تفسير سورة التغابن الآية ١ عند الألوسي

الإسلام > القرآن > تفسير > الالوسي > سورة 64 التغابن > الآية ١

يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۖ لَهُ ٱلْمُلْكُ وَلَهُ ٱلْحَمْدُ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌ ١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

سُورَةُ التَّغابُنِ مَدَنِيَّةٌ في قَوْلِ الأكْثَرِينَ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وعَطاءِ بْنِ يَسارٍ أنَّها مَكِّيَّةٌ إلّا آياتٍ مِن آخِرِها ﴿ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكُمْ  ﴾ إلَخْ، وعَدَدُ آيِها تِسْعَ عَشْرَةَ آيَةً بِلا خِلافٍ، ومُناسَبَتُها لِما قَبْلَها أنَّهُ سُبْحانَهُ ذَكَرَ هُناكَ حالَ المُنافِقِينَ وخاطَبَ بَعْدُ المُؤْمِنِينَ، وذَكَرَ جَلَّ وعَلا هُنا تَقْسِيمَ النّاسِ إلى مُؤْمِنٍ وكافِرٍ، وأيْضًا في آخِرِ تِلْكَ ﴿ لا تُلْهِكم أمْوالُكم ولا أوْلادُكُمْ  ﴾ وفي هَذِهِ ﴿ إنَّما أمْوالُكم وأوْلادُكم فِتْنَةٌ  ﴾ وهَذِهِ الجُمْلَةُ عَلى ما قِيلَ: كالتَّعْلِيلِ لِتِلْكَ، وأيْضًا في ذِكْرِ التَّغابُنِ نَوْعُ حَثٍّ عَلى الإنْفاقِ قَبْلَ المَوْتِ المَأْمُورِ بِهِ فِيما قَبْلُ، واسْتَنْبَطَ بَعْضُهم عُمُرَ النَّبِيِّ  ثَلاثًا وسِتِّينَ مِن قَوْلِهِ تَعالى في تِلْكَ السُّورَةِ: ﴿ ولَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إذا جاءَ أجَلُها  ﴾ فَإنَّها رَأْسُ ثَلاثٍ وسِتِّينَ سُورَةً، وعَقَّبَها سُبْحانَهُ بِالتَّغابُنِ لِيَظْهَرَ التَّغابُنُ في فَقْدِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿ يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ ﴾ أيْ يُنَزِّهُهُ سُبْحانَهُ وتَعالى جَمِيعُ المَخْلُوقاتِ عَمّا لا يَلِيقُ بِجَنابِ كِبْرِيائِهِ سُبْحانَهُ تَسْبِيحًا مُسْتَمِرًّا، وذَلِكَ بِدَلالَتِها عَلى كَمالِهِ عَزَّ وجَلَّ واسْتِغْنائِهِ تَعالى، والتَّجَدُّدُ بِاعْتِبارِ تَجَدُّدِ النَّظَرِ في وُجُوهِ الدَّلالَةِ عَلى ذَلِكَ ﴿ لَهُ المُلْكُ ولَهُ الحَمْدُ ﴾ لا لِغَيْرِهِ تَعالى إذْ هو جَلَّ شَأْنُهُ المُبْدِئُ لِكُلِّ شَيْءٍ وهو القائِمُ بِهِ والمُهَيْمِنُ عَلَيْهِ وهو عَزَّ وجَلَّ المَوْلى لِأُصُولِ النِّعَمِ وفُرُوعِها وأمّا مِلْكُ غَيْرِهِ سُبْحانَهُ فاسْتِرْعاءٌ مِنهُ تَعالى وتَسْلِيطٌ، وأمّا حَمْدُ غَيْرِهِ تَبارَكَ وتَعالى فَلِجَرَيانِ إنْعامِهِ تَعالى عَلى يَدِهِ فَكِلا الأمْرَيْنِ لَهُ تَعالى في الحَقِيقَةِ ولِغَيْرِهِ بِحَسَبِ الصُّورَةِ، وتَقْدِيمُ ﴿ لَهُ المُلْكُ ﴾ لِأنَّهُ كالدَّلِيلِ لِما بَعْدَهُ ﴿ وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ لِأنَّ نِسْبَةَ ذاتِهِ جَلَّ شَأْنُهُ المُقْتَضِيَةَ لِلْقُدْرَةِ إلى الكُلِّ سَواءٌ فَلا يُتَصَوَّرُ كَوْنُ بَعْضٍ مَقْدُورًا دُونَ بَعْضٍ، <div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 37%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد