الإسلام > القرآن > تفسير > ابن عاشور > سورة 52 الطور > الآية ٤٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةجملة معترضة والواو اعتراضية، أي وإن لهم عذاباً في الدنيا قبل عذاب الآخرة، وهو عذاب الجوع في سني القحط، وعذاب السيف يوم بدر.
وفي قوله: ﴿ للذين ظلموا ﴾ إظهار في مقام الإِضمار لأن مقتضى الظاهر أن يقال: وإن لهم عذاباً جرياً على أسلوب قوله: ﴿ فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون ﴾ [الطور: 45] فخولف مقتضى الظاهر لإِفادة علة استحقاقهم العذاب في الدنيا بأنها الإِشراك بالله.
وكلمة ﴿ دون ﴾ أصلها المكان المنفصل عن شيء انفصالاً قريباً، وكثر إطلاقه على الأقل، يقال: هو في الشرف دونَ فلان، وعلى السابق لأنه أقرب حلولاً من المسبوق، وعلى معنى (غير).
و ﴿ دون ﴾ في هذه الآية صالحة للثلاثة الأخيرة، إذ المراد عذابٌ في الدنيا وهو أقل من عذاب الآخرة قال تعالى: ﴿ ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر ﴾ [السجدة: 21] وهو أسبق من عذاب الآخرة لقوله تعالى: ﴿ دون العذاب الأكبر ﴾ ، وهو مغاير له كما هو بيّن.
ولكون هذا العذاب مستبعداً عندهم وهم يرون أنفسهم في نعمَة مستمرة كما قال تعالى: ﴿ ليقولن هذا لي ﴾ [فصلت: 50] أُكد الخبر ب ﴿ إنّ ﴾ فالتأكيد مراعى فيه شكهم حين يسمعون القرآن، كما دل عليه تعقيبه بقوله: ﴿ ولكن أكثرهم لا يعلمون ﴾ .
والاستدراك الذي أفادته (لكنَّ) راجع إلى مفاد التأكيد، أي هو واقع لا محالة ولكن أكثرهم لا يعلمون وقوعه، أي لا يخطر ببالهم وقوعه، وذلك من بطرهم وزهوهم ومفعول ﴿ لا يعلمون ﴾ محذوف اختصاراً للعمل به وأسند عدم العلم إلى أكثرهم دون جميعهم لأن فيهم أهْل رأي ونظر يتوقعون حلول الشر إذا كانوا في خير.
والظلم: الشرك قال تعالى: ﴿ إن الشرك لظلم عظيم ﴾ [لقمان: 13] وهو الغالب في إطلاقه في القرآن.
<div class="verse-tafsir"