تفسير سورة الجمعة الآية ١ عند الألوسي

الإسلام > القرآن > تفسير > الالوسي > سورة 62 الجمعة > الآية ١

يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ٱلْمَلِكِ ٱلْقُدُّوسِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ ١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

سُورَةُ الجُمُعَةِ مَدَنِيَّةٌ كَما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وابْنِ الزُّبَيْرِ والحَسَنِ ومُجاهِدٍ وعِكْرِمَةَ وقَتادَةَ وإلَيْهِ ذَهَبَ الجُمْهُورُ، وقالَ ابْنُ يَسارٍ: هي مَكِّيَّةٌ، وحُكِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ومُجاهِدٍ والأوَّلُ هو الصَّحِيحُ لِما في صَحِيحِ البُخارِيِّ وغَيْرِهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «كُنّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ حِينَ أُنْزِلَتْ سُورَةُ الجُمُعَةِ» الحَدِيثَ، وسَيَأْتِي قَرِيبًا إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى، وإسْلامُهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ بَعْدَ الهِجْرَةِ بِمُدَّةٍ بِالِاتِّفاقِ، ولِأنَّ أمْرَ الِانْفِضاضِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ آخِرُ السُّورَةِ وكَذا أمْرَ اليَهُودِ المُشارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿ قُلْ يا أيُّها الَّذِينَ هادُوا إنْ زَعَمْتُمْ  ﴾ إلَخْ - لَمْ يَكُنْ إلّا بِالمَدِينَةِ - وآيُها إحْدى عَشْرَةَ آيَةً بِلا خِلافٍ، ووَجْهُ اتِّصالِها بِما قَبْلَها أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ فِيما قَبْلُ حالَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ مَعَ قَوْمِهِ وأذاهم لَهُ ناعِيًا عَلَيْهِمْ ذَلِكَ ذَكَرَ في هَذِهِ السُّورَةِ حالَ الرَّسُولِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وفَضْلَ أُمَّتِهِ تَشْرِيفًا لَهم لِيُنْظَرَ فَضْلُ ما بَيْنَ الأُمَّتَيْنِ، ولِذا تَعَرَّضَ فِيها لِذِكْرِ اليَهُودِ، وأيْضًا لَمّا حُكِيَ هُناكَ قَوْلُ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿ ومُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أحْمَدُ  ﴾ قالَ سُبْحانَهُ هُنا: ﴿ هُوَ الَّذِي بَعَثَ في الأُمِّيِّينَ رَسُولا مِنهُمْ  ﴾ إشارَةً إلى أنَّهُ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ عِيسى، وأيْضًا لَمّا خَتَمَ تِلْكَ السُّورَةَ بِالأمْرِ بِالجِهادِ وسَمّاهُ ﴿ تِجارَةٍ  ﴾ خَتَمَ هَذِهِ بِالأمْرِ بِالجُمُعَةِ وأخْبَرَ أنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ مِنَ التِّجارَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ.

وأيْضًا في كِلْتا السُّورَتَيْنِ إشارَةٌ إلى اصْطِفافٍ في عِبادَةٍ، أمّا في الأُولى فَظاهِرٌ، وأمّا في هَذِهِ فَلِأنَّ فِيها الأمْرَ بِالجُمُعَةِ، وهي يُشْتَرَطُ فِيها الجَماعَةُ الَّتِي تَسْتَلْزِمُ الِاصْطِفافَ إلى غَيْرِ ذَلِكَ، وقَدْ كانَ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ- كَما أخْرَجَ مُسْلِمٌ - وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ وابْنُ ماجَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - يَقْرَأُ في الجُمُعَةِ بِسُورَتِها - و ﴿ إذا جاءَكَ المُنافِقُونَ  ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانَ والبَيْهَقِيُّ في سُنَنِهِ عَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أنَّهُ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَقْرَأُ في صَلاةِ المَغْرِبِ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ ﴿ قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ  ﴾ و ﴿ قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ  ﴾ وكانَ يَقْرَأُ في صَلاةِ العِشاءِ الأخِيرَةِ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ سُورَةَ الجُمُعَةِ.

والمُنافِقُونَ -» وفي ذَلِكَ دَلالَةٌ عَلى مَزِيدِ شَرَفِ هَذِهِ السُّورَةِ.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿ يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ ﴾ تَسْبِيحًا مُتَجَدِّدًا عَلى سَبِيلِ الِاسْتِمْرارِ ﴿ المَلِكِ القُدُّوسِ العَزِيزِ الحَكِيمِ ﴾ صِفاتٌ لِلِاسْمِ الجَلِيلِ، وقَدْ تَقَدَّمَ مَعْناها، وقَرَأ أبُو وائِلٍ، ومَسْلَمَةُ بْنُ مُحارِبٍ، ورُؤْبَةُ، وأبُو الدِّينارِ، والأعْرابِيُّ بِرَفْعِها عَلى المَدْحِ، وحَسَّنَ ذَلِكَ الفَصْلُ الَّذِي فِيهِ نَوْعُ طُولٍ بَيْنَ الصِّفَةِ والمَوْصُوفِ، وجاءَ كَذَلِكَ عَنْ يَعْقُوبَ، وقَرَأ أبُو الدِّينارِ، وزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ «القَدُّوسِ» بِفَتْحِ القافِ <div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل