الإسلام > القرآن > تفسير > ابن عاشور > سورة 96 العلق > الآيات ١٣-١٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةجملة مستأنفة للتهديد والوعيد على التكذيب والتولي، أي إذا كذب بما يُدعى إليه وتولى أتظنه غيرَ عالم بأن الله مطلع عليه.
فالمفعول الأول ل«رأيتَ» محذوف وهو ضمير عائد إلى ﴿ الذي ينهى ﴾ [العلق: 9] والتقدير: أرأيتَه إن كذب...
إلى آخره.
وجواب ﴿ إن كذب وتولى ﴾ هو ﴿ ألم يعلم بأن الله يرى ﴾ كذا قدر صاحب «الكشاف»، ولم يعتبر وجوب اقتران جملة جواب الشرط بالفاء إذا كانت الجملة استفهامية.
وصرح الرضي باختيار عدم اشتراط الاقتران بالفاء ونظَّره بقوله تعالى: ﴿ قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة أو جهرة هل يهلك إلا القوم الظالمون ﴾ [الأنعام: 47] فأما قول جمهور النحاة والزمخشري في «المفصَّل» فهو وجوب الاقتران بالفاء، وعلى قولهم يتعين تقدير جَواب الشرط بما يدل عليه: ﴿ ألم يعلم بأن الله يرى ﴾ والتقدير: إن كذب وتولى فالله عالم به، كناية عن توعده، وتكون جملة: ﴿ ألم يعلم بأن الله يرى ﴾ مستأنفة لإِنكار جهل المكذب بأن الله سيعاقبه، والشرطُ وجوابه سادّان مسدّ المفعول الثاني.
وكني بأن الله يرى عن الوعيد بالعقاب.
وضمن فعل ﴿ يعلم ﴾ معنى يوقنْ فلذلك عُدي بالباء.
وعلق فعل ﴿ أرأيت ﴾ هنا عن العمل لوجود الاستفهام في قوله: ﴿ ألم يعلم ﴾ .
والاستفهام إنكاري، أي كان حقه أن يعلم ذلك ويقي نفسه العقاب.
وفي قوله: ﴿ إن كذب وتولى ﴾ إيذان للنبيء صلى الله عليه وسلم بأن أبا جهل سيكذبه حين يدعوه إلى الإِسلام وسيتولى، ووعْد بأن الله ينتصف له منه.
وضمير ﴿ كذب وتولى ﴾ عائد إلى ﴿ الذي ينهى عبداً إذا صلى ﴾ [العلق: 9، 10]، وقرينة المقام ترجِّع الضمائر إلى مراجعها المختلفة.
وحذف مفعول ﴿ كذب ﴾ لدلالة ما قبله عليه.
والتقدير: إن كذبه، أي العبدَ الذي صلى، وبذلك انتظمت الجمل الثلاث في نسبة معانيها إلى الذي ينهَى عبداً إذا صلى وإلى العبد الذي صلى، واندفعت عنك ترددات عرضت في التفاسير.
وحُذف مفعول ﴿ يرى ﴾ ليعمّ كل موجود، والمراد بالرؤية المسندة إلى الله تعالى تعلق علمه بالمحسوسات.
<div class="verse-tafsir"