تفسير سورة الزخرف الآية ٦٦ عند ابن عاشور

الإسلام > القرآن > تفسير > ابن عاشور > سورة 43 الزخرف > الآية ٦٦

هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا ٱلسَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةًۭ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ٦٦

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 2 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

استئناف بياني بتنزيل سامع قوله: ﴿ فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم ﴾ [الزخرف: 65] مَنزلةَ من يطلب البيان فيسأل: متى يحلّ هذا اليوم الأليم؟

وما هو هذا الويل؟

فوردت جملة ﴿ هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة ﴾ جواباً عن الشقّ الأول من السؤال، وسيجيء الجواب عن الشق الثاني في قوله: ﴿ الأخلاء يومئذٍ بعضهم لبعضضٍ عدوّ ﴾ [الزخرف: 67] وفي قوله: ﴿ إن المجرمين في عذاب جهنم ﴾ [الزخرف: 74] الآيات.

وقد جرى الجواب على طريقة الأسلوب الحكيم، والمعنى: أن هذا العذاب واقع لا محالة سواء قرب زمان وقوعه أم بعُد، فلا يريبكم عدم تعجيله قال تعالى: ﴿ قل أرأيتم إن أتاكم عذابُه بَيَاتاً أو نهاراً ماذا يستعجل منه المجرمون ﴾ [يونس: 50]، وقد أشعر بهذا المعنى تقييد إتيان الساعة بقيد ﴿ بغتة ﴾ فإن الشيء الذي لا تسبقه أمارة لا يُدرَى وقتُ حلوله.

و ﴿ ينظرون ﴾ بمعنى ينتظرون، والاستفهام إنكاري، أي لا ينتظرون بعد أن أشركوا لحصول العذاب إلا حلولَ الساعة.

وعبر عن اليوم بالساعة تلميحاً لسرعة ما يحصل فيه.

والتعريف في ﴿ الساعة ﴾ تعريف العهد.

والبغتة: الفجأة، وهي: حصول الشيء عن غير ترقّب.

و ﴿ أن تأتيهم ﴾ بدل من ﴿ الساعة ﴾ بدلاً مطابقاً فإن إتيان الساعة هو عين الساعة لأن مسمى الساعة حلول الوقت المعيّن، والحلول هو المجيء المجازي المراد هنا.

وجملة ﴿ وهم لا يشعرون ﴾ في موضع الحال من ضمير النصب في ﴿ تأتيهم ﴾ .

والشعور: العلم بحصول الشيء الحاصل.

ولما كان مدلول ﴿ بغتة ﴾ يقتضي عدم الشعور بوقوع الساعة حين تقع عليهم كانت جملة الحال مؤكدة لِلجملة التي قبلها.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده