تفسير سورة البقرة الآية ١٥٢ عند الألوسي

الإسلام > القرآن > تفسير > الالوسي > سورة 2 البقرة > الآية ١٥٢

فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُوا۟ لِى وَلَا تَكْفُرُونِ ١٥٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 2 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ فاذْكُرُونِي ﴾ بِالطّاعَةِ قَلْبًا وقالِبًا، فَيَعُمُّ الذِّكْرَ بِاللِّسانِ والقَلْبِ والجَوارِحِ، فالأوَّلُ - كَما في المُنْتَخَبِ - الحَمْدُ والتَّسْبِيحُ والتَّحْمِيدُ وقِراءَةُ كِتابِ اللَّهِ تَعالى، والثّانِي: الفِكْرُ في الدَّلائِلِ الدّالَّةِ عَلى التَّكالِيفِ والوَعْدِ والوَعِيدِ وفي الصِّفاتِ الإلِهِيَّةِ والأسْرارِ الرَّبّانِيَّةِ.

والثّالِثُ: اسْتِغْراقُ الجَوارِحِ في الأعْمالِ المَأْمُورِ بِها خالِيَةً عَنِ الأعْمالِ المَنهِيِّ عَنْها ولِكَوْنِ الصَّلاةِ مُشْتَمِلَةً عَلى هَذِهِ الثَّلاثَةِ، سَمّاها اللَّهُ - تَعالى - ذِكْرًا في قَوْلِهِ: ﴿ فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ ﴾ .

وقالَ أهْلُ الحَقِيقَةِ: حَقِيقَةُ ذِكْرِ اللَّهِ - تَعالى - أنْ يُنْسى كُلُّ شَيْءٍ سِواهُ.

﴿ أذْكُرْكُمْ ﴾ أيْ: أُجازِكم بِالثَّوابِ، وعَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِالذِّكْرِ لِلْمُشاكَلَةِ، ولِأنَّهُ نَتِيجَتُهُ ومَنشَؤُهُ، وفي الصَّحِيحَيْنِ: «”مَن ذَكَرَنِي في نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ في نَفْسِي، ومَن ذَكَرَنِي في مَلَأٍ ذَكَرْتُهُ في مَلَأٍ خَيْرٍ مِن مَلَئِهِ“».

﴿ واشْكُرُوا لِي ﴾ : ما أنْعَمْتُ بِهِ عَلَيْكُمْ، وهو - واشْكُرُونِي - بِمَعْنى، و( لِي ) أفْصَحُ مَعَ الشُّكْرِ، وإنَّما قَدَّمَ الذِّكْرَ عَلى الشُّكْرِ؛ لِأنَّ في الذِّكْرِ اشْتِغالا بِذاتِهِ - تَعالى - وفي الشُّكْرِ اشْتِغالا بِنِعْمَتِهِ، والِاشْتِغالُ بِذاتِهِ - تَعالى - أوْلى مِنَ الِاشْتِغالِ بِنِعْمَتِهِ.

﴿ ولا تَكْفُرُونِ ﴾ بِجَحْدِ نِعْمَتِي وعِصْيانِ أمْرِي، وأرْدَفَ الأمْرَ بِهَذا النَّهْيِ لِيُفِيدَ عُمُومَ الأزْمانِ، وحَذْفُ ياءِ المُتَكَلِّمِ تَخْفِيفًا لِتَناسُبِ الفَواصِلِ، وحُذِفَتْ نُونُ الرَّفْعِ لِلْجازِمِ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله وبحمده