الإسلام > القرآن > تفسير > الالوسي > سورة 88 الغاشية > الآيات ١٢-١٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءة﴿ فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ ﴾ قِيلَ: يَجْرِي ماؤُها ولا يَنْقَطِعُ، وعَدَمُ الِانْقِطاعِ إمّا مِن وصْفِ العَيْنِ لِأنَّها الماءُ الجارِي فَوَصْفُها بِالجَرَيانِ يَدُلُّ عَلى المُبالَغَةِ كَما في ﴿ نارًا حامِيَةً ﴾ وإمّا مِنَ اسْمِ الفاعِلِ فَإنَّهُ لِلِاسْتِمْرارِ بِقَرِينَةِ المَقامِ والتَّنْكِيرُ لِلتَّعْظِيمِ واخْتارَ الزَّمَخْشَرِيُّ كَوْنَهُ لِلتَّكْثِيرِ كَما في ﴿ عَلِمَتْ نَفْسٌ ﴾ أيْ: عُيُونٌ كَثِيرَةٌ، تَجْرِي مِياهُها ﴿ فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ ﴾ رَفِيعَةُ السَّمْكِ أوِ المِقْدارِ وقِيلَ: مَخْبُوءَةٌ مِن رَفَعْتُ لَكَ كَذا؛ أيْ: خَبَّأْتُهُ.
﴿ وأكْوابٌ ﴾ وقِداحٌ لا عُرا لَها ﴿ مَوْضُوعَةٌ ﴾ أيْ: بَيْنَ أيْدِيهِمْ وقِيلَ: عَلى حافاتِ العُيُونِ، وجُوِّزَ أنْ يُرادَ: مَوْضُوعَةٌ عَنْ حَدِّ الكِبارِ، أوْساطٌ بَيْنَ الصِّغَرِ والكِبَرِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ قَدَّرُوها تَقْدِيرًا ﴾ ولا يَخْفى بُعْدُهُ ﴿ ونَمارِقُ ﴾ ووَسائِدُ قالَ زُهَيْرٌ: كُهُولًا وشُبّانًا حِسانًا وُجُوهُهم عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ ونَمارِقِ جَمْعُ نُمْرُقَةٍ بِضَمِّ النُّونِ والرّاءِ وبِكَسْرِهِما وفَتْحِهِما وبِغَيْرِ هاءٍ.
﴿ مَصْفُوفَةٌ ﴾ صُفَّ بَعْضُها إلى جَنْبِ بَعْضٍ لِلِاسْتِنادِ إلَيْها والِاتِّكاءِ عَلَيْها.
وقالَ الكَلْبِيُّ: وسائِدُ مَوْضُوعَةٌ بَعْضُها إلى جَنْبِ بَعْضٍ كالشَّيْءِ الَّذِي جُعِلَ صَفًّا أيْنَما أرادَ أنْ يَجْلِسَ المُؤْمِنُ جَلَسَ عَلى واحِدَةٍ واسْتَنَدَ إلى أُخْرى وعَلى رَأْسِهِ وصائِفُ كَأنَّهُنَّ الياقُوتُ والمَرْجانُ.
﴿ وزَرابِيُّ ﴾ وبُسُطٌ فاخِرَةٌ كَما قالَ غَيْرُ واحِدٍ، وقالَ الفَرّاءُ: هي الطَّنافِسُ الَّتِي لَها خَمْلٌ رَقِيقٌ.
وقالَ الرّاغِبُ: إنَّها في الأصْلِ ثِيابٌ مُحَبَّرَةٌ مَنسُوبَةٌ إلى مَوْضِعٍ ثُمَّ اسْتُعِيرَتْ لِلْبُسُطِ واحِدُها زِرْبِيَّةٌ مُثَلَّثَةُ الزّايِ ولَمْ يُفَرِّقْ في الصِّحاحِ بَيْنَ الزَّرابِيِّ والنَّمارِقِ، والظّاهِرُ الفَرْقُ.
نَعَمْ قِيلَ: قَدْ جاءَ نَمارِقُ بِمَعْنى الزَّرابِيِّ ومِنهُ: نَحْنُ بَناتُ طارِقْ ∗∗∗ نَمْشِي عَلى النَّمارِقْ لِظُهُورِ أنَّ الوَسائِدَ لا يُمْشى عَلَيْها عادَةً ﴿ مَبْثُوثَةٌ ﴾ مَبْسُوطَةٌ أوْ مُفَرَّقَةٌ في المَجالِسِ.
<div class="verse-tafsir"