الإسلام > القرآن > تفسير > ابن عاشور > سورة 20 طه > الآيات ٢٢-٢٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةهذه معجزة أخرى عَلمه الله إياها حتى إذا تحدّى فرعون وقومه عمل مثل ذلك أمام السحرة.
فهذا تمرين على معجزة ثانية مُتّحِد الغرض مع إلقاء العصا.
والجناح: العضد وما تحته إلى الإبط.
أطلق عليه ذلك تشبيهاً بجناح الطائر.
والضمّ: الإلصاق، أي ألصق يدك اليمنى التي كنت ممسكاً بها العصا.
وكيفية إلصاقها بجناحه أن تباشر جِلدَ جناحه بأن يدخلها في جَيْب قميصه حتى تماس بَشرة جنبه، كما في آية سورة سليمان: ﴿ وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء ﴾ [النّمل: 12].
جعل الله تغيّر لون جلد يده مماستها جناحه تشريفاً لأكثر ما يناسب من أجزاء جسمه بالفعل والانفعال.
و ﴿ بيضَاءَ ﴾ حال من ضمير ﴿ تَخْرُجُ ﴾ ، و ﴿ مِنْ غيرِ سُوءٍ ﴾ حال من ضمير ﴿ بَيْضَاء ﴾ .
ومعنى ﴿ مِنْ غير سُوءٍ ﴾ من غير مَرض مثل البَرص والبَهق بأن تصير بيضاء ثم تعود إلى لونها المماثل لونَ بقية بشرته.
وانتصب ﴿ آيةً ﴾ على الحال من ضمير ﴿ تَخْرُجُ ﴾ .
والتعليل في قوله ﴿ لِنُريكَ مِن ءاياتنا الكُبْرى ﴾ راجع إلى قوله ﴿ تَخْرُجُ بَيْضَاءَ ﴾ ، فاللام متعلّقة ب ﴿ تَخْرُجُ ﴾ لأنّه في معنى نجعلها بيضاء فتخرج بيضاء أو نخرجها لك بيضاء.
وهذا التعليل راجع إلى تكرير الآية، أي كررنا الآيات لنريك بعض آياتنا فتعلم قدرتنا على غيرها، ويجوز أن يتعلق ﴿ لِنُرِيكَ ﴾ بمحذوف دلّ عليه قوله ﴿ ألقها ﴾ وما تفرّع عليه.
وقوله ﴿ واضْمُمْ يَدَكَ إلى جَنَاحِكَ ﴾ وما بعده، وتقدير المحذوف: فعلنا ذلك لنريك من آياتنا.
و ﴿ مِن ءاياتنا ﴾ في موضع المفعول الثاني ل ﴿ ومن الناس من يقول آمنا بالله ﴾ في سورة البقرة (8)، ويشير إليه كلام الكشاف } هنا.
و ﴿ الكبرى ﴾ صفة ل ﴿ ءاياتنا ﴾ .
والكِبر: مستعار لقوّة الماهية.
أي آياتنا القوية الدلالة على قدرتنا أو على أنا أرسلناك.
<div class="verse-tafsir"