تفسير سورة آل عمران الآية ١٧٠ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 3 آل عمران > الآية ١٧٠

فَرِحِينَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِٱلَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا۟ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ١٧٠

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

وقوله تعالى: ﴿ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ ﴾ الاستبشار: السرور بالبِشَارَةِ (١) فالمستَبْشِر بمنزلة الذي طَلَبَ السُّرُورَ فوجده بالبِشَارَةِ (٢) وفي هذا ثلاثة أقوال: أحدها: أنهم يفرحون بإخوانهم الذين فارقوهم وهم أحياء، يقولون: إخواننا يُقْتَلُونَ كما قُتِلْنَا، فَيُصِيبونَ مِنْ كَرَامَةِ الله ما أَصبْنَا.

وهذا قول: الحَسَن (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) والثاني: يستبشرون بإخوانهم الذين لم يلحقوا بهم في الفضل؛ لأنهم لم يُقْتَلُوا في سبيل الله، إلا أنّ لهم فضلًا عظيمًا بتصديقهم النبي [  ] (٨) (٩) (١٠) القول الثالث: ما قاله السُّدِّي (١١) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) وقوله تعالى: ﴿ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ﴾ (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) ويجوز أن يكون نصبًا، على أنه لَمَّا حُذف الجارُّ، نُصبَ بالفعل، كما قال: أمرتك الخيرَ .........

(٢٠) أي: بالخير.

وهذا هو القياس (٢١) (١) في (ج): (بمنزلة البشارة).

بدلًا من (السرور بالبشارة).

(٢) يرى ابن عطية أن (استفعل) -هنا- ليس بمعنى: طلب البشارة، بل بمعنى الفعل المجرد، مثل: (استغنى الله) أي: غَنيَ.

وقد ورد في اللغة: (بَشِرَ، واستبشر)، بمعنى واحد، وهو: فَرِح.

إلا أن أبا حيان يرى أن هذا المعنى لا يتعين، وأجاز أن يكون (استبشر) فعلًا مطاوعًا لـ (أبشر)؛ أي: أبشره الله، فاستَبْشَر؛ كقولهم: (أكانه الله فاستكان)، و (أراحه فاستراح).

واستظهر أبو حيان هذا؛ لأن المطاوعة تدل على الانفعال عن الغير، فحصلت له البشرى بإبشار الله له بذلك، ولا يلزم المعنى إذا كان بمعنى الفعل المجرد لعدم دلالته على المطاوعة.

انظر: "المحرر الوجيز" 3/ 221، و"لسان العرب" 1/ 287 (بشر)، و"البحر المحيط" 3/ 115.

(٣) لم أقف على مصدر قوله.

(٤) قوله في: "تفسير الطبري" 4/ 174، و" النكت والعيون" 1/ 437.

(٥) قوله في: "تفسير الطبري" 4/ 174، و"زاد المسير" 1/ 502.

(٦) في "معاني القرآن" له 1/ 247.

نقله عنه بتصرف يسير.

وهو -كذلك- قول: الربيع، وابن إسحاق، وابن زيد.

أخرجه عنه الطبري وذهب إليه.

انظر: "تفسيره" 4/ 174 - 175، و"تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 814 - 815.

(٧) في (ج): للذين.

(٨) ما بين المعقوفين زيادة من (ج).

(٩) ما بين المعقوفين زيادة من (ج).

(١٠) في "معاني القرآن" له 1/ 489.

ونسبه الفخر الرازي -كذلك- لأبي مسلم الأصفهاني.

انظر: "تفسير الفخر الرازي" 9/ 97.

(١١) قوله في: "تفسير الطبري" 4/ 175، و"تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 814، و "تفسير الثعلبي" 3/ 149أ، و"النكت والعيون" 1/ 437، و"زاد المسير" 1/ 502.

(١٢) من قوله: (فيه ذكر ..) إلى (..

عليك فلان): ساقط من (ج).

(١٣) في (ب): (تقدم).

(١٤) في (ب): (تقدم).

(١٥) في (ج): (فيستبشرون).

(١٦) (ألا): كتب في (أ)، (ب)، (ج): (أن لا).

وأثبتُّها وفق رسم المصحف.

(١٧) انظر مذهبه في "معاني القرآن"، للزجاج 1/ 309 عند تفسير ﴿ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا  ﴾ .

(١٨) انظر مذهبه في "معاني القرآن" للفراء 1/ 148، و"معاني القرآن" للزجاج 1/ 309.

(١٩) في "معاني القرآن" له 1/ 489.

وقد ذكر الزجاج -موضحًا مذهب الكسائي والخليل- عند قوله تعالى: ﴿ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا  ﴾ ، أن موضع ﴿ أَنْ يَتَرَاجَعَا ﴾ خفض على إسقاط (في)، ومعنى إرادتها في الكلام ..

ثم قال: والحذف مع (أن) سائغ؛ فلهذا أجاز الخليل وغيره أن يكون موضع جر على إرادة (في).

"المعاني" 1/ 309.

وعلى غرار هذا المثال يأتي قوله تعالى: ﴿ أَلَّا خَوْفٌ ﴾ على إرادة الباء، فتصير: (بأن لا خوف ..) كما ذكر المؤلف.

وتعرب -كذلك- بدل اشتمال من (الذين)؛ أي: يستبشرون بعدم خوفهم وحزنهم، لأنه هو المستبشر به في الحقيقة، أما الذوات فلا يستبشر بها.

انظر: "إعراب القرآن" المنسوب للزجاج 2/ 581، و"البحر المحيط" 3/ 115، و"الدر المصون" 3/ 486.

(٢٠) مقطع من بيت شعر، وتمامه: أمَرْتُكَ الخيرَ فافعلْ ما أمِرْتَ به ...

فقد تَرَكْتُك ذا مَالٍ وذا نَشَبِ وقد اختلف في نسبته، فنسب لعمرو بن معديكرب، ولخُفاف بن نُدْبة، ولزرَعة بن خفاف، وللعباس بن مرداس، ولأعشى طرود.

فقد ورد في: "شعر عمرو بن معد يكرب" 63.

ونسبته له المصادر التالية: "كتاب سيبويه" 1/ 37، و"الأصول في النحو" 1/ 178، و"المخصص" 14/ 71، و"أمالي ابن الشجري" 2/ 558، و"شرح شواهد المغني" 2/ 727، و"الخزانة" 9/ 124.

وورد في: "شعر خفاف بن ندبة السُّلمي" 126.

ونسب لزرعة بن خفاف انظر: "خزانة الأدب" 1/ 339، 342، 343.

وورد في "ديوان العباس بن مرداس" 131.

ونسب لأعشى طرود في: "المؤتلف والمختلف" للآمدي 17، و"الخزانة" 1/ 342، 343.

وروايته عند الآمدي: (أمرتك الرُّشْد ..) وقال الآمدي: (ويروى: بالسين المهملة)؛ أي: (وذا نسب).

وورد غير منسوب في: "الكامل" للمبرد 1/ 33، و"المقتضب" 2/ 36، 86؛ 321، و"اللامات" 139، و"المحتسب" 1/ 51، 272، و"الإفصاح" للفارقي 127، 270، و"أمالي ابن الشجري" 2/ 133، و"شرح المفصل" 2/ 44، 8/ 50، و"البسيط في شرح جمل الزجاجي" 426، و"شرح شذور الذهب" 443.

والنشب: المال الأصيل، المنقول منه والثابت.

انظر (نشب) في: "القاموس" 137، و"المعجم الوسيط" 928.

(٢١) أو إنها مفعول لأجله، بتقديرِ: لأنهم لا خوف عليهم.

انظر: "التبيان" ص 220.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 37%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله