تفسير سورة الصافات الآية ٨٣ عند الألوسي

الإسلام > القرآن > تفسير > الالوسي > سورة 37 الصافات > الآية ٨٣

۞ وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِۦ لَإِبْرَٰهِيمَ ٨٣

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 2 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ وإنَّ مِن شِيعَتِهِ ﴾ أيْ مِمَّنْ شايَعَ نُوحًا وتابَعَهُ في أُصُولِ الدِّينِ ﴿ لإبْراهِيمَ ﴾ وإنِ اخْتَلَفَتْ فُرُوعُ شَرِيعَتَيْهِما، أوْ مِمَّنْ شايَعَهُ في التَّصَلُّبِ في دِينِ اللَّهِ تَعالى ومُصابَرَةِ المُكَذِّبِينَ، ونُقِلَ هَذا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ بَيْنَ شَرِيعَتَيْهِما اتِّفاقٌ كُلِّيٌّ أوْ أكْثَرِيٌّ، ولِلْأكْثَرِ حُكْمُ الكُلِّ، ورَأيْتُ في بَعْضِ الكُتُبِ - ولا أدْرِي الآنَ أيَّ كِتابٍ هو - أنَّ نُوحًا - عَلَيْهِ السَّلامُ - لَمْ يُرْسَلْ إلّا بِالتَّوْحِيدِ ونَحْوِهِ مِن أُصُولِ العَقائِدِ، ولَمْ يُرْسَلْ بِفُرُوعٍ، قِيلَ: وكانَ بَيْنَ إبْراهِيمَ وبَيْنَهُ عَلَيْهِما السَّلامُ نَبِيّانِ هُودٌ وصالِحٌ لا غَيْرَ، ولَعَلَّهُ أُرِيدَ بِالنَّبِيِّ الرَّسُولُ لا ما هو أعَمُّ مِنهُ، وهَذا بِناءً عَلى أنَّ سامًا كانَ نَبِيًّا، وكانَ بَيْنَهُما عَلى ما في جامِعِ الأُصُولِ ألْفُ سَنَةٍ ومِائَةٌ واثْنَتانِ وأرْبَعُونَ سَنَةً، وقِيلَ ألْفانِ وسِتُّمِائَةٍ وأرْبَعُونَ سَنَةً.

وذَهَبَ الفَرّاءُ إلى أنَّ ضَمِيرَ ﴿ شِيعَتِهِ ﴾ لِنَبِيِّنا مُحَمَّدٍ  ، والظّاهِرُ ما أشَرْنا إلَيْهِ، وهو المَرْوِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ومُجاهِدٍ وقَتادَةَ والسُّدِّيِّ، وقَلَّما يُقالُ لِلْمُتَقَدِّمِ هو شِيعَةٌ لِلْمُتَأخِّرِ، ومِنهُ قَوْلُ الكُمَيْتِ الأصْغَرِ بْنِ زَيْدٍ: وما لِي إلّا آلَ أحْمَدَ شِيعَةٌ وما لِي إلّا مَشْعَبَ الحَقِّ مَشْعَبُ وذِكْرُ قِصَّةِ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - بَعْدَ قِصَّةِ نُوحٍ لِأنَّهُ كَآدَمَ الثّالِثِ بِالنِّسْبَةِ إلى الأنْبِياءِ والمُرْسَلِينَ بَعْدَهُ؛ لِأنَّهم مِن ذُرِّيَّتِهِ إلّا لُوطًا، وهو بِمَنزِلَةِ ولَدِهِ عَلَيْهِما السَّلامُ، ويَزِيدُ حُسْنَ الإرْدافِ أنَّ نُوحًا نَجّاهُ اللَّهُ تَعالى مِنَ الغَرَقِ، وإبْراهِيمَ نَجّاهُ اللَّهُ تَعالى مِنَ الحَرْقِ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله