الإسلام > القرآن > تفسير > ابن عاشور > سورة 43 الزخرف > الآيات ٧٤-٧٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةلهذه الجملة موقعان: أحدهما: إتمام التفصيل لما أجمله الوعيد الذي في قوله تعالى: ﴿ فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم ﴾ [الزخرف: 65] عقب تفصيل بعضه بقوله: ﴿ هل ينظرون إلا الساعة ﴾ [الزخرف: 66] الخ.
وبقوله: ﴿ الأخلاء يومئذٍ بعضهم لبعض عدوٌ ﴾ [الزخرف: 67] حيث قطع إتمام تفصيله بالاعتناء بذكر وعد المؤمنين المتقين فهي في هذا الموقع بيان لجملة الوعيد وتفصيل لإجمالها.
الموقع الثاني: أنها كالاستئناف البياني يثيره ما يُسمع من وصف أحوال المؤمنين المتقين من التساؤل: كيف يكون حال أضدادهم المشركين الظالمين.
والموقعان سواء في كون الجملة لا محلّ لها من الإعراب.
وافتتاح الخبر ب ﴿ إنّ ﴾ للاهتمام به، أو لتنزيل السائل المتلهففِ للخبر منزلة المتردّد في مضمونه لشدة شوقه إليه، أو نظراً إلى ما في الخبر من التعريض بإسماعه المشركين وهم ينكرون مَضْمُونَهُ فكأنه قيل: إنكم أيها المجرمون في عذاب جهنم خالدون.
والمجرمون: الذين يفعلون الإجرام، وهو الذنب العظيم.
والمراد بهم هنا: المشركون المكذبون للنبيء صلى الله عليه وسلم لأن السياق لهم، ولأن الجملة بيان لإجمال وعيدهم في قوله: ﴿ فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم ﴾ [الزخرف: 65]، ولأن جواب الملائكة نداءهم بقولهم: ﴿ لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون ﴾ [الزخرف: 78] لا ينطبق على غير المكذبين، أي كارهون للإسلام والقرآن، فذكر المجرمين إظهار في مقام الإضمار للتنبيه على أن شركهم إجرام.
وجملة ﴿ لا يفتر عنهم ﴾ في موضع الحال من ﴿ عذاب جهنم ﴾ و ﴿ يفتر ﴾ مضاعف فَتَر، إذا سكن، وهو بالتضعيف يتعدّى إلى مفعول.
والمعنى: لا يفتِّره أحد.
وجملة ﴿ وهم فيه مبلسون ﴾ عطف على جملة ﴿ إنّ المجرمين في عذاب جهنم خالدون ﴾ .
والإبلاس: اليأس والذل، وتقدم في سورة الأنعام: وزاد الزمخشري في معنى الإبلاس قيد السكوت ولم يذكره غيره، والحق أن السكوت من لوازم معنى الإبلاس وليس قيداً في المعنى.
<div class="verse-tafsir"