الإسلام > القرآن > تفسير > ابن عاشور > سورة 38 ص > الآيات ٥٧-٥٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةاسم الإِشارة هنا جار على غالب مواقعه وهو نظير قوله: ﴿ هذا ما توعدون ليوم الحساب ﴾ [ص: 53] والقول فيه مثله.
وإشارة القريب لتقريب الإِنذار والمشار إليه ما تضمنه قوله: ﴿ جهنَّم يصلونها ﴾ [ص: 56] من الصلي ومن معنى العذاب، أو الإِشارة إلى شرّ من قوله: ﴿ لَشَرَّ مئابٍ ﴾ [ص: 55].
(و ﴿ حميم ﴾ خبر عن اسم الإِشارة.
ومعنى الجملة في معنى بدل الاشتمال لأن شر المآب أو العذاب مشتمل على الحميم والغساق وغيرِه من شكله، والمعنى: أن ذلك لهم لقوله: ﴿ وإنّ للطاغِينَ لشرَّ مَئابٍ ﴾ [ص: 55] فما فُصل به شر المآب وعذاب جهنم فهو في المعنى معمول للام.
والحميم: الماء الشديد الحرارة.
والغَساق: قرأه الجمهور بتخفيف السين.
وقرأه حمزة والكسائي وحفص عن عاصم وخلف بتشديدها.
قيل هما لغتان وقيل: غَسَّاق بالتشديد مبالغة في غَاسق بمعنى سائل، فهو على هذا وصف لموصوف محذوف وليس اسماً لأن الأسماء التي على زنة فَعَّال قليلة في كلامهم.
والغساق: سائل يسيل في جهنم، يقال: غَسَق الجُرح، إذا سال منه ماء أصفر.
وأحسب أن هذا الاسم بهذا الوزن أطلقه القرآن على سائل كريه يُسْقَوْنه كقوله: ﴿ بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب ﴾ [الكهف: 29].
وأحسب أنه لم تكن هذه الزنة من هذه المادة معروفة عند العرب، وبذلك يومئ كلام الراغب.
وهذا سبب اختلاف المفسرين في المراد منه.
والأظهر: أنه صيغ له هذا الوزن ليكون اسماً لشيء يشبه ما يغسِقَ به الجرح، ولذلك سمّي بالمهل والصديد في آيات أخرى.
وجملة ﴿ فَلْيَذُوقُوهُ ﴾ معترضة بين اسم الإِشارة والخبر عنه، وهذا من الاعتراض المقترن بالفاء دون الواو، والفاء فيه كالفاء في قوله: ﴿ فبئس المِهادُ ﴾ [ص: 56] وقد تقدمت آنفاً.
وموقع الجملة كموقع قوله: ﴿ فامنن أو أمسك ﴾ [ص: 39] كما تقدم آنفاً.
وقوله: ﴿ وءَاخَرُ ﴾ صفة لموصوف محذوف دلت عليه الإِشارة بقوله: ﴿ هذا ﴾ وضمير ﴿ فليذوقوه ﴾ ووصفُ آخر يدل على مغاير.
وقوله: ﴿ مِن شَكلِهِ ﴾ يدل على أنه مغاير له بالذات وموافق في النوع، فحصل من ذلك أنه عذاب آخر أو مذوق آخر.
والشَّكل بفتح الشين: المثل، أي المماثل في النوع، أي وعذاب آخر غير ذلك الذي ذاقوه من الحميم والغساق هو مثل ذلك المشار إليه أو مثل ذلك الذوق في التعذيب والألم.
وأفرد ضمير ﴿ شَكلهِ ﴾ مع أن معاده ﴿ حَميمٌ وغسَّاقٌ ﴾ نظراً إلى إفراد اسم الإِشارة، أو إلى إفراد (مذوق) المأخوذ من (يذوقوه)، فقوله: ﴿ مِن شكلهِ ﴾ صفة ل والأزواج: جمع زوج بمعنى النوع والجنس، وقد تقدم عند قوله: ﴿ ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين ﴾ في سورة [الرعد: 3].
والمعنى: وعذاب آخر هو أزواج أصناف كثيرة.
ولما كان اسماً شائعاً في كل مغاير صحّ وصفه ب ﴿ أزواج ﴾ بصيغة الجمع.
وقرأ الجمهور: ﴿ وءَاخَرُ ﴾ بصيغة الإِفراد.
وقرأه أبو عمرو ويعقوب ﴿ وأُخَر ﴾ بضم الهمزة جمع أخرى على اعتبار تأنيث الموصوف، أي وأزواج أخر من شكل ذلك العذاب.
<div class="verse-tafsir"