الإسلام > القرآن > تفسير > الالوسي > سورة 55 الرحمن > الآيات ٣٥-٣٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءة﴿ يُرْسَلُ عَلَيْكُما ﴾ اسْتِئْنافٌ في جَوابِ سُؤالٍ مُقَدَّرٍ عَنِ الدّاعِي لِلْفِرارِ أوْ عَمّا يُصِيبُهم أيْ يَصُبُّ عَلَيْكُما ﴿ شُواظٌ ﴾ هو اللَّهَبُ الخالِصُ كَما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وأنْشَدَ عَلَيْهِ أبُو حَيّانَ قَوْلَ حَسّانَ: هَجَوْتُكَ فاخْتَضَعْتَ لَها بِذُلٍّ بِقافِيَةٍ تَأجَّجُ كالشُّواظِ وقِيلَ: اللَّهَبُ المُخْتَلِطُ بِالدُّخانِ، وقالَ مُجاهِدٌ: اللَّهَبُ الأحْمَرُ المُنْقَطِعُ، وقِيلَ: اللَّهَبُ الأخْضَرُ، وقالَ الضَّحّاكُ: الدُّخّانُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ اللَّهَبِ، وقِيلَ: هو النّارُ والدُّخانُ جَمِيعًا، وقَرَأ عِيسى وابْنُ كَثِيرٍ وشِبْلٍ «شِواظٌ» بِكَسْرِ الشِّينِ ﴿ مِن نارٍ ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِـ - يُرْسَلُ - أوْ بِمُضْمِرٍ هو صِفَةٌ لـِ - شُواظٌ - و«مِن» ابْتِدائِيَّةٌ أيْ كائِنٍ مِن نارٍ والتَّنْوِينُ لِلتَّفْخِيمِ ﴿ ونُحاسٌ ﴾ هو الدُّخّانُ الَّذِي لا لَهَبَ فِيهِ كَما قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ لِنافِعِ بْنِ الأزْرَقِ وأنْشَدَ لَهُ قَوْلَ الأعْشى، أوِ النّابِغَةَ الجَعْدِيَّ: تُضِيءُ كَضَوْءِ السِّراجِ السَّلِي ∗∗∗ طِ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ فِيهِ نُحاسًا ورُوِيَ عَنْهُ أيْضًا، وعَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ الصِّفْرُ المَعْرُوفُ أيْ يُصَبُّ عَلى رُؤُوسِكُما صِفْرٌ مُذابٌ، والرّاغِبُ فَسَّرَهُ بِاللَّهَبِ بِلا دُخّانٍ ثُمَّ قالَ: وذَلِكَ لِشَبَهِهِ في اللَّوْنِ بِالنُّحاسِ، وقَرَأ ابْنُ أبِي إسْحاقَ والنَّخَعِيُّ وابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرو «ونُحاسٍ» بِالجَرِّ عَلى أنَّهُ عُطِفَ عَلى نارٍ، وقِيلَ: عَلى ﴿ شُواظٌ ﴾ وجَرَّ لِلْجِوارِ فَلا تَغْفُلْ.
وقَرَأ الكَلْبِيُّ وطَلْحَةُ ومُجاهِدٌ بِالجَرِّ أيْضًا لَكِنَّهم كَسَرُوا النُّونَ وهو لُغَةٌ فِيهِ، وقَرَأ ابْنُ جُبَيْرٍ - ونَحْسٍ - كَما تَقُولُ يَوْمَ نَحْسٍ، وقَرَأ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي بَكْرَةَ وابْنُ أبِي إسْحاقَ أيْضًا «ونُحِسُّ» مُضارِعًا، وماضِيهِ حَسَّهُ أيْ قَتَلَهُ أيْ ونُقْتَلُ بِالعَذابِ، وعَنِ ابْنِ أبِي إسْحاقَ أيْضًا - ونُحِسُّ - بِالحَرَكاتِ الثَّلاثِ في الحاءِ عَلى التَّخَيْيُرِ وحَنْظَلَةَ بْنِ عُثْمانَ - ونُحِسَّ - بِفَتْحِ النُّونِ وكَسْرِ السِّينِ، والحَسَنِ وإسْماعِيلَ - ونُحُسِ - بِضَمَّتَيْنِ والكَسْرِ، وهو جَمْعُ - نُحاسٍ - كَلِحافٍ ولُحُفِ، وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ - نُرْسِلُ - بِالنُّونِ - شُواظًا - بِالنَّصْبِ - ونُحاسًا - كَذَلِكَ عَطْفًا عَلى شُواظًا ﴿ فَلا تَنْتَصِرانِ ﴾ فَلا تَمْتَنِعانِ وهَذا عِنْدَ الضَّحّاكِ في الدُّنْيا أيْضًا.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْهُ أنَّهُ قالَ في الآيَةِ: تُخْرَجُ نارٌ مِن قِبَلِ المَغْرِبِ تَحْشُرُ النّاسَ حَتّى إنَّها لَتَحْشُرُ القِرَدَةَ والخَنازِيرَ تَبِيتُ مَعَهم حَيْثُ باتُوا وتُقِيلُ حَيْثُ قالُوا، وقالَ في البَحْرِ: المُرادُ تَعْجِيزُ الجِنِّ والإنْسِ أيْ أنْتُما بِحالِ مَن يُرْسَلُ عَلَيْهِ هَذا فَلا يَقْدِرُ عَلى الِامْتِناعِ مِمّا يُرْسَلُ عَلَيْهِ ﴿ فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ﴾ فَإنَّ التَّهْدِيدَ لُطْفٌ والتَّمْيِيزُ بَيْنَ المُطِيعِ والعاصِي بِالجَزاءِ والِانْتِقامِ مِنَ الكُفّارِ مِن عِدادِ الآلاءِ <div class="verse-tafsir"