الإسلام > القرآن > تفسير > الالوسي > سورة 27 النمل > الآية ٥٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءة﴿ فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ ﴾ جُمْلَةٌ مُقَرِّرَةٌ لِما قَبْلَها، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ خاوِيَةً ﴾ أيْ: خالِيَةً أوْ ساقِطَةً مُتَهَدِّمَةً، أعالِيَها عَلى أسافِلِها، كَما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ بِما ظَلَمُوا ﴾ أيْ: بِسَبَبِ ظُلْمِهِمُ المَذْكُورِ، حالٌ مِن (بُيُوتُهُمْ) والعامِلُ فِيها مَعْنى الإشارَةِ.
وقَرَأ عِيسى بْنُ عُمَرَ «خاوِيَةٌ» بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: هي خاوِيَةٌ، أوْ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ لِـ(تِلْكَ) أوْ خَبَرٌ لَها و(بُيُوتُهُمْ) بَدَلٌ.
وبُيُوتُهم هَذِهِ هي الَّتِي قالَ فِيها لِأصْحابِهِ عامَ تَبُوكَ: ««لا تَدْخُلُوا عَلى هَؤُلاءِ المُعَذَّبِينَ إلّا أنْ تَكُونُوا باكِينَ»» الحَدِيثَ، وهي بِوادِي القُرى بَيْنَ المَدِينَةِ والشّامِ.
﴿ إنَّ في ذَلِكَ ﴾ أيْ: فِيما ذُكِرَ مِنَ التَّدْمِيرِ العَجِيبِ بِظُلْمِهِمْ ﴿ لآيَةً ﴾ لَعِبْرَةً عَظِيمَةً ﴿ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴾ أيْ: ما مِن شَأْنِهِ أنْ يُعْلَمَ مِنَ الأشْياءِ، أوْ لِقَوْمٍ يَتَّصِفُونَ بِالعِلْمِ، وقِيلَ: لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ هَذِهِ القِصَّةَ ولَيْسَ بِشَيْءٍ، وفي هَذِهِ الآيَةِ - عَلى ما قِيلَ - دَلالَةٌ عَلى الظُّلْمِ يَكُونُ سَبَبًا لِخَرابِ الدُّورِ.
ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: أجِدُ في كِتابِ اللَّهِ تَعالى أنَّ الظُّلْمَ يُخَرِّبُ البُيُوتَ، وتَلا هَذِهِ الآيَةَ، وفي التَّوْراةِ: ابْنَ آدَمَ لا تَظْلِمْ يُخَرَّبْ بَيْتُكَ، قِيلَ: وهو إشارَةٌ إلى هَلاكِ الظّالِمِ؛ إذْ خَرابُ بَيْتِهِ مُتَعَقِّبٌ هَلاكَهُ، ولا يَخْفى أنَّ كَوْنَ الظُّلْمِ - بِمَعْنى الجَوْرِ والتَّعَدِّي عَلى عِبادِ اللَّهِ تَعالى - سَبَبًا لِخَرابِ البُيُوتِ مِمّا شُوهِدَ كَثِيرًا في هَذِهِ الأعْصارِ، وكَوْنَهُ بِمَعْنى الكُفْرِ كَذَلِكَ لَيْسَ كَذَلِكَ، نَعَمْ، لا يَبْعُدُ أنْ يَكُونَ عَلى الكَفَرَةِ يَوْمٌ تُخَرَّبُ فِيهِ بُيُوتُهم إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى.
<div class="verse-tafsir"