الإسلام > القرآن > تفسير > الالوسي > سورة 55 الرحمن > الآيات ٣٩-٤٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءة﴿ فَيَوْمَئِذٍ ﴾ أيْ يَوْمَ إذْ تَنْشَقُّ السَّماءُ حَسْبَما ذُكِرَ.
﴿ لا يُسْألُ عَنْ ذَنْبِهِ إنْسٌ ولا جانٌّ ﴾ لِأنَّهم يُعْرَفُونَ بِسِيماهم وهَذا في مَوْقِفٍ، وما دَلَّ عَلى السُّؤالِ مِن نَحْوِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَسْألَنَّهم أجْمَعِينَ ﴾ في مَوْقِفٍ آخَرَ قالَهُ عِكْرِمَةُ وقَتادَةُ، ومَوْقِفُ السُّؤالِ عَلى ما قِيلَ: عِنْدَ الحِسابِ، وتَرْكُ السُّؤالِ عِنْدَ الخُرُوجِ مِنَ القُبُورِ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: حَيْثُ ذُكِرَ السُّؤالُ فَهو سُؤالُ تَوْبِيخٍ وتَقْرِيرٍ، وحَيْثُ نُفِيَ فَهو اسْتِخْبارٌ مَحْضٌ عَنِ الذَّنْبِ، وقِيلَ: المَنفِيُّ هو السُّؤالُ عَنِ الذَّنْبِ نَفْسِهِ والمُثْبَتُ هو السُّؤالُ عَنِ الباعِثِ عَلَيْهِ، وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ في الآياتِ ما يَدُلُّ عَلى السُّؤالِ عَنْ نَفْسِ الذَّنْبِ.
وحَكى الطَّبْرَسِيُّ عَنِ الرِّضا رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ أنَّ مَنِ اعْتَقَدَ الحَقَّ ثُمَّ أذْنَبَ ولَمْ يَتُبْ عُذِّبَ في البَرْزَخِ ويَخْرُجُ يَوْمَ القِيامَةِ ولَيْسَ لَهُ ذَنْبٌ يُسْألُ عَنْهُ، ولَعَمْرِي إنَّ الرِّضا لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ، وحَمَّلَ الآيَةَ عَلَيْهِ مِمّا لا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ بِعَيْنِ الرِّضا كَما لا يَخْفى، وضَمِيرُ ذَنْبِهِ لِلْإنْسِ وهو مُتَقَدِّمٌ رُتْبَةٌ لِأنَّهُ نائِبٌ عَنِ الفاعِلِ، وإفْرادُهُ بِاعْتِبارِ اللَّفْظِ، وقِيلَ: لَمّا أنَّ المُرادَ فَرْدٌ مِنَ الإنْسِ كَأنَّهُ قِيلَ: لا يُسْألُ عَنْ ذَنْبِهِ إنْسِيٌّ ولا جِنِّيٌّ، وقَرَأ الحَسَنُ وعَمْرُو بْنُ عَبِيدٍ - ولا جَأْنَ - بِالهَمْزَةِ فِرارًا مِنَ التِقاءِ السّاكِنَيْنِ وإنْ كانَ عَلى حَدِّهِ ﴿ فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ﴾ يُقالُ فِيهِ نَحْوُ ما سَمِعَتْ في سِباقِهِ <div class="verse-tafsir"