الإسلام > القرآن > تفسير > الالوسي > سورة 99 الزلزلة > الآية ٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءة﴿ يَوْمَئِذٍ ﴾ أيْ: يَوْمَ إذْ ما ذُكِرَ وهو يَقَعُ ظَرْفًا لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ يَصْدُرُ النّاسُ ﴾ يَخْرُجُونَ مِن قُبُورِهِمْ بَعْدَ أنْ دُفِنُوا فِيها إلى مَوْقِفِ الحِسابِ ﴿ أشْتاتًا ﴾ مُتَفَرِّقِينَ بِحَسَبِ طَبَقاتِهِمْ، بِيضَ الوُجُوهِ آمِنِينَ وسُودَ الوُجُودِ فَزِعِينَ، وراكِبِينَ وماشِينَ، ومُقَيَّدِينَ بِالسَّلاسِلِ وغَيْرَ مُقَيَّدِينَ.
وعَنْ بَعْضِ السَّلَفِ: مُتَفَرِّقِينَ إلى سَعِيدٍ وأسْعَدَ، وشَقِيٍّ وأشْقى.
وقِيلَ: إلى مُؤْمِنٍ وكافِرٍ.
وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أهْلُ الإيمانِ عَلى حِدَةٍ، وأهْلُ كُلِّ دِينٍ عَلى حِدَةٍ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ المُرادُ: كُلَّ واحِدٍ وحْدَهُ لا ناصِرَ لَهُ ولا عاضِدَ؛ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ ولَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى ﴾ وقِيلَ: مُتَفَرِّقِينَ بِحَسَبِ الأقْطارِ.
﴿ لِيُرَوْا أعْمالَهُمْ ﴾ أيْ: لِيُبْصِرُوا جَزاءَ أعْمالِهِمْ خَيْرًا كانَ أوْ شَرًّا، فالرُّؤْيَةُ بَصَرِيَّةٌ، والكَلامُ عَلى حَذْفِ مُضافٍ أوْ عَلى أنَّهُ تَجُوُّزٌ بِالأعْمالِ عَمّا يَتَسَبَّبُ عَنْها مِنَ الجَزاءِ، وقَدَّرَ بَعْضُهم كُتُبَ أوْ صَحائِفَ، وقالَ آخَرُ: لا حاجَةَ إلى التَّأْوِيلِ والأعْمالُ تُجَسَّمُ نُورانِيَّةً وظُلْمانِيَّةٍ بَلْ يَجُوزُ رُؤْيَتُها مَعَ عَرْضِيَّتِها وهو كَما تَرى.
وقِيلَ: المُرادُ: لِيَعْرِفُوا أعْمالَهم ويُوقَفُوا عَلَيْها تَفْصِيلًا عِنْدَ الحِسابِ فَلا يَحْتاجُ إلى ما ذُكِرَ أيْضًا.
وقالَ النِّقاشُ: الصُّدُورُ مُقابِلُ الوُرُودِ، فَيَرِدُونَ المَحْشَرَ ويُصْدَرُونَ مِنهُ مُتَفَرِّقِينَ، فَقَوْمٌ إلى الجَنَّةِ وقَوْمٌ إلى النّارِ لِيُرَوْا جَزاءَ أعْمالِهِمْ مِنَ الجَنَّةِ والنّارِ ولَيْسَ بِذاكَ.
وأيًّا ما كانَ فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ لِيُرَوْا ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِ: ﴿ يَصْدُرُ ﴾ وقِيلَ: هو مُتَعَلِّقٌ بِ ﴿ أوْحى لَها ﴾ وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ.
وقَرَأ الحَسَنُ والأعْرَجُ وقَتادَةُ وحَمّادُ بْنَ سَلَمَةَ والزُّهْرِيُّ وأبُو حَيْوَةَ وعِيسى ونافِعٌ في رِوايَةٍ: «لِيَرَوْا» بِفَتْحِ الياءِ.
<div class="verse-tafsir"