الإسلام > القرآن > تفسير > ابن عاشور > سورة 4 النساء > الآيات ٤٩-٥٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةتَعْجِيب من حال اليهود إذ يقولون ﴿ نحن أبناء الله وأحبّاؤه ﴾ [المائدة: 18] وقالوا: ﴿ لن يدخل الجنّة إلاّ من كان هوداً ﴾ [البقرة: 111] ونحو ذلك من إدلالهم الكاذب.
وقوله: ﴿ بل الله يزكي من يشاء ﴾ إبطال لمعتقَدهم بإثبات ضدّه، وهو أنّ التزكية شهادة من الله، ولا ينفع أحداً أن يزكّي نفسه.
وفي تصدير الجملة ب (بل) تصريح بإبطال تزكيتهم.
وأنّ الذين زكَّوا أنفسهم لاحظّ لهم في تزكية الله، وأنّهم ليسوا ممّن يشاء الله تزكيته، ولو لم يذكر (بل) فقيل و ﴿ الله يزكّي من يشاء ﴾ لكان لهم مطمع أن يكونوا ممّن زكّاه الله تعالى.
ومعنى ﴿ ولا يظلمون فتيلاً ﴾ أي أنّ الله لم يحرمهم ما هم به أحرياء، وأنّ تزكية الله غيرهم لا تعدّ ظلماً لهم لأنّ الله يقول الحقّ وهو يهدي السبيل ولا يظلِم أحداً.
والفتيل: شبه خَيْط في شَقّ نواة التمرة.
وقد شاع استعارته للقِلّة إذ هو لا ينتفع به ولا له مرأى واضح.
وانتصب ﴿ فتيلا ﴾ على النيابة عن المفعول المطلق، لأنّه على معنى التشبيه، إذ التقدير: ظلماً كالفتيل، أي بقَدْره، فحذفت أداة التشبيه، وهو كقوله: ﴿ إنّ الله لا يظلم مِثقَالَ ذَرَّة ﴾ [النساء: 40].
وقولُه: ﴿ انظر كيف يفترون على الله الكذب ﴾ جعل افتراءهم الكذب، لشدّة تحقّق وقوعه، كأنّه أمر مَرئيّ ينظره الناس بأعينهم، وإنّما هو ممّا يسمع ويعقل، وكلمة ﴿ وكفى به إثماً مبيناً ﴾ نهاية في بلوغه غاية الإثم كما يؤذن به تركيب (كفى به كذا)، وقد تقدّم القول في (كفى) عند قوله آنفاً ﴿ وكفى بالله شهيداً ﴾ [الفتح: 28].
<div class="verse-tafsir"