الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 12 يوسف > الآية ٨١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ ﴾ يقوله الأخ المحتبس بمصر لأخوته: ﴿ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ ﴾ ذكر ابن الأنباري في هذا وجهين: أحدهما: أن معناه سرق عند الملك، وفيما يقدره الملك وحاضروه، فأما في تقديرنا وما نعلمه من أمره فلا، ومثل هذا كثير كقوله: ﴿ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ ﴾ أي: عند نفسك، و ﴿ ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ﴾ أي: عند نفسك، فأما عندنا فلا، قال: وقد قال بعض الناس: تأويله أن ابنك فعل فعلًا يشبه السرق، فسُمي بما يشبه فعله على المجاز، قال: والأول هو الأثبت، لموافقته مذاهب العرب، ومشاكلته ألفاظًا من القرآن، وأكثر المفسرين على أنهم ما عرفوا حقيقة الحال فنسبوا إليه السرق، على ما رأوه من ظاهر الأمر، ولهذا قالوا: ﴿ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا ﴾ ، قال ابن عباس (١) قال ابن إسحاق (٢) قال أبو علي الفارسي (٣) وذكرنا حقيقة التيقن عند قوله: ﴿ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ﴾ (٤) ﴿ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا ﴾ وليس يتجه حمله على هذا، فعلم أن معناه ما ذكرناه، وشهد في هذا الوجه يتعدَّى بحرف جر، فتارةً يكون بالباء كهذه الآية، وكقوله: ﴿ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ ﴾ ،، وأخرى يكون بعلى كقوله: ﴿ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ ﴾ قال ابن عباس (٥) (٦) وقال مجاهد (٧) (٨) (٩) وقال ابن كيسان (١٠) وقال عطاء فيما رواه عن ابن عباس: ﴿ وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ ﴾ أي: لعله قد غاب عنا أمر ليس هو كما ظهر، وشرح هذا ما ذكره عكرمة (١١) (١٢) قال عكرمة: لعلها دُسّت بالليل في رحله.
قال ابن إسحاق: معناه قد أخذت السرقة من رحله ونحن ننظر ولا علم لنا بالغيب فلعلهم سرقوه.
وقال أهل المعاني: معنى الآية: أنه يقول لإخوته ﴿ ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ ﴾ واشرحوا له كيف كانت الحال.
(١) "زاد المسير" 4/ 267.
(٢) الطبري 13/ 36، الثعلبي 7/ 102 أ.
(٣) "الحجة" 6/ 143، 144، وانظر: 1/ 256 - 264.
(٤) الأنعام: 75 وخلاصة ما ذكره هنالك ما نقله عن أبي علي الفارسي "أن التيقن: ضرب من العلم مخصوص فكل علم ليس تيقنًا، وإن كل تيقن علمًا.
لأن التيقن هو العلم الذي قد كان عرضر لعالمه إشكال فيه" تفسير البسيط، تحقيق: د.
الفايز، ص 292.
(٥) الثعلبي 7/ 102 أ، البغوي 4/ 266، القرطبي 9/ 245.
(٦) ذكره في "زاد المسير" 4/ 268 عن ابن الأنباري.
(٧) الطبري 13/ 36، وابن أبي شيبة وابن المنذر كما في "الدر" 4/ 55.
(٨) الطبري 13/ 36، وعبد الرزاق 2/ 327، وابن أبي حاتم 7/ 2123 وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 55.
(٩) انظر: "تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 282.
(١٠) "زاد المسير" 4/ 268، الثعلبي 7/ 102 ب.
(١١) الثعلبي 7/ 102 ب.
(١٢) الثعلبي 7/ 102 ب، و"زاد المسير" 4/ 268، والطبري 13/ 36.
<div class="verse-tafsir"