الإسلام > القرآن > تفسير > ابن عاشور > سورة 8 الأنفال > الآية ٧٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةالأظهر أنّ هذه جملة معترضة بين جملة ﴿ والذين كفروا بعضهم أولياء بعض ﴾ [الأنفال: 73]، وجملة ﴿ والذين آمنوا من بعد وهاجروا ﴾ [الأنفال: 75] الآية، والواو اعتراضية للتنويه بالمهاجرين والأنصار، وبيان جزائهم وثوابهم، بعد بيان أحكام ولاية بعضهم لبعض بقوله: ﴿ إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله ﴾ إلى قوله: ﴿ أولئك بعضهم أولياء بعض ﴾ [الأنفال: 72] فليست هذه تكريراً للأولى، وإن تشابهت ألفاظها: فالأولى لبيان ولاية بعضهم لبعض، وهذه واردة للثناء عليهم والشهادة لهم بصدق الإيمان مع وعدهم بالجزاء.
وجيء باسم الإشارة في قوله: ﴿ أولئك هم المؤمنون ﴾ لمثل الغرض الذي جيء به لأجله في قوله: ﴿ أولئك بعضهم أولياء بعض ﴾ [الأنفال: 72] كما تقدّم.
وهذه الصيغة صيغة قصر، أي قصر الإيمان عليهم دون غيرهم ممّن لم يهاجروا، والقصر هنا مقيّد بالحال في قوله: ﴿ حَقّاً ﴾ .
فقوله: ﴿ حقّا ﴾ حال من ﴿ المؤمنون ﴾ وهو مصدر جعل من صفتهم، فالمعنى: أنّهم حاقّون، أي محقّقون لإيمانهم بأن عضّدوه بالهجرة من دار الكفر، وليس الحقّ هنا بمعنى المقابل للباطل، حتّى يكون إيمان غيرهم ممّن لم يهاجروا باطلاً، لأنّ قرينة قوله: ﴿ والذين آمنوا ولم يهاجروا ﴾ [الأنفال: 72] مانعة من ذلك، إذ قد أثبت لهم الإيمان، ونفى عنهم استحقاق ولاية المؤمنين.
والرزق الكريم هو الذي لا يخالط النفع به ضرّ ولا نكد، فهو نفع محض لا كدر فيه.
<div class="verse-tafsir"