الإسلام > القرآن > تفسير > ابن عاشور > سورة 12 يوسف > الآيات ١٠٥-١٠٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةعطف على جملة ﴿ وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ﴾ [يوسف: 103]، أي ليس إعراضهم عن آية حصول العلم للأمّي بما في الكتب السالفة فحسب بل هم معرضون عن آيات كثيرة في السماوات والأرض.
و ﴿ كأين ﴾ اسم يدل على كثرة العدد المبهم يبينه تمييز مجرور ب ﴿ من ﴾ .
وقد تقدم عند قوله تعالى: ﴿ وكأين من نبيء قاتل معه ربيون كثير ﴾ في سورة آل عمران (146).
والآية: العلامة، والمراد هنا الدالةُ على وحدانية الله تعالى بقرينة ذكر الإشراك بعدها.
ومعنى يمرون عليها } يرونها، والمرور مجاز مكنّى به عن التحقق والمشاهدة إذ لا يصح حمل المرور على المعنى الحقيقي بالنسبة لآيات السماوات، فالمرور هنا كالذي في قوله تعالى: ﴿ وإذا مروا باللغو مروُّا كراماً ﴾ [الفرقان: 72].
وضمير يمرون } عائد إلى الناس من قوله تعالى: ﴿ وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ﴾ .
وجملة ﴿ وما يؤمن أكثرهم بالله ﴾ في موضع الحال من ضمير ﴿ يمرون ﴾ أي وما يؤمن أكثر الناس إلا وهم مشركون، والمراد ب ﴿ أكثر الناس ﴾ أهل الشرك من العرب.
وهذا إبطال لما يزعمونه من الاعتراف بأن الله خالقهم كما في قوله تعالى: ﴿ ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله ﴾ ، وبأن إيمانهم بالله كالعدم لأنهم لا يؤمنون بوجود الله إلا في تشريكهم معه غيره في الإلهية.
والاستثناء من عموم الأحوال، فجملة ﴿ وهم مشركون ﴾ حال من ﴿ أكثرهم ﴾ .
والمقصود من هذا تشنيع حالهم.
والأظهر أن يكون هذا من قبيل تأكيد الشيء بما يشبه ضده على وجه التهكم.
وإسناد هذا الحكم إلى ﴿ أكثرهم ﴾ باعتبار أكثر أحْوالهم وأقوالهم لأنهم قد تصدر عنهم أقوال خلية عن ذكر الشريك.
وليس المراد أن بعضاً منهم يؤمن بالله غير مشرك معه إلها آخر.
<div class="verse-tafsir"