الإسلام > القرآن > تفسير > ابن عاشور > سورة 57 الحديد > الآية ٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءة﴿ هُوَ الذى خَلَقَ السماوات والارض فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى العَرْش ﴾ .
موقع هذه الجملة استنئاف كموقع جملة ﴿ هو الأول والآخر ﴾ [الحديد: 3] الآية، فهذا استئناف ثان مفيد الاستدلال على انفراده تعالى بالإِلهية ليقلعوا عن الإِشراك به.
ويفيد أيضاً بياناً لمضمون جملة ﴿ له ملك السموات والأرض ﴾ [الحديد: 5] وجملة ﴿ وهو على كل شيء قدير ﴾ [الحديد: 2]، فإن الذي خلق السماوات والأرض قادر على عظيم الإِبداع.
والاستواءُ على العرش تمثيل للمُلك الذي في قوله: ﴿ له ملك السموات والأرض ﴾ [الحديد: 2] وهذا معنى اسمه تعالى: «الخالق»، وتقدم قريب من هذه الآية في أوائل سورة الأعراف (11).
﴿ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِى الارض وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السمآء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ﴾ استئناف لتقرير عموم علمه تعالى بكل شيء فكان بيانَ جملة ﴿ وهو على كل شيء قدير ﴾ [الحديد: 2] وجملة ﴿ وهو بكل شيء عليم ﴾ [الحديد: 3] جارياً على طريقة النشر لللف على الترتيب، وتقدم نظير هذه الآية في سورة سبأ.
فانظر ذلك.
﴿ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ والله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير ﴾ .
عطف معنى خاص على معنى شمله وغيرَه لقصد الاهتمام بالمعطوف.
والمعيّة تمثيل كنائي عن العلم بجميع أحوالهم.
و ﴿ أين ما ﴾ ظرف مركب من (أين) وهي اسم للمكان، و(ما) الزائدة للدلالة على تعميم الأمكنة.
وجملة ﴿ والله بما تعملون بصير ﴾ تكملة لمضمون ﴿ وهو معكم أين ما كنتم ﴾ ، وكان حقها أن لا تعطف وإنما عطفت ترجيحاً لجانب ما تحتوي عليه من الخبر عن هذه الصفة.
<div class="verse-tafsir"