تفسير سورة مريم الآية ٣٢ عند الألوسي

الإسلام > القرآن > تفسير > الالوسي > سورة 19 مريم > الآية ٣٢

وَبَرًّۢا بِوَٰلِدَتِى وَلَمْ يَجْعَلْنِى جَبَّارًۭا شَقِيًّۭا ٣٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 2 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ وبَرًّا بِوالِدَتِي ﴾ عَطْفٌ عَلى ( مُبارَكًا ) عَلى ما قالَ الحُوفِيُّ وأبُو البَقاءِ، وتَعَقَّبَهُ أبُو حَيّانَ بِأنَّ فِيهِ بُعْدًا لِلْفَصْلِ وبِالجُمْلَةِ ومُتَعَلِّقِها اخْتارَ إضْمارَ فِعْلٍ أيْ وجَعَلَنِي بارًّا بِها، قِيلَ هَذا كالصَّرِيحِ في أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لا والِدَ لَهُ فَهو أظْهَرُ الجُمَلِ في الإشارَةِ إلى بَراءَتِها عَلَيْها السَّلامُ.

وقُرِئَ ( بِرًّا ) بِكَسْرِ الباءِ، ووَجْهُ نَصْبِهِ نَحْوُ ما مَرَّ في القِراءَةِ المُتَواتِرَةِ، وجَعْلُ ذاتِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ بِرًّا مِن بابٍ فَإنَّما هي إقْبالٌ وإدْبارٌ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ النَّصْبُ بِفِعْلٍ في مَعْنى (أوْصانِي) أيْ وألْزَمَنِي أوْ وكَلَّفَنِي بَرًّا فَهو مِن بابِ عَلَفْتُها تِبْنًا وماءً بارِدًا، وأقْرَبُ مِنهُ عَلى ما في الكَشْفِ لِأنَّهُ مِثْلُ زَيْدًا مَرَرْتُ بِهِ في التَّناسُبِ وإنْ لَمْ يَكُنْ مِن بابِهِ.

وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلى مَحَلِّ (بِالصَّلاةِ) كَما قِيلَ في قِراءَةِ (أرْجُلَكُمْ) بِالنَّصْبِ، وقِيلَ إنَّ أوْصى قَدْ يَتَعَدّى لِلْمَفْعُولِ الثّانِي بِنَفْسِهِ كَما وقَعَ في البُخارِيِّ أوْصَيْناكَ دِينًا واحِدًا، والظّاهِرُ أنَّ الفِعْلَ في مِثْلِ ذَلِكَ مُضَمَّنٌ مَعْنى ما يَتَعَدّى بِنَفْسِهِ، وحَكى الزَّهْراوِيُّ، وأبُو البَقاءِ أنَّهُ قُرِئَ ( وبِرًّا ) بِكَسْرِ الباءِ وهو مَعْطُوفٌ عَلى الصَّلاةِ والزَّكاةِ قَوْلًا واحِدًا، والتَّنْكِيرُ لِلتَّفْخِيمِ ﴿ ولَمْ يَجْعَلْنِي جَبّارًا شَقِيًّا ﴾ أيْ: لَمْ يَقْضِ عَلَيَّ سُبْحانَهُ بِذَلِكَ في عِلْمِهِ الأزَلِيِّ، وقَدْ كانَ عَلَيْهِ السَّلامُ يَقُولُ: سَلُونِي فَإنِّي لَيِّنُ القَلْبِ صَغِيرٌ في نَفْسِي.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
الحمد لله