تفسير سورة النجم الآيات ٨-٩ عند الألوسي

الإسلام > القرآن > تفسير > الالوسي > سورة 53 النجم > الآيات ٨-٩

ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ ٨ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ ٩

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ ثُمَّ دَنا ﴾ أيْ ثُمَّ قَرَّبَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ﴿ فَتَدَلّى ﴾ فَتَعَلَّقَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في الهَواءِ، ومِنهُ تَدَلَّتِ الثَّمَرَةُ ودَلّى رِجْلَيْهِ مِنَ السَّرِيرِ.

والدَّوالِيُ الثَّمَرُ المُعَلَّقُ كَعَناقِيدِ العِنَبِ وأنْشَدُوا لِأبِي ذُؤَيْبٍ يَصِفُ مُشْتارَ عَسَلٍ: تَدَلّى عَلَيْها بَيْنَ سِبٍّ وخَيْطَةٍ بِجَرْداءَ مِثْلِ الوَكْفِ يَكْبُو ومِن أسْجاعِ ابْنَةِ الخَسِّ - كُنْ حَذِرًا كالقِرِلّى إنْ رَأى خَيْرًا تَدَلّى، وإنْ رَأى شَرًّا تَوَلّى - فالمُرادُ بِالتَّدَلِّي دُنُوٌّ خاصٌّ فَلا قَلْبَ ولا تَأْوِيلَ بِإرادَةِ الدُّنُوِّ كَما في الإيضاحِ، نَعَمْ إنْ جُعِلَ بِمَعْنى التَّنَزُّلِ مِن عُلُوٍّ كَما يُرْشِدُ إلَيْهِ الِاشْتِقاقُ كانَ لَهُ وجْهُ ﴿ فَكانَ ﴾ أيْ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ﴿ قابَ قَوْسَيْنِ ﴾ أيْ مِن قِسِيِّ العَرَبِ لِأنَّ الإطْلاقَ يَنْصَرِفُ إلى مُتَعارِفِهِمْ، والقابُ، وكَذا القَيْبُ والقادُ والقَيْدُ، والقَيْسُ المِقْدارُ، وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيِّ قادَ، وقُرِئَ قَيْدٌ وقَدْرٌ، وقَدْ جاءَ التَّقْدِيرُ بِالقَوْسِ كالرُّمْحِ والذِّراعِ وغَيْرِهِما، ويُقالُ عَلى ما بَيْنَ مَقْبَضِ القَوْسِ وسَيْتِها، وهي ما عُطِفَ مِن طَرَفَيْها فَلِكُلِ قَوْسٍ قابّانِ، وفَسَّرَ بِهِ هُنا قِيلَ: وفي الكَلامِ عَلَيْهِ قَلَبٌ أيْ فَكانَ قابِيَ قَوْسٍ، وفي الكَشْفِ لَكَ أنْ تَقُولَ قابًّا قَوْسٍ وقابَ قَوْسَيْنِ واحِدٍ دُونَ قَلْبِ، وعَنْ مُجاهِدٍ والحَسَنِ أنَّ قابَ القَوْسِ ما بَيْنَ وتَرِها ومِقْبَضِها ولا حاجَةَ إلى القَلْبِ عَلَيْهِ أيْضًا فَإنَّ هَذا عَلى ما قالَ الخَفاجِيُّ: إشارَةٌ إلى ما كانَتِ العَرَبُ في الجاهِلِيَّةِ تَفْعَلُهُ إذا تَحالَفُوا فَإنَّهم كانُوا يُخْرِجُونَ قَوْسَيْنِ ويَلْصِقُونَ إحْداهُما بِالأُخْرى فَيَكُونُ القابُ مُلاصِقًا لِلْآخَرِ حَتّى كَأنَّهُما ذا قابٍ واحِدٍ ثُمَّ يَنْزِعُونَهُما مَعًا ويَرْمُونَ بِهِما سَهْمًا واحِدًا فَيَكُونُ ذَلِكَ إشارَةً إلى أنَّ رِضا أحَدِهِمْ رِضا الآخَرِ وسُخْطَهُ سُخْطُهُ لا يُمْكِنُ خِلافُهُ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ القَوْسُ هُنا ذِراعٌ يُقاسُ بِهِ الأطْوالُ وإلَيْهِ ذَهَبَ أبُو رَزِينٍ، وذَكَرَ الثَّعْلَبِيُّ أنَّهُ مِن لُغَةِ الحِجازِ، وأيًّا ما كانَ فالمَعْنى عَلى حَذْفِ مُضافٍ - أيْ فَكانَ ذا قابِ قَوْسَيْنِ - ونَحْوَهُ قَوْلُهُ: فَأدْرَكَ إبْقاءَ العَرادَةِ ظَلْعُها ∗∗∗ وقَدْ جَعَلَتْنِي مِن خُزَيْمَةَ أُصْبُعا فَإنَّهُ عَلى مَعْنى ذا مِقْدارِ أُصْبُعٍ وهو القُرْبُ فَكَأنَّهُ قِيلَ فَكانَ قَرِيبًا مِنهُ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ ضَمِيرُ كانَ لِلْمَسافَةِ بِتَأْوِيلِها بِالبُعْدِ ونَحْوِهِ فَلا حاجَةَ إلى اعْتِبارِ الحَذْفِ ولَيْسَ بِذاكَ ﴿ أوْ أدْنى ﴾ أيْ أوْ أقْرَبَ مِن ذَلِكَ، ( وأوْ ) لِلشَّكِّ مِن جِهَةِ العِبادِ عَلى مَعْنى إذا رَآهُ الرّائِيُ يَقُولُ: هو قابَ قَوْسَيْنِ أوْ أدْنى، والمُرادُ إفادَةُ شِدَّةِ القُرْبِ <div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
الحمد لله