تفسير سورة الفلق الآية ٣ عند ابن عاشور

الإسلام > القرآن > تفسير > ابن عاشور > سورة 113 الفلق > الآية ٣

وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ٣

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 2 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

عطف أشياء خاصة هي ممَّا شمِله عموم ﴿ من شر ما خلق ﴾ [الفلق: 2]، وهي ثلاثة أنواع من أنواع الشرور: أحدها: وقت يغلب وقوع الشر فيه وهو الليل.

والثاني: صنف من الناس أقيمت صناعتهم على إرادة الشر بالغير.

والثالث: صنف من الناس ذُو خُلُق من شأنه أن يبعث على إلحاق الأذى بمن تعلق به.

وأعيدت كلمة ﴿ من شر ﴾ بعد حرف العطف في هذه الجملة.

وفي الجملتين المعطوفتين عليها مع أن حرف العطف مغننٍ عن إعادة العامل قصداً لتأكيد الدعاء، تعرضاً للإِجابة، وهذا من الابتهال فيناسبه الإِطناب.

والغاسق: وصف الليل إذا اشتدت ظلمته يقال: غَسَق الليل يغسق، إذا أظلم قال تعالى: ﴿ إلى غسق الليل ﴾ [الإسراء: 78]، فالغاسق صفة لموصوف محذوف لظهوره من معنى وصفه مثل الجواري في قوله تعالى: ﴿ ومن آياته الجوار في البحر ﴾ [الشورى: 32] وتنكير ﴿ غاسق ﴾ للجنس لأن المراد جنس الليل.

وتنكير ﴿ غاسق ﴾ في مقام الدعاء يراد به العموم لأن مقام الدعاء يناسب التعميم.

ومنه قول الحريري في المقامة الخامسة: «يا أهل ذا المعنى وقيتُم ضُراً» أي وقيتم كل ضر.

وإضافة الشر إلى غاسق من إضافة الاسم إلى زمانه على معنى (في) كقوله تعالى: ﴿ بَلْ مَكْرُ الليل والنهارِ ﴾ [سبأ: 33].

والليل: تكثر فيه حوادث السوء من اللصوص والسباع والهوام كما تقدم آنفاً.

وتقييد ذلك بظرف ﴿ إذا وقب ﴾ أي إذا اشتدت ظلمته لأن ذلك وقت يتحيّنه الشطَّار وأصحاب الدعارة والعَيث، لتحقّق غلبَة الغفلة والنوم على الناس فيه، يقال: أغْدَر الليلُ، لأنه إذا اشتد ظلامه كثر الغدْر فيه، فعبر عن ذلك بأنه أغدَر، أي صار ذا غَدر على طريق المجاز العقلي.

ومعنى ﴿ وقب ﴾ دخل وتغلغل في الشيء، ومنه الوَقْبة: اسم النقرة في الصخرة يجتمع فيها الماء، ووقبت الشمس غابت، وخُص بالتعوذ أشد أوقات الليل توقعاً لحصول المكروه.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 6 محرّم
هلال متزايد اليوم 7.1 / 29.5
الإضاءة 47%
البدر بعد 8 يوم
الحمد لله