الإسلام > القرآن > تفسير > ابن عاشور > سورة 10 يونس > الآية ٢٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةعطف على جملة ﴿ للذين أحسنوا الحسنى ﴾ [يونس: 26].
وعبر في جانب المسيئين بفعل ﴿ كسبوا السيئات ﴾ دون فعل أساءوا الذي عبر به في جانب الذين أحسنوا للإشارة إلى أن إساءتهم من فِعلهم وسعيهم فما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون.
والموصول مراد به خصوص المشركين لقوله بعده: ﴿ أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ﴾ .
فإن الخلود في النار لا يقع إلا للكافرين، كما دلت عليه الأدلة المتظافرة خلافاً للمعتزلة والخوارج.
وجملة: ﴿ جزاءُ سيئة بمثلها ﴾ خبر عن ﴿ الذين كسبوا السيئات ﴾ .
وتنكير (سيئة) للعموم، أي جزاء كل سيئة بمثلها، وهو وإن كان في سياق الإثبات فالعموم مستفاد من المقام وهو مقام عموم المبتدأ.
كقول الحريري: يا أهلَ ذا المغنَى وُقيتم ضُرا *** أي كل ضر.
وذلك العموم مُغن عن الرابط بين الجملة الخبرية والمبتدأ، أو يقدر مجرور، أي جَزاء سيئةٍ منهم، كما قدر في قوله تعالى: ﴿ فمن كان منكم مريضاً أو به أذًى من رأسه ففدية من صيام ﴾ [البقرة: 196] أي فعليه.
واقتصر على الذلة لهم دون زيادة ويَرهقهم قَتر، لأنه سيجيء ما هو أشد منه وهو قوله: ﴿ كأنما أغشيت وجوههم قطعاً من الليل مظلماً ﴾ .
وجملة: ﴿ ما لهم من الله من عاصم ﴾ خبر ثان، أو حال من ﴿ الذين كسبوا السيئات ﴾ أو معترضة.
وهو تهديد وتأييس.
والعاصم: المانع والحافظ.
ومعنى ﴿ من الله ﴾ من انتقامه وجزائه.
وهذا من تعليق الفعل باسم الذات، والمرادُ بعض أحوال الذات مما يدل عليه السياق مثل ﴿ حُرمت عليكم الميتة ﴾ [المائدة: 3].
وجملة ﴿ كأنما أغشيت وجوهُهم ﴾ الخ بيان لجملة: ﴿ ترهقهم ذلة ﴾ بيانَ تمثيل، أو حالٌ من الضمير في قوله: ﴿ وترهقهم ﴾ .
و ﴿ أغشيت ﴾ معدَّى غَشِي إذا أحاط وغَطا، فصار بالهمزة معدى إلى مفعولين من باب كسَا.
وتقدم في قوله تعالى: ﴿ يُغشي الليلَ النهارَ ﴾ في [الأعراف: 54]، وقوله: ﴿ إذ يُغْشِيكُم النعاس ﴾ في [الأنفال: 11].
والقِطع بفتح الطاء في قراءة الجمهور: جمع قِطعة، وهي الجزء من الشيء، سمي قطعة لأنه يُقتطع من كل غالباً، فهي فعْلة بمعنى مفعولة نقلت إلى الاسمية.
وقرأه ابن كثير والكسائي ويعقوب قِطْعاً } بسكون الطاء.
وهو اسم للجزء من زمن الليل المظلم، قال تعالى: ﴿ فاسر بأهلك بقِطْع من الليل ﴾ [هود: 81].
وقوله: ﴿ مظلماً ﴾ حال من الليل.
ووصف الليل وهو زمن الظلمة بكونه مظلماً لإفادة تمكن الوصف منه كقولهم: ليل أليل، وظل ظليل، وشعر شاعر، فالمراد من الليل الشديد الإظلام باحتجاب نجومه وتمكّن ظلمته.
وشُبهت قَترة وجوههم بظلام الليل.
وجملة: ﴿ أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ﴾ هي كجملة ﴿ أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ﴾ [يونس: 26].
<div class="verse-tafsir"