تفسير سورة الجاثية الآية ١١ عند ابن عاشور

الإسلام > القرآن > تفسير > ابن عاشور > سورة 45 الجاثية > الآية ١١

هَـٰذَا هُدًۭى ۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِـَٔايَـٰتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌۭ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ ١١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 2 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

جملة ﴿ هذا هدى ﴾ استئناف ابتدائي انتُقل به من وصف القرآن في ذاته بأنه منزل من الله وأنه من آيات الله إلى وصفه بأفضل صفاته بأنه هدى، فالإشارة بقوله: ﴿ هذا ﴾ إلى القرآن الذي هو في حال النزول وَالتِلاوةِ فهو كالشيء المشاهد، ولأنه قد سبق من أوصافه من قوله: ﴿ تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم ﴾ [الجاثية: 2] وقوله: ﴿ تلك آيات الله ﴾ [الجاثية: 6] إلى آخره ما صيره متميزاً شخصاً بِحسن الإشارة إليه.

ووصف القرآن بأنه ﴿ هدى ﴾ من الوصف بالمصدر للمبالغة، أي: هاد للناس، فمن آمن فقد اهتدى ومن كفر به فله عذاب لأنه حَرَمَ نفسه من الهدى فكان في الضلال وارتبق في المفاسد والآثام.

فجملة ﴿ والذين كفروا ﴾ عطف على جملة ﴿ هذا هدى ﴾ والمناسبة أن القرآن من جملة آيات الله وأنه مذكِّر بها، فالذين كفروا بآيات الله كفروا بالقرآن في عموم الآيات، وهذا واقع موقع التذييل لما تقدمه ابتداء من قوله: ﴿ ويل لكل أفاك أثيم ﴾ [الجاثية: 7].

وجيء بالموصول وصلته لما تشعر به الصلة من أنهم حقيقون بالعقاب.

واستُحْضِروا في هذا المقام بعنوان الكُفر دون عنواني الإصرار والاستكبار اللذين استحضروا بهما في قوله: ﴿ ثم يُصِرّ مستكبراً ﴾ [الجاثية: 8] لأن الغرض هنا النعي عليهم إهمالهم الانتفاع بالقرآن وهو النعمة العظمى التي جاءتهم من الله فقابلوها بالكفران عوضاً عن الشكر، كما جاء في قوله تعالى: ﴿ وتجعلون رزقكم أنكم تكذّبون ﴾ [الواقعة: 82].

والرجز: أشد العذاب، قال تعالى: ﴿ فأنزلنا على الذين ظلموا رجزاً من السماء بما كانوا يَفْسُقون ﴾ [البقرة: 59].

ويجوز أن يكون حرف ﴿ مِن ﴾ للبيان فالعذاب هو الرجز ويجوز أن يكون للتبعيض، أي عذاب مما يسمى بالرجز وهو أشده.

و ﴿ أليم ﴾ يجوز أن يكون وصفاً ل ﴿ عذاب ﴾ فيكون مرفوعاً وكذلك قرأه الجمهور.

ويجوز أن يكون وصفاً ل ﴿ رجزٍ ﴾ فيكون مجروراً كما قرأه ابن كثير وحفص عن عاصم.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 6 محرّم
هلال متزايد اليوم 7.1 / 29.5
الإضاءة 47%
البدر بعد 8 يوم
اللهم صل على محمد