إعراب سورة الشمس

الإسلام > القرآن > إعراب > إعراب سورة الشمس

هذه صفحةُ إعرابِ سورة الشمس (مكية، 15 آية): إعرابُ كلِّ آيةٍ على حِدة. اختر المصدرَ من الأزرار للتنقّل بين كتب الإعراب.

آخر تحديث 25 يونيو 2026 - 20:10

📖 13 دقيقة قراءة
المصدر:
مرفوع منصوب مجرور مجزوم حرف/أداة الجملة ومحلّها وظائف نحوية

وَٱلشَّمْسِ وَضُحَىٰهَا ﴿1﴾

النحاس

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالشَّمْسِ وَضُحاها (١) المعروف في اللغة أن الضحى أول طلوع الشمس إذا أشرقت وإن كان مجاهد قد قال: الضحى النهار، وهو قول الفرّاء «١»

درويش

﴿الآيات ١–١٥﴾

(وَالشَّمْسِ وَضُحاها وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها) الواو حرف قسم وجر والشمس مجرور بواو القسم والجار والمجرور متعلقان بفعل القسم المحذوف وضحاها عطف على الشمس والقمر عطف أيضا وإذا لمجرد الظرفية متعلقة بفعل القسم المحذوف وقد استشكل بأن فعل القسم إنشاء وزمانه الحال فلا يعمل في إذا لأنها للاستقبال والإلزام اختلاف العامل والمعمول في الزمان وهو محال وأجيب بأنه يجوز أن يقسم الآن بطلوع النجم في المستقبل فالقسم في الحال والطلوع في المستقبل ويجوز أن يقسم بالشيء المستقبل كما تقول: أقسم بالله إذا طلعت الشمس فالقسم متحتّم عند طلوع الشمس وإنما يكون فعل القسم للحال إذا لم يكن معتمدا على شرط، هذا وقد بسطنا القول بسطا مفيدا ووافيا عند الكلام على سورة التكوير وجملة تلاها في محل جر بإضافة الظرف إليها (وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها) الجملتان منسوقتان على ما تقدم مماثلتان له في الإعراب (وَالسَّماءِ وَما بَناها وَالْأَرْضِ وَما طَحاها) عطف أيضا و «ما» في الجمل الثلاث مصدرية أو بمعنى من وعلى كل حال فهي معطوفة على الاسم قبلها أو المصدر المنسبك منها ومن الفعل معطوف عليه، وشجب الزمخشري كونها مصدرية.

(وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها) منسوق أيضا على ما تقدم والتنكير في نفس لإرادة الجنس كأنه قال وواحدة من النفوس (فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها) الفاء عاطفة وألهمها فعل ماض وفاعل مستتر ومفعول به وفجورها مفعول به ثان وتقواها عطف على فجورها، وقد اختلفوا في معنى الإلهام قال ابن جبير ألزمها، وقال ابن عباس عرفها، وقال ابن زيد: بين لها، وقال الزجّاج وفّقها للتقوى وألهمها فجورها أي خذلها وقيل عرفها وجعل لها قوة يصحّ معها اكتساب الفجور واكتساب التقوى، وقال الزمخشري: «ومعنى إلهام الفجور والتقوى إفهامها وإعقالها وأن أحدهما حسن والآخر قبيح وتمكينه من اختيار ما شاء منهما» وفيه تلميح إلى مذهب المعتزلة القائل بالتحسين والتقبيح العقليين أي إن الحسن والقبح مدركان بالعقل، أما أهل السنّة فيقولون بالتحسين والتقبيح الشرعيين أي إن الحسن والقبح لا يدركان إلا بالسمع لأنهما راجعان إلى الأحكام الشرعية مع عدم إلغاء خط العقل من إدراك الأحكام الشرعية وعندهم أنه لا بدّ في علم كل حكم شرعي من مقدمتين عقلية وهي الموصلة إلى العقيدة وسمعية مفرغة عليها وهي الدالّة على خصوص الحكم.

هذا والإلهام في اللغة إلقاء الشيء في الروع، قال الراغب: ويختص بما يكون من جهته تعالى وجهة الملأ الأعلى، قال تعالى: فألهمها فجورها وتقواها، فعلم أنه غير مختص بالخير بل يعمّه والشر، وفي الاصطلاح إلقاء معنى في القلب بطريق الفيض من غير كسب فيختصّ بالخير لعدم إطلاق الفيض في الشرّ بل يطلق فيه الوسوسة (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها) الجملة جواب القسم وحذفت اللام لطول الكلام وقيل الجواب محذوف تقديره لتبعثنّ وقال الزمخشري: «تقديره ليدمدمنّ الله عليهم أي على أهل مكة لتكذيبهم رسول الله صلّى الله عليه وسلم كما دمدم على ثمود لأنهم كذبوا صالحا وأما قد أفلح فكلام تابع لقوله فألهمها فجورها وتقواها على سبيل الاستطراد وليس من جواب القسم في شيء» وقد حرف تحقيق وأفلح فعل ماض ومن موصول فاعل وجملة زكّاها صلة وفاعل زكاها ضمير يعود على من وقيل ضمير الله تعالى أي قد أفلح من زكّاها الله تعالى بالطاعة وقد خاب من دسّاها عطف على الجملة السابقة مماثلة لها (كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها) كلام مستأنف مسوق لتقرير ما ذكر من فلاح من زكى نفسه أو زكّاها الله ومن دسى نفسه أو دساها الله.

وكذبت ثمود فعل ماض وفاعل وبطغواها متعلقان بكذبت ومعنى الباء السببية أي بسبب طغيانهم وجعلها في الكشاف للاستعانة مجازا كقولك كتبت بالقلم يعني فعلت التكذيب بطغيانها، وكل من الطغوى والطغيان مصدر لكن اختير التعبير بالطغوى لأنه أشبه برءوس الآي، قال في المختار: «طغى يطغى بفتح الغين فيهما ويطغو طغيانا وطغوانا أي جاوز الحدّ وطغي بالكسر مثله والطغوى بالفتح مثل الطغيان» أما الزمخشري فقال «والطغوى من الطغيان فصلوا بين الاسم والصفة في فعلى من بنات الياء بأن قلبوا الياء واوا في الاسم وتركوا القلب في الصفة فقالوا: امرأة خزيا وصديا» وإذا ظرف لما مضى من الزمن متعلق بكذبت أو بالطغوى وجملة انبعث في محل جر بإضافة الظرف إليها، وأشقاها فاعل انبعث والمراد به قدار بن سالف بضم القاف ويضرب به المثل في الشؤم فيقال أشأم من قدار ويلقب بأحمر ثمود ويجوز أن يكونوا جماعة والإفراد لتسويتك في التفضيل إذا أضفته بين الواحد والجمع والمذكر والمؤنث، وعبارة ابن خالويه وقد خلط بها خلطا عجيبا: «فإذا كان المذكر أشقى فالمرأة شقواء لأنه من ذوات الواو كقوله: «ربنا غلبت علينا شقوتنا» وشقاوتنا و «ها» جرّ بالإضافة وجمع أشقى شقو مثل حمر وصفر فإن جمعت جمع سلامة قلت في المذكر أشقون وفي المؤنث شقواوات مثل حمراوات» قال ابن هشام معقّبا: «قوله: إذا كان المذكر أشقى فالمؤنث شقواء والجمع شقو ليس بجيد إذ لم يفرّق بين أفعل الذي يكون نعتا للنكرة وبين أفعل الذي يجري مجرى الأسماء ولا يكون نعتا للنكرة إلا بمن وإنما يكون مضافا أو مقرونا بأل وإنما الأنثى في هذا الشقيا وجمع المذكر الأشقون والأشاقي في القياس جائز وكما تقول الأكبر والأكبرون والأكابر وجمع الأنثى الشّقى والشقييات كما تقول الكبرى والكبر والكبريات» (فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها) الفاء عاطفة وقال فعل ماض مبني على الفتح ولهم متعلقان بقال ورسول الله فاعل وناقة الله منصوب على التحذير على حذف مضاف أي ذروا عقرها واحذروا سقياها، وسيأتي بحث عن التحذير في باب الفوائد، وسقياها عطف على ناقة الله أي وشربها (فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها وَلا يَخافُ عُقْباها) الفاء عاطفة وكذبوه فعل وفاعل ومفعول به، فعقروها عطف على فكذبوه أي عقرها قدار في رجليها فأوقعها فذبحوها وتقاسموا لحمها، فدمدم عطف أيضا وعليهم متعلقان بدمدم وربهم فاعل وبذنبهم متعلقان بدمدم أيضا والباء للسببية أي بسبب ذنبهم، فسوّاها عطف على دمدم والواو حرف عطف ولا نافية ويخاف عقباها فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به وإنما جعلنا الواو عاطفة لتلائم قراءة الفاء وهي سبعية أيضا، على أن المعربين والمفسرين يقولون إن الواو حالية أو استئنافية وممّن قال بأنها عاطفة ابن خالويه.

[

وَٱلْقَمَرِ إِذَا تَلَىٰهَا ﴿2﴾

النحاس

وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها (٢) المعروف في اللغة أن تلاها تبعها، وإن كان الفرّاء «٢» قد حكى تلاها أخذ منها، يذهب إلى أن القمر أخذ من ضوء الشمس

وَٱلنَّهَارِ إِذَا جَلَّىٰهَا ﴿3﴾

النحاس

وَالنَّهارِ إِذا جَلاَّها (٣) وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها (٣) الظاهر من معناه والبيّن إذا جلّى الشّمس أي إذا أظهرها وأبداها لأن الشمس لا تكون إلّا فيه وإن كان الفرّاء قد قال: والنهار إذا جلّى الظلمة.

هو قول بعيد لأن الظلمة لم يتقدّم لها ذكر

وَٱلَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰهَا ﴿4﴾

النحاس

وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها (٤) يعود الضمير على الشمس أيضا

وَٱلسَّمَآءِ وَمَا بَنَىٰهَا ﴿5﴾

النحاس

وَالسَّماءِ وَما بَناها (٥) وَالْأَرْضِ وَما طَحاها (٦) وَالسَّماءِ وَما بَناها (٥) ما في موضع خفض أي وبنائها، وكذا وَالْأَرْضِ وَما طَحاها (٦) .

روى إسماعيل عن أبي خالد عن أبي صالح طحاها بسطها، وروى ابن أبي طلحة عن ابن عباس طحاها قسمها

وَنَفْسٍۢ وَمَا سَوَّىٰهَا ﴿7﴾

النحاس

وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها (٧) أي تسويتها.

قال أبو جعفر: ومن قال: المعنى الذي سواها أراد الله جلّ وعزّ، ولو كان كما قال لكان ومن

فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَىٰهَا ﴿8﴾

النحاس

فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها (٨) مفعولان

صافي

(والشمس) متعلّق بفعل محذوف تقديره أقسم (إذا) ظرف مجرّد من الشرط في محلّ نصب متعلّق بفعل أقسم المقدّر، وكذلك في الموضعين التاليين (ما) حرف مصدريّ (١) في المواضع الثلاثة (الفاء) عاطفة والمصدر المؤوّل (ما بناها..) في محلّ جرّ معطوف على السماء.

والمصدر المؤوّل (ما طحاها..) في محلّ جرّ معطوف على الأرض.

والمصدر المؤوّل (ما سوّاها) في محلّ جرّ معطوف على نفس.

جملة: « (أقسم) بالشمس...» لا محلّ لها ابتدائيّة.

وجملة: «تلاها...» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «جلاّها...» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «يغشاها...» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «بناها...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) الأول.

وجملة: «طحاها...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) الثاني.

وجملة: «سوّاها...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) الثالث.

وجملة: «ألهمها...» لا محلّ لها معطوفة على جملة سوّاها..

وجواب القسم محذوف تقديره لتبعثنّ (١)

قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّىٰهَا ﴿9﴾

النحاس

قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها (٩) روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال: قد أفلح من زكّى الله نفسه

وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا ﴿10﴾

النحاس

وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها (١٠) فأضلّها، وقال قتادة: قد أفلح من زكى نفسه بالعمل الصالح.

قال أبو جعفر: في هذا شيء من النحو غامض لم يذكره الفرّاء وإن كان قد ذكر القولين في المعنى، وذلك أنه إذا كان الضمير يعود على الله جلّ وعزّ لم يعد على من من صلته شيء إلّا على حيلة بعيدة، وذلك أنك إذا قدّرت قد أفلح الإنسان الذي زكّى النفس لم يعد على الذي شي من صلته، وإن قدّرته قد أفلح الإنسان الذي زكّى الله نفسه لم يجز أن يكنّى عن النفس، لأنه لا يعود على النفس شيء، ولو قدّرت «من» للنفس كان بعيدا لأن من لا تكاد تقع في مثل هذا، والحيلة التي يجوز عليه أن يحمل على المعنى أن تؤنّث «من» بمعنى النفس أو يكون المعنى قد أفلحت الفرقة التي زكاها الله فيكون «من» للجميع ومعنى زكاها الله طهّرها بالتوفيق لطاعته، وزكّى فلان ماله، في اشتقاقه قولان: أحدهما أنه من زكا الزرع إذا زاد ونما أي كثر ماله بإخراجه الزكاة والقول الآخر بيّن حسن يكون زكى ماله طهّره وخلّصه بإخراج سهمان المساكين منه.

ومنه: أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً [الكهف: ٧٤] أي طاهرة مخلصة من الذنوب، ومنه عبد زكي أي طاهر «وقد خاب» أي لم يظفر بما يريد من دسى نفسه الله أي خذلها فارتكبت المعاصي.

وعلى القول الآخر من دسّى نفسه أي سترها لركوب المعصية.

فاشتقاقه من دسّ ودسس فأبدل، من أحد السينين ياء كما قال: [الطويل] ٥٦٨- رأت رجلا أيما إذا الشّمس عارضت «١» يريد أما

صافي

(قد) حرف تحقيق في الموضعين (من) موصول في محلّ نصب مفعول به في الموضعين..

جملة: «قد أفلح من...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ (١) .

وجملة: «زكّاها...» لا محلّ لها صلة الموصول (من) الأول.

وجملة: «قد خاب من...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «دسّاها...» لا محلّ لها صلة الموصول (من) الثانيّ

كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَىٰهَآ ﴿11﴾

النحاس

كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها (١١) الطّغوى الطغيان واحد إلا أن عطاء الخراساني روى عن ابن عباس قال: بطغواها بعذابها، والطّغوى اسم العذاب.

قال أبو جعفر: وهذا يصحّ على حذف أي بعذاب طغواها مثل وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [يوسف: ٨٢]

إِذِ ٱنۢبَعَثَ أَشْقَىٰهَا ﴿12﴾

النحاس

إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها (١٢) حكى الفرّاء أنهما اثنان، وأنشد: [الطويل] ٥٦٩- ألا بكّر النّاعي بخيري بني أسد ...

بعمرو بن مسعود وبالسّيّد الصّمد «١» يريد أنه جعل خبر الاثنين، وشبهه بقولهم: هذان أفضل الناس، وهذان خير الناس.

قال أبو جعفر: هذا الذي حكاه خلاف ما قال الله جلّ وعزّ، وقاله رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وقاله أهل التأويل قال الله: أشقاها.

فخبّر عن واحد فحكي أنهما اثنان وقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: انتدب لها رجل، ولم يقل رجلان، وقال أهل التأويل انتدب لها قدار بن سالف.

قال أبو جعفر: وله نظير أو أعظم منه في سورة الرّحمن

فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ ٱللَّهِ نَاقَةَ ٱللَّهِ وَسُقْيَـٰهَا ﴿13﴾

النحاس

فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها (١٣) أي احذروا ناقة الله.

قال الفرّاء «٢» : ولو قرأ قارئ «ناقة الله» بالرفع أي هذه ناقة الله لجاز.

قال أبو جعفر: ولا يجوز الابتداع في القراءات

فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنۢبِهِمْ فَسَوَّىٰهَا ﴿14﴾

النحاس

فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها (١٤) فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها قال الفرّاء: أراد فعقروها فكذبوه.

وهذا خطأ في الفاء لأنها تدلّ على أن ثانيا بعد الأول، وهذا عكس اللغة، ومع هذا فليست ثم حال يضطر إليه لأنهم كذّبوا صالحا بأن قال لهم: إن عقرتموها انتقم الله منكم فكذبوه في ما قال فعقروها، وقد قيل: «فكذبوه» كلام تام ثم عطف عليه فعقروها.

قال أبو جعفر: وفي هذا من المشكل أن يقال: قد كانوا آمنوا وصدقوا، وجعلوا للناقة يوما ولهم يوما في الشرب فزعم الفرّاء «٣» إن الجواب عن هذا أنهم أقروا به ولم يؤمنوا.

وهذا القول الذي قاله مما لا يجب أن يجترأ عليه إلا برواية لأنه مغيّب، والرواية بخلافه.

روى سعيد عن قتادة قال: توقّف أحيمر ثمود عن عقر الناقة حتى اجتمعوا كلّهم معه على تكذيب صالح صغيرهم وكبيرهم وذكرهم وأنثاهم فلهذا عمّم الله بالعذاب فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ قال الفرّاء «٤» : أي أرجف، وقال غيره: أي عذّبهم، فَسَوَّاها قال أبو جعفر: سألت علي بن سليمان عن هذا الضمير فقال: يعود على الدمدمة التي دلّ عليها دمدم، وقال غيره: أي سوّى بينهم في العقوبة فأهلكهم جميعا

صافي

(بطغواها) متعلّق ب‍ (كذّبت) ، و (الباء) للسببيّة، أو للاستعانة المجازيّة (إذ) ظرف في محلّ نصب متعلّق ب‍ (كذّبت) ، (الفاء) عاطفة (لهم) متعلّق ب‍ (قال) ، (ناقة) مفعول به لفعل محذوف على التحذير أي: ذروا ناقة الله، أي: احذروا عقرها (سقياها) معطوف على ناقة منصوب..

جملة: «كذّبت ثمود» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «انبعث أشقاها» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «قال لهم رسول...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: « (ذروا) ناقة الله...» في محلّ نصب مقول القول.

١٤ - (الفاء) عاطفة في المواضع الأربعة (عليهم) متعلّق ب‍ (دمدم) بمعنى أطبق (بذنبهم) متعلّق ب‍ (دمدم) و (الباء) للسببيّة.

وجملة: «كذّبوه...» لا محلّ لها معطوفة على جملة قال لهم.

وجملة: «عقروها...» لا محلّ لها معطوفة على جملة كذّبوه.

وجملة: «دمدم عليهم ربّهم...» لا محلّ لها معطوفة على جملة عقروها.

وجملة: «سوّاها...» لا محلّ لها معطوفة على جملة دمدم

وَلَا يَخَافُ عُقْبَـٰهَا ﴿15﴾

النحاس

وَلا يَخافُ عُقْباها (١٥) هكذا قرأ أهل البصرة وأهل الكوفة وقرأ أهل الحجاز «١» وَلا يَخافُ عُقْباها، وزعم الفرّاء «٢» أن الواو أجود.

وهذا عظيم من القول أن يقال في ما قرأت به الجماعة ووقع للسواد المنقول عن الصحابة الذين أخذوه عن النبي صلّى الله عليه وسلّم: أجود أو خير.

والقراءتان جميعا نقلهما الجماعة عن الجماعة، فهما بمنزلة آيتين لأن معناهما مختلف.

قال أبو جعفر: سمعت إبراهيم بن محمد نفطويه يقول: من قرأ بالفاء فالمعنى لله لا غير، وهذا كما قال، وعليه أهل التأويل وهو صحيح عن ابن عباس قال إبراهيم بن محمد: ومن قرأ بالواو ذهب إلى أن المعنى للعاقر أي انبعث أشقاها ولا يخاف عقباها أي وهذه حاله.

والذي قال حسن غير أنه لا يجوز أن يكون بالواو لله جلّ وعزّ الذي قاله بيّن والله أعلم بما أراد.

[٩٢ شرح إعراب سورة الليل] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

صافي

(الواو) حالية-أو استئنافيّة- (لا) نافية، وفاعل (يخاف) ضمير يعود على فاعل سوّاها أي الله (١) .

جملة: «لا يخاف...» في محلّ نصب حال من فاعل سوّاها (١)

المصادر: «إعراب القرآن» لأبي جعفر النحاس (ت ٣٣٨هـ) · «الجدول في إعراب القرآن» لمحمود صافي · «إعراب القرآن وبيانه» لمحيي الدين درويش.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 24 محرّم
هلال متناقص اليوم 25.1 / 29.5
الإضاءة 21%
الهلال الجديد بعد 4 يوم
الله أكبر