تفسير سورة الإسراء الآية ٤١ عند ابن عاشور

الإسلام > القرآن > تفسير > ابن عاشور > سورة 17 الإسراء > الآية ٤١

وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِى هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانِ لِيَذَّكَّرُوا۟ وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُورًۭا ٤١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 2 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

لما ذكر فظاعة قولهم بأن الملائكة بنات الله أعقب ذلك بأن في القرآن هدياً كافياً، ولكنهم يزدادون نفوراً من تدبره.

فجملة ﴿ ولقد صرفنا في هذا القرآن ﴾ معترضة مقترنة بواو الاعتراض.

والضمير عائد إلى الذين عبدوا الملائكة وزعموهم بنات الله.

والتصريف: أصله تعدد الصرف، وهو النقل من جهة إلى أخرى.

ومنه تصريف الرياح، وهو هنا كناية عن التبيين بمختلف البيان ومتنوعه.

وتقدم في قوله تعالى: ﴿ انظر كيف نصرف الآيات ثم هم يصدفون ﴾ في سورة [الأنعام: 46].

(وحذف مفعول ﴿ صرفنا ﴾ لأن الفعل نزل منزلة اللازم فلم يقدر له مفعول، أي، بينا البيان، أي ليذّكّروا ببيانه.

ويذّكّروا: أصله يتذكروا، فأدغم التاء في الذال لتقارب مخرجيهما، وقد تقدم في أول سورة يونس، وهو من الذُكْر المضموم الذال الذي هو ضد النسيان.

وضمير ﴿ ليذكروا ﴾ عائد إلى معلوم من المقام دل عليه قوله: ﴿ أفأصفاكم ربكم بالبنين ﴾ [الإسراء: 40] أي ليذكر الذين خوطبوا بالتوبيخ في قوله: ﴿ أفأصفاكم ربكم ﴾ [الإسراء: 40]، فهو التفات من الخطاب إلى الغيبة، أو من خطاب المشركين إلى خطاب المؤمنين.

وقوله: وما يزيدهم إلا نفوراً} تعجب من حالهم.

وقرأ حمزة، والكسائي، وخلف ﴿ لِيَذْكُرُوا ﴾ بسكون الذال وضم الكاف مخففة مضارع ذكر الذي مصدره الذُّكر بضم الذال.

وجملة ﴿ وما يزيدهم إلا نفوراً ﴾ في موضع الحال، وهو حال مقصود منه التعجيب من حال ضلالتهم.

إذ كانوا يزدادون نفوراً من كلام فُصّل وبُين لتذكيرهم.

وشأن التفصيل أن يفيد الطمأنينة للمقصود.

والنفور: هروب الوحشي والدابة بجَزع وخشيةٍ من الأذى.

واستعير هنا لإعراضهم تنزيلاً لهم منزلة الدواب والأنعام.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 38%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله