة فيكون ذلك آية أخرى لك مع ما في تضاعيف ما تقرؤه من الآيات البيّنات من حيث الإعجاز ومن حيث الإخبار بالمغيّبات» والفاء عاطفة ولا نافية، أخبر الله تعالى نبيّه أنه لا ينسى، وتنسى فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الألف وقيل لا ناهية وتنسى فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف حرف العلة ثم أتي بالألف دعامة لفتح السين ليوافق رؤوس الآي كقوله: السبيلا، وقد أحسن أبو حيان عند ما شجب هذا الوجه قال «وهذا قول ضعيف ومفهوم الآية في غاية الظهور وقد تعسفوا في فهمها» ، (إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَما يَخْفى) إلا أداة حصر وما مفعول تنسى والاستثناء مفرّغ من أعمّ المفاعيل وجملة شاء الله صلة ما وجملة إن وما في حيّزها تعليل لما قبله وإن واسمها وجملة يعلم خبرها والجهر مفعول به والواو حرف عطف وما موصولة منسوقة على الجهر وجملة يخفى صلة، قال السمين: «ولا يجوز أن تكون مصدرية لئلا يلزم خلو الفعل من فاعل ولولا ذلك لكان كونها مصدرية أحسن ليعطف مصدر مؤول على مثله صريح» (وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى) الواو حرف عطف ونيسرك عطف على سنقرئك وهو فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره نحن والكاف مفعول به ولليسرى متعلقان بنيسرك أي للشريعة الإسلامية السمحاء والفاء الفصيحة أي إن علمت أنك من أرباب الفيوضات الكمالية بهدايتنا وتوفيقنا فذكر، وإن شرطية ونفعت فعل ماض في محل جزم فعل الشرط والذكرى فاعل وفي إن معنى الاستبعاد كأنما هو واثق من عدم جنوحهم إلى الهدى وإصرارهم على ركوب متن الشطط وجواب إن محذوف دلّ عليه ما قبله وللزمخشري سؤال لطيف وإجابة ألطف قال: «فإن قلت: كان الرسول صلّى الله عليه وسلم مأمورا بالذكرى نفعت أو لم تنفع فما معنى اشتراط النفع؟
قلت: هو على وجهين: أحدهما أن رسول الله قد استفرغ مجهوده في تذكيرهم وما كانوا يزيدون على زيادة الذكرى إلا عتوّا وطغيانا وكان النبي صلّى الله عليه وسلم يتلظى حسرة وتلهفا ويزداد وجدا في تذكيرهم وحرصا عليه فقيل له: وما أنت عليهم بجبّار فذكّر بالقرآن من يخاف وعيد، وأعرض عنهم وقل سلام، وذكّر إن نفعت الذكرى، وذلك بعد إلزام الحجة بتكرير التذكير، والثاني أن يكون ظاهره شرطا ومعناه ذمّا للمذكرين وإخبارا عن حالهم واستبعادا لتأثير الذكرى فيهم وتسجيلا عليهم بالطبع على قلوبهم كما تقول للواعظ غظّ المكّاسين إن سمعوا منك قاصدا بهذا الشرط استبعاد ذلك وأنه لن يكون» أما ابن خالويه فبعد أن أورد الوجه الذي أوردناه قال: «ويقول آخرون: إن بمعنى قد أي فذكر قد نفعت الذكرى وهو بعيد جدا ولا يليق بأسلوب القرآن الافتراض والمجازفة» أما أبو حيان فقد قال: «والظاهر أن أمره بالتذكير مشروط بنفع الذكرى وهذا الشرط إنما جيء به توبيخا لقريش أي إن نفعت الذكرى في هؤلاء الطغاة العتاة ومعناه استبعاد انتفاعهم بالذكرى فهو كما قال الشاعر: لقد أسمعت لو ناديت حيّا ...
ولكن لا حياة لمن تنادي وقال الفراء والنحّاس والزهراوي والجرجاني: معناه وإن لم تنفع فاقتصر على القسم الواحد لدلالته على الثاني (سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى، وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى، الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى، ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى) السين حرف استقبال ويذكر فعل مضارع مرفوع ومن موصول فاعل وجملة يخشى صلة لا محل لها ويتجنبها منسوق على سيذكّر والهاء مفعول به والضمير يعود على الذكرى والأشقى فاعل، قال ابن خالويه: «يقال زيد الأشقى والمرأة الشقيا مثل الأعلى والعليا ويقال: كلّم الأشقى الشقيا وكلم الأشقيان الشقيين وكلم الأشقون الأشقين وكلمت الشقييات الشقييات» والذي نعت للأشقى وجملة يصلّى لا محل لها لأنها صلة الذي وفاعل يصلّى مستتر يعود على الأشقى والنار مفعول به والكبرى نعت للنار وثم حرف عطف للترتيب مع التراخي ولا نافية ويموت فعل مضارع مرفوع وفيها متعلقان بيموت، ولا يحيا عطف على لا يموت ومعنى التراخي أن الترجح بين الحياة والموت أشدّ هولا من الصلي فهو متراخ عنه في مراتب الشدة ومن يمت يسترح أما هؤلاء فلا هم أموات فيستريحوا ولا هم أحياء فيجدوا متنفسا من العذاب (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى) قد حرف تحقيق وأفلح فعل ماض ومن فاعل وجملة تزكى أي تطهر لا محل لها لأنها صلة من وذكر عطف على تزكى واسم ربه مفعول به، فصلّى عطف على ذكّر (بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى) إضراب عن مقدّر ينساق إليه الكلام والتقدير أنتم لا تفعلون ما فيه صلاح أمركم بل تؤثرون، وتؤثرون فعل مضارع مرفوع والواو فاعل والحياة مفعول به والدنيا نعت للحياة والمراد بإيثار الحياة الدنيا الركون إليها والاغترار بزخارفها واستجلاء أفاويقها، والواو حالية والآخرة مبتدأ وخير خبر وأبقى عطف على خير ففيها لذات الدنيا وما لا يتصور العقل من زيادة عليها ولها بعد ذلك صفة الديمومة والخلود (إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى) إن حرف مشبه بالفعل وهذا اسمها والإشارة إلى إفلاح من تزكى وما تلاه من كلام، واللام المزحلقة وفي الصحف خبر إن والأولى نعت للصحف وصحف إبراهيم وموسى بدل من الصحف.
[
ٱلَّذِى خَلَقَ فَسَوَّىٰ ﴿2﴾
الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (٢) الَّذِي خَلَقَ في موضع جرّ نعت للأعلى وإن شئت لربك، وجاز أن ينعت النعت، لأنه المنعوت في المعنى وعلى هذا جاز: يا يزيد الكريم ذو الجمّة.
ومعنى الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى الذي خلق الخلق فعدّل خلقه فصار كلّه حسنا في المفعول.
وَالَّذِي قَدَّرَ «٢» أي قدر صورهم وأرزاقهم وأعمالهم فَهَدى قيل: فبيّن لهم، وقيل: المعنى: فهدى وأضل، وقيل: فهداهم إلى مصالحهم
وَٱلَّذِىٓ أَخْرَجَ ٱلْمَرْعَىٰ ﴿4﴾
وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى (٤) في موضع خفض عطف والمرعى ما تأكله البهائم
فَجَعَلَهُۥ غُثَآءً أَحْوَىٰ ﴿5﴾
فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى (٥) مفعولان وفيه قولان: أحدهما والذي أخرج المرعى أحوى أي أخضر يضرب إلى السواد فجعله غثاء، والقول الآخر والذي أخرج المرعى فجعله غثاء أسود.
وهذا أولى بالصواب، وإنما يقع التقديم والتأخير إذا لم يصحّ المعنى على غيره ولا سيما وقد روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس فجعله غثاء أحوى يقول: هشيما متغيّرا
(اسم) مفعول به منصوب (١) ، (الأعلى) نعت لربّك مجرور وعلامة الجرّ الكسرة المقدّرة (الذي) موصول في محلّ جرّ نعت ثان لربّك، والموصولان الآتيان معطوفان على الأول في محلّ جرّ (غثاء) مفعول به ثان منصوب (أحوى) نعت لغثاء منصوب (٢) ..
جملة: «سبّح...» لا محلّ لها ابتدائيّة.
وجملة: «خلق...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .
وجملة: «سوّى...» لا محلّ لها معطوفة على جملة خلق.
وجملة: «قدّر...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) الثاني.
وجملة: «هدى...» لا محلّ لها معطوفة على جملة قدّر.
وجملة: «أخرج...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) الثالث.
وجملة: «جعله...» لا محلّ لها معطوفة على جملة أخرج
سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰٓ ﴿6﴾
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى (٦) فيه قولان أحدهما فلا تترك، والآخر أن يكون من النسيان.
فهذا أولى لأن عليه أهل التأويل.
قال مجاهد: كان النبي صلّى الله عليه وسلّم يقرأ في نفسه لئلا ينسى، وقال عبد الله بن وهب: حدّثني مالك بن أنس في قوله سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى قال: تحفظ «إلّا ما شاء الله» والمعنى في القولين جميعا فليس تنسى، وهو خبر وليس بنهي، ولا يجوز عند أكبر أهل اللغة أن ينهى إنسان عن أن ينسى لأن النسيان ليس إليه
إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُ ۚ إِنَّهُۥ يَعْلَمُ ٱلْجَهْرَ وَمَا يَخْفَىٰ ﴿7﴾
إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَما يَخْفى (٧) إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ في موضع نصب على الاستثناء، وفي معناه أقوال فعلى الجواب الأول لست تترك شيئا مما أمرك الله به إلا ما شاء الله جلّ وعزّ أن ننسخه فيأمرك بتركه فتتركه، وقيل: فلست تنسى إلا ما شاء الله أن تنساه ولا يشاء الله أن تنسى منه شيئا.
وهذا قول الفراء وشبهه بقوله خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ [هود: ١٠٧] وقيل المعنى فلست تنسى إلا ما شاء الله مما يلحق الآدميين، وقيل: لست تنسى إلا ما شاء الله أن يرفعه ويرفع تلاوته فهذه أربعة أجوبة، وجواب خامس أن يكون المعنى فجعله غثاء أحوى إلا ما شاء الله والله أعلم بما أراده.
إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ أي ما ظهر وعلن وَما يَخْفى ما كتم وما ستر أي فلا تعملوا بمعاصيه فإنه يعلم ما ظهر وما بطن
(السين) للاستقبال (الفاء) عاطفة (لا) نافية (١) ، ومفعول (تنسى) محذوف أي لا تنسى ما تقرؤه (إلاّ) للاستثناء (ما) موصول في محلّ نصب على الاستثناء و (ما) الثاني في محلّ نصب معطوف على الجهر..
جملة: «سنقرئك...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «لا تنسى...» لا محلّ لها معطوفة على جملة سنقرئك.
وجملة: «شاء الله...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الأول.
وجملة: «إنّه يعلم...» لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «يعلم...» في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «يخفى» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الثاني
وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَىٰ ﴿8﴾
وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى (٨) أي للحال اليسرى
فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكْرَىٰ ﴿9﴾
فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى (٩) فيه قولان أحدهما فذكّر في كل حال إن نفعت الذكرى وإن لم تنفع مثل سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ [النحل: ٨١] والجواب الآخر أن الذكرى تنفع بكلّ حال فيكون المعنى كما تقول: فذكّر إن كنت تفعل ما أمرت به
سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَىٰ ﴿10﴾
سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى (١٠) قال الحسين بن واقد: هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه قال:
وَيَتَجَنَّبُهَا ٱلْأَشْقَى ﴿11﴾
وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى (١١) قال: عتبة بن ربيعة والوليد بن المغيرة وأمية بن خلف
ٱلَّذِى يَصْلَى ٱلنَّارَ ٱلْكُبْرَىٰ ﴿12﴾
الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى (١٢) قال: جهنم، وقال الفراء: السفلى من أطباق النار
ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَىٰ ﴿13﴾
ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى (١٣) في معناه أقوال: قيل: نفوس أهل النار في حلوقهم لا تخرج فيموتوا ولا ترجع إلى مواضعها من أجسادهم فيحيوا، وقيل: لا يموتون فيستريحوا ولا يحيون حياة ينتفعون بها، وقيل: هو من قول العرب إذا كان في شدة شديدة ليس بحيّ ولا ميت كما قال: [الخفيف] ٥٥٩- ليس من مات فاستراح بميت ...
إنّما الميت ميّت الأحياء «١»
(الواو) عاطفة (لليسرى) متعلّق ب (نيسرك) ، (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (نفعت) ماض في محلّ جزم فعل الشرط، وحرّكت التاء بالكسر لالتقاء الساكنين (السين) للاستقبال (من) موصول في محلّ رفع فاعل (الذي) في محلّ رفع نعت للأشقى (ثمّ) للعطف (لا) نافية في الموضعين..
جملة: «نيسرك...» لا محلّ لها معطوفة على جملة نقرئك (١) .
وجملة: «ذكّر...» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن نفعت الذكرى من يتذكّر فذكّر وجملة: «نفعت الذكرى...» لا محلّ لها تفسير للشرط المقدّر..
وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله..
وجملة: «سيذّكر من يخشى...» لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «يخشى...» لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
وجملة: «يتجنّبها...» لا محلّ لها معطوفة على جملة سيذّكر..
وجملة: «يصلى...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .
وجملة: «لا يموت...» لا محلّ لها معطوفة على جملة يصلى.
وجملة: «لا يحيا» لا محلّ لها معطوفة على جملة لا يموت
قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ ﴿14﴾
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) في معناه قولان: روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال: من تزكّى من الشرك أي تطهر، وقال الحسن «٢» : من تزكى من كان عمله زاكيا والقول الآخر عن قتادة قال: من تزكّى أدّى زكاة ماله
وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِۦ فَصَلَّىٰ ﴿15﴾
وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (١٥) روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال وحده قال: فَصَلَّى يقول: فصلى الصلوات الخمس، وقال غيره صلّى هاهنا دعا، والصواب عند محمد بن جرير أن يكون المعنى صلّى فذكر اسم ربّه في صلاته بالتحميد والتمجيد.
قال أبو جعفر: وهذا غلط على قول أهل العربية لأنه جعل ما قبل الفاء بعدها، وهذا عكس ما قاله النحويون، والصواب قول ابن عباس
(قد) حرف تحقيق (من) موصول في محلّ رفع فاعل (الواو) عاطفة وكذلك (الفاء) .
جملة: «أفلح من تزكّى...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «تزكّى...» لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
وجملة: «ذكر...» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «صلّى...» لا محلّ لها معطوفة على جملة ذكر
بَلْ تُؤْثِرُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا ﴿16﴾
بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا (١٦) وإن شئت أدغمت اللام في التاء، وفي قراءة أبيّ «بل أنتم تؤثرون الحياة الدنيا» «٣» وهذه قراءة على التفسير وقرأ أبو عمرو «بل يؤثرون» بالياء على أنه مردود على الأشقى
وَٱلْـَٔاخِرَةُ خَيْرٌۭ وَأَبْقَىٰٓ ﴿17﴾
وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى (١٧) مبتدأ وخبره
(بل) للإضراب الانتقاليّ عن مقدّر أي أنتم لا تفعلون ذلك بل تؤثرون..
(الواو) حاليّة..
جملة: «تؤثرون...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «الآخرة خير...» في محلّ نصب حال (١)
إِنَّ هَـٰذَا لَفِى ٱلصُّحُفِ ٱلْأُولَىٰ ﴿18﴾
إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى (١٨) في معناه ثلاثة أقوال: أحدها أن قوله جلّ وعزّ والآخرة خير وأبقى في الصحف الأولى، وهذا كأنه مذهب قتادة، وقيل الفلاح لمن تزكى وذكر اسم ربه فصلى في الصحف الأولى، والقول الثالث أنه يعني به السورة كما قرئ على محمد بن جعفر بن حفص عن يوسف بن موسى عن وكيع عن شريك عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: سبّح اسم ربّك الأعلى من صحف إبراهيم وموسى والله أعلم بما أراد إلا أن قول قتادة حسن لأنه لما يليه، وسبيل الشيء أن يكون لما يليه إلّا أن تأتي حجة قاطعة تغير ذلك
صُحُفِ إِبْرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ ﴿19﴾
صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى (١٩) على البدل والصحيفة الكتاب.
[٨٨ شرح إعراب سورة الغاشية] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(اللام) المزحلقة للتوكيد (في الصحف) متعلّق بخبر إنّ (صحف) بدل من الصحف مجرور.
جملة: «إنّ هذا لفي الصحف» لا محلّ لها استئنافيّة
المصادر: «إعراب القرآن» لأبي جعفر النحاس (ت ٣٣٨هـ) · «الجدول في إعراب القرآن» لمحمود صافي · «إعراب القرآن وبيانه» لمحيي الدين درويش.