الإسلام > القرآن > تفسير > ابن عاشور > سورة 26 الشعراء > الآيات ١٦٧-١٧٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقولهم كقول قوم نوح لنوح إلا أن هؤلاء قالوا: ﴿ لتكونَنّ من المخرَجين ﴾ فهدّدوه بالإخراج من مدينتهم لأنه كان من غير أهل المدينة بل كان مهاجراً بينهم وله صهر فيهم.
وصيغة ﴿ من المخرجين ﴾ أبلغ من: لنُخرجنك، كما تقدم في قوله: ﴿ لتكونن من المرجومين ﴾ [الشعراء: 116].
وكان جواب لوط على وعيدهم جواب مستخفّ بوعيدهم إذ أعاد الإنكار قال: ﴿ إني لعملكم من القالين ﴾ أي من المبغضين.
وقوله: ﴿ من القالين ﴾ أبلغ في الوصف من أن يقول: إني لِعَمَلكم قاللٍ، كما تقدم في قوله تعالى: ﴿ قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين ﴾ في سورة البقرة (67).
وذلك أكمل في الجناس لأنه يكون جناساً تامّاً فقد حصل بين ﴿ قال ﴾ وبين ﴿ القالين ﴾ جناس مذيَّل ويسمَّى مطرَّفاً.
وأقبل على الدعاء إلى الله أن ينجيه وأهله مما يعمَل قومُه، أي من عذاب ما يعملونه فلا بدّ من تقدير مضاف كما دل عليه قوله: ﴿ فنجيناه ﴾ .
ولا يحسن جعل المعنى: نجّني من أن أعمل عملهم، لأنه يفوت معه التعريض بعذاب سيحل بهم.
والقصة تقدمت في الأعراف وفي هود والحِجْر.
والفاء في قوله: ﴿ فنجيناه ﴾ للتعقيب، أي كانت نجاته عقب دعائه حسبما يقتضي ذلك من أسرع مدةٍ بين الدعاء وأمرِ الله إياه بالخروج بأهله إلى قرية «صوغر».
والعجوز: المرأة المسنة وهي زوج لوط، وقوله: ﴿ في الغابرين ﴾ صفة ﴿ عجوزاً ﴾ .
والغابر: المتصف بالغبور وهو البقاء بعد ذهاب الأصحاب أو أهل الخيل، أي باقية في العذاب بعد نجاة زوجها وأهله وهي مستثناة من ﴿ وأهله أجمعين ﴾ .
وذلك أنها لحقها العذاب من دون أهلها فكان صفة لها.
وقد تقدم ذلك في قصتهم في سورة هود.
و ﴿ ثم ﴾ للتراخي الرتبي لأن إهلاك المكذبين أجدَر بأن يذكر في مقام الموعظة من ذكر إنجاء لوط المؤمنين.
والتدمير: الإصابة بالدمار وهو الهلاك، وذلك أنهم استؤصلوا بالخسف وإمطار الحجارة عليهم.
والمطر: الماء الذي يسقط من السحاب على الأرض.
والإمطار: إنزال المطر، يقال: أمطرت السماء.
وسمي ما أصابهم من الحجارة مطراً لأن نزل عليهم من الجو.
وقيل هو من مقذوفات براكين في بلادهم أثارتها زلازل الخسف فهو تشبيه بليغ.
و (سَاء) فعل ذمَ بمعنى بئس.
وفي قوله: ﴿ المنذرين ﴾ تسجيل عليهم بأنهم أُنذروا فلم ينتذروا.
<div class="verse-tafsir"