تفسير سورة إبراهيم الآية ٤٠ عند الألوسي

الإسلام > القرآن > تفسير > الالوسي > سورة 14 إبراهيم > الآية ٤٠

رَبِّ ٱجْعَلْنِى مُقِيمَ ٱلصَّلَوٰةِ وَمِن ذُرِّيَّتِى ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَآءِ ٤٠

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قالَ هَذا بَعْدَ ذَلِكَ بِحِينٍ ووَحَّدَ عَلَيْهِ السَّلامُ الضَّمِيرَ في ﴿ رَبِّ ﴾ وإنْ كانَ عَقِيبَ ذِكْرِ الوَلَدَيْنِ لِما أنَّ نِعْمَةَ الهِبَةِ فائِضَةٌ عَلَيْهِ عَلَيْهِ السَّلامُ خاصَّةً وهُما مِنَ النِّعَمِ لا مِنَ المُنْعَمِ عَلَيْهِمْ ﴿ رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ ﴾ مُعَدِّلًا لَها فَهو مَجازٌ مِن أقَمْتُ العُودَ إذا قَوَّمْتُهُ وأرادَ بِهَذا الدُّعاءِ الدَّيْمُومَةَ عَلى ذَلِكَ وجَوَّزَ بَعْضُهم أنْ يَكُونَ المَعْنى مُواظِبًا عَلَيْها وبَعْضُ عُظَماءِ العُلَماءِ أخَذَ الأمْرَيْنِ في تَفْسِيرِ ذَلِكَ عَلى أنَّ الثّانِيَ قَيْدٌ لِلْأوَّلِ مَأْخُوذٌ مِن صِيغَةِ الِاسْمِ والعُدُولُ عَنِ الفِعْلِ كَما أنَّ الأوَّلَ مَأْخُوذٌ مِن مَوْضُوعِهِ عَلى ما قِيلَ فَلا يَلْزَمُ اسْتِعْمالُ اللَّفْظِ في مَعْنَيَيْنِ مَجازِيَّيْنِ وتَوْحِيدُ ضَمِيرِ المُتَكَلِّمِ مَعَ شُمُولِ دَعْوَتِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ لِذُرِّيَّتِهِ أيْضًا حَيْثُ قالَ: ﴿ ومِن ذُرِّيَّتِي ﴾ لِلْإشْعارِ بِأنَّهُ المُقْتَدى في ذَلِكَ وذُرِّيَّتُهُ أتْباعٌ لَهُ فَإنَّ ذِكْرَهم بِطَرِيقِ الِاسْتِطْرادِ ومِن لِلتَّبْعِيضِ والعَطْفُ كَما قالَ أبُو البَقاءِ عَلى مَفْعُولِ اجْعَلِ الأوَّلِ أيْ ومِن ذُرِّيَّتِي مُقِيمُ الصَّلاةِ.

وفِي الحَواشِي الشِّهابِيَّةِ أنَّ الجارَّ والمَجْرُورَ في الحَقِيقَةِ صِفَةٌ لِلْمَعْطُوفِ عَلى ذَلِكَ أيْ وبَعْضًا مِن ذُرِّيَّتِي ولَوْلا هَذا التَّقْدِيرُ كانَ رَكِيكًا وإنَّما خَصَّ عَلَيْهِ السَّلامُ هَذا الدُّعاءَ بِبَعْضِ ذُرِّيَّتِهِ لِعِلْمِهِ مِن جِهَتِهِ تَعالى أنَّ بَعْضًا مِنهم لا يَكُونُ مُقِيمَ الصَّلاةِ بِأنْ يَكُونَ كافِرًا أوْ مُؤْمِنًا لا يُصَلِّي وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ عَلِمَ مِنَ اسْتِقْرائِهِ عادَةَ اللَّهِ تَعالى في الأُمَمِ الماضِيَةِ أنْ يَكُونَ في ذُرِّيَّتِهِ مِن لا يُقِيمُها وهَذا كَقَوْلِهِ: ﴿ واجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ ومِن ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ ﴾ .

﴿ رَبَّنا وتَقَبَّلْ دُعاءِ ﴾ .

(40) ظاهِرُهُ دُعائِيَ هَذا المُتَعَلِّقَ بِجَعْلِي وجَعْلِ بَعْضِ ذُرِّيَّتِي مُقِيمِي الصَّلاةِ ولِذَلِكَ جِيءَ بِضَمِيرِ الجَماعَةِ وقِيلَ: الدُّعاءُ بِمَعْنى العِبادَةِ أيْ تَقَبَّلْ عِبادَتِيَ وتُعُقِّبَ بِأنَّ الأنْسَبَ أنْ يُقالَ فِيهِ دُعاءَنا حِينَئِذٍ وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو وحَمْزَةُ وهُبَيْرَةُ عَنْ حَفْصٍ ( دُعائِي ) بِياءٍ ساكِنَةٍ في الوَصْلِ وفي رِوايَةِ البَزِّيِّ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ أنَّهُ يَصِلُ ويَقِفُ بِياءِ.

وقالَ قُنْبُلٌ: إنَّهُ يُشِمُّ الياءَ في الوَصْلِ ولا يُثْبِتُها ويَقِفُ عَلَيْها بِالألِفِ <div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد