الإسلام > القرآن > تفسير > الالوسي > سورة 15 الحجر > الآية ٨١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءة﴿ وآتَيْناهم آياتِنا ﴾ مِنَ النّاقَةِ وسَقْبِها وشُرْبِها ودَرِّها.
وذَكَرَ بَعْضُهم أنَّ في النّاقَةِ خَمْسَ آياتٍ: خُرُوجُها مِنَ الصَّخْرَةِ، ودُنُوُّ نِتاجِها عِنْدَ خُرُوجِها، وعِظَمُها حَتّى لَمْ تُشْبِهُها ناقَةٌ، وكَثْرَةُ لَبَنِها حَتّى يَكْفِيَهم جَمِيعًا، وقِيلَ: كانَتْ لِنَبِيِّهِمْ عَلَيْهِ السَّلامُ مُعْجِزاتٌ غَيْرَ ما ذُكِرَ ولا يَضُرُّنا أنَّها لَمْ تُذْكَرْ عَلى التَّفْصِيلِ، وهو عَلى الإجْمالِ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وقِيلَ: المُرادُ بِالآياتِ الأدِلَّةُ العَقْلِيَّةُ المَنصُوبَةُ لَهُمُ الدّالَّةُ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ المَبْثُوثَةُ في الأنْفُسِ والآفاقِ وفِيهِ بُعْدٌ، وقِيلَ: آياتُ الكِتابِ المُنَزَّلِ عَلى نَبِيِّهِمْ عَلَيْهِ السَّلامُ.
وأُورِدَ عَلَيْهِ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَيْسَ لَهُ كِتابٌ مَأْثُورٌ إلّا أنْ يُقالَ: الكِتابُ لا يَلْزَمُ أنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِ حَقِيقَةً بَلْ يَكْفِي كَوْنُهُ مَعَهُ مَأْمُورًا بِالأخْذِ بِما فِيهِ ويَكُونُ ذَلِكَ في حُكْمِ نُزُولِهِ عَلَيْهِ، وقَدْ يُقالُ: بِتَكْرارِ النُّزُولِ حَقِيقَةً ولا يَخْفى قُوَّةُ الإيرادِ، وقِيلَ: يَجُوزُ أنْ يُرادَ بِالآياتِ ما يَشْمَلُ ما بَلَغَهم مِن آياتِ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، ومَتى صَحَّ أنْ يُقالَ: إنَّ تَكْذِيبَ واحِدٍ مِنهم في حُكْمِ تَكْذِيبِ الكُلِّ فَلِمَ لَمْ يَصِحَّ أنْ يُقالَ: إنَّ ما يَأْتِي بِهِ واحِدٌ مِنَ الآياتِ كَأنَّهُ أتى بِهِ الكُلُّ وفِيهِ نَظَرٌ، وبِالجُمْلَةِ الظّاهِرُ هو التَّفْسِيرُ الأوَّلُ ﴿ فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ ﴾ غَيْرَ مُقْبِلِينَ عَلى العَمَلِ بِما تَقْتَضِيهِ، وتَقْدِيمُ المَعْمُولِ لِرِعايَةٍ تُناسِبُ رُؤُوسَ الآيِ.
<div class="verse-tafsir"