الإسلام > القرآن > تفسير > الالوسي > سورة 37 الصافات > الآيات ٦٠-٦١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءة﴿ إنَّ هَذا لَهو الفَوْزُ العَظِيمُ ﴾ الظّاهِرُ أنَّ الإشارَةَ إلى ما أُخْبِرُوا بِهِ مِنَ اسْتِمْرارِ نَفْيِ المَوْتِ واسْتِمْرارِ نَفْيِ التَّعْذِيبِ عَنْهُمْ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ إشارَةً إلى ما هم فِيهِ مِنَ النَّعِيمِ مَعَ اسْتِمْرارِ النَّفْيَيْنِ، فَإذا كانَ الكَلامُ مِن تَتِمَّةِ كَلامِ القائِلِ ﴿ أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ ﴾ إلَخْ فَهو مُتَضَمِّنٌ إشارَةَ ذَلِكَ القائِلِ إلى ظُهُورِ النَّعِيمِ ويَكُونُ تَرْكُ التَّعَرُّضِ لِلتَّصْرِيحِ بِهِ لِلِاسْتِغْناءِ بِذَلِكَ الظُّهُورِ.
وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ هَذا كَلامَهُ تَعالى، قالَهُ - سُبْحانَهُ - تَقْرِيرًا لِقَوْلِ ذَلِكَ القائِلِ وتَصْدِيقًا لَهُ، مُخاطِبًا - جَلَّ وعَلا - بِهِ حَبِيبَهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - وأمَتَّهُ، والتَّأْكِيدُ لِلِاعْتِناءِ بِشَأْنِ الخَبَرِ.
وقُرِئَ ”لَهُوَ الرِّزْقُ العَظِيمُ“ وهو ما رُزِقُوهُ مِنَ السَّعادَةِ العُظْمى.
﴿ لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ ﴾ أيْ لِنَيْلِ مِثْلِ هَذا الأمْرِ الجَلِيلِ يَنْبَغِي أنْ يَعْمَلَ العامِلُونَ لا لِلْحُظُوظِ الدُّنْيَوِيَّةِ السَّرِيعَةِ الِانْصِرامِ المَشُوبَةِ بِفُنُونِ الآلامِ، فَتَقْدِيمُ الجارِّ والمَجْرُورِ لِلْحَصْرِ، وهَذا إنْ كانَ إشارَةً إلى مُشَخَّصٍ مِن حَيْثُ تَشَخُّصُهُ فَـ”مِثْلِ“ غَيْرُ مُقْحَمَةٍ، وإنْ كانَ إشارَةً إلى الجِنْسِ فَهي مُقْحَمَةٌ كَما فِي:”مِثْلُكَ لا يَبْخَلُ“ والكَلامُ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مِن تَتِمَّةِ كَلامِ القائِلِ، ولا يُعَكِّرُ عَلَيْهِ أنَّ الآخِرَةَ لَيْسَتْ بِدارِ عَمَلٍ؛ إذْ لَيْسَ المُرادُ الأمْرَ بِالعَمَلِ فِيها، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مِن كَلامِهِ عَزَّ وجَلَّ.
<div class="verse-tafsir"