تفسير سورة لقمان الآية ٢٣ عند ابن عاشور

الإسلام > القرآن > تفسير > ابن عاشور > سورة 31 لقمان > الآية ٢٣

وَمَن كَفَرَ فَلَا يَحْزُنكَ كُفْرُهُۥٓ ۚ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٢٣

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 2 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

لما خلا ذَمّ الذين كفروا عن الوعيد وانتقل منه إلى مدح المسلمين ووعدهم عطف عِنان الكلام إلى تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم بتهوين كفرهم عليه تسلية له وتعريضاً بقلة العِبْءِ بهم لأن مرجعهم إلى الله فيريهم الجزاء المناسب لكفرهم، فهو تعريض لهم بالوعيد.

وأُسند النهي إلى كفرهم عن أن يكون محزناً للرسول صلى الله عليه وسلم مجازاً عقلياً في نهي الرسول عليه الصلاة والسلام عن مداومة الفكر بالحزن لأجل كفرهم لأنه إذا قلع ذلك من نفسه انتفى إحزان كفرهم إياه.

وقرأ نافع ﴿ يُحْزِنك ﴾ بضم التحتية وكسر الزاي مضارع أحزنه إذا جعله حزيناً.

وقرأ البقية ﴿ يَحْزُنك ﴾ بفتح التحتية وضم الزاي مضارع حَزَنه بذلك المعنى، وهما لغتان: الأولى لغة تميم، والثانية لغة قريش، والأولى أقيس وكلتاهما فُصحى ولغة تميم من اللغات التي نزل بها القرآن وهي لغة عُلْيا تميم وهم بنو دارم كما تقدم في المقدمة السادسة.

وزعم أبو زيد والزمخشري: أن المستفيض أحْزَن في الماضي ويُحْزن في المستقبل، يريدان الشائع على ألسنة الناس، والقراءة رواية وسنة.

وتقدم في سورة يوسف (13) ﴿ إنّي لَيُحزنني ﴾ وفي سورة الأنعام (33) ﴿ قد نعلم أنه ليُحزنك الذي يقولون ﴾ وجملة ﴿ إلينا مرجعهم ﴾ واقعة موقع التعليل للنهي، وهي أيضاً تمهيد لوعد الرسول صلى الله عليه وسلم بأن الله يتولى الانتقام منهم المدلول عليه بقوله ﴿ فنُنبئهم ﴾ مفرعاً على جملة ﴿ إلينا مرجعهم ﴾ كناية عن المجازاة؛ استعمل الإنباء وأريد لازمه وهو الإظهار كما تقدم آنفاً.

وجملة ﴿ إن الله عليم بذات الصدور ﴾ تعليل لجملة ﴿ فننبئهم بما عملوا، ﴾ فموقع حرف ﴿ إنّ ﴾ هنا مغننٍ عن فاء التسبب كما في قول بشار: إن ذاك النجاح في التبكير *** و ﴿ وأسِرُّوا قولكم أو اجهَروا به إنه عليم بذات الصدور ﴾ [الملك: 13]، وتقدم في قوله تعالى: ﴿ إنه عليم بذات الصدور ﴾ في سورة الأنفال (43).

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر