الإسلام > القرآن > تفسير > الالوسي > سورة 23 المؤمنون > الآية ١٠٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءة﴿ قالَ ﴾ اللَّهُ سُبْحانَهُ إقْناطًا لَهم أشَدَّ إقْناطٍ ﴿ اخْسَئُوا فِيها ﴾ أيْ ذَلُّوا وانْزَجَرُوا انْزِجارَ الكِلابِ إذا زَجَرَتْ مَن خَسَأتِ الكَلْبُ إذا زَجَرْتَهُ فَخَسَأ أيِ انْزَجَرَ أوِ اسْكُتُوا سُكُوتَ هَوانٍ فَفِيهِ اسْتِعارَةٌ مَكْنِيَّةٌ قَرِينَتُها تَصْرِيحِيَّةٌ ﴿ ولا تُكَلِّمُونِ ﴾ بِاسْتِدْعاءِ الإخْراجِ مِنَ النّارِ والرَّجْعِ إلى الدُّنْيا، وقِيلَ: لا تُكَلِّمُونِ في رَفْعِ العَذابِ، ولَعَلَّ الأوَّلَ أوْفَقُ بِما قَبْلِهِ وبِالتَّعْلِيلِ الآتِي، وقِيلَ: لا تُكَلِّمُونِ أبَدًا وهو آخِرُ كَلامٍ يَتَكَلَّمُونَ بِهِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في صِفَةِ النّارِ عَنْ حُذَيْفَةَ «أنَّ النَّبِيَّ قالَ: «إنَّ اللَّهَ تَعالى إذا قالَ لِأهْلِ النّارِ اخْسَؤُوا فِيها ولا تُكَلِّمُونِ عادَتْ وُجُوهُهم قِطْعَةَ لَحْمٍ لَيْسَ فِيها أفْواهٌ ولا مَناخِرُ يَتَرَدَّدُ النَّفَسُ في أجْوافِهِمْ»» وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ الزُّهْدِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وجَماعَةٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ قالَ: إنْ أهَّلَ جَهَنَّمَ يُنادُونَ مالِكًا ( لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ ) فَيَذَرُهم أرْبَعِينَ عامًا لا يُجِيبُهم ثُمَّ يُجِيبُهم (إنَّكم ماكِثُونَ ) ثُمَّ يُنادُونَ رَبَّهم (رَبَّنا أخْرِجْنا مِنها فَإنْ عُدْنا فَإنّا ظالِمُونَ) فَيَذَرُهم مُثُلِي الدُّنْيا لا يُجِيبُهم ثُمَّ يُجِيبُهُمُ اخْسَؤُوا فِيها ولا تُكَلِّمُونِ قالَ: فَما يَبِسَ القَوْمُ بَعْدَها بِكَلِمَةٍ وما هو إلّا الزَّفِيرُ والشَّهِيقُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وابْنُ المُنْذِرِ وغَيْرُهُما عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: لِأهْلِ النّارِ خَمْسُ دَعَواتٍ يُجِيبُهُمُ اللَّهُ تَعالى في أرْبَعَةٍ فَإذا كانَتِ الخامِسَةُ لَمْ يَتَكَلَّمُوا بَعْدَها أبَدًا يَقُولُونَ: ﴿ رَبَّنا أمَتَّنا اثْنَتَيْنِ وأحْيَيْتَنا اثْنَتَيْنِ فاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إلى خُرُوجٍ مِن سَبِيلٍ ﴾ فَيُجِيبُهُمُ اللَّهُ تَعالى ﴿ ذَلِكم بِأنَّهُ إذا دُعِيَ اللَّهُ وحْدَهُ كَفَرْتُمْ وإنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فالحُكْمُ لِلَّهِ العَلِيِّ الكَبِيرِ ﴾ ثُمَّ يَقُولُونَ: ﴿ رَبَّنا أبْصَرْنا وسَمِعْنا فارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحًا إنّا مُوقِنُونَ ﴾ فَيُجِيبُهُمُ اللَّهُ تَعالى: ﴿ فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ ﴾ هَذا ﴿ إنّا نَسِيناكم وذُوقُوا عَذابَ الخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ ثُمَّ يَقُولُونَ ﴿ رَبَّنا أخِّرْنا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ ونَتَّبِعِ الرُّسُلَ ﴾ فَيُجِيبُهُمُ اللَّهُ تَعالى: ﴿ أوَلَمْ تَكُونُوا أقْسَمْتُمْ مِن قَبْلُ ما لَكم مِن زَوالٍ ﴾ ثُمَّ يَقُولُونَ: ﴿ رَبَّنا أخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنّا نَعْمَلْ ﴾ فَيُجِيبُهُمُ اللَّهُ تَعالى: ﴿ أوَلَمْ نُعَمِّرْكم ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظّالِمِينَ مَن نَصِيرٍ ﴾ ثُمَّ يَقُولُونَ: ﴿ رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وكُنّا قَوْمًا ضالِّينَ ﴾ ﴿ رَبَّنا أخْرِجْنا مِنها فَإنْ عُدْنا فَإنّا ظالِمُونَ ﴾ فَيُجِيبُهُمُ اللَّهُ تَعالى: ﴿ اخْسَئُوا فِيها ولا تُكَلِّمُونِ ﴾ فَلا يَتَكَلَّمُونَ بَعْدَها أبَدًا، وفي بَعْضِ الآثارِ «أنَّهم يَلْهَجُونَ بِكُلِّ دُعاءٍ ألْفَ سَنَةٍ،» ويُشْكِلُ عَلى هَذِهِ الأخْبارِ ظَواهِرُ الخِطاباتِ الآتِيَةِ كَما لا يَخْفى ولَعَلَّها لا يَصِحُّ مِنها شَيْءٌ وتَصْحِيحُ الحاكِمِ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ بِعَدَمِ الاعْتِبارِ واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.
<div class="verse-tafsir"