تفسير سورة القلم الآيات ١٤-١٥ عند ابن عاشور

الإسلام > القرآن > تفسير > ابن عاشور > سورة 68 القلم > الآيات ١٤-١٥

أَن كَانَ ذَا مَالٍۢ وَبَنِينَ ١٤ إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ءَايَـٰتُنَا قَالَ أَسَـٰطِيرُ ٱلْأَوَّلِينَ ١٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 2 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

يتعلق قوله: ﴿ أن كان ذا مال وبنين ﴾ بفعل ﴿ قَال ﴾ بتقدير لام التعليل محذوفة قبل ﴿ أنْ ﴾ ، وهو حذف مطرد تعلق بذلك الفعل ظرف هو ﴿ إذا تتلى ﴾ ومجرور هو ﴿ أن كان ذا مال ﴾ ، ولا بدع في ذلك وليست ﴿ إذا ﴾ بشرطية هنا فلا يهولنك قولهم: إن (مَا) بعد الشرط لا يعمل فيما قبله، على أنها لو جعلت شرطية لما امتنع ذلك لأنهم يتوسعون في المجرورات ما لا يتوسعون في غيرها وهذا مجرور باللام المحذوفة.

والمراد: كل من كان ذا مال وبنين من كبراء المشركين كقوله تعالى: ﴿ وذَرْني والمكذبين أولِي النعمة ﴾ [المزمل: 11].

وقيل: أريد به الوليد بن المغيرة إذ هو الذي اختلق أن يقول في القرآن ﴿ أساطير الأولين ﴾ وقد علمت ذلك عند تفسير قوله تعالى: ﴿ ولا تطِعْ كلّ حلاّف مهين ﴾ [القلم: 10].

وكان الوليد بن المغيرة ذا سعة في المال كثير الأبناء وهو المعنيُّ بقوله تعالى: ﴿ إن هذا إلاّ قول البشر ﴾ [المدثر: 1125].

والوجه أن لا يختص هذا الوصف به.

وأن يكون تعريضاً به.

والأساطير: جمع أسطورة وهي القصة، والأسطورة كلمة معربة عن الرومية كما تقدم عند قوله تعالى: ﴿ يقول الذين كفروا إن هذا إلاّ أساطير الأولين ﴾ في الأنعام (25) وقوله: ﴿ وَإذا قيل لهم ماذا أنزل ربّكم قالوا أساطير الأولين ﴾ في سورة النحل (24).

وختمت الأوصاف المحذر عن إطاعة أصحابها بوصف التكذيب ليُرجع إلى صفة التكذيب التي انتُقل الأسلوب منها من قوله: ﴿ فلا تطع المكذبين ﴾ [القلم: 8].

وقرأ الجمهور ﴿ أنْ كان ذا مال ﴾ بهمزة واحدة على أنه خبر.

وقرأه حمزة وأبو بكر عن عاصم وأبو جعفر بهمزتين مخففتين فهو استفهام إنكاري.

وقرأه ابن عامر بهمزة ومَدَّة بجعل الهمزة الثانية ألفاً للتخفيف.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر