تفسير الألوسي سورة العصر

الإسلام > القرآن > تفسير > الالوسي > تفسير سورة العصر

تفسيرُ سورةِ العصر كاملةً من تفسير الألوسي (روح المعاني) (شهاب الدين الألوسي).

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 10 دقيقة قراءة

تفسير سورة العصر كاملةً (شهاب الدين الألوسي)

وَٱلْعَصْرِ ١

سُورَةُ العَصْرِ مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ وابْنِ الزُّبَيْرِ والجُمْهُورِ، ومَدَنِيَّةٌ في قَوْلِ مُجاهِدٍ وقَتادَةَ ومُقاتِلٍ.

وآيُها ثَلاثٌ بِلا خِلافٍ، وهي عَلى قِصَرِها جَمَعَتْ مِنَ العُلُومِ ما جَمَعَتْ؛ فَقَدْ رُوِيَ عَنِ الشّافِعِيِّ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ أنَّهُ قالَ: لَوْ لَمْ يَنْزِلْ غَيْرُ هَذِهِ السُّورَةِ لَكَفَتِ النّاسَ؛ لِأنَّها شَمِلَتْ جَمِيعَ عُلُومِ القُرْآنِ.

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ، والبَيْهَقِيُّ في الشُّعَبِ عَنْ أبِي حُذَيْفَةَ وكانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، قالَ: كانَ الرَّجُلانِ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ إذا التَقَيا لَمْ يَتَفَرَّقا حَتّى يَقْرَأ أحَدُهُما عَلى الآخَرِ سُورَةَ «والعَصْرِ» ثُمَّ يُسَلِّمُ أحَدُهُما عَلى الآخَرِ.

وفِيها إشارَةٌ إلى حالِ مَن لَمْ يُلْهِهِ التَّكاثُرُ ولِذا وُضِعَتْ بَعْدَ سُورَتِهِ.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿ والعَصْرِ ﴾ قالَ مُقاتِلٌ: أقْسَمَ سُبْحانَهُ بِصَلاةِ العَصْرِ لِفَضْلِها لِأنَّها الصَّلاةُ الوُسْطى عِنْدَ الجُمْهُورِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ««شَغَلُونا عَنِ الصَّلاةِ الوُسْطى صَلاةِ العَصْرِ»».

ولِما في مُصْحَفِ حَفْصَةَ: ««والصَّلاةُ الوُسْطى صَلاةُ العَصْرِ»».

وفِي الحَدِيثِ: ««مَن فاتَتْهُ صَلاةُ العَصْرِ فَكَأنَّما وُتِرَ أهْلَهُ ومالَهُ»».

ورُوِيَ «أنَّ امْرَأةً كانَتْ تَصِيحُ في سِكَكِ المَدِينَةِ: دُلُّونِي عَلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَرَآها عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فَسَألَها: ماذا حَدَثَ؟

فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ زَوْجِي غابَ فَزَنَيْتُ فَجاءَنِي ولَدٌ مِنَ الزِّنا فَألْقَيْتُ الوَلَدَ في دِنِّ خَلٍّ فَماتَ، ثُمَّ بِعْتُ ذَلِكَ الخَلَّ.

فَهَلْ لِي مِن تَوْبَةٍ؟

فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: أمّا الزِّنا فَعَلَيْكِ الرَّجْمُ بِسَبَبِهِ، وأمّا القَتْلُ فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ، وأمّا بَيْعُ الخَلِّ فَقَدِ ارْتَكَبْتِ كَبِيرًا، لَكِنْ ظَنَنْتُ أنَّكِ تَرَكْتِ صَلاةَ العَصْرِ»».

ذَكَرَهُ الإمامُ وهو لَعَمْرِي إمامٌ في نَقْلِ مِثْلِ ذَلِكَ مِمّا لا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أئِمَّةِ الحَدِيثِ؛ فَإيّاكَ والِاقْتِداءَ بِهِ.

وخُصَّتْ بِالفَضْلِ لِأنَّ التَّكْلِيفَ في أدائِها أشَقُّ لِتَهافُتِ النّاسِ في تِجاراتِهِمْ ومَكاسِبِهِمْ آخِرَ النَّهارِ واشْتِغالِهِمْ بِمَعايِشِهِمْ.

وقِيلَ: أقْسَمَ عَزَّ وجَلَّ بِوَقْتِ تِلْكَ الصَّلاةِ لِفَضِيلَةِ صَلاتِهِ أوْ لِخَلْقِ آدَمَ أبِي البَشَرِ عَلَيْهِ السَّلامُ فِيهِ مِن يَوْمِ الجُمْعَةِ وإلى هَذا ذَهَبَ قَتادَةُ؛ فَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أنَّهُ قالَ: العَصْرُ العَشِيُّ أقْسَمَ سُبْحانَهُ بِهِ كَما أقْسَمَ بِالضُّحى لِما فِيهِما مِن دَلائِلِ القُدْرَةِ.

وقالَ الزَّجّاجُ: العَصْرُ اليَوْمُ، والعَصْرُ اللَّيْلَةُ، وعَلَيْهِ قَوْلُ حُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ: ولَمْ يَلْبَثِ العَصْرانِ يَوْمٌ ولَيْلَةٌ إذا طَلَبا أنْ يُدْرِكا ما تَيَمَّما وقِيلَ: العَصْرُ بُكْرَةً والعَصْرُ عَشِيَّةً؛ وهُما الإبْرادانِ وعَلَيْهِ وعَلى ما قَبْلَهُ يَكُونُ القَسَمُ بِواحِدٍ مِنَ الأمْرَيْنِ غَيْرِ مُعَيَّنٍ.

وقِيلَ: المُرادُ بِهِ عَصْرُ النُّبُوَّةِ وكَأنَّهُ عَنى بِهِ وقْتَ حَياتِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كَأنَّهُ أشْرَفُ الأعْصارِ لِتَشْرِيفِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ.

وقِيلَ: هو زَمانُ حَياتِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وما بَعْدَهُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ ومِقْدارُهُ فِيما مَضى مِنَ الزَّمانِ مِقْدارُ وقْتِ العَصْرِ مِنَ النَّهارِ ويُؤْذِنُ بِذَلِكَ ما رَواهُ البُخارِيُّ عَنْ سالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أبِيهِ أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَقُولُ: ««إنَّما بَقاؤُكم فِيمَن سَلَفَ قَبْلَكم مِنَ الأُمَمِ كَما بَيْنَ صَلاةِ العَصْرِ إلى غُرُوبِ الشَّمْسِ»».

وشَرَفُهُ لِكَوْنِهِ زَمانَ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وأُمَّتُهُ الَّتِي هي خَيْرُ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ ولا يَضُرُّهُ تَأْخِيرُهُ كَما لا يَضُرُّ السِّنانَ تَأخُّرُهُ عَنْ أطْرافِ مِرانِهِ، والنَّوْرَ تَأخُّرُهُ عَنْ أطْرافِ أغْصانِهِ.

وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هو الدَّهْرُ أقْسَمَ عَزَّ وجَلَّ بِهِ لِاشْتِمالِهِ عَلى أصْنافِ العَجائِبِ؛ ولِذا قِيلَ لَهُ أبُو العَجَبِ وكَأنَّهُ تَعالى يُذَكِّرُ بِالقَسَمِ بِهِ ما فِيهِ مِنَ النِّعَمِ وأضْدادِها لِتَنْبِيهِ الإنْسانِ المُسْتَعِدِّ لِلْخُسْرانِ والسَّعادَةِ ويُعَرِّضُ عَزَّ وجَلَّ لِما في الإقْسامِ بِهِ مِنَ التَّعْظِيمِ بِنَفْيِ أنْ يَكُونَ لَهُ خُسْرانٌ أوْ دَخْلٌ فِيهِ كَما يَزْعُمُهُ مَن يُضِيفُ الحَوادِثَ إلَيْهِ، وفي إضافَةِ الخُسْرانِ بَعْدَ ذَلِكَ لِلْإنْسانِ إشْعارٌ بِأنَّهُ صِفَةٌ لَهُ لا لِلزَّمانِ كَما قِيلَ: يَعِيبُونَ الزَّمانَ ولَيْسَ فِيهِ ∗∗∗ مَعايِبُ غَيْرَ أهْلٍ لِلزَّمانِ وتُعُقِّبَ بِأنَّ اسْتِعْمالَ العَصْرِ بِذَلِكَ المَعْنى غَيْرُ ظاهِرٍ.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لَفِى خُسْرٍ ٢

﴿ إنَّ الإنْسانَ لَفي خُسْرٍ ﴾ أيْ خُسْرانٍ في مَتاجِرِهِمْ ومَساعِيهِمْ وصَرْفِ أعْمارِهِمْ في مَباغِيهِمُ الَّتِي لا يَنْتَفِعُونَ بِها في الآخِرَةِ بَلْ رُبَّما تَضُرُّ بِهِمْ إذا حَلُّوا السّاهِرَةَ.

والتَّعْرِيفُ لِلِاسْتِغْراقِ بِقَرِينَةِ الِاسْتِثْناءِ، والتَّنْكِيرُ قِيلَ لِلتَّعْظِيمِ أيْ في خُسْرٍ عَظِيمٍ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ لِلتَّنْوِيعِ؛ أيْ نَوْعٍ مِنَ الخُسْرِ غَيْرِ ما يَعْرِفُهُ الإنْسانُ.

<div class="verse-tafsir"

إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلْحَقِّ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلصَّبْرِ ٣

﴿ إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ ﴾ فَإنَّهم في تِجارَةٍ لَنْ تَبُورَ حَيْثُ باعُوا الفانِي الخَسِيسَ واشْتَرَوُا الباقِيَ النَّفِيسَ.

واسْتَبْدَلُوا الباقِياتِ الصّالِحاتِ بِالغادِياتِ الرّائِحاتِ فَيا لَها مِن صَفْقَةٍ ما أرْبَحَها، ومَنفَعَةٍ جامِعَةٍ لِلْخَيْرِ ما أوْضَحَها.

والمُرادُ بِالمَوْصُولِ كُلُّ مَنِ اتَّصَفَ بِعُنْوانِ الصِّلَةِ لا عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ، وسَلْمانُ الفارِسِيُّ رِضى اللَّهِ تَعالى عَنْهُ فَقَطْ كَما يُتَوَهَّمُ مِنَ اقْتِصارِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما في الذِّكْرِ عَلَيْهِما، بَلْ هُما داخِلانِ في ذَلِكَ دُخُولًا أوَّلِيًّا، ومِثْلُ ذَلِكَ اقْتِصارُهُ في الإنْسانِ الخاسِرِ عَلى أبِي جَهْلٍ وهو ظاهِرٌ.

وهَذا بَيانٌ لِتَكْمِيلِهِمْ لِأنْفُسِهِمْ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وتَواصَوْا بِالحَقِّ ﴾ إلَخْ بَيانٌ لِتَكْمِيلِهِمْ لِغَيْرِهِمْ، أيْ وصّى بَعْضُهم بَعْضًا بِالأمْرِ الثّابِتِ الَّذِي لا سَبِيلَ إلى إنْكارِهِ ولا زَوالَ في الدّارَيْنِ لِمَحاسِنِ آثارِهِ، وهو الخَيْرُ كُلُّهُ مِنَ الإيمانِ بِاللَّهِ عَزَّ وجَلَّ واتِّباعِ كُتُبِهِ ورُسُلِهِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ في كُلِّ عَقْدٍ وعَمَلٍ.

﴿ وتَواصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾ عَنِ المَعاصِي الَّتِي تَشْتاقُ إلَيْها النَّفْسُ بِحُكْمِ الجِبِلَّةِ البَشَرِيَّةِ وعَلى الطّاعاتِ الَّتِي يَشُقُّ عَلَيْها أداؤُها وعَلى ما يَبْتَلِي اللَّهُ تَعالى بِهِ عِبادَهُ مِنَ المَصائِبِ والصَّبْرُ المَذْكُورُ داخِلٌ في الحَقِّ، وذُكِرَ بَعْدَهُ مَعَ إعادَةِ الجارِّ والفِعْلِ المُتَعَلِّقِ هو بِهِ لِإبْرازِ كَمالِ العِنايَةِ بِهِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الأوَّلُ عِبارَةَ رُتْبَةِ العِبادَةِ الَّتِي هي فِعْلُ ما يُرْضِي اللَّهَ تَعالى، والثّانِي عِبارَةُ رُتْبَةِ العُبُودِيَّةِ الَّتِي هي الرِّضا بِما فَعَلَ اللَّهُ تَعالى؛ فَإنَّ المُرادَ بِالصَّبْرِ لَيْسَ مُجَرَّدَ حَبْسِ النَّفْسِ عَمّا تَتُوقُ إلَيْهِ مِن فِعْلٍ أوْ تَرْكٍ بَلْ هو تَلَقِّي ما ورَدَ مِنهُ عَزَّ وجَلَّ بِالجَمِيلِ والرِّضا بِهِ باطِنًا وظاهِرًا.

وقَرَأ سَلّامٌ وهارُونُ وابْنُ مُوسى عَنْ أبِي عَمْرٍو: «والعَصِرِ» بِكَسْرِ الصّادِ «والصَّبِرِ» بِكَسْرِ الباءِ؛ قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وهَذا لا يَجُوزُ إلّا في الوَقْفِ عَلى نَقْلِ الحَرَكَةِ، ورُوِيَ عَنْ أبِي عَمْرٍو بِالصَّبِرِ بِكَسْرِ الباءِ إشْمامًا، وهَذا كَما قالَ لا يَكُونُ أيْضًا إلّا في الوَقْفِ، وقالَ صاحِبُ اللَّوامِحِ: قَرَأ عِيسى البَصْرَةِ: «بِالصَّبِرِ» بِنَقْلِ حَرَكَةِ الرّاءِ إلى الباءِ؛ لِئَلّا يُحْتاجَ إلى أنْ يُؤْتى بِبَعْضِ الحَرَكَةِ في الوَقْفِ ولا إلى أنْ يُسَكِّنَ فَيُجْمَعَ بَيْنَ ساكِنَيْنِ، وذَلِكَ لُغَةٌ شائِعَةٌ ولَيْسَتْ بِشاذَّةٍ بَلْ مُسْتَفِيضَةٌ، وذَلِكَ دَلالَةٌ عَلى الإعْرابِ وانْفِصالٌ مِنَ التِقاءِ السّاكِنَيْنِ وتَأْدِيَةُ حَقِّ المَوْقُوفِ عَلَيْهِ مِنَ السُّكُونِ انْتَهى.

ومِن هَذا كَما في البَحْرِ قَوْلُهُ: أنا جَرِيرٌ كُنْيَتِي أبُو عَمِرْ أضْرِبُ بِالسَّيْفِ وسَعْدٌ في العَصِرْ وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وغَيْرُهم عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: «والعَصْرِ ونَوائِبِ الدَّهْرِ إنَّ الإنْسانَ لَفي خُسْرٍ وإنَّهُ لَفِيهِ إلى آخِرِ الدَّهْرِ».

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ أبِي داوُدَ في المَصاحِفِ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ أنَّهُ قَرَأ: «والعَصْرِ إنَّ الإنْسانَ لَفي خُسْرٍ وإنَّهُ لَفِيهِ إلى آخِرِ الدَّهْرِ إلّا الَّذِينَ آمَنُوا».

وذَكَرَ أنَّها قِراءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ، هَذا واسْتَدَلَّ بَعْضُ المُعْتَزِلَةِ بِما في هَذِهِ السُّورَةِ عَلى أنَّ مُرْتَكِبَ الكَبِيرَةِ مُخَلَّدٌ في النّارِ؛ لِأنَّهُ لَمْ يَسْتَثْنِ فِيها عَنِ الخُسْرِ إلّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ إلَخْ.

وأُجِيبَ عَنْهُ بِأنَّهُ لا دَلالَةَ في ذَلِكَ عَلى أكْثَرَ مِن كَوْنِ غَيْرِ المُسْتَثْنى في خُسْرٍ، وأمّا عَلى كَوْنِهِ مُخَلَّدًا في النّارِ فَلا كَيْفَ، والخُسْرٌ عامٌّ؛ فَهو إمّا بِالخُلُودِ إنْ ماتَ كافِرًا، وإمّا بِالدُّخُولِ النّارَ إنْ ماتَ عاصِيًا، ولَمْ يَغْفِرُوا ما بِفَوْتِ الدَّرَجاتِ العالِياتِ إنْ غَفَرَ وهو جَوابٌ حَسَنٌ.

ولِلشَّيْخِ الماتُرِيدِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى في التَّقَصِّي عَنْ ذَلِكَ تَكَلُّفاتٌ مَذْكُورَةٌ في التَّأْوِيلاتِ فَلا تَغْفُلْ.

وفي السُّورَةِ مِنَ النَّدْبِ إلى الأمْرِ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ، وأنْ يُحِبَّ المَرْءُ لِأخِيهِ ما يُحِبُّ لِنَفْسِهِ ما لا يَخْفى.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.5 / 29.5
الإضاءة 21%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله وبحمده