تفسير سورة الانشقاق الآية ٢ عند الألوسي

الإسلام > القرآن > تفسير > الالوسي > سورة 84 الانشقاق > الآية ٢

وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ ٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 2 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ وأذِنَتْ لِرَبِّها ﴾ أيِ اسْتَمَعَتْ لَهُ تَعالى، يُقالُ: أذِنَ إذا سَمِعَ.

قالَ الشّاعِرُ: صُمٌّ إذا سَمِعُوا خَيْرًا ذُكِرْتُ بِهِ وإنْ ذُكِرْتُ بِشَرٍّ عِنْدَهم أذِنُوا وقالَ قُعْنُبٌ: إنْ يَأْذَنُوا رِيبَةً طارُوا بِها فَرَحًا ∗∗∗ وإنْ هُمُ أذِنُوا مِن صالِحٍ دَفَنُوا والِاسْتِماعُ هُنا مَجازٌ عَنِ الِانْقِيادِ والطّاعَةِ؛ أيِ انْقادَتْ لِتَأْثِيرِ قُدْرَتِهِ عَزَّ وجَلَّ حِينَ تَعَلَّقَتْ إرادَتُهُ سُبْحانَهُ بِانْشِقاقِها انْقِيادَ المَأْمُورِ المِطْواعِ إذا ورَدَ عَلَيْهِ أمْرُ الآمِرِ المُطاعِ، والتَّعَرُّضُ لِعُنْوانِ الرُّبُوبِيَّةِ مَعَ الإضافَةِ إلَيْها لِلْإشْعارِ بِعِلَّةِ الحُكْمِ، وهَذِهِ الجُمْلَةُ ونَظِيرَتُها بَعْدَ قِيلَ بِمَنزِلَةِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ أتَيْنا طائِعِينَ ﴾ في الإنْباءِ عَنْ كَوْنِ ما نُسِبَ إلى السَّماءِ والأرْضِ مِنَ الِانْشِقاقِ والمَدِّ وغَيْرِهِما جارِيًا عَلى مُقْتَضى الحِكْمَةِ عَلى ما قَرَّرُوهُ.

﴿ وحُقَّتْ ﴾ أيْ: جُعِلَتْ حَقِيقَةً بِالِاسْتِماعِ والِانْقِيادِ لَكِنْ لا بُعْدَ أنْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ بَلْ في نَفْسِها وحَدِّ ذاتِها، مِن قَوْلِهِمْ: هو مَحْقُوقٌ بِكَذا، وحَقِيقٌ بِهِ، وحاصِلُ المَعْنى انْقادَتْ لِرَبِّها وهي حَقِيقَةٌ وجَدِيرَةٌ بِالِانْقِيادِ لِما أنَّ القُدْرَةَ الرَّبّانِيَّةَ لا يَتَعاصاها أمْرٌ مِنَ الأُمُورِ لا لِأمْرٍ اخْتَصَّتْ بِهِ مِن بَيْنِ المُمْكِناتِ.

وذَكَرَ بَعْضُهم أنَّ أصْلَ الكَلامِ حَقُّ اللَّهِ تَعالى عَلَيْها بِذَلِكَ؛ أيْ: حُكْمِ عَلَيْها بِتَحَتُّمِ الِانْقِيادِ عَلى مَعْنى أرادَهُ سُبْحانَهُ مِنها إرادَةً لا نَقْضَ لَها.

وقِيلَ: المَعْنى: وحُقَّ لَها أنْ تَنْشَقَّ لِشِدَّةِ الهَوْلِ، والجُمْلَةُ عَلى ما اخْتارَهُ بَعْضُ الأجِلَّةِ اعْتِراضٌ مُقَرِّرٌ لِما قَبْلَها، وقِيلَ: مَعْطُوفَةٌ عَلَيْهِ ولَيْسَ بِذاكَ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 37%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله