تفسير سورة القمر الآية ٢٦ عند ابن عاشور

الإسلام > القرآن > تفسير > ابن عاشور > سورة 54 القمر > الآية ٢٦

سَيَعْلَمُونَ غَدًۭا مَّنِ ٱلْكَذَّابُ ٱلْأَشِرُ ٢٦

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 2 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

مقول قول محذوف دل عليه السياق تقديره: قلنا لنذيرهم الذي دل عليه قوله: ﴿ كذبت ثمود بالنذر ﴾ [القمر: 23] فإن النذر تقتضي نذيراً بها وهو المناسب لقوله بعده ﴿ فارتقبهم واصطبر ﴾ [القمر: 27] وذلك مبني على أن قوله آنفاً: ﴿ فقالوا أبشراً منا واحداً نتبعه ﴾ [القمر: 25] كلام أجابوا به نِذارة صالح إيّاهم المقدرة من قوله تعالى: ﴿ كذبت ثمود بالنذر ﴾ [القمر: 23]، وبذلك انتظم الكلام أتم انتظام.

وقرأ الجمهور ﴿ سيعلمون ﴾ بياء الغيبة.

وقرأ ابن عامر وحمزة ﴿ ستعلمون ﴾ بتاء الخطاب وهي تحتمل أن يكون هذا حكاية كلام من الله لصالح على تقدير: قلنا له: قل لهم، ففيه حذف قول.

ويحتمل أن يكون خطاباً من الله لهم بتقدير: قلنا لهم ستعلمون.

ويحتمل أن يكون خطاباً للمشركين على جعل الجملة معترضة.

والمراد من قوله: ﴿ غداً ﴾ الزمن المستقبل القريب كقولهم في المثل: إن مع اليوم غداً، أي إن مع الزمن الحاضر زمناً مستقبلاً.

يقال في تسلية النفس من ظلم ظالم ونحوه، وقال الطِرِمَّاح: وقبْلَ غدٍ يَا ويحَ قلبيَ من غد *** إذا راح أصحابي ولستُ برائح يريد يوم موته.

والمراد به في الآية يوم نزول عذابهم المستقرب.

وتبيينه في قوله: ﴿ إنا مرسلوا الناقة فتنة لهم ﴾ [القمر: 27] الخ، أي حين يرون المعجزة وتلوح لهم بوارق العذاب يعلمون أنهم الكذّابون الأشرون لا صالح.

وعلى الوجه الثاني في ضمير ﴿ سيعلمون ﴾ يكون الغد مراداً به: يوم انتصار المسلمين في بدر ويوم فتح مكة، أي سيعلمون من الكذاب المماثل للكذاب في قصة ثمود.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل