الإسلام > القرآن > تفسير > الالوسي > سورة 53 النجم > الآيات ٤٧-٤٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءة﴿ وأنَّ عَلَيْهِ النَّشْأةَ الأُخْرى ﴾ أيِ الإحْياءَ بَعْدَ الإماتَةِ وفاءً بِوَعْدِهِ جَلَّ شَأْنُهُ: وفي البَحْرِ لَمّا كانَتْ هَذِهِ النَّشْأةُ يُنْكِرُها الكُفّارُ بُولِغَ بِقَوْلِهِ تَعالى عَلَيْهِ كَأنَّهُ تَعالى أوْجَبَ ذَلِكَ عَلى نَفْسِهِ، وفي الكَشّافِ قالَ سُبْحانَهُ: ( عَلَيْهِ ) لِأنَّها واجِبَةٌ في الحِكْمَةِ لِيُجازِيَ عَلى الإحْسانِ والإساءَةِ وفِيهِ مَعَ كَوْنِهِ عَلى طَرِيقِ الِاعْتِزالِ نَظَرٌ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرو - النَّشاءَةَ - بِالمَدِّ وهي أيْضًا مَصْدَرُ نَشْأةٍ الثُّلاثِيِّ ﴿ وأنَّهُ هو أغْنى وأقْنى ﴾ وأعْطى القِنْيَةَ وهو ما يَبْقى ويَدُومُ مِنَ الأمْوالِ بِبَقاءِ نَفْسِهِ أوْ أصْلِهِ كالرِّياضِ والحَيَوانِ والبِناءِ، وإفْرادُ ذَلِكَ بِالذِّكْرِ مَعَ دُخُولِهِ في قَوْلِهِ تَعالى: ( أغْنى ) لِأنَّ القِنْيَةَ أنْفَسُ الأمْوالِ وأشْرَفُها، وفي البَحْرِ يُقالُ: قَنَيْتُ المالَ أيْ كَسَبْتُهُ ويُعَدّى أيْضًا بِالهَمْزَةِ والتَّضْعِيفِ فَيُقالُ: أقْناهُ اللَّهُ تَعالى مالًا وقَنّاهُ اللَّهُ تَعالى مالًا، وقالَ الشّاعِرُ: كَمْ مِن غَنِيٍّ أصابَ الدَّهْرَ ثَرْوَتَهُ ومِن فَقِيرٍ يُقْنِي بَعْدَ إقْلالِ أيْ يُقْنِي المالَ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( أغْنى ) مَوَّلَ، ﴿ وأقْنى ﴾ أرْضى.
وهو بِهَذا المَعْنى مَجازٌ مِنَ القِنْيَةِ قالَ الرّاغِبُ: وتَحْقِيقُ ذَلِكَ أنَّهُ جَعَلَ لَهُ قِنْيَةً مِنَ الرِّضا والطّاعَةِ وذَلِكَ أعْظَمُ القَنائِنِ، ولِلَّهِ تَعالى دُرُّ مَن قالَ: هَلْ هي إلّا مُدَّةٌ وتَنْقَضِي ∗∗∗ ما يَغْلِبُ الأيّامَ إلّا مَن رَضِيَ وعَنِ ابْنِ زَيْدٍ والأخْفَشِ ( أقْنى ) أفْقَرَ، ووُجِّهَ بِأنَّهُما جَعَلا الهَمْزَةَ فِيهِ لِلسَّلْبِ والإزالَةِ كَما في أشْكى، وقِيلَ: إنَّهُما جَعَلا ( أقْنى ) بِمَعْنى جَعَلَ لَهُ الرِّضا والصَّبْرَ قِنْيَةً كِنايَةً عَنْ ذَلِكَ لِيَظْهَرَ فِيهِ الطِّباقُ كَما في ( أماتَ وأحْيا وأضْحَكَ وأبْكى ) وفَسَّرَهُ بِأفْقَرَ أيْضًا الحَضْرَمِيُّ إلّا أنَّهُ كَما أخْرَجَ عَنْهُ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ قالَ ( أغْنى ) نَفْسَهُ سُبْحانَهُ و«أفْقَرَ» الخَلائِقَ إلَيْهِ عَزَّ وجَلَّ، والظّاهِرُ عَلى تَقْدِيرِ اعْتِبارِ المَفْعُولِ في جَمِيعِ الأفْعالِ المُتَقَدِّمَةِ أنْ يَكُونَ مِنَ المُحْدَثاتِ الصّالِحَةِ لِتَعَلُّقِ الفِعْلِ، وعِنْدِي أنَّ ( أغْنى ) سُبْحانَهُ نَفْسَهُ كَأوْجَدَ جَلَّ شَأْنُهُ نَفْسَهُ لا يَخْلُو عَنْ سَماجَةٍ وإيهامٍ مَحْذُورٍ، وإنَّما لَمْ يُذْكَرْ مَفْعُولٌ لِأنَّ القَصْدَ إلى الفِعْلِ نَفْسِهِ <div class="verse-tafsir"